نوفمبر شهر الإنجازات والذكريات

سالم بن سيف العبدلي –

لأول مرة يهل علينا شهر نوفمبر المجيد وصانع الإنجاز رحل عنا جسدا إلا أنه راسخ في أذهاننا ووجداننا وقلوبنا وستظل بصماته وذكرياته ماثلة أمامنا سنتذكرها ويتذكرها الأجيال اللاحقة مع قدوم شهر نوفمبر فالتاريخ دائما يخلد الأبطال والقادة العظام لا يتقادمون بمرور السنين، فرجل السلام والتسامح تتحدث عن مآثره وأعماله تلك الإنجازات التي بناها على مدار العقود الخمسة الماضية والتي يشهد لها القاصي والداني.
نوفمبر المجيد له ذكريات جميلة راسخة في الأذهان فما زلنا نتذكر أيام الطفولة عندما كنا نتسابق لشراء ثلاثة ألوان من الأقشمة الأبيض والأخضر والأحمر ونأخذها لمحلات التطريز أو نطلب من أمهاتنا أن يقمن بخياطتها لتشكل علم السلطنة الحبيبة، ونطلب أن تقوم بقصها على شكل ثلاثي لنقوم بتعليقها على شرفات منازلنا وكنا نتبارى في ذلك مع أطفال الحارة والبعض يقوم بتزيين منزله بإضاءة ذات ثلاثة ألوان ونضع على مداخل البيوت والأماكن العامة علما كبيرا وصورا لصاحب الجلالة السلطان قابوس- طيب الله ثراه.
ما زلنا نتذكر عندما كنا نلتف حول جهاز التلفاز وننتظر بفارغ الصبر إطلالة جلالته ببزته العسكرية لكي يشهد عرضا عسكريا أو مهرجانا شعبيا يقام في إحدى المحافظات، وكنا نستمع إلى خطابه السامي بنبرة صوته الرنانة والتي كانت تزرع فينا الأمل والتفاؤل لمستقبل مشرق من خلال خطابه السنوي والذي يتحدث فيه عن معالم النهضة وعن المستقبل ويتطرق فيه إلى العديد من القضايا ولا زلنا نتذكر عباراته المشهورة والتي يرددها بين الفينة والأخرى والتي كان يخاطب بها المواطنين وهي (شعبنا الوفي- أو شعبنا العزيز) أو (أيها المواطنون الأعزاء).
خلال نصف قرن وفي شهر نوفمبر تحديدا من كل عام كنا نتابع بكل شغف واهتمام وضع حجر أساس لمشروع تنموي ونتطلع إلى افتتاح معلم من معالم النهضة الحديثة، فعلى مدار الخمسين سنة الماضية افتتحت المئات من المدارس والعشرات من المستشفيات والمراكز الصحية وأعلن عن افتتاح العديد من الطرق ذات المواصفات العالمية والتي أصبحت الآن تربط جميع محافظات السلطنة، وأعلن عن إنشاء مشاريع استراتيجية وأصبحت واقع وافتتحت في نوفمبر كالمطارات والمواني التجارية وموانئ الصيد والمدن والمناطق الصناعية والتجارية وغيرها والتي جميعها تعتبر من مكتسبات هذه النهضة المباركة.
واليوم ونحن نعيش نوفمبر المجيد نستذكر تلك الذكريات الجميلة والتي ما زالت وستظل راسخة في أذهاننا فإننا نعاهد الله والوطن والقائد بأننا ماضون لتحقيق المزيد من الإنجازات في ظل مسيرة النهضة المتجددة، بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه.
نهضة متجددة بإذن الله تبدأ في ظروف مشابهة لبداية النهضة الأولى وان اختلفت المعطيات فالنهضة الأولى والتي بدأت في السبعين من القرن الماضي واجهت تحديات كبيرة جدا أهمها بناء الإنسان العماني وعدم وجود موارد مالية كافية حيث كانت البلاد تفتقر إلى أدنى مقومات التنمية إلا أنها ولله الحمد تجاوزت تلك المرحلة بهمة وعزيمة باني نهضتها وبتعاون جميع أطياف الشعب.
اليوم يجب علينا جميعا وفاء لأعز الرجال وأنقاهم وتجديدا للعهد والولاء لجلالة السلطان هيثم- حفظه الله ورعاه- أن نضحي ونساهم من أجل ضمان استمرار مسيرة التنمية والبناء والعطاء في نهضة متجددة والتي تواجه تحديات كبيرة اقتصاديا وصحيا كما نعلم جميعا إلا أننا واثقون وبإذن الله تعالى على تجاوزها بكل عزيمة وإصرار مثلما تجاوزناها في بداية النهضة المباركة.
حفظ الله عمان وقائدها وشعبها وكل عام والجميع بخير.