«الشفافية .. والعدالة .. والمساءلة» ما يتطلبه نجاح ضريبة الدخل على الأفراد

في ضوء إمكانية تطبيقها في 2022


اللواتي: تطبيق الضرائب بطريقة سليمة وعادلة سيعمل على تحقيق العدالة، وإعادة توزيع الثروة، وإيجاد مجتمع متوازن

الوردي: النتائج الإيجابية للضريبة ينبغي أن تكون محسوسة من قبل المواطن وبكل شفافية ليتشجع على دفعها وليوقن أنها تصب في صالحه

لؤي بطاينة: من الأهمية وجود أنظمة محاسبية دقيقة، وأن يكون الإفصاح المالي والتقدير الضريبي الذاتي لكل شخص في السلطنة من خلال رقم ضريبي خاص

كتبت – رحمة الكلبانية

سعيًا منها لتنويع مصادر الدخل، ورفد موازنة الدولة بما يخدم الصالح العام، فإن السلطنة على موعد لأن تصبح أول دولة خليجية تطبق ضريبة الدخل على الأفراد في عام 2022، يأتي ذلك ضمن أحد الحلول التي اقترحتها الحكومية ضمن خطة التوازن المالي متوسطة المدى (٢٠٢٠-٢٠٢٤)، وما زالت هذه المبادرة في مرحلة الدراسة، حيث تتم في الوقت الراهن دراسة كافة الجوانب المتعلقة بتطبيق هذه الضريبة التي تأتي بهدف رفد موازنة الدولة، والتغلب على العجز والديون المتراكمة وتحقيق الاستدامة المالية.
وأجمع خبراء اقتصاديون في تصريحات رصدتها «عمان» بأن ضريبة الدخل تعد أكثر أنواع الضرائب عدالة كونها لا تطبق على الجميع وتقتصر على ذوي الدخل المرتفع وبصفة تصاعدية ويعفى منها ذوو الدخل المتدني مما يحقق العدالة الاجتماعية ويساهم في إقامة مشروعات إنتاجية وخدمات تنموية.
ودعا الخبراء إلى تعزيز كفاءة الأنظمة المحاسبية المالية وقدرتها على مراقبة وتدقيق وتسجيل جميع التحركات المالية للملزمين بالضرائب للاستفادة القصوى من إيرادات الضرائب، كما شددوا على أهمية بيان جهات الصرف بشفافية عالية، ومحاسبة أي سوء استغلال سابق أو حالي أو قادم، ورفع المشاركة الشعبية في صنع القرار.

تعزيز الأوعية الضريبية

 

 

محمد اللواتي


ويرى محمد بن أنور بن خميس اللواتي، مدير استثمار وكاتب في المجال الاقتصادي أن فرض الضرائب بات أمرًا ملحًا في السلطنة بسبب العجوزات الكبيرة الناتجة عن زيادة المصاريف وضعف الإيرادات النفطية نتيجة انخفاض أسعار النفط، وذلك لكون الضرائب أداة مهمة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية.
وقال اللواتي: إذا طبقت الضرائب بطريقة سليمة وعادلة سيعمل على تحقيق العدالة، وإعادة توزيع الثروة، وإيجاد مجتمع متوازن، لذا من المهم دراسة السياسة الضريبية المتبعة بجميع أبعادها لتتوافق مع الأهداف المرسومة، وأن تعزيز الأوعية الضريبية يجب أن يكون أيضًا عبر مصادر أخرى غير تقليدية مثل الشركات العالمية متعددة الجنسيات العاملة في مجال الطاقة بسبب انبعاثات الكربون، والشركات الرقمية العالمية التي لا تشارك في حصصها الضريبية، والهبات الحكومية سواء السابقة أو القادمة.
وأضاف: ضريبة الدخل لها تأثير مباشر على المداخيل وبالتالي القوة الشرائية، وستسهم في خفض النشاط الاقتصادي فور فرضها، لذا فمن المهم مراعاة فرضها على الفئات ذات الدخل العالي، ففرض الضرائب على هذه الفئات له تأثير محدود جدًا في نمط الإنفاق، وبالتالي تبعات اقتصادية يسيرة.

شفافية وعدالة ومساءلة

وأكد اللواتي أن ضريبة الدخل تعد واحدة من أهم موارد الضرائب وتشكل حوالي ربع الوعاء الضريبي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ولكي تحقق ضريبة الدخل مرادها لا بد من تحقق عدة أمور أهمها الشفافية، والعدالة، والمساءلة، والإنتاجية، والمرونة، حيث إن دافعي الضرائب لهم كل الحق في تقرير كيفية استغلال أموالهم المدفوعة بأفضل طريقة، ومعرفة جهات الصرف بشفافية عالية، ومحاسبة أي سوء استغلال سابق أو حالي أو قادم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال رفع المشاركة الشعبية في صنع القرار خصوصًا عبر رفع صلاحيات مجالس الشورى، والمجالس البلدية، وتفعيل آليات الحساب والعقاب، كما يجب -عند فرض ضريبة الدخل- تحقيق العدالة، ومراعاة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والالتزامات، وتشجيع الاستثمار والادخار عبر الشرائح والإعفاءات والتنزيلات الضريبية، كما أنه من الضروري وجود جهاز ضريبي ذي قدرة عالية في تسهيل دفع الضرائب عبر أنظمة إلكترونية متقدمة وبسيطة، وفي محاربة التهرب الضريبي.

ضريبة عادلة وتصاعدية

 

 

محمد الوردي


ومن جانبه، قال الدكتور محمد الوردي، أكاديمي ومحلل اقتصادي: إن الضرائب تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بزيادة الإيرادات غير النفطية، لرفد موازنة الدولة، والتغلب على العجز والديون المتراكمة وتحقيق الاستدامة المالية، كما أنها تساعدها على الوفاء بالتزاماتها التنموية بإقامة المشروعات الخدمية والإنتاجية.
وتتسم ضريبة الدخل بكونها أكثر عدالة من الضريبة التي تطبق على الجميع حيث إنها تطبق على ذوي الدخل المرتفع وبصفة تصاعدية ويعفى منها ذوو الدخل المتدني مما يحقق العدالة الاجتماعية، وجزء من عوائدها يستخدم في نظام الحماية الاجتماعية لحماية الدخل المحدود والمتضررين من مبادرات التوازن المالي، بما يحقق التكافل والعدالة الاجتماعية في المجتمع.

نتائج محسوسة

وتكمن صعوبة تطبيق ضريبة الدخل وفقًا للوريدي في إمكانية التهرب منها بالكثير من الوسائل والحيل لذا يرى أنه من المهم مراعاة أن يكون مقدار الضريبة عادلًا ومتوازنًا، وأن تكون النتائج الإيجابية لتطبيق الضريبة محسوسة من قبل المواطن وبكل شفافية ليتشجع على دفعها وليوقن أنها تصب في صالحه.
وأضاف: ويجب تعزيز الفواتير والسجلات الإلكترونية وربطها مع سجلات القيمة المضافة والبيانات الحكومية الأخرى لتسهيل تحصيلها من رجال الأعمال، بالإضافة إلى وضع عقوبات صارمة على المتهربين منها بما يضمن العدالة والتنافسية الاقتصادية ويقضي على الاقتصاد الموازي الذي ينشط من خلال التهرب.

التغلب على السلبيات

ضريبة الدخل كغيرها من الضرائب ستؤدي إلى تقليل الاستهلاك وتقلص من الطبقة الوسطى في المجتمع، مما يؤثر على القدرة الشرائية ويقلل من النمو الاقتصادي، ولكن إن استغلت الدولة عوائد الضريبة بإقامة مشروعات إنتاجية وخدمات تنموية بطريقة محوكمة وفاعلة فذلك سيعزز بدوره من النشاط الاقتصادي ويتغلب على السلبيات الناتجة على الضريبة، كما أن تحقيق الاستدامة المالية من وراء الضريبة يعتبر عاملًا أساسيًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني للبلد مما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، لذا فإن أحسن استغلال عوائد ضريبة الدخل فإن إيجابياتها ستتفوق على سلبياتها بمشيئة الله.

أنظمة وآليات دقيقة

 

لؤي بطاينة


وقال لؤي بطاينة الرئيس التنفيذي لشركة أوبار للاستثمارات المالية: تأتي إمكانية قرار تطبيق ضريبة الدخل على الأفراد في السلطنة كأحد الحلول الفاعلة لإيجاد توازن اقتصادي في خضم الظروف المالية والاقتصادية التي يمر بها البلد.
وعادة ما تلجأ الدول لتطبيق هذا النوع من الضرائب لرفد الموازنة العامة، وتنويع مصادر الدخل وتعزيز مشاركة أصحاب الدخل المرتفع ومساهمتهم في بناء وتعزيز وتمكين واستدامة البنية الأساسية والمشروعات التنموية.
وأضاف: إن فرض الضرائب قد يؤثر على الاستهلاك والقدرة الإنفاقية للأفراد والعائلات إلى حد ما، إلا أن ذلك يعتمد على نسبة الضريبة المحددة، ونسبة الدخل المعفى من الضرائب سنويًا.
وتوقع لؤي بطاينة أن تفرض الضريبة على إجمالي الدخل وليس على الرواتب، ودعا إلى وجوب وجود أنظمة محاسبية دقيقة، وأن يكون الإفصاح المالي والتقدير الضريبي الذاتي لكل شخص في السلطنة من خلال رقم ضريبي خاص، كما يرى أنه من المهم عدم تطبيقها بشكل موسع وأن تكون هناك جملة من الإعفاءات تضع في عين الاعتبار عدد أفراد الأسرة، والالتزامات المالية والديون، والإعفاءات الطبية.
وتعتمد النتائج الإيجابية من وجهة نظر لؤي بطاينة على كفاءة الأنظمة المحاسبية المالية وقدرتها على مراقبة وتدقيق وتسجيل جميع التحركات المالية للملزمين بالضرائب، وقال: لا توجد حتى الآن دراسات حول كمية هذا الإيراد المتوقع من تطبيق ضريبة الدخل أو حجمه أو نسبته، ولكن نجاحها يعتمد على مدى كفاءة الأنظمة المحاسبية المالية من خلال فرضها على الملزمين ضريبيًا بتقديم كشف ذاتي تقديري سنوي أو استقطاعها من الرواتب والدخولات مباشرة وتحويلها -كما هو مطبق في الدول الأخرى- ثم عمل تسوية في نهاية العام ما بين الجهات المحصلة للضرائب والملزمين بها، وتقديم الإعفاءات.