” كورونا” يُغيّب اللمة العائلية وضجيج المناسبات الاجتماعــــية

– التواصل عن بعد هو الوسيلة الآمنة حفاظا على سلامة الجميع
– صعوبة التواصل مع كبار السن لعدم درايتهم باستخدام التقنية
– نسعى إلى عدم قطع جسر المحبة بين الأسر ورؤيتها عبر البرامج
استطلاع- نوال الصمصامية
قلبت كورونا العالم رأسا على عقب، وغيرت مجريات الحياة بصورة جذرية، ولم يسلم أي جانب من الجوانب الحياتية من تأثيراتها العقيمة التي تعب منها الصغار قبل الكبار، حيث إن الصغار بالذات لم تسمح لهم الشروط التي فُرضت بسبب هذا الفيروس بالدخول إلى العديد من الأماكن العامة، ولا يكاد يمر يوم بدون طرحهم هذا السؤال “كيف ماشي لقاح؟”.. فإلى أي مدى أثرت كورونا على الجانب الاجتماعي؟ وهل قربت وسائل التواصل الاجتماعي بأطيافها المختلفة المسافات بين الأسر؟
“عمان” طرحت هذه التساؤلات على عدد من المواطنين، وحصيلة إجاباتهم في الأسطر الآتية:
يقول المهلب بن أحمد الفارسي: تأثير فيروس كورونا على الجانب الاجتماعي كبير وعميق خصوصا لدى كبار السن لأنهم الأكثر عرضة لهذا الفيروس، ونحن كمجتمع عماني تعودنا على الزيارات المنزلية العائلية وهذا بالإمكان التخفيف منه، ولكن زيارة صلة الأرحام كالجد والجدة، أو الوالدين واجب علينا وليس من السهل التخلي عنه أو التخفيف منه، ولاسيما أن الدين الإسلامي الحنيف يحث على صلة الأرحام، فالجائحة خلقت نوعا من التباعد النفسي والاجتماعي بين جميع الناس.
وأردف الفارسي: في الحقيقة الجميع حريص على إتمام الزيارات ولكن الأوضاع المحتمة هذه الأيام تتطلب منا التقليل منها وضرورة الالتزام بالتعليمات، كالالتزام بلبس الكمامة وتحقيق التباعد الجسدي، وتقليل الكثافة العددية في الزيارات العائلية، ولكن في الوقت نفسة لنكُن على يقين بأن لكل داءٍ دواء، ولكل مشكلة يوجد حل، فلا بد علينا الآن من استغلال التطور التكنولوجي لدى قطاع الاتصالات وتفعيل هذا التواصل بين الأهل والأقارب والأصحاب عن بعد، لنتمكن جميعا من التقليل والمساهمة مع الجهات المعنية في توفير بيئة تساعد على تلافي هذه الجائحة أو تقليل أضرارها. إيجابيات وسلبيات
وترى آلاء بنت عبدالله البلوشية: أن كورونا فرصة مهمة لاستشعار العديد من النعم في الجوانب الاجتماعية التي غفلنا عن شكرها، وجعلنا نشعر بأهميتها عندما فقدناها وحتى ولو قلت الزيارات العائلية فإن التواصل الاجتماعي ببرامجه المختلفة أصبح متعددا في ظل استخدام تلك البرامج، ويتحتم على الجميع في هذه الفترة الحرجة المحافظة على سلامة الجميع، وعلى كل فرد أن يقوم بدوره فهي مسؤولية مشتركة في التصدي لهذه الجائحة الخطيرة فالأمور بعد توفيق الله سبخانه وتعالى تعود إلينا كأفراد من خلال التزامنا بالتعليمات المذكورة وحرصنا على التعاون مع المؤسسات والجهات الحكومية.
ويواجه مالك بن علي الكليبي صعوبة كبيرة في التواصل مع أهله في بداية الأمر وخاصة كبار السن الذين لا يجيدون استخدام الهواتف، ويقول مالك: استمر هذا التباعد الاجتماعي منذ بداية الجائحة وهو أمر صعب جدا أن يظل الشخص بعيدا عن أهله المقربين أي بدون لقاء، وأصبحت اجتمع مع أهلي المقربين يوم واحد في الأسبوع فقط عكس أيام ما قبل الجائحة، وبينت هذه الجائحة مدى الترابط الأسري أيضا الذي عكس التآلف والانسجام بين الزوجين والآباء والأمهات والأبناء بصفة خاصة.
ويتفق معه عبدالله بن إبراهيم البلوشي قائلا: رغم أن انتشار وباء كورونا له الكثير من السلبيات على المستوى الاجتماعي وخصوصا في ما يتعلق بالزيارات العائلية واللقاءات مع الأقارب، إلا أنها فرصة حقيقية للتعرف على سلوك الأبناء عن قرب، وتدريبهم على الاعتماد على النفس وتعريفهم بواجباتهم تجاه الوالدين.
استخدام التقنية
ويقول سلطان بن محمد المجيني: جائحة كورونا أجبرت العالم أجمع على التباعد الجسدي واستخدام التقنية في التواصل، ونحن في عمان لم نكن بمنأى عن ذلك، فما عرف عن مجتمعنا من ترابط وتعاون وتزاور أصبح يطبق عن بعد، ومما لا شك فيه هناك فرق كبير بين التواصل عن بعد أو التواصل والتقارب الجسدي الذي يتمثل بالزيارات وما شابه ذلك، وظهر ذلك جليا في طبيعة الحياة الاجتماعية التي تسببت جائحة كورونا في تغييرها جذريا، فبعض كبار السن يتحسسون من ذلك، ومن الاحترازات والتحذيرات بضرورة التباعد وترك التصافح وإغلاق بعض الأنشطة، ولكن بشكل تدريجي تفهم المجتمع ذلك وأدرك أنه يمنع عنهم الضرر.
ويتابع المجيني قائلا: شخصيا مازلت أقوم بالزيارات ولكنها ليست كالسابق وبكل تأكيد باحترازات مشددة، وأيضا ليست للجميع كما كانت ولكن التواصل عن بعد هو الوسيلة الأسلم في هذه الأوضاع حفاظا على سلامة الجميع، ونسأل الله عز وجل أن يصرف عنا هذا الوباء والبلاء.
ويضيف خالد بن محمود البلوشي أن التواصل الأُسَري قَلَ خلال هذه الفترة حرصاً على سلامة الجميع، حيث عُرف المجتمع العُماني في مختلف محافظات السلطنة بزياراته العائلية المتكررة نهاية كلِ أسبوع، ولكن بقي التواصل بالأجهزة الحديثة موجوداً، ورغم هذه الظروف الاستثنائية فقد كانت لهذه الجائحة نتائج إيجابية خصوصا في الجانب الأُسَري وذلك من خلال تخصيص وقت أكبر للأبناء في المنزل، حيث يعتبر قضاء هذا الوقت برفقة الأبناء فرصة للتعرف على احتياجاتهم ورغباتهم وميولهم، وكذلك توجيههم التوجيه الإيجابي الذي يساعدهم في تخطي المشكلات الحياتية التي قد تواجههم في المستقبل، وأيضاً استغلال هذه الأوقات لغرس القيم الدينية والاجتماعية من خلال صلاة الجماعة مع الأسرة في المنزل، والتركيز على تقديم التوعية الصحية التي يجب اتباعها لوقايتهم من انتقال الأمراض المعدية.
تواصل بحذر ‎ويشاطره الرأي أسامة بن خميس السريري حيث يقول: أثَّرت الجائحة بشكلٍ سلبي في التواصل الأسري والاجتماعي وعلى العلاقات الإنسانية، فقد ضعفت العلاقات الاجتماعية وقللت من التفاعل الاجتماعي في محيط الأسرة، وذلك من خلال قلة الزيارات واللقاءات العائلية حيث إن التواصل الأسري والاجتماعي له أثر كبير في تطييب القلوب وإشاعة أجواء الفرحة بقدوم الضيوف، وإزالة الشحناء بين هذا الطرف أو ذاك، وكذلك فإن هذه الزيارات تبث السعادة وتزيد الحب والمودة، وتزيل ضغائن القلوب وكما ذكر رسولنا الكريم فهي سبب في تنزيل الرّحمة من الله سبحانه على العباد، وسبب في سعة المال.
ويضيف السريري أنه في ظل هذه الجائحة نسعى أن لا نقطع جسر المحبة والتواصل بين الأسرة والأصحاب حيث عملنا على التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي فنطمئن بعضنا البعض بإجراء مكالمة بين حين وآخر عن طريق المكالمات الصوتية وأخرى عبر البرامج التي تسمح باستخدام الكاميرا بحيث تساعدنا على الرؤية والاطمئنان عبر رؤية الوجوه.
ويشاركنا فهد بن خميس البلوشي قائلا: إن تحدثنا عن تأثير الجائحة فلابد من ذكر تأثيرها أولا على الجانب الاجتماعي والتغيير الذي أحدثته على صعيد الزيارات العائلية، فقد أصبح الفرد العماني واعياً بمدى خطورة التجمعات والاختلاط لأنه يزيد من فرص انتشار الجائحة وبالتالي قلل الزيارات التي كانت شبه يومية حيث أصبحت ربما تواصلا (عن بُعد) باستخدام برامج التواصل الاجتماعي خوفاً على أفراد العائلة و خاصة فئة كبار السن والأطفال المعروف أنهم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفايروس وندعو الله أن يزيح هذا الوباء عن بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأن يحفظ الأمة الإسلامية جمعاء.
مؤكدا، البلوشي على أهمية الوعي والحرص على تطبيق قرارات اللجنة العليا، بالتباعد الاجتماعي وخاصة في أيام الإجازات الرسمية، فإن الزيارات الاجتماعية باتت شبه منقطعة في ظل توفر وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها وسهولة استخدامها بديلا عن الزيارات العائلية، التي إن تمت فإنها تحدث بكل حرص؛ بترك المسافات وعدم التشارك أثناء تناول الوجبات أو ما شابه ذلك من مبدأ التعاون والتكاتف، يدا بيد مع قرارات اللجنة للتخلص من الآثار الناتجة عن هذا الفيروس المؤلم الذي يغزو العالم.