الجيش الإثيوبي يعلن سيطرته على عاصمة إقليم تيغراي.. والشرطة تطلق عملية أمنية لإلقاء القبض على قادة جبهة التحرير

اديس ابابا-(أ ف ب) –

أعلن الجيش الإثيوبي السبت أنه سيطر على عاصمة إقليم تيغراي، بينما يجري عمليات بحث عن قادته المتمرّدين. وجاء الإعلان بعدما أفادت تقارير عن تعرّض ميكيلي لقصف عنيف في إطار هجوم واسع للجيش على المدينة التي تعد نصف مليون نسمة وتديرها جبهة تحرير شعب تيغراي المتمرّدة. وأعلن قائد الجيش الجنرال برهان جولا أن “قوة الدفاع الإثيوبية سيطرت بالكامل على ميكيلي”، وفق ما نقلت عنه هيئة البث الإثيوبية، مضيفا أنه تم تحرير 7000 من عناصر القيادة الشمالية التابعة للجيش. وأفادت الحكومة المحلية في وقت سابق أن قصفا عنيفا هز وسط ميكيلي، وهو أمر أكده مسؤولان معنيان بمجال الإغاثة على اتصال بموظفين تابعين لمجموعتيهما في المدينة. ونقلت هيئة البث الإثيوبية عن أبيي قوله قبل وقت قصير من صدور تصريحات قائد الجيش “تمكّنا من دخول مدينة ميكيلي من دون أن يتم استهداف المدنيين الأبرياء”. وأعلن أبيي الذي فاز بجائزة نوبل للسلام العام الماضي، في الرابع من نوفمبر أنه أمر الجيش بإطلاق عمليات عسكرية ضد الحزب الحاكم لتيغراي — “جبهة تحرير شعب تيغراي”. وخلّفت أكثر من ثلاثة أسابيع من القتال العنيف آلاف القتلى “بينهم العديد من المدنيين إضافة إلى قوات الأمن”، بحسب ما أفادت مجموعة الأزمات الدولية الجمعة. وتدفّق عشرات آلاف اللاجئين عبر الحدود إلى السودان فيما يعتقد أن هناك عددا كبيرا من النازحين ضمن تيغراي. وأعلن أبيي الخميس أنه أمر بشن هجوم “أخير” على قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، بينما أفاد الجيش الإثيوبي بأنه حاصر ميكيلي. ولم تتمكن فرانس برس بعد من الحصول على تعليق من جبهة تحرير شعب تيغراي بشأن إعلان الجيش السبت. وصعّب انقطاع الاتصالات في تيغراي مهمة التحقق من مزاعم الطرفين بشأن كيفية تطور الوضع ميدانيا. ولم يتسن الحصول على تعليق بعد من متحدث باسم خلية أزمة تشكّلت استجابة للنزاع في تيغراي بشأن التقارير عن قصف ميكيلي التي سبق أن تعرّضت لقصف جوي. لكن أديس أبابا أفادت السبت أن “التدخل الجوي كان دقيقا واستهدف مخزنا عسكريا لجبهة تحرير شعب تيغراي وأسلحة وترسانات” وتجنّب “المنشآت المدنية”. ” دخول إريتريا على خط النزاع” وفي بيان السبت، اتّهمت حكومة تيغراي أبيي بالتعاون مع رئيس إريتريا المجاورة أسياس أفورقي لشن الهجوم على ميكيلي. وأفاد البيان أن “سلطات تيغراي الإقليمية ترغب بإعلام الأصدقاء والأعداء على حد سواء بأنها سترد بالشكل المناسب على المجازر والأضرار التي ألحقها هؤلاء الفاشيون بالممتلكات”. ونفت أديس أبابا بأن تكون حصلت على دعم عسكري من إريتريا في هجومها الحالي على تيغراي، إلا أنها أقرّت بأنها استخدمت الأراضي الإريترية. وقال سكان في مدينة هوميرا الحدودية غرب تيغراي لفرانس برس إن القصف الذي انطلق من إريتريا استهدف مبان سكنية وتجارية خلال معارك وقعت في وقت سابق من الشهر. واستهدف صاروخ على الأقل أطلق من تيغراي العاصمة الإريترية أسمرة ليل الجمعة، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية في المنطقة فرانس برس. ولم ترد أي تقارير عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار. وتبنّت جبهة تحرير شعب تيغراي إطلاق صواريخ باتّجاه أسمرة قبل أسبوعين لكن لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم الأخير. وهيمن حزب تحرير شعب تيغراي على الحياة السياسية في إثيوبيا على مدى ثلاثة عقود قبل أن يصل أبيي إلى السلطة في 2018. وخاض الحزب حربا ضد إريتريا أودت بعشرات الآلاف بين العامين 1998 و2000. وحصل أبيي على جائزة نوبل إلى حد كبير بفضل دوره في تحقيق تقارب مع أسياس عام 2018. ” قلق على المدنيين ” تصاعد القلق في الأيام الأخيرة حيال مصير سكان ميكيلي إذ حذّر قادة في العالم ومجموعات حقوقية من احتمال أن يكون تم خرق قواعد الحرب خلال العمليات في المنطقة. وتضغط الأمم المتحدة منذ أسابيع من أجل الوصول بشكل كامل إلى تيغراي، لكن دون نتيجة حتى الآن. وأفاد مكتب أبيي هذا الأسبوع أنه سيفتح “ممرا إنسانيا”. ويتواجد آلاف عناصر الإغاثة التابعين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية في ميكيلي، لكنهم يتعاملون مع نقص في الغذاء والمال وغير ذلك من الأساسيات. وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها حصلت على “1300 طلب من أشخاص في إثيوبيا وخارجها الساعين بلهفة للاتصال بأقاربهم”، مضيفة “نعرف أن هذه ليست إلا قمة جبل الجليد”. ودعا البابا فرنسيس في تغريدة “الجميع للصلاة من أجل إثيوبيا حيث تكثّفت المواجهات المسلحة وتسبب بوضع إنساني خطير”. وقالت حكومة أبيي إن الحملة العسكرية في تيغراي انطلقت للرد على هجمات نفّذتها قوات جبهة تحرير شعب تيغراي ضد معسكرات للجيش الفدرالي ليلة الثالث من نوفمبر. وقاوم أبيي مرارا الدعوات لوقف القتال والتفاوض مع قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، مشيرا إلى وجوب نزع سلاحهم وإلقاء القبض عليهم. والجمعة، التقى أبيي ثلاثة رؤساء أفارقة سابقين هم الموزمبيقي يواكيم شيسانو والليبيرية إلين جونسون سيرليف والجنوب إفريقي كغاليما موتلانتي الذين أرسلهم الاتحاد الإفريقي هذا الأسبوع لاجراء وساطة. وجاء في بيان صدر عن الاتحاد الإفريقي أن أبيي أبلغ الموفدين بأن العمليات العسكرية في تيغراي “لن تستمر لوقت طويل”. لاجئو تيغراي في السودان يحاولون جمع شتات العائلات وفي مخيم حمداييت شرقي السودان، أصبح كوخ بسقف من القماش، يحمل شعار الأمم المتحدة، ملاذاً لابتسامات وتنهدات ودموع اللاجئين الإثيوبيين الفارين من إقليم تيغراي، حيث تدور معارك ضارية بين سلطات الإقليم والجيش الفدرالي الإثيوبي. وترتفع عند مدخل هذا الكوخ لافتة كتب عليها بالانكليزية والعربية “استعادة الروابط العائلية”. انهمرت دموع ناسانت سيو لدى خروجها من الكوخ بعد ما نجحت هذه المرأة الثلاثينية لأول مرة منذ فرارها برفقة زوجها من بلدة حميرة الواقعة ضمن إقليم تيغراي، في التواصل مع والدتها المقيمة في إقليم أمهرة الإثيوبي المجاور والذي تسيطر عليه القوات الحكومية. وقالت قبل أن تتوه بين جموع المخيم الذي يضم نحو 30 ألف لاجئ، “تحدثت إليها (والدتها)، إنّها بخير وطمأنتها إلى مصيرنا”. وهذه خدمة تنظمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لاعادة الروابط بين الأقارب الذين تفرقوا أو اختفوا خلال فرارهم من الحرب. وصار إقليم تيغراي المتمرد في شمال إثيوبيا مسرحاً لمعارك واسعة النطاق منذ إطلاق رئيس الوزراء أبيي أحمد عملية عسكرية في 4 نوفمبر. ولجأ إلى السودان منذ ذلك الحين أكثر من 43 ألف إثيوبي، في رحلات شاقة فقد بعضهم خلالها الطفل أو الأب أو الأم. وإلى جانب حمداييت، تواجدت مراكز لجنة الصليب الأحمر والهلال الأحمر لمدة أسبوع في مخيمي “أم راكوبة” و “القرية 8” بالقرب من الحدود السودانية-الاثيوبية. وحينما يدخل اللاجئون إلى مركز التواصل مع أفراد عائلتهم تكون النتيجة عند المغادرة إما الارتياح أو الاكتئاب أو استمرار القلق. وفي حمداييت، جلس مندوب اللجنة الدولية على الأرض مع مترجم بجانبه ويحيط بهما عشرة لاجئين، يسجل بياناتهم جهاز حاسوب. ويكمن دور هذا المندوب في إرسال رسائل اللاجئين لأقربائهم، من خلال المقر الرئيسي للأمم المتحدة في جنيف، قبل إعادة توجيهها إلى فرع أو مكتب المنظمة الأقرب لموقع المستلم الذي يتعين بعد ذلك العثور عليه وانتظار رده لاكتمال حلقة التواصل. ويقول المندوب الذي فضّل عدم الكشف عن هويته “بالأمس أرسلت 90 (رسالة)”. وتسيطر حالة الذهول على برهاني جبرماكيل المزارع الإثيوبي الذي يبلغ من العمر 50 عامًا، بعد أن فرّ من حميرة بينما كانت زوجته وابنه وزوجة ابنه في مايجابا غربي تيغراي ولم يسمع عنهم شيئا منذ ذلك الوقت. ويقول جبرماكيل “لا أريد إرسال رسالة، أريد التحدث إليهم عبر الهاتف. أريد سماع أصواتهم للتأكد من أنهم على قيد الحياة”. ولكن قد تكون فرص نجاحه ضئيلة، خصوصا بعد انقطاع تيغراي عن العالم الخارجي تقريبًا منذ بداية الصراع. وباستخدام الجوال، يقوم اثنان من أعضاء الهلال الأحمر، على طاولة صغيرة، بالاتصال بأرقام العائلات خارج تيغراي. واتصلت امرأة بأحد أقاربها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وطلبت منه إخبار عائلتها بأنها في السودان. وقالت قبل أن تغادر الكوخ وهي تشعر بالارتياح “بهذه الطريقة سيعرفون أنني على قيد الحياة في حمداييت”. وتوضح “يمكن للجميع الاتصال بالمجان ولكن ليس لأكثر من ثلاث دقائق”، مشيرة إلى أن الاتصال يكون “للإبلاغ لا للحديث”. تاساجي غازديهر لم تكن محظوظة حيث تقول إنها ووالدتها تعيشان في إقليم تيغراي لذلك سيكون من الصعب التواصل. وتقول المرأة التي تبلغ من العمر 31 عاما “لذلك أرسلت لها رسالة.. لم أسمع أي أخبار عنها منذ ثمانية عشر يومًا”. وتضيف “كتبت لها أنني في أمان وأعطيتها رقمي السوداني وأتمنى أن تصلها هذه الرسالة ونطمئن سويا”. ” صواريخ تطال أسمرة ” استهدفت صواريخ أُطلقت من إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا مجددا العاصمة الإريترية، وفق ما أفاد دبلوماسيون وكالة فرانس برس الأحد، بينما تحدّثت سفارة الولايات المتحدة في أسمرة عن وقوع “ستة انفجارات” في المدينة. ووقعت “الانفجارات” التي ذكرت السفارة أنها سُجّلت “حوالى الساعة 22,13” السبت، بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد انتصار الحملة العسكرية التي أطلقها ضد الحزب الحاكم لتيغراي “جبهة تحرير شعب تيغراي”. وكانت هذه المرة الثالثة التي تتعرّض فيها أسمرة للقصف من تيغراي منذ بدأت العمليات العسكرية في الإقليم بتاريخ 4 نوفمبر، رغم أن جبهة تحرير شعب تيغراي لم تتبن سوى أول هجوم من هذا النوع وقع قبل أسبوعين. وبررت الجبهة الهجوم حينها باتهامها حكومة إثيوبيا باستقدام الدعم العسكري الإريتري لحملتها في تيغراي، وهو أمر تنفيه أديس أبابا. وأفاد دبلوماسيان في أديس أبابا فرانس برس أن عدة صواريخ أطلقت ليل السبت استهدفت على ما يبدو مطار أسمرة ومنشآت عسكرية فيها. لكن على غرار الهجمات السابقة المماثلة، لم يتضح مكان سقوط الصواريخ أو الأضرار التي تسببت بها. واريتريا من أكثر دول العالم تكتّما ولم تعلّق حكومتها على الهجمات. وأعلن أبيي، الذي حاز على جائزة نوبل للسلام العام الماضي، ليل السبت “استكمال” العمليات العسكرية في تيغراي بعدما أكد الجيش سيطرته على ميكيلي، عاصمة الإقليم. وقتل الآلاف جرّاء المعارك بينما تدفق عشرات آلاف اللاجئين عبر الحدود إلى السودان. وقطعت الاتصالات بالكامل عن تيغراي خلال النزاع، ما يصعّب مهمة تقييم الحجم الكامل للأضرار وأعداد الضحايا جرّاء القتال العنيف الذي شهد قصفا جويا ومجزرة واحدة على الأقل قتل خلالها مئات المدنيين. كما لا يمكن التحقق بشكل مستقل من مدى صحة إعلان أبيي بأن ميكيلي، التي تضم نصف مليون نسمة، باتت حاليا تحت سيطرة الحكومة بشكل كامل. وأفاد أبيي السبت أن الشرطة أطلقت عملية أمنية لإلقاء القبض على قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، والذين لم يتسن التواصل معهم الأحد بعد ولا يزال مكان تواجدهم غير معروف. وتعهّدت جبهة تحرير شعب تيغراي بالقتال طالما أن القوات الموالية لأبيي متواجدة بأي شكل من الأشكال في تيغراي، في وقت حذّر محللون من أن الحزب قد يبدّل نهجه ويتبنى تكتيكات أشبه بأسلوب المجموعات المتمرّدة.