تدريب أكثر من 500 باحث عن عمل خلال برنامج «تقدر» بدفعاته الثلاث

14 ديسمبر الجاري تخريج الدفعة الثالثة عبر منصة رقمية

«عمان»: عملت شركة رؤية الشباب -الشركة الرائدة في القطاع الشبابي- خلال الأعوام الماضية على وضع حلولا لقضية الباحثين عن عمل، فقد طرحت برنامج «تقدر» للباحثين عن عمل، وذلك بدعم من شركة بي.بي.عمان، حيث ينتقل المتدرب في البرنامج من تحدٍ إلى آخر بناء على مهارات وسلوكيات يفتقر إليها، أو ثقافات ومعتقدات يمتلكها، والتي قد تكون سببا في عدم حصوله على وظيفة تناسبه، كما أنه البرنامج الأول الذي تتكامل فيه 59 جهة تعليمية وحكومية وخاصة، وخلال ثلاث نسخ من البرنامج تم تدريب أكثر من 500 باحث عن عمل، وأكثر من 75 مشاركا حصلوا على وظائف بشكل مباشر بعد البرنامج.
كما أن البرنامج يجمع بين الجانب التعليمي وتعزيز المهارات وبين الجانب التدريبي في بيئة عمل واقعية مع الاستفادة من جلسات تطويرية واستشارية مع ذوي الخبرة، وهو أول برنامج يقوم بعمل حملة إعلامية لنشر ثقافة العمل الجزئي إضافة إلى تجربة العمل فيه على عينة من الشباب، علمًا أنه سيقام في 14 ديسمبر الجاري تخريج الدفعة الثالثة من البرنامج عبر منصة رقمية، بحضور عدد من الشركات والجهات التي ستتنافس في توظيف خريجي البرنامج.

تحديد المسار

يتم في المرحلة الأولى من البرنامج، والتي تتضمن مجموعة من حلقات العمل التدريبية خلال أربعة أيام، صقل مهارات المتدربين الشخصية والمهنية، وقالت خلود الغيلانية إحدى المشاركات في برنامج تقدر: لقد كانت فترة التدريب غنية بالمهارات المختلفة وفي صقلها، حيث كانت مدة التدريب مكثفة خلال أربعة أيام، وتشمل جميع الجوانب الحياتية والعملية، في بداية اليوم الأول لم أتصور ماهية البرنامج وما النتائج التي سأكتسبها، ولكن مع انخراطي في البرنامج تغيرت الكثير من الأفكار عن نفسي، من أنا ومن أريد أن أكون، وكيف سوف أصل، وذلك من خلال البرنامج التدريبي في رؤية الشباب، ومن قصص الإلهام التي سمعناها وتغيير التوجه الوظيفي إلى ما هو مناسب لشخصيتي ومهاراتي في حال عدم وجود أي شاغر مناسب للشهادة الدراسية، وعلامة تقدر هي الصبارة حيث يمكننا مواجهة جميع جوانب الحياة والعمل والتكيف معها بكل أريحية، لقد عشنا تجربة أنواع المقابلات واكتشفنا نقاط القوة والضعف.
من جانبها تحدثت مريم الصوافية إحدى المشاركات في البرنامج، حول مرور المشاركين بمجموعة من التحديات خلال المرحلة الأولى، إحداها المهمة المستحيلة والتي تهدف إلى محاكاة بيئة العمل عن طريق توزيع المشاركين في فرق عمل ولكل مشارك مهمة وظيفية، ولكل فريق مشروع يجب عليهم العمل عليه بصورة متكاملة، فتمر الفرق خلال يوم بمجموعة من التحديات والمشكلات التي ينبغي عليهم من خلال العمل الجماعي على إيجاد حلول لها.
وقالت: في المهمة المستحيلة وخلال عملي ضمن الفريق اختلفنا في وجهات النظر وفي توزيع المهام ولكن عملنا على مواجهة المشكلة وقمنا بتقسيم المهام لكل فرد، واجهنا تحديات في العمل ضمن الفريق منها التأخر في تنفيذ الأعمال وعدم الالتزام بخطة العمل من قبل بعض الأعضاء، ولكن تجربة المهمة المستحيلة خلال يوم واحد ساعدتني في تعلم أن الجو العام للفريق مهم ويؤثر في جودة العمل، وتعلمت التحكم في نفسي عند العمل تحت الضغط، وعلى تقبل آراء الآخرين.

العمل بتخصص آخر

وركز برنامج تقدر من خلال حلقات العمل على تثقيف المشاركين حول البحث عن نقاط قوتهم ومهاراتهم، ليتم توظيفها للحصول على وظيفة أو العمل الحر، ويذكر مؤيد بن خميس العدوي متدرب في شركة رائد أنه ليس بالضرورة أن يكون تخصصك مهما عند دخولك لمجال العمل، قد يكون مجال تخصصك مختلف عن مجال عملك، ومع التعلم المستمر وصقل المهارات وتنميتها، سينمو فضولك تجاه عملك، على سبيل المثال أنا تخصصي هندسة ميكانيكية وتدربت ما يقارب سنة في المبيعات وتجربة المستخدم في مؤسسات مختلفة وعملت على التصميم والتسويق في جهات مختلفة وجميعها كانت تجارب قوية جدا.
ويضيف محمود بن سعيد البوصافي متدرب في شركة سبعين: من الأفكار السابقة أنني كنت مؤمن بأن البحث عن العمل لا بد أن يكون مبنيا على تحديث البيانات في المركز الوطني للتشغيل ويتكفل المركز في إرسال الإعلانات الوظيفية ومن خلاله أتقدم للوظيفة المعلنة، بعد البرنامج وجدت أن التسويق الذاتي للمؤهلات والمهارات الشخصية في برامج التواصل الاجتماعي وإرسال (الإيميلات) للشركات والجهات المعنية في محاولة مشاركتهم قدراتي من شأنها أن تمنحني فرصة الحصول على وظيفة.
وقال: من خلال التجربة الشخصية وجدت أن التخصص مهم في الوظائف والمهام التي كنت أقوم في أدائها بحجة الارتباط بينهم، ولكن وجدت أن التعليم الذاتي والبحث والتحري واكتشاف التغيرات الجديدة في التخصص أو في المهام الجديدة تحتاج للاكتشاف والتجربة من أجل التطوير وتحسين الأداء للأفضل.

تحديات التدريب

في البرنامج وبعد انقضاء المرحلة الأولى تأهل 30 مشاركا إلى مرحلة التدريب في مجموعة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي كانت بإشراف ومتابعة مستمرة طوال ثلاثة أشهر من قبل شركة رؤية الشباب، وعلى هذا الخصوص يذكر مؤيد بن خميس العدوي، قائلا: أحد التحديات التي واجهتها في تدريبي في البداية كنت مسؤول عن تطوير منتج للشركة «روبوت»، وأنا كنت حرفيًا لا أعرف أي شيء عن قطع التحكم الإلكترونية والبرمجة والطباعة ثلاثية الأبعاد، فقط كانت لدي خلفية جدًا بسيطة عن التصميم الصناعي، هذا التحدي جعلني أتعلم كل شيء من الصفر وفي مدة وجيزة لأبدأ في تطوير المنتج وخلال أسبوعين مع التعلم الذاتي المكثف والتجربة على أرض الواقع استطعت أن أتخطى هذا التحدي وأنجز مهمتي، وأبدا لا شيء صعب إذا كنت ترغب بالوصول إلى هدفك،
علمًا بأن رؤية الشباب توفر خلال البرنامج في مرحلة التدريب مستشار متخصص لكل متدرب، يساهم المستشار في تقديم التوجيه والنصح للتكيف في بيئة العمل وتخطي التحديات وعمل خطة تطويرية للمتدرب، حيث قال محمود بن سعيد البوصافي: كان للمستشار الدور الكبير والفعال في إيضاح النقاط والأضواء في مسار حياتي وعمل دور كبير في عملية التوازن ما بين الحياة الشخصية والعمل، ومن خلاله تعلمت كيف بالإمكان أن تكون الحياة مبنية على التوازن في جميع المجالات دون أن يطغى أحدهما على الآخر، وأيضا لعب دور بارز في حل بعض المشاكل من خلال عمل على تبسيطها بالشكل الذي مكنني من الحصول على جواب وقرار صحيح.
من جانبه قال محمد البلوشي متدرب في شركة إغناء: المستشار ساعدني كثيرا في حل بعض المشكلات والحالات التي كان يحاصرها بعض التردد وفي التغلب عليها، والمضي في طريقي وإيجاد توضيح للعديد من الأمور التي تواجهني أثناء التدريب.

ما بعد البرنامج

وقالت زينب بنت أحمد المسكرية متدربة في شركة إيجاز: بعد شهر من التدريب ضمن برنامج تقدر، حصلت على فرصة وظيفية، وقد اضطررت للخروج منها بسبب ظروف شخصية، ومررت بفترة إحباط ويأس كباحثة عن عمل، وبعد فترة قررت أن أتعلم واكتسب مهارات التسويق من خلال التعلم الذاتي، وأنا فخورة بنفسي لأني تمكنت من التعلم عن بعد في فترة وجيزة، وقد منحني ذلك الثقة في نفسي، وبعد فترة رشحتني شركة رؤية الشباب لوظيفة في التسويق، وبالفعل ذهبت إلى المقابلة واستطعت أن أنافس أكثر من 50 شخصا، وتم اختياري من بين المتنافسين للحصول على الفرصة التدريبية والتي من المحتمل أن تكون مقرونة بالتوظيف، ومديري حاليا يدعمني لإتمام دورات التدريب ومناقشتها معه.
من جانبه قال محمود بن سعيد البوصافي: بعد البرنامج استمررت في التعليم الذاتي ودخول كورسات أونلاين، وفي التدريب في قطاعات مختلفة لكسب الخبرة والمعرفة.
وتذكر أنوار أحمد البيماني متدربة في إرث المتكاملة قائلا: من خلال التدريب تيقنت أنه يمكنك العمل في أي وظيفة، فأنا متخصصة في أمن معلومات ولاحقا عملت بتخصص التسويق والتصميم وتنظيم الجلسات، ولم يكن لدي شخص لأتعلم منه فقط اعتمد على نفسي عن طريق التعلم الذاتي وواجهت تحدي الوقت، حيث إنه لا يوجد الكثير من الوقت للتعلم لكثرة المهام المطلوبة، وكنت مصرة على تعلم كل شيء ويجب علينا أن نحاول ونجتهد ونتعب ونستمر ونضع الهدف أمامنا مهما كان الطريق مليئا بالصعوبات مثل ما علمتنا رؤية الشباب، نحن قادرون وأقوى من كل الصعوبات فقط عليك أن تؤمن بقدراتك وبنفسك فلا تجعلوا للمستحيل وجودًا في حياتكم.