علي فاضل: حان وقت الرحيل وسأقدم استقالتي الثانية.. وكأس الخليج ليس إنجازا كبيرا !

اختار طريق أبي العتاهية في الزهد وكتب وصيته برؤية مستشار قانوني !

هناك خلل كبير في العلاقة بين الاتحادات والأندية الرياضية يجب مراجعتها

نحتاج قادة يعرفون صنع مؤسسات رياضية حقيقية مع وجود خطط علمية استثمارية

دعم حكومي متواصل لم يجد الاستثمار وما يجعله مفتاح التطور والتنوع في المكاسب
القطاع الرياضي لم يأخذ فرصته ليكون جاذبا باستراتيجية واضحة وليس للترفيه

الرياضة هي شراكة بين الحكومة والاتحادات والأندية والإعلام والقطاع الخاص

علينا إعادة قراءة اللوائح والتشريعات والنظم القانونية التي تحكم العمل الرياضي

الجمعية العمومية عليها اختيار المترشحين للانتخابات بعناية فائقة

حاوره – ياسر المنا

نجح علي بن سعيد فاضل في أن يجد لنفسه مكانة بارزة كواحد من قادة الرياضة في السلطنة وذلك من خلال عمله في وزارة الثقافة والرياضة والشباب في المكتب الفني ثم مستشارا قانونيا حتى استقال بمحض إرادته في أول يوليو عام ٢٠١٩، كما يفكر حاليا في الاستقالة الثانية من موقعه الحالي كنائب لرئيس مجلس إدارة نادي صلالة وهو النادي الذي ارتبط به منذ أيام الصبا وظلت إسهاماته فيه حاضرة دوما باعتباره أحد رجاله الذين يعملون دوما على دعمه ودعم الرياضة العمانية عبره.
وتمثل الاستقالة الوظيفية ومن ثم التطوعية عنوانا للزهد الكامل في العمل الرياضي. وقد اشتهر علي فاضل بمواقفه الشهيرة وحضوره المؤثر في الأحداث الرياضية وتصريحاته التي يحرص على أن يقول فيها كلمة الحق من دون أن يخشى لومة لائم أو أي عواقب. كثيرون يرون أن تصريحاته القوية ومواقفه الداعمة للحقيقة كانت أبرز أسباب عدم نجاحه في انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكرة في دورته الحالية ورغم عدم نجاحه لكنه كان منافسا قويا على منصب نائب الرئيس.
ويحظى علي فاضل بالتقدير ولذلك كثيرا ما يشار له بوصفه احد الكوادر الرياضية التي ستجد طريقها في مقبل الأيام للعمل في الاتحادات الرياضية وخاصة اتحاد كرة القدم في دورته المقبلة. وساهم بوصفه نائبا لرئيس نادي صلالة في مختلف الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية ممثلا لناديه وساهمت خلفيته القانونية وثقافته الرياضية في أن تكون له إسهامات واضحة في إثراء النقاش وتسليط الضوء على اللوائح ومواكبة كل جديد وتطور في كيفية تطبيق مبادئ الحوكمة الرياضية في الأندية والاتحادات.

فقدان البوصلة

رشح في الأيام الماضية حديث عن زهده ونية الرجل في الاستقالة من منصبه كنائب لرئيس مجلس إدارة نادي صلالة وليس هذا وحسب ولكن قفل بابه أمام الرياضة بكل منابرها في خروج عبر قناعة أن الوقت والظروف لا تسمح بالاستمرار في وسط لا يزال يراه يفقد البوصلة وبحاجة لإعادة ضبط وصياغة تجرده من المصالح الشخصية وان تكون خدمة الوطن وبناء مؤسسات حقيقة هو الهدف الذي يمثل القاعدة الأساسية للعمل خاصة في الاتحادات الرياضية ويرفض علي فاضل أن يقف مع غيره للبكاء على الأطلال وان يكون أضعف الإيمان المطالبة بالتغيير عند المناسبات مثل عيدنا الوطني الذي يمثل فرصة لمراجعة جهود النهضة والبناء والتطور.
طرح نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة الكثير في حديث إعلان العزم على الاستقالة والخروج من دهاليز الرياضة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. ووجه علي فاضل دعوة صادقة إلى كل قيادات الرياضة إلى من يجلسون على الكراسي أو الذين لديهم نية تقدم الصفوف للعمل في الأندية والاتحادات أن يكون الهدف والغاية بناء مؤسسات حقيقة من خلال الفكر الصائب والمبادرات المثمرة التي تعزز قدرات الشباب وتطور الرياضة وتنجم عنها الإنجازات الكبيرة والحقيقية.
واعتبر أن الوقت حان لنتعرف على في القدم أن الفوز ببطولة كأس الخليج ليس هو الإنجاز الكبير والحلم المنشود وهذا يجعله اقرب إلى اهتدائه بزهد الشاعر المعروف أبي العتاهية الذي عاش الزهد فكرة في فكره وشعره ولكنه أراده أن يشكل رسالة ذات معان وقيمة عسى ولعل أن يكون لها التأثير الإيجابي في لفت الانتباه لما هو متاح من فرص التصحيح والنجاح وصياغة قواعد عمل فنية وقانونية وفكرية وعلمية تؤسس لأن يكون هناك إنجاز حقيقي مع حلول كل عيد وطني. فكر وزهد علي فاضل يجعلانه اقرب إلى استحقاق لقب أبي العتاهية الرياضة وهذا ما ترجمه في حواره مع (عمان الرياضي) الذي لوح فيه بيد الوداع وكتب وصيته وفق تجربته وخبراته التراكمية.

أسباب الرحيل

وحول أسباب قرار الزهد بشأن العمل الإداري والخروج عبر الباب الكبير دون نية عودة، قال نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة: الحقيقة والصراحة يجعلاني اكون صادقا وأقول: إن التفكير في الرياضة همٌّ حاضرا ومستقبلا ظل يشكل محورا ثابتا في حياتي وبلغ درجة الانغماس في رصد كل صغيرة وكبيرة حول مؤشرات التطور المتاح وفرص النجاح وما يشغل المجالس الرياضية، وان كنت دقيقا في وصفي لقلت: إن الوضع برمته محبط لغياب الفكر الإداري الذي يدهش أي مراقب أو ينتزع منه إشادة مستحقة نتيجة الإبداع في العمل والابتكار وتقديم الجديد الذي يوجد بذرة التفاؤل بمستقبل يتناسب مع الطموحات وما تقدمه الحكومة من دعم متواصل للقطاع الرياضي قد لا يكون كبيرا جدا لكنه لم يجد الاستثمار وما يجعله مفتاح التطور والتنوع في المكاسب التي تدعم حتى اليوم.

غياب المواكبة

علي فاضل تحدث عن الفكر وغياب المواكبة والذي يقارب الفشل في العمل الفني والإداري على الرغم من عمله كإداري رفيع في نادي صلالة ومسؤول قانوني في وزارة الثقافة والرياضة والشباب، إلا أن هناك تساؤلات حول دوره قبل أن يكتشف هذا القصور الإداري، حيث قال: يحق للقارئ أن ينظر إلى حديثي باعتباري فيلسوفا أو منظرا فقط، ويسأل عما قدمته من عمل في الفرص التي تهيأت لي كإداري، وهنا أود أن أقول: إن العطاء الفكري والنجاحات ليست هي الشرط الأساسي ليقول المرء وجهة نظره ويقيّم تجربته عبر قراءة منطقية للواقع، ولكني أقول وبكل فخر: دوما كنت ابحث عن الأفضل ولا أكتفي بما هو متاح ولم ادخر يوما جهدا يستهدف التطوير والنجاح وأحيانا تكون مساحة العمل المتاحة سبيا في تحجيم طاقات كبيرة وأفكار طموحة تتمرد على الواقع.

الرياضة للترفيه !

وحول رؤيته للوضع الراهن في القطاع الرياضي بالسلطنة، قال نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة: القطاع الرياضي عامة وكرة القدم خاصة وبعد مضي خمسين عاما يجب أن تتغير النظرة في كثير من الجوانب وقبل ذلك مفهوميته وقيمته من مختلف الجوانب وعلينا أن نقر ونعترف في أن النظرة السائدة لا تبتعد كثيرا على أنه لا يزال قطاعا موجودا تحت بند الترفيه والمشاركة من أجل المشاركة واثبات الحضور ولم يأخذ فرصته ليكون قطاعا جاذبا باستراتيجية محددة وواضحة. وأضاف: المؤسف أن غالبية الإداريين يكرسون واقع الرفاهية في العمل الرياضي ولذلك لا يكون هناك أي ردود أفعال قوية عند الإخفاق وينحصر الأمر في أصوات جمهور غاضبة ورافضة للمحصلة ومع مرور الأيام الكل ينسى الإخفاق وتمر الأيام ونكون في طريقنا إلى إخفاق جديد هذا هو الواقع دون مساحيق تجميل وعلينا أن نراه كما هو إذا أردنا تصحيح المسار والمفاهيم.

إنجاز كأس الخليج

كما أكد علي فاضل أن الحصول على كأس الخليج مرتين لا يعد إنجازا للاتحادات التي توالت على مجالس اتحاد القدم، ولكنني انظر له بأنه ثمرة من ثمار عمل ليس ضخما وتوفرت له ظروف معينة ساعدت في أن تزدهر تلك الثمار التي كان يجب أن تزرع لجني ثمارها وللأسف لم يتم استثمار هذا النجاح في خطوة أكثر جرأة وقفزة حقيقية للأمام.
وتابع نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة حديثه بالقول: الرياضة في السلطنة تحتاج قادة بالمفهوم الحقيقي للقائد وليس شرطا أن يكون إقطاعيا ولا يلغي أن يكون كذلك شريطة أن يكون قائدا قادرا أن يصنع النجاح من خلال بناء مؤسسة تستند على أسس ومواصفات وليس بتغيير مجالس الإدارات فقط، والمهم في المفاهيم هو وجود خطط علمية يمكن الاستثمار فيها ما هو متاح بعدم ترك النجاحات للصدفة والظروف ومستجدات الشد والجذب بين الشركاء وتعديل القرارات والسياسات نتيجة تغير المواقف، وفي الجانب الآخر لا بد من أن تكون للقادة الذين يقودون الاتحادات الرياضية “كاريزما” تستطيع فرض الانضباط ولعب دور أساسي في بناء المؤسسة المنتجة.
وحول ما يراه ناقصا أو مطلوبا في سياسة العمل الذي يحقق جودة العمل ومن ثم النجاح، قال علي فاضل: يجب أن نؤمن ونحن شركاء في ذلك من أندية وجهات رسمية وإعلام رياضي وقطاع خاص أن الرياضة جزء لا يتجزأ من قطاعات قيام الدول العصرية وازدهارها، والحكومة يجب أن ترفع يدها عن الاتحادات الرياضية وان تعمل باستقلالية تامة تنشد فيه مصلحة الوطن وهذا لا يلغي أن تقوم وزارة الثقافة والرياضة والشباب بمراقبة تلك الاتحادات وكيفية صرفها للموارد المالية من دعم مقدم لها، لذا يجب أن نغير من ثقافتنا والانتقال لمرحلة الصناديق والحصول على إدارة تلك الاتحادات، لهذا يجب التقدم للترشح من شخصيات وأفراد لديهم الحس الرياضي والإداري والفني ومن خلاله تتخلى الجمعيات العمومية وتبتعد عن مصالحها الشخصية وتوجهاتها. وأضاف نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة: في الجانب الآخر، الإعلام الرياضي هو أيضا منقسم على نفسه، لذا فقدت الرياضة ركنا مهما وأصيلا وحضوره كان واجبا بشفافية وتقدير رأيه، وأن لا يضع الإعلام تحت المطرقة والسندان، سواء من خلال حمايته وأن لا يتعرض الناقد لمصدر رزقه أو يعيش تحت وصاية المسؤولين الذين يريدونه أن يدعم مصالحهم وفرص استمرارهم في مواقعهم.

مسؤولية ومفهوم تنظيمي

وختم علي فاضل نائب رئيس مجلس إدارة نادي صلالة، حديثه لـ(عمان الرياضي) بتبيان العلاقة بين الاتحادات والأندية الرياضية وكيفية أن تحقق فرص النجاح، بقوله: الأندية وحسب المفهوم التنظيمي هي أنها تمثل أعضاء الجمعيات العمومية والذي يجب عليهم أن يأخذوا على عاتقهم أن الانتخابات ونتيجتها مسؤولية عظيمة عندما آلت لهم وعليهم أن يعوا ان مصلحة الوطن واللعبة هي المقدمة على أي توجه شخصي أو علاقات شخصية وان ينظر إلى الأمر باعتباره أمانة وطنية تتطلب وضع مصلحة الوطن في المقام الأول. وأضاف: هناك سلبيات كثيرة في علاقة الشراكة بين الاتحادات الرياضية والأندية تتجاوز في أحيان كثيرة اللوائح والتشريعات الموجودة، وتحدث العديد من المجاملات وهو ما يحدث الضرر ويشجع على سوء التنظيم وغياب الاستقرار المهم في العمل الفني والإداري الرياضي، ويظل الحديث ذا شجون ومتعدد الجوانب في علاقة الشراكة بين الاتحادات الرياضية والأندية وهو يتطلب دراسة علمية لكل ما مضى من تجارب في السابق.
وأضاف: اللوائح والتشريعات الرياضية في حاجة لإعادة قراءة وتنقيح حتى يتحقق التكامل بين شركاء الرياضة، لأن الرياضة بأنواعها وكرة القدم خاصة هي شراكة تكاملية حقيقية بين الحكومة والأندية والاتحادات والإعلام الرياضي والقطاع الخاص، وبالطبع أظهرت التجربة أن هناك حاجة فعلية لقراءة اللوائح والنظم القانونية التي تحكم العمل في الاتحادات الرياضية والأندية وعلاقتها الثنائية وعلاقاتها مع الشركاء لأن اللوائح والتشريعات والنظم القانونية ينظر لها بوصفها الضامن الذي يوفر سلامة العلاقة والإجراءات من دون الوقوع في أي شد وجذب يؤثر على التطور ويضمن أن تذهب الخطوات دوما إلى الأمام وأن لا نجد أنفسنا بعد كل هذه السنوات نرجع للوراء وتعاني من الفوضى والتغييرات الخاطئة.