خريجو تقنية المعلومات

د. طاهرة اللواتية
tahiraallawati@gmail.com

تتسارع الحياة بنا، فنرى أنفسنا في عالم يعتبر تقنية المعلومات والمعرفة روافد لحياة جديدة، واقتصاد مبني على التقنية والمعرفة والابتكار والإبداع، حيث تتداخل ثورة المعلوماتية مع تقنية المعلومات، لنلج إلى عالم الثورة الرابعة، والاقتصاد المعرفي، وقد أكدت رؤية ٢٠٤٠ بقوة على تقنية المعلومات والأتمتة.
وسارعت جائحة «كوفيد-١٩» بانتقال العالم القوي والقسري إلى استخدام التقنية في مناحي الحياة المختلفة وبتسارع أكبر، كي تحافظ الاقتصادات في الدول المختلفة على قوتها وزخمها.
مع بداية الألفية كانت الإرهاصات تدعو الشباب للاتجاه إلى دراسة تقنية المعلومات، فهو العلم الذي لا تنضب الحاجة إليه ونحن نتجه إلى أتمتة مناحي العمل والحياة، وفعلا اعتبر قطاع تقنية المعلومات مولدًا لفرص عمل كثيرة وعديدة، وكنا نظن أن الشاب إذا تخرج من هذا التخصص فإنه لن يعدم العمل أبدًا وإلى سنوات طويلة.
لكن اليوم نلحظ تكدسا كبيرا في أعداد الباحثين عن عمل في مجال تقنية المعلومات، ونستغرب كيف حصل ذلك، وهل أشبعت السوق بهذه السرعة ولم نكد نبدأ؟
الحقيقة أن جهات العمل في القطاعين العام والخاص أصبحت تستعين بشركات تقنية المعلومات لإدارة أقسام التقنية، وتطغى على هذه الشركات اليد العاملة الآسيوية، وبعض هذه الشركات خارجية ولها فروع في السلطنة، فإذا كان هناك العذر لبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة لاستعانتها بشركات تقنية المعلومات، فما عذر الوزارات والشركات الكبيرة الحكومية والخاصة التي بها إدارات وأقسام تقنية معلومات، وكيف سيتم تشغيل خريجي التقنية العمانيين وامتصاص أعدادهم وهم وفرة، ويصنفون كأيد عاملة ماهرة ذات شهادات معتبرة.
ويضاف إلى هذا العامل عامل آخر، وهو تدني نسبة التعمين المستهدفة في قطاع التقنية، فنسبة التعمين المستهدفة في العاملين في الإدارة العليا في قطاع تقنية المعلومات 8.6% في حين يشكل الباحثون عن عمل في تخصصات الإدارة وتقنية المعلومات نسبة 52% من الباحثين عن عمل من حملة الدبلوم الجامعي فأعلى.
ترى ما الحلول الناجعة التي يجب أن نقتنصها لحل هذه المشكلة في قطاع مولد لفرص عمل وواعد وكبير، وكيف يمكن امتصاص الزيادات من خريجينا في تقنية المعلومات؟