عقود الخيارات

د.عبدالقادر ورسمة –

تعتبر عقود الخيارات (أوبشنس) من أهم المشتقات المالية (دريفاتفز)، وتسمى بالمشتقات؛ لأنها تمثل شقًا من أصل. وعقود الخيارات يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من «الأصول» الأساسية كالأسهم والعملات ومعاملات المؤشرات المالية. وبموجب عقود الخيارات يتم الاتفاق بمنح المتداول المستثمر الحق في شراء أو بيع الأصل بسعر ما، محدد مسبقًا من قبل أو في تاريخ معين. وقد يرى البعض، أن هذه العقود مشابهة للعقود الآجلة أو نوع منها، إلا أنها في حقيقة الأمر مختلفة لأن الذين يشترون عقود الخيارات غير ملزمين بتسوية صفقاتهم كما يحدث في العقود الآجلة، والخيارات لا يتم استخدامها إلا وفقًا لتقدير المستثمر صاحب العقد. وفي أغلب الحالات، نجد أن عقود الخيارات يتم التعامل بها للتحوط من المخاطر التي قد تحدق بالمراكز الحالية للأصول وكذلك تستخدم للتداول وفق الضوابط المعنية. والعقود المستقبلية أو الآجلة، على خلاف عقود الخيارات، يتم تنفيذها دائمًا عند الوصول إلى تاريخ انتهاء الصلاحية مما يعني أن هناك إلزاما قانونيا على حاملي العقود بموجبه يتم تبادل الأصل الأساسي أو القيمة المعنية نقدًا. هناك نوعان أساسيان من عقود الخيارات، خيار الشراء وخيار البيع. و«خيار الشراء» يمنح أصحاب العقود الحق في شراء الأصل الأساسي بينما «خيار البيع» يمنحهم الحق في البيع. وفي العادة يختار المستثمرون المتداولون خيار الشراء عندما يتوقعون ارتفاع سعر الأصل الأساسي، ويفضلون خيار البيع عندما يتوقعون انخفاض السعر. وهناك من يختار خيار البيع والشراء في الوقت نفسه أو خلطهما معًا، وذلك حسب رؤيتهم في أن تظل الأسعار مستقرة أو العمل ضد تقلبات السوق، ولكل طريقته وعقيدته. والأمر في الأساس يعود لصاحب الخيار، وكأمثلة نشير إلى ما يعرف بـ«عقود الخيارات الأمريكية» التي تمنح الحق في استعمال الخيار في أي وقت قبل تاريخ انتهاء الصلاحية. بينما النوع المعروف بـ«عقود الخيارات الأوروبية» لا يسمح بذلك إلا في تاريخ انتهاء الصلاحية. وللعلم، هذه مجرد تسميات للتعريف وليس بالضرورة أن تكون في أمريكا أو أوروبا أو العكس.
تستخدم عقود الخيارات على نطاق واسع كأدوات تحوط «هيدشينق»، أي استخدام المشتقات من الأصول تحوطا من المخاطر التي قد تحدث للأصول. وتتمثل استراتيجية التحوط هنا في استخدام المستثمرون المتداولون خيار الشراء وطرح الأسهم إذا فقدت القيمة الإجمالية في مقتنياتها الرئيسية بسبب انخفاض الأسعار. وفي مثل هذه الحالات فإن استخدام خيار البيع للأسهم يمكن أن يساعدهم في تخفيف الخسائر. كمثال، إذا اشتري مستثمر ألف سهم بسعر ألف دولار وهو يتوقع ارتفاع السعر. وكإجراء للتحوط من احتمال انخفاض أسعار الأسهم قرر شراء خيار البيع بسعر تسعمائة دولار ودفع علاوة بمبلغ معين للسهم. هنا إذا حدث انخفاض في الأسعار وتراجع سعر السهم، يجوز للمستثمر استخدام خيار البيع لتخفيف الخسائر والحصول على تسعمائة دولار. ولكن إذا ارتفعت الأسعار وصعدت سوق الأسهم فإنه لن تحتاج إلى استعمال عقد الخيار وفي هذه الحالة فانه فقط سيفقد القسط المدفوع «العلاوة» للتحوط. وهناك أسباب استراتيجية أخرى عديدة تقود المستثمر الحريص لاستخدام عقود الخيارات حسب المستجدات. وإضافة للتحوط، فان عقود الخيارات تستخدم أيضًا على نطاق واسع في التداول، أو في غيره من النشاطات الاستثمارية الأخرى، إذ يمكن للمستثمر المتداول عندما يرى أن سعر «الأصل» على وشك الارتفاع القيام فورًا بالرجوع إلى استخدام خيار الشراء.
ومن ناحية الاستثمار، هناك ميزات عديدة نجدها في عقود الخيارات. منها، أن هذه العقود تستخدم بغرض التحوط ضد مخاطر السوق، وهي كذلك تمنح المزيد من الفرص في التداول. أيضا في عقود الخيارات، يتم السماح للعديد من المستثمرين في اتباع استراتيجيات التداول مع أنماط مختلفة من المخاطر للحصول على الفوائد والمكافآت، وهذا بدوره يوفر إمكانية الربح من جميع اتجاهات السوق سواء في حالات الصعود أو الهبوط أو غيره. كما يمكن استخدام عقود الخيارات لخفض التكاليف وذلك عبر السماح بالقيام بعمليات تداول متعددة في الوقت نفسه. وكل هذا يعتمد على مدى إلمام المستثمر المتعامل بشتى الطرق المناسبة لاستخدام عقود الخيارات، وهذا يحتاج لتجارب متعددة مصقولة إضافة لوجود المعرفة المتنوعة والكفاءة المتخصصة في هذا المجال الخصب والخطر في الوقت نفسه.
وبالرغم من الميزات المتعددة، لكننا في نفس الوقت نقول: إن عقود الخيارات وبحكم طبيعتها الذاتية لا تخلو من بعض السلبيات التي ننصح كل مستثمر بأخذها في الاعتبار. ومنها مثلا نذكر، أن آليات العمل وحساب العلاوة والفوائد ليس أمرًا سهلًا دائمًا بل به صعوبة بالغة، إضافة إلى أن العمليات تنطوي على مخاطر عالية لأن استراتيجيات تداول عمليات الخيارات أكثر تعقيدًا مقارنة بالبدائل التقليدية الأخرى، وبالإضافة لهذا فان قيمة علاوة أو فوائد عقود الخيارات متقلبة للغاية «فولاتايل» وفي حالات كثيرة تتجه نحو الانخفاض كلما اقترب تاريخ انتهاء الصلاحية. وغني عن القول، أن أسواق الخيارات تعاني، خاصة في أوقات الأزمات المتنوعة، من انخفاض كبير في مستوى السيولة وهذا قد يجعلها أقل جاذبية للمستثمر.
تمنح عقود الخيارات، المستثمر خيار شراء أو خيار بيع أحد «الأصول» في المستقبل بغض النظر عن سعر السوق في الوقت الحالي. وهذا النوع من العقود يلجأ فيه المستثمر للاستخدامات الخاصة به وفق حاجته الخاصة والوضع العام للسوق. ويمكن للمستثمر استخدام هذا الحق في سيناريوهات مختلفة وأيضًا لتنفيذ استراتيجيات استثمارية متنوعة. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن التعامل في المشتقات المالية ومن ضمنها عقود الخيارات، ينطوي على العديد من المخاطر التي قد تؤدي للتهلكة. لذلك قبل استخدام هذا النوع من العقود يجب أن يكون لدى المستثمر فهم جيد لكيفية هذه الأعمال الاستثمارية المتخصصة، ويجب عليه الحرص الشديد في أخذ المشورة الفنية والقانونية اللازمة. كما يجب دائمًا، التفكير في استخدام الاستراتيجيات المناسبة لإدارة كل المخاطر المحتملة الخاصة بهذه النوعية من الاستثمارات. كل هذا مطلوب، للخروج بالغنائم والأرباح أو للحد من الخسائر المحتملة لأقصى درجة ممكنة. ونقول، لا استثمار بدون مخاطر، ولكن المستثمر الشاطر من يجيد التعامل مع هذه المخاطر الخطيرة.