5جرحى في مواجهات تجمع انصار ترامب للتنديد بـ”عمليات تزوير كبيرة”

واشنطن-(أ ف ب) – أُصيب خمسة أشخاص بجروح في الولايات المتحدة، بينهم أربعة بجروح خطيرة بسلاح أبيض وأحدهم بالرصاص، أثناء تظاهرات السبت للمطالبة بولاية جديدة للرئيس دونالد ترامب وللتنديد مجدداً من دون أدلة بـ”عمليات تزوير كبيرة” في الانتخابات الرئاسية بعد أكثر من شهر على انتخاب جو بايدن رئيساً. واندلعت مواجهات في عدة أماكن بين المتظاهرين وآخرين مضادين. وأعلنت شرطة ولاية واشنطن (شمال غرب) مساء السبت في تغريدة توقيف شخص بعد عملية إطلاق نار جاءت إثر مواجهات قرب مبنى الكابيتول في أولمبيا. وقال مسؤول التواصل في جهاز الإطفاء والطوارئ في واشنطن داغ بوكانان لوكالة فرانس برس إن أربعة أشخاص تعرضوا أشخاص في العاصمة الأميركية ونُقلوا إلى المستشفى إثر إصابتهم “بجروح خطرة”. ولم تتوافر معلومات إضافية عن الجرحى. وكان قد بدأ يوم السبت بتجمع في أجواء احتفالية شارك فيه الآلاف من أنصار ترامب في ساحة “فريدوم بلازا” القريبة من البيت الأبيض. ورغم تكبد ترامب في اليوم السابق نكسة كبيرة أخيرة في المحكمة العليا، لا يزال أنصار الرئيس مقتنعين بفوزه في انتخابات الثالث من نوفمبر. ونُظمت تجمعات مماثلة في أولمبيا وأتلانتا وساينت بول (مينيسوتا) وفي مدن صغيرة أخرى خصوصاً في نيبراسكا وألاباما. في واشنطن، وقعت شجارات بين متظاهرين موالين لترامب ومعارضين له. واستخدم عناصر الشرطة الذين ارتدى بعضهم زي مكافحة الشغب أجسادهم ودراجاتهم للتفريق ما بين الحشدين، وأفادت وسائل إعلام محلية لاحقا عن توقيف ستة أشخاص. وظهر بين المؤيدين لترامب بعض الاشخاص الذين ارتدوا زيا عسكريا وسط هتافات “أربع سنوات أخرى” للرئيس. التظاهرة كانت كبيرة الى حد ما، لكن أقل من تلك التي خرجت قبل نحو شهر عندما تجمع نحو 10 آلاف شخص بالقرب من البيت الأبيض لدعم الرئيس. وقال لوك ويلسون المتظاهر الستيني الذي جاء من ولاية أيداهو الغربية “لن نستسلم”. وأضاف ديل كويك الذي يواظب على المشاركة في التجمعات المؤيدة لترامب “أظن أن ظلما كبيرا قد لحق بالشعب الاميركي”، قبل أن يلوح بلافتة تدافع عن حق اقتناء السلاح. وصادقت جميع الولايات الآن على فوز بايدن الذي حصد 306 أصوات في المجمع الانتخابي في مقابل 232 لترامب، في حين أن المطلوب للوصول الى البيت الأبيض 270 صوتا. وسيدلي أعضاء المجمع الانتخابي بأصواتهم رسميا الاثنين. لكن المتظاهرين أصروا كما يفعل ترامب بشكل متكرر على حصول تزوير واسع النطاق في الانتخابات، كما أشار بعضهم الى “تدخل أجنبي” و”برنامج الكتروني” قام بمحو ملايين الأصوات للرئيس. وقالت سوزان بومان البالغة 62 عاما من ولاية فيرجينيا “هذه ليست جمهورية موز. نحن بحاجة لإصلاح نظام الانتخابات”. ومن بين الذين خطبوا في المتظاهرين مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق الذي أقر بكذبه بشأن اتصالاته مع الروس لكن ترامب منحه مؤخرا عفوا رئاسيا. وكتب ترامب على تويتر السبت “واو! آلاف الاشخاص يتجمعون في واشنطن لوقف سرقة” الانتخابات، مضيفا “لم أكن على علم بهذا لكنني سأذهب لرؤيتهم”. وبعد ذلك بوقت قصير أقلعت مروحية تحمل ترامب من باحة البيت الابيض وحلقت فوق الحشد الذي كان يؤدي النشيد الوطني، قبل أن يتوجه الرئيس المنتهية ولايته الى نيويورك لحضور مباراة كرة القدم السنوية بين الجيش والبحرية. من جهة اخرى، لا تزال المؤسسات الأميركية تصمد أمام ضربات دونالد ترامب الذي ما زال يرفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات، لكن الديموقراطية الأميركية التي اهتزت بقوة، قد تواجه صعوبة في التعافي. وكان الملياردير الجمهوري يؤكد حتى قبل الثالث من نوفمبر، أن الاقتراع سيشهد “تزويرا”. وهذا ما يكرره في كل مناسبة على الرغم من الفوز الواضح للديموقراطي جو بايدن في الأصوات (بفارق سبعة ملايين صوت) وفي عدد كبار الناخبين (306 في مقابل 232). ويرى ديفيد فاربر أستاذ التاريخ في جامعة كنساس “لم نشهد يوما رئيسا تنتهي ولايته يتصرف بهذا الشكل” حتى إذا كان الفارق ضئيلا. وأضاف أن “شرعية مؤسساتنا لم تكن يوما موضع شك إلى هذا الحد إلا خلال الحرب الأهلية”. وتحدث ترامب عن “تزوير واسع” من دون تقديم دليل، ورفع مع حلفائه حوالى خمسين شكوى في جميع أنحاء البلاد ومارسوا ضغوطا على السلطات المسؤولة عن فرز الأصوات. ولم يرضخ القضاة بمن فيهم قضاة المحكمة العليا والمسؤولون المنتخبون المحليون حتى الجمهوريين منهم للضغوط وسيجتمع كبار الناخبين الاثنين في كل ولاية، لتسجيل أصواتهم. وقال فاربر “يمكن للأميركيين أن يعتزوا بذلك”. لكن الخطاب الرئاسي أثر على جزء من السكان إذ يعتقد ثلث الأميركيين أن جو بايدن فاز عبر التزوير. وهذا ما يراه 77 بالمئة من ناخبي ترامب حسب استطلاع للرأي أجرته جامعة مونماوث. ويخشى المؤرخ أن “يتسلل هذا النوع من السم إلى الديموقراطية ويقوض شرعية السياسات التقليدية”. وقال “سنرى كيف ستسير الامور لكن من الواضح أن هناك خطرا على الجمهورية”. “الخوف من إغضاب قاعدتهم” أشارت ويندي شيلر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة براون إلى أن اتهامات دونالد ترامب انتشرت في أجواء مؤاتية. فبسبب الوباء، لم يعد الناس يتناقشون في أماكن العبادة أو العمل أو الحفلات. وفي الوقت نفسه يلجأون أكثر فأكثر إلى وسائل الإعلام لكنهم يختارون تلك التي تتبنى وجهات نظرهم، مثل قناتي “نيوزماكس” و”أو إيه ان” الصغيرتين المؤيدتين لترامب. وقالت شيلر “لم يعد هناك مجال لوجود تعارض”. وأكد أستاذ السياسات العامة في جامعة ويسكونسن توماس هولبروك “يمكنك فعلا اختيار واقعك اليوم من خلال اختيار القنوات التي يجب متابعتها والمواقع التي يجب الرجوع إليها (…) هذا ليس أمرا جيدا للديموقراطية لأنه يؤدي إلى تصلب الآراء”. وبلزومهم الصمت أو تبنيهم نظريات الرئيس، عزز أعضاء الكونغرس الجمهوريون شكوك الناخبين المحافظين. وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة “رودس كوليدج” انه “ليس هناك شخص يثقون به يقول عكس ما يردده ترامب”، مشيرا إلى أن هؤلاء البرلمانيين يشعرون “بالخوف من إغضاب قاعدتهم”. “هذا ليس سوى البداية” تتوقع ويندي شيلر أن يواجه جو بايدن “مقاومة قوية” خلال الأشهر الستة الأولى من رئاسته، مشيرة إلى أن هذه المقاومة ستتراجع عندما يتم تلقيح السكان ضد كوفيد-19 وينتعش الاقتصاد من جديد و”يرى الناس أن ترامب رحل فعلا”. ولمايكل نيسلون الرأي نفسه ويقول “في الولايات المتحدة نحن محظوظون لأن لدينا دولة قانون راسخة، لذلك لست قلقا كثيرا بشأن العام المقبل”. لكنه يخشى مع ذلك أن “يرى الديموقراطية تتآكل خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة”. ويقول هولبروك إنه يخشى أن يكون ترامب “خفض مستوى ما هو مقبول” وبات الخاسرون يستطيعون الآن اللجوء بشكل منهجي إلى المحاكم. أما بالنسبة للذين يقولون إنهم مقتنعون بأن الانتخابات تم تزويرها، فرأى هولبروك أنه “من الصعب تحديد ما إذا كان هذا يعكس قناعة عميقة” أو أنه شعور “بعدم تقبل الخسارة” ليخفف من وطأة ذلك. وحذر من أنه إذا تأكدت الفرضية الأولى فقد “ترتفع عتبة التسامح مع اشكال اعتراض قد تكون غير قانونية (…) وقد يتقبل الناس المستاؤون تحركات هامشية مثل تلك التي تقوم بها الميليشيات”. وفي نهاية الأسبوع الماضي حاصر عشرات المسلحين منزل المسؤولة المنتخبة في ميشيغن المكلفة الانتخابات. وفي تسجيل فيديو نشر على الإنترنت، تعهد أحد المتظاهرين “بمواصلة النضال من أجل إعادة الانتخابات إلى الرئيس” دونالد ترامب، متوعدا بأن، “هذا ليس سوى البداية”.