صالح العبري: نسعى إلى توطين التقنية وشعارنا “تصنيع خبراء توطين التقنية”

يعد المصنع الأول في الشرق الأوسط الذي يعتمد على تقنية “ماس برودكشن”

بهلا – أحمد بن ثابت المحروقي

يتسابق العديد من شباب هذا الوطن من أجل المساهمة في دفع عجلة الاقتصاد بالسلطنة من خلال إدخال التقانة الحديثة في الصناعة، والبحث بشغف عما يدور في العالم، وما يشهده من مستجدات في مجال التصنيع والإنتاج. الشاب الشغوف المهندس صالح بن عيسى العبري من أبناء ولاية بهلا كرس جهده لأكثر من 20 عامًا من أجل هذا الهدف الذي وضعه أما عينيه ليراه حلمًا يتحقق على أرض الواقع بعد أن صال وجال في مختلف دول العالم باحثًا ومستكشفًا عن التقانة الحديثة والصناعة في مختلف مجالات الإنتاج؛ لتكون هنالك نقلة جذرية من خلال العمل على التحويل من الاستهلاك إلى الإنتاج.
ألتقت “عمان الاقتصادي” مع الشاب الطموح المهندس صالح بن عيسى العبري، والذي قال في بداية حديثه: لقد اخترنا الأجواء الاحتفالية النوفمبرية المجيدة للبدء في الإنتاج وذلك إيمانًا منا أن الاقتصادات القوية في العالم تعتمد على الصناعة كأساس لها. ثم تأت باقي القطاعات الأخرى المساندة، ولكن الأساس هو الصناعة، والصناعة ليست فقط في الآلات والمعدات فحتى الإنتاج الحيواني والزراعي والسمكي تعتبر صناعة إذا تم تحويلها كقطاع صناعي منتج وليس مستهلك. وهي هديتنا المتواضعة لوطننا الحبيب في عيده الخمسين المجيد.
وأضاف العبري قائلا: أنا رجل هاوي في الصناعة ومتخصص في الالكتروميكانك وتستهويني الصناعات المتقدمة، ومنذ بداياتي قبل ما يقارب 20 عامًا أركز على التكنولوجيا في الصناعة، وأزور دائمًا المصانع حول العالم لاستقطب أحدث التقانات والتكنولوجيات المستعملة عالميًا في الإنتاج. والصناعات الآلية وخطوط الإنتاج أي الصناعات التي لا تعتمد على الكادر البشري الحرفي بقدر ما تعتمد على الآلة وذلك لسببين بسيطين الأول أن بلادنا تستقطب العمالة من خارج السلطنة وهذا يؤثر على فرص عمل العمانيين والثاني أن الآلة تكون أقل خطأ في الإنتاج وأكثر دقة وأعلى طاقة إنتاجية.لذلك كان توجهي إلى خطوط الإنتاج. أنشأنا سابقًا مصنع خزانات الكيماويات والإسمنت، ثم مصنع خلاطات الإسمنت المركزية ومصنع جدران وكلها تقوم على أدنى عدد من العمالة الوافدة والتصنيع الآلي.

تصنيع رولر

وقال المهندس: بالنسبة لمصنع تصنيع 3 الذي أسميناه تصنيع رولر طبعًا (تصنيع) هي علامة تجارية عمانية مسجلة ومنشورة في الجريدة الرسمية، ومملوكة لنا بالكامل، ورسالة العلامة هو توطين التقنية، وشعارنا (تصنيع خبراء توطين التقنية) بحيث ننظر فيما وصل له العالم في تقنية معينة ثم نوطنها محليًا لنبدأ في تطويرها بأياد عمانية محلية، وبالعودة لتصنيع 3 تصنيع رولر هو مصنع يقام لأول مرة على أرض السلطنة بل هو المصنع الوحيد في الدول العربية والشرق الأوسط الذي يعتمد على تقنية (mass production) وهو الإنتاج الكثيف عبر خطوط الإنتاج وهذا النظام يعتمد على فكرة تقسيم العمل إلى مراحل بسيطة محددة وتقوم الآلات بتكرار تلك المراحل بسرعة فائقة، وهذا النظام يقلل التكلفة ويحافظ على الموارد. وهو نفس النظام الذي تستعمله مصانع السيارات في الإنتاج بكميات كبيرة للسيطرة على التكاليف والإنتاج الوفير.
ويتخصص مصنع تصنيع رولر في إنتاج قطع غيار السيور الناقلة وجميع أجزائها المستخدمة في الموانئ والمصانع والمناجم والمحاجر والكسارات، ونوفرها بجودة عالية وأسعار تنافسية، الطاقة الإنتاجية للمصنع في مرحلته الأولى حوالي 1500وحدة يوميًا، يمكن رفعها إلى الضعف إذا اقتضت الضرورة، وتكلفة المشروع الكاملة تفوق مليون ريال عماني.
ونستهدف بالمصنع دعم الصادرات وتقليل الواردات وبالتالي دعم الميزان التجاري. إذا علمنا أن الاستهلاك الحالي للسوق المحلي من هذه القطع يأتي بالاستيراد بنسبة 98 %، ونحن بعون الله نستطيع تغطية الطلب المحلي بنسبة 100%، من خلال 20% من الطاقة الإنتاجية للمصنع فقط. أما 80% الأخرى فخصصناها للتصدير الخارجي، الآن لدينا مخاطبات للوكالات التجارية في أكثر من 12 دولة منها الدول الخليجية والأردن وجنوب إفريقيا وتونس والمغرب وروسيا وإستونيا والسويد وأمريكا.

التوظيف والتدريب

وعن التوظيف والتدريب قال العبري: بالضرورة المصنع أعلن عن فرص تدريبية ووظيفية للعمانيين، ومن أهداف المصنع أيضا توفير بيئة صناعية متخصصة لتدريب الخريجين الفنيين والمهندسين وباقي التخصصات الأخرى التسويقية والمحاسبية وغيرها من العمانيين، وبما أن المصنع يقع في وسط منطقة بها العديد من الكليات والجامعات فسيتعاون المصنع للتدريب والتوظيف للخريجين من هذه الكليات سواء من الكليات التطبيقية أو جامعة العلوم أو جامعة نزوى أو غيرها، ونهدف إلى أن نصل في التعمين لنسب عالية جدًا، والموظف العماني كفؤ وقادر على التعلم السريع، وكفاءته عالية، وهذا مبدأ نؤمن به في تصنيع منذ البداية.

فكرة المصنع

وأوضح صالح العبري حول فكرة المصنع قائلا: فكرة مصنع الرولات بالتحديد كنت في زيارة إلى اليابان قبل 4 سنوات لاستيراد قطع السيور الناقلة التي نستعملها في صناعاتنا المختلفة، وعند زيارتي لمثل تلك المصانع وجدت أنه من الممكن تطبيقها في سلطنة عمان وبالتالي بدأت دراسة الجدوى من هناك، وها نحن بعد أن كنا نستورد تلك الأجزاء أصبحنا نصدرها بتوفيق الله. وفكرة اليابان في المصانع مميزة جدًا وهي تختلف عن فكرة الصين وإن كانتا تجربتان تستفيدان من بعضهما، ففكرة اليابان هي إنشاء مصانع صغيرة ومتوسطة متكاملة مع بعضها family factori أي كل مصنع هو عبارة عن خط إنتاج لجزء من صناعة أكبر، وهذا المصنع مرتبط بمصنع آخر ينتج أجزاء أخرى وهكذا في النهاية تجتمع تلك المنتجات لتكون الأجزاء المختلفة لمنتج محدد بعد تجميعه، أم الصين ففكرتها أن تجمع جميع خطوط الإنتاج في مصنع واحد فتنتج المنتج في نفس المصنع. والفكرتان الصناعيتان رائعتان والأقرب للتطبيق لدينا هي الفكرة اليابانية وذلك بسبب عدم وجود بورصة أو سوق مال أو قانون يتيح المساهمة لبناء مصانع متوسطة، فالقانون الحالي لا يسمح بذلك بل يجب أن تكون الشركة مليونية حتى يمكن أن تطرح للاكتتاب في سوق مسقط، وأيضًا الفكر التجاري السائد هو “برمة الشرك ما تثور” بمعنى أن الشراكة في الفكر المجتمعي السائد غير محببة، وفي ظل هذه المعطيات الأنسب أن يملك كل شخص مصنع صغير عبارة عن خط إنتاج ويملك زميله مصنع آخر عبارة عن خط إنتاج آخر وهكذا عدة ملاك لعدة مصانع ثم يجتمعون على منتج محدد لتجميعه لمصنع آخر. فيحصل كل صاحب مصنع على حصته السوقية وأرباحه بدون أن يكون هو شريك فعلي في شركة كبيرة، وهذا النظام يعطي مرونة أكبر للتموضع، وتكلفة أقل وبالتالي رأس مال تأسيس أبسط. وهذا ما أنصح الشباب فيه.

الوضع الاقتصادي

وعن الوضع الاقتصادي قال العبري: الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي صعب جدًا، والاقتصادات أصبحت تنكمش على نفسها وبالتالي أصبحت طاردة للوظائف لا مولدة لها، فعلى الخريجين البحث عن فرص استثمارية حقيقية للبدء فيها، وهنا لا أتحدث عن إنشاء مصانع في البداية بل أن يكون عاملًا مهنيًا ثم من خلال ما يحصل عليه من ربح يبدأ في تأسيس عمله الحر، والأفضل التوجه للسوق العالمي في تصدير المنتجات، حتى المنتجات المنزلية ممكن تصديرها بكل سهولة والتسويق لها عبر التسويق الإلكتروني، فالسوق المحلي صغير بالمقارنة بالسوق العالمي المفتوح.
وخلاصة القول نحن في تصنيع نطمح أن ندعم شركاءنا في الموانئ والمصانع والمناجم والمحاجر والكسارات عبر تقديم منتجات ذات جودة عالية بأسعار تنافسية وخدمة محلية قريبة منهم وبالتالي تقليل تكلفة الإنتاج عليهم، كما نطمح أن ندعم الميزان التجاري عبر تقليل الإيرادات ودعم الصادرات من هذه المنتجات، أما عن خلق وظائف للعمانيين فهي أولوية قصوى لنا عبر فتح باب التدريب للخريجين العمانيين ليكتسبوا الخبرة اللازمة للمنافسة على الوظائف في سوق العمل المحلي وأيضا عبر التوظيف المباشر لدينا. وأما بالنسبة للمجتمع الذي هيأ لنا البيئة الصحية لإنشاء مثل هذه المصانع فدعمنا له واجب لا محدود فقد سخرنا إمكانياتنا لدعم الجهود الحكومية والشعبية في مكافحة جائحة كورونا وما زلنا نعمل مع شركائنا في المؤسسات الصحية المختلفة لتصنيع بعض أجزاء الحماية المستخدمة من قبل الطواقم الطبية، وكذلك جهود الجهات الأخرى ذات العلاقة.