الـطـريـق إلـى مـيـزانـيـة 2021

الأسبوع الماضي كان مجلس الشورى قد ناقش في جلسة سرية بيانين لوزيري المالية والاقتصاد حول ميزانية العام المقبل 2021 الذي يحل خلال شهر من الآن، وتطرق البيانان إلى أهمية الاستدامة المالية للميزانية العامة للدولة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي يمر بها العالم أجمع جراء جائحة كورونا المستجد، كذلك الظروف الأخرى المتعلقة بسوق النفط وتذبذب الأسعار منذ سنوات.
وإذا كان البيانان قد أكدا على عملية الاستدامة المرهونة بعدد من الإجراءات التي تسعى لخفض المنصرفات والإدارة المالية الرشيدة، فقد تم التأكيد في الوقت ذاته على مراعاة تلبية الخدمات الأساسية في مجالي التعليم والصحة، باعتبارهما مجالان جوهريان في عملية التنمية الإنسانية والتنمية المستدامة الشاملة في كافة قطاعات الحياة والإنتاج.
ويأتي التأكيد كذلك على عملية الحماية الاجتماعية للفئات التي سوف تتأثر جراء الإجراءات المالية لتحقيق الاستدامة، وهو ما سبق أن أكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- حيث أنه لا مساس بالجوانب الاجتماعية للمواطنين، وهو أمر طالما تم التشديد عليه باعتبار أن جوهر عملية النماء في البلاد تصب في نهاية المطاف لصالح المواطن وتوفير الحياة الكريمة له.
أشار بيانا الوزيرين أمام الشورى إلى انخفاض إيرادات الدولة بفعل تراجع أسعار النفط والآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة «كوفيد-19»، وحيث شكلت جملة هذه العوامل أثرا على المشهد الاقتصادي بشكل عام، فما من قطاع إلا وتأثر بشكل أو بآخر، الأمر الذي يعني بالضرورة تكاتف الجميع في عملية تعافي الاقتصاد وعودته إلى الوضع الطبيعي واستعادة النمو بشكل سريع، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع في إطار الواجب الوطني.

من المعلوم أن ميزانية العام المقبل 2021 تشكل أول ميزانية في عقدي الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، كذلك – هي – تشكل السنة الأولى من خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021-2025)، وهذا يعني مضاعفة التحدي بشأن الوصول إلى عام ناجح في ظل السعي لإنفاذ الأهداف الكبيرة للرؤية المستقبلية التي تسعى لإحداث تحول حقيقي في الاقتصاد العماني ومجمل التصورات الاقتصادية، بالتحرر من الاعتماد على مصدر أحادي للدخل الوطني والاتجاه إلى تنويع المصادر، وهي في نهاية الأمر مسألة طالما تم التطرق إليها وأنها مسؤولية ليست بالهينة تتطلب تضافر وشراكة القطاعين الحكومي والخاص، كذلك تعزيز مجالات ريادة الأعمال والابتكار وغيرها من سبل الإبداع والانضواء في اتجاهات الحداثة والعصر وتوظيف التقانة الخ…
في هذه الصورة الكلية يبقى من المهم الإشارة إلى عملية التوظيف حيث أشار البيانان إلى أن «التوظيف سيكون بحسب توفر الإمكانات المالية وحاجة الجهات الحكومية إلى ذلك وأن الحكومة ستسعى إلى إيجاد فرص عمل للمواطنين في القطاع الخاص»، وفي مقابل ذلك فمطلوب المضي في التأهيل الذاتي واكتساب المهارات تحت راية العصر والرؤى المتجددة في سبيل الاستفادة من الطاقات البشرية الوطنية.
يبقى القول أخيرا بأن التحديات كبيرة والطريق يحتاج من الجميع، العمل والإرادة المضاعفة باتجاه الإنجاز والابتكار والتسريع في كل ما يمكن أن يخدم الاقتصاد بطريقة غير نمطية، في ظل بناء اقتصاد جديد قائم على الفرص والاستثمارات الجاذبة والتنويع وكل ما هو إيجابي ومفيد.