المختار الحارثي: القضاء الإداري متخصص وناجز ويستشرف رؤية عُمان 2040

يختتم عامه العشرين بأكثر من أربعين ألف دعوى وطعن

فضيلة الشيخ المختار بن عبدالله بن عيسى الحارثي رئيس محكمة القضاء الإداري

“عمان”: قال فضيلة الشيخ المختار بن عبدالله بن عيسى الحارثي -رئيس محكمة القضاء الإداري إن يوم الثامن عشر من نوفمبر، يوم تتعانق فيه ذاكرة الوطن والإنسان العماني، متوشحة بعطاءات ومنجزات ماضٍ مشرق وآفاق مستقبل متجدد، وقال فضيلته بمناسبة احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الـ(50) المجيد: إن مسيرة الخير المباركة مستمرة، فقد حرص الباني والمؤسس مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- أن يجعل هذه النهضة المباركة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت في عميق أرض عمان، تسقى بإخلاص أبنائها الأوفياء الذين ترعرعوا على حب الوطن، لينبثق منهم حامل الراية ومجدد النهضة ومكمل المسيرة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، كالنور الساطع متوسدًا على مكتسبات خالدة. مؤكدًا في خطابه الأول بأننا ماضون بعزم على بناء دولة المؤسسات والقانون قوامها الحق والعدل والمساواة، موجهًا -حفظه الله ورعاه- نحو تحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئه وتبني أحدث أساليبه وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، وتأتي هذه الكلمات المباركة لتواكب ركب مسيرة الخير، وهي تخطو نحو تحقيق رؤية الوطن عمان 2040 لتتكامل الجهود في كل ميادين العطاء نحو بناء مستقبل زاهر يواكب التقنيات الحديثة ويحقق التنافسية العالمية.
وأكد فضيلة الشيخ رئيس المحكمة أن القضاء الإداري ماضٍ بدعم وتوجيهات جلالته، وتحت مظلة القوانين والتشريعات العمانية لتحقيق أهداف الوطن كونه من صروح العدالة القضائية الشامخة، ومن مكتسبات النهضة المباركة التي تواكب رؤية عُمان 2040، فإن الدول تسعى لإيجاد قضاء إداري مستقل عن القضاء العام ليكون متخصصًا، فالتخصص من سمات العصر الحديث ومن أهم دعامات التطور والتركيز، فضلا عن أن القضاء الإداري قضاء ناجز؛ لأن إجراءاته مبسطة والمنازعات أمامه لا تستغرق وقتًا طويلًا كون عمل الجهات الإدارية وعمل المرافق يسير بانتظام واطراد لا يحتمل التأخير، وقد كانت عمان سباقة كعادتها في استشراف المستقبل في تحقيق ذلك مما دفع بالعديد من الدول الشقيقة والصديقة أن تحذو حذوها.
ومما لا يخفى على أحد الدور الذي يؤديه القضاء الإداري في نظر الدعاوى المنبثقة عن العقود الإدارية، الأمر الذي يطمئن المستثمرين ويشجع الاستثمار ويحقق رقابة غير مباشرة على عقود الإدارة، ولعل من جميل حسنات الزمان أنه مع عيد الوطن الخمسين فإن القضاء الإداري ينهي عقده الثاني بمرور عشرين عامًا على إنشاء محكمة القضاء الإداري بالمرسوم السلطاني رقم (91/99) ومباشرة عملها في عام 2000م.
ولعله جديرًا بالذكر أن المحكمة في عامها الأول لم تتعدَ جملة الدعاوى والطعون أمامها عن (33) دعوى وطعنًا فإنها تختتم عامها العشرين بما يزيد عن إجمالي أربعين ألف دعوى وطعن خلال سيرتها منها (3997) خلال العام العشرين فقط، وبالرغم مما صاحب هذا العام من ظروف استثنائية سببها جائحة كورونا كوفيد-19 ومن إغلاق، إلا أن القضاء الإداري ظل مستمرًا في أداء خدماته من قيد وإعلان وتسليم أحكام وغيره من إجراءات دعمتها بوابة ناجز الإلكترونية للمحكمة، والمحكمة عاكفة حالياً على بناء باقي بواباتها التي تهدف لنقلة نوعية فيما يتعلق بتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات وتحديث موقعها الإلكتروني بما يتواكب وتلك الطفرة التقنية.
وهنا وجب التنويه على أن عدد الدعاوى والطعون الذي سبق الإشارة إليه يجب قراءته بتأني من مختلف الزوايا فهو بقدر ما يعكس جهد وتطور القضاء الإداري العماني، يؤكد التعاون البناء والتكامل مع الوزارات والمؤسسات التي أبدت تعاونها المطلق وسخرت إمكانياتها القانونية لتصل المحكمة للعدالة وإن ما حققته المحكمة خلال مسيرتها من وعي مؤسسي واجتماعي وأمن قانوني لدى الكافة هو نتاج جهد متكامل من جميع أطراف الدعوى الإدارية وجب شكرهم عليه، والمحكمة ماضية بدعم مولانا جلالة السلطان في قابل أيامها بمزيد من العطاء وتطوير الإمكانيات واضعة رؤية عمان 2040 نصب عينها، وتحقيق التنافسية العالمية على مستوى القضاء الإداري كهدف رئيسي يعكس روح نهضة عمان الوثابة والمتطلعة للأمام، ولتطوير إمكاناتها القضائية تحقيقًا لرؤية عمان 2040، ومن ذلك التنافسية العالمية على مستوى العدالة المجتمعية التي هي ظاهرة بارزة من سمات نهضة عُمان المتجددة.
واختتم فضيلة الشيخ رئيس المحكمة حديثه برفع أسماء آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بالعيد الوطني الخمسين المجيد.