جائزة ريادة الأعمال.. الابتكار والمنافسة

يعتبر مفهوم ريادة الأعمال من المفاهيم الحديثة التي تركز على شريحة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعني بدرجة أدق أولئك القادرين على تحريك الفكر والإبداع لصالح إنتاج مشروعات جديدة، يمكن أن تصبح بمرور الزمن مع الاشتغال عليها ذات أثر كبير على المجتمعات ومردود واسع الأثر.
يشكل رواد الأعمال في العالم المعاصر مجتمعا شبابيا، يعني بالابتكار وتوظيف التقنية والاستفادة من الموارد المحلية الوطنية في بلدانهم، وهم يعملون بكل ثقة واقتدار لأجل صناعة اقتصاديات جديدة غير الاقتصاد الريعي التقليدي الذي لا يعمل على توظيف طاقات الفكر الإنساني وإبداعهم ومواهبهم بالدرجة الكافية بالنظر إلى تحولات الحياة والعالم.
لهذا فإن التفكير اليوم في ريادة الأعمال بالنظر إلى الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» يعتبر ذلك من القضايا الأساسية والمركزية في تحريك الغد المشرق، حيث أن الآفاق المستقبلية تركز على الاستفادة من أدوات ومستجدات العصر الحديث وكافة ما تحمله الحداثة البشرية من تحولات ومتغيرات.
يمكن الإشارة في هذا الإطار إلى احتفال اللجنة الرئيسية لجائزة ريادة الأعمال في نسختها الرابعة بتكريم الفائزين، الذين بلغ عددهم 16 فائزا ، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد رئيس مجلس محافظي البنك المركزي العماني.
لاشك أن التشجيع الذي تتطلبه ريادة الأعمال ومجالات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكل فكر اقتصادي جديد وثاب، يعمل ذلك على دفع الشباب وحفزهم إلى مزيد من الإبداع في إطار الرغبة في الإضافة وتوليد الأفكار، بما يعود بالنفع العام على المجتمع وعلى صناع الفكر أنفسهم الذين يحولون مشاريعهم إلى عمل نوعي يصب في صالح المسار الوطني العام.
إن مجال ريادة الأعمال يردنا إلى العديد من المفاهيم والمعاني التي يجب النظر إليها بدقة في هذا الباب، وعلى رأسها موضوعات الابتكار والمنافسة، باعتبارهما من المحددات الأولية في هذا المجال، فالذي يفكر في الريادة لابد أن يكون مبتكرا كذلك عليه أن يؤمن بالمنافسة الإيجابية التي تقود الأفضل لأن يكون أولا.
من المعروف أن جائزة ريادة الأعمال العمانية تأتي ضمن مجمل حراك النماء الشامل والمستدام في ظل النهضة العمانية المتجددة التي تؤكد على النظر إلى صياغة الفرص المستقبلية المثمرة، وحيث لابد من تمكين الشباب وربطهم بقيم التميز والابتكار والقدرة على العطاء المستمر الذي يضيف إلى مضمون الحياة بشكل عام، فأي عمل حتى لو كان له طابع مادي لابد أن له في نهاية المطاف ذلك المردود الذي يعود بالنفع على الجميع، وإلا كان عملا محدودا ذاتيا.
يبقى أخيرا التأكيد على أن التحفيز ضروري والجوائز مهمة في دفع رواد ورائدات الأعمال للتجويد وإضافة الفكر الجديد وإنتاج الأفكار الأكثر إيجابية وديمومة وفائدة بما يخدم المجتمع ويساهم في بناء الحياة الإنسانية الأفضل.