قصة كفاح

حمده بنت سعيد الشامسية
hadmahus@yahoo.com
لعل من أهم أسباب نجاحي المهني في بداية مشواري مع اللجنة العمانية-الأمريكية المشتركة، وجود قائد حقيقي لم يألو جهدا في دعمي وتحفيزي، وتجاوز أخطائي التي أعترف أنها كانت كثيرة طوال مسيرتي المهنية، كان كثيرا ما يقابلني بعبارة مثل: هذه الفتاة منطلقة كالصاروخ بت أخاف منها على منصبي، وكان دائما ما يقدمني للمسؤولين العمانيين بالقول: أقدم لكم فلانة التي يبدو أنها ستحل محلي قريبا.
كنت أعرف أن هذا لن يحدث، كوني عمانية، ولكن مثل تلك العبارات كانت تمنحني دافعًا للعمل والاجتهاد، لساعات طويلة، وكانت تهون التعب والجهد الذي كنت أضطر إلى بذله مضاعفة بسبب نقص الكادر وحجم العمل.
شاءت قدرة المولى أن يستمر الدعم والتحفيز على يد مسؤولي المباشرة، مدير عام هيئة التأمينات الاجتماعية التي انتقلت لها لاحقًا، الذي أعطاني تصريحًا للخطأ، وهو يقول لي يومًا، لا مكان عندي في هذه المؤسسة لمن يخاف الخطأ، وعلى مدى ربع قرن تقريبًا قضيتها في المؤسسة تحت إدارته، أخطأت أيضًا كثيرًا وكانت بعض الأخطاء فادحة، وسببت له في بعضها كثير من الإحراج، لكنه كان دائمًا داعمًا ومحفزًا ومدافعًا عن أخطائي وأخطاء الفريق، شجاعا في تحمل المسؤولية.
هذا جعلني أتخذ عهدا على نفسي أن ألعب الدور ذاته في حياة أعضاء الفريق الذي أشرف عليه، كان البعض يأخذ عليّ، الإطراء الدائم على الشباب، وتحفيزهم وتحمل أخطائهم، فأستذكر كيف صقلتني تلك الأخطاء التي ارتكبتها شخصيًا، وكيف كان دعم وثقة المسؤول المباشر حافزًا لي على العمل المتواصل.
مرت المؤسسة بكثير من الأزمات المالية، والتحديات، التي تطلبت مضاعفة الجهد ومواصلة الليل بالنهار في العمل على بعض المشروعات حتى تنجز في موعدها، فكنا لا نتوانى عن ذلك.
ولن أنسى ما حييت كيف أن بعض الموظفين، أثناء الأنواء المناخية، قد قضوا الليل في المكتب، خشية التأخر عن استقبال الوفود المشاركة في إحدى الفعاليات التي تنظمها الهيئة، وكيف ينسى الزملاء أنفسهم في العمل حتى موعد صلاة الفجر في المكتب، حافزهم الوحيد ثقة رئيس الوحدة فيهم، وحرصهم على إرضائه.
الدرس: الكلمة الطيبة لها مفعول السحر، والثقة التي تمنحها أعضاء الفريق، والمساحة التي تتركها لهم للإبداع والعمل، والمشاركة، والإصغاء لهم ولأفكارهم وعدم تحطيمها، تصنع المعجزات.