عودة الحياة.. لكن بحذر!

إلى الآن من الصعب القول إن الحياة قد عادت إلى ما قبل كورونا، وأمامنا شوط يتطلب مزيدًا من الالتزام والتحلي بالحذر، فالإصابات في السلطنة ما زالت في حدود المئات يوميا، حتى لو أنها قلَّت عن قبل كثيرا، كذلك نشهد تراجع مرضى العناية المركزة إلى النصف عمّا كان عليه الوضع في فترة ذروة الوباء.
وفي ظل ترقب العالم للقاحات المنتظرة التي يؤمل أن تعيد رونق الحياة قبل كورونا، فإنه من الضروري والواجب علينا الاستمرار في الالتزام بكل الشروط والقيود التي وضعتها الجهات الاختصاصية في الأمور الصحية التي تكفل لنا عدم الوقوع في براثن الفيروس المعدي.
في اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) واللجنة المنبثقة عنها التي تعنى بمعالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، جرى اتخاذ عدد من القرارات الجديدة في سبيل إرجاع الحياة إلى الوضع الطبيعي، مع إبقاء ناقوس الخطر قائما، ينذر الجميع بأن الوقاية تظل ملك لنا، وبأيدينا، وعلينا فقط التقيد والتشدد في هذا الإطار لكي نكون بمنجاة عن الوباء.
اللجنة العليا أكدت أن الإجراءات الاحترازية والتقيد بها أدى إلى الانخفاض الملموس في أعداد المصابين والمتوفين في السلطنة، إضافة إلى انخفاض أعداد المنّومين في أجنحة المستشفيات وأسرّة العناية المركزة، غير أنها في مقابل ذلك دعت اللجنة العليا بشكل قاطع «أفراد المجتمع إلى الاستمرار في الالتزام بجميع الإجراءات الاحترازية، خصوصا ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي واستخدام المعقّمات وتجنّب التجمّعات، وغيرها من الإجراءات التي تجنّب الفرد والمجتمع الوقوع في براثن هذا المرض الخطير».
ثمة رؤية واضحة بأن الانفتاح وعودة الحياة إلى طبيعتها تجري وفق توجه عام يراعي التوازن والانفتاح المدروس في إطار عملية التعافي بحيث تسير الحياة بشكل شبه طبيعي ولا تتعطل المصالح لاسيما الاقتصادية وكل عمليات الإنتاج والتعليم وغيرها، وفي الوقت نفسه يكون هناك جانب وقائي، وهذا لا شك أمر طبيعي ولابد منه إلى أن تنتهي هذه الجائحة بإذن الله وتعود الأمور إلى نصابها وسابق عهدها.
في هذا الإطار جاء قرار إنهاء العمل بتقليص عدد الموظفين الذين يُطلب منهم الحضور إلى مقرات العمل في وحدات الجهاز الإداري للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى بدءًا من يوم الأحد 20 من ربيع الآخر 1442 هـ الموافق 6 من ديسمبر 2020م، ليعود دولاب العمل الحكومي إلى الكثافة الكلية، بيد أن ذلك يعني الاستمرار في اتخاذ التدابير التي تمكِّن من منع انتشار المرض.
أيضا جاء القرار بالسماح بإصدار التأشيرات السياحية لدخول السلطنة، شريطة أن يكون قدوم السيّاح في إطار أفواج سياحيّة منظمّة من قبل الفنادق والشركات السياحية، كما جاء قرار إعادة فتح حزمة جديدة من الأنشطة التجارية والصناعية، مع ضرورة التزام تلك الأنشطة بالضوابط الوقائية اللازمة.