معلمون وأولياء أمور وطلبة يكشفون لـ «عمان» عن أبرز صعوبات وتحديات التعليم عن بُعد

عدم جاهزية المنصة وصعوبة الدخول وضعف الشبكة أبرز المنغصات –
معلمون: عدم وجود تفاعل كبير بين الطالب والمعلم وضعف الإنترنت –

كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية –
ضربت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) دول العالم بسرعة اضطرت إلى تحويل الطلاب إلى نظام التعليم عن بُعد، وكان للتعليم عن بُعد نصيب من التحديات والصعوبات، حيث يتطلب اتصالات سريعة وقوية خاصة أن الطلبة والمعلمين يدخلون الشبكة في الوقت نفسه تقريبا لمتابعة دروسهم.
وتواصلت «عمان» هاتفيا مع عدد من المعلمين وأولياء الأمور والطلبة، للتعرف عن قرب على تجربتهم حول التعلم عن بُعد، وأبرز تحدياتهم وكيف يمكن التغلب عليها؟!

قالت ثُريا سعيد بنت أحمد الريسية – مديرة مدرسة الْبَرَاءَة بشناص: في إطار تفعيل منصة (منظرة للصفوف ١-٤) فقد وجدنا مساحة من التفاعل لدى الطلبة حيث تشكل هذه الأنشطة والتطبيقات المرتبطة مصدر جذب لهم، وهناك إيجابيات للتعلم عن بعد منها توسيع إدراك المعلم والمتعلم في الإبحار في العالم الافتراضي ومواكبه المستجدات التي توائم رؤية عمان ٢٠٤٠ وخاصة فيما يتعلق بالتعليم المستدام، كما شجع التعلم عن بعد على التعلم الذاتي وعمليات البحث والاستقصاء لدى الطلبة وبالنسبة للمعلمين عمل على إكسابهم مجموعة من الاستراتيجيات والمهارات التي تمكنهم من تطوير عملية التعلم لدى الطلبة وخاصة فيما يتعلق باستخدام الأنشطة التفاعلية.
وعرجت الريسية في الحديث عن أبرز الصعوبات وهي ضعف شبكه الإنترنت التي تكاد تكون معدمة في بعض المناطق، وتكرر فقدان كلمة المرور عند بعض الطلبة، وبالنسبة لدور ولي الأمر فهو كبير ويلقى عليه كثير من المسؤوليات من خلال توفير بيئة مناسبة واختيار مكان صحيح لتعلم الطالب، ومعرفة تنزيل البرامج والتطبيقات الخاصة وتحفيز الطالب وتشجيعه نحو التعلم عن بعد والالتزام بحضور الحصص المتزامنة والقيام بأداء الواجبات والأنشطة.
وأضافت» قمنا بتجهيز المدرسة وتقوية شبكة الإنترنت وتجهيز القاعات للمعلمات لبث الدروس المتزامنة، وتشكيل فريق من معلمات المدرسة لتقديم الدعم الفني لأولياء الأمور والطلبة.

ضعف خدمات الإنترنت

وتقول بهية بنت سعيد العامرية – معلمة: إن تفاعل الطلاب لا بأس به لكن لا يصل لدرجة التفاعل داخل الصف المدرسي، وهناك إيجابيات منها توفير الوقت وإكساب الطلاب والمعلمين مهارات جديدة في استخدام التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى إكساب الطلاب مهارات التعلم الفردي، وهناك سلبيات منها عدم وجود تفاعل كبير بين الطالب والمعلم ووجود بعض الصعوبات التي قد تواجه الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين مثل ضعف خدمات الإنترنت وصعوبة التعامل مع بعض البرامج واقتصار المادة التعليمية في أغلب الأحيان على الجانب النظري، ومساعدة الطالب في الدخول والتغلب على الصعوبات التي تواجهه وتوفير بيئة هادئة ومناسبة للطالب، مع توفير الجهاز المناسب، موضحة في حديثها أنها قامت بالاستعداد للتعلم الإلكتروني من خلال التدريب المسبق على كيفية الدخول وأبرز البرامج التي يمكن الاستعانة بها في التعليم الإلكتروني، وتجهيز الأنشطة المحفزة للطلاب التي يمكن أن تتم بطريقة إلكترونية.
وتضيف مزنة بنت سالم البوسعيدية – معلمة: إن تفاعل الطلاب جيد ولكن ما زالت تواجههم بعض الصعوبات في استخدام المنصة ونأمل أن تحل مشاكلهم، ولكن من جهة أصبحنا نواكب العالم في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وأرى أنه من المهم لأولياء الأمور مساعدة أبنائهم لمواجهة الصعوبات والمشاكل التي قد تطرأ عليها أثناء استخدام المنصة، وقمنا بالاستعداد للتعلم الإلكتروني من خلال دورة تدريب في كيفية استخدام المنصة مع تنزيل بعض البرامج التي ممكن الاستعانة بها في آلية التعلم عن بعد.

أولياء الأمور

قالت رحمة بنت سعيد المحروقية – ولية أمر: إن التعليم عن بُعد أقل فعالية من التعلم الصفي، حيث يكون داخل الصفوف المدرسية هناك تفاعل بين المعلم والطالب وارتباط كلا الطرفين سمعيا وبصريا وجسديا وبالتالي يكون تركيز الطالب أكبر، أما التعليم في المنزل فهو في نفس المحيط رغم وجود إيجابيات له إلا أنه يشعر بالتشتت نوعا ما، من غير الأعطال التقنية للشبكة والأجهزة وغيره، لذا أرى من وجهة نظري أن التواجد داخل الصفوف المدرسية يعد كيانا متكاملا يمثل الجانبين النفسي والعقلي أكثر من كونه مجرد جهاز استقبال معلومات.
وأضافت المحروقية: إن التعلم عن بعد يغيب روح المنافسة والتفاعل بين الطلبة وتنشأ بعض السلوكيات مثل الاتكالية والاعتماد على الوالدين وعدم الانتباه للشرح وأقترح معالجة الشبكة أكثر.

تفاعل قليل جدا

من جانبه قال سعيد بن محمد الشحري – ولي أمر: نلاحظ كأولياء أمور أن هناك تفاعلا ولكن بشكل أقل مما نتوقع يحدث في التعليم المباشر سابقا وخاصة في ظل التجربة الأولى للأبناء لهذه الطريقة التعليمية وفي ظل المعوقات التي تواجههم من خلال ضعف الشبكة للمنصة التعليمية واختلاف الأجهزة الإلكترونية وسعتها التخزينية وما شابه ذلك ، وعليه نرى مستقبل الأبناء لهذه السنة قد يكون أقل مستوى من حيث التحصيل الدراسي في مقابل ظهور بعض النتائج الجيدة لتحسين استخدامهم لتقنيات الحديثة ومتطلبات المرحلة الرقمية من خلال التدرب على استخدام هذا التكنولوجيا خاصة للمراحل التعليمية الأولى، وهناك مقترح نقدمه للمعلم وهو مطلب أن لا يستخدم وسائل تعليمية أو برامج خارجة عما يعمل بالمنصة التعليمية وخاصة الاستعانة بفيديوهات اليوتيوب وغيرها وذلك لما يحمل الطالب مزيدا من الوقت ويحمل ولي الأمر مزيدا من الأعباء المالية، كما نتمنى تفعيل تلك البرامج إذا تطلب الأمر عن طريق دعم الوزارة من خلال المنصة التعليمية والنظر إلى الأدوات من خلال دعم حكومي يقدم للطلبة بشكل أجهزة موحدة ذات إمكانيات واحدة تستطيع أن تقدم للجميع، حتى لا تظلم شريحة معينة من الطلبة وحتى نخفف العبء المادي على ولي الأمر خاصة مع المرحلة الحالية.
وتضيف عائشة بنت خميس العبدلية – ولية أمر: أرى أن التعليم عن بعد مختلف تماما عن التعليم داخل الصف المدرسي، وتفاعل الطلبة قليل جدا خلال التعليم الإلكتروني، موضحة أنهم قاموا بتهيئة الأجواء المناسبة لأبنائهم للتعلم عن بعد من خلال تنزيل البرامج المطلوبة والتأكد من فاعلية الأجهزة، وشراء أجهزة جديدة.

عدم جاهزية المنصة

من جهتها قالت رحمة بنت مبارك الشيبانية – ولية أمر: إن التعليم عن بعد أقل فاعلية من التعليم الصفي حيث إن الطالب عندما يكون وجها لوجه مع المعلم يتلقى بشكل أكبر ويكون استيعابه وتركيزه أكثر بعكس تلقيه عن طريق الأجهزة الإلكترونية.
وخاصة طلاب الحلقة الأولى باعتبار سنوات تأسيسية يحتاجون فيها لشرح وتفاعل وتشجيع من المعلم مباشرة؛ فتلقيه من خلال جهاز إلكتروني أو من ولي الأمر ليس مثل تلقيه من المعلم مباشرة، وبالنسبة لتفاعل الطلاب مع المعلم  في التعليم الإلكتروني نحن الآن في الأسبوع الثالث من بدء الدراسة لم يتلق أبناؤنا أي درس وذلك بسبب عدم جاهزية المنصة وعدم توفر الشبكة التي تعتبر عائقا أمام الجميع، إضافة إلى أن معظم الطلاب يعانون من الدخول للمنصة، ومن خلال متابعتي لبعض الطلاب الذين تمكنوا من تلقي بعض الدروس الأغلبية يشتكون انهم لا يتمكنون من التفاعل من المعلم بسبب الانقطاع المستمر للشبكة وأيضا عدم وضوح الصوت والإزعاج من الطلاب الآخرين عند عدم غلق الميكرفونات.
واختتمت حديثها قائلة: حتى يستمر التعليم عن بعد ويتمكن الجميع من أخذ حقهم من التعليم لابد أن يتم حل مشكلة الشبكة التي تعتبر أكبر عائق للتعليم عن بعد للمعلم وللطالب وولي الأمر، بالإضافة إلى أنني أود أن أتحدث عن نقطة نعاني منها نحن أولياء أمور طلاب الحلقة الأولى (الموظفين) وهي توقيت بث الحصص المتزامنة المدرجة في جداولهم حيث إننا نواجه صعوبة من متابعة أبنائنا في الفترة الصباحية فالأم والأب مرتبطان بدواماتهما وهذه الفئة من الطلاب يحتاجون لوجود شخص معهم لصعوبة تعاملهم مع الأجهزة الإلكترونية ولضمان حضورهم هذه الحصص فنحن نشعر بقلق وخوف حيال هذا الأمر فنرجو أن يتم النظر في الموضوع إما بتغيير التوقيت أو إدراج الحصص في المنصة حالها حال الحصص غير المتزامنة ويحضرها الطالب بعد فترة الدوام الرسمي وذلك لمصلحة الطلاب.

تشتت كبير للطالب

وتقول مريم بنت سالم البوسعيدية – ولية أمر: إن التعليم الصفي يكون الطالب ذهنه قريبا من المعلم ويستمع إليه بشكل جيد، بينما التعليم من خلال المنصة وعن بعد قد يكون الطالب على تفاعل مع أهله في المنزل أو قد يكون في وضعية النوم مما يجعل تركيزه على الدرس قليلا.
وتعلق آلاء بنت هلال الشيبانية – ولية أمر: إن تفاعل الأبناء في مستوى جيد لأن الطالب يكون بعيدا عن المعلم، لأن الطالب عندما يدرس وجها لوجه ينتبه مع المعلم ولا يتشتت بسبب الضجيج في المنزل، وأرى أن الطالب لن يحقق الدرجات المتميزة بسبب المشاكل التي نواجهها في المنصة.
وقال محمود بن سعيد البوسعيدي – ولي أمر: في كل محنة منحة، ألا وهي أننا قد نجد جوانب أخرى إيجابية قد يضطرها الجميع وهي التعلم عن بعد والاستفادة بشيء جديد ينمي مهاراتهم ويجعلهم في تأهب دائم لمواجهة أي تحديات مستقبلية قد يكون لها حدث في قادم الأيام، ولا ننسى الدور الكبير الذي يوليه المعلم لطلابه من خلال استعمال البرامج المشوقة التي لمسناها منهم والذي يؤكد على حرصهم الدائم لاختزال المعرفة لدى الطالب وتشويقه للمنهج والعمل على إيصال المعلومة بشتى الطرق الممكنة للنهوض بجيل واع ومثقف بشتى مجالات الحياة العصرية، موضحا أهمية الأخذ بيد الطالب والتدرج في إنجاز المهام.

الطلبة

وقالت ابتهال بنت أحمد البوسعيدية – طالبة: إن التعليم داخل الصف يوفر بيئة مناسبة أكثر، والتواصل بين المعلم والطالب أكبر، وهناك سهولة في إيصال المعلومة والاستفسار عن أي غموض، وفي المقابل أرى أن التعليم الإلكتروني فرصة لاكتساب مهارات جديدة وتوسيع الأفق في العالم التقني، موضحة أن هناك صعوبات في التعلم عن بعد أبرزها انقطاع الشبكة ووجود عطل في المنصة في بعض الأوقات، وشعورنا بالتشتت بين جو المنزل وجو التعليم، وجميع الطلبة يشاركون في الوقت نفسه وبالتالي يقل التركيز، وعدم المعرفة التامة بالبرامج المطلوبة لحل الأنشطة والواجبات المدرسية، والجلوس ساعتين متواصلة، وصعوبة فتح الروابط المرسلة من قبل المعلم.
ما جانبه قال علي بن سيف العبدلي- طالب: إن التعلم داخل الصف المدرسي أفضل من خلال تلقي المعلومة مباشرة بطريقة واضحة، وهذا نفتقده في التعلم الإلكتروني حيث نواجه صعوبة في فهم الشرح وأيضا في المشاركة والاستفسار، وهناك صعوبة مشتركة لدى الجميع وهي ضعف شبكة الإنترنت والمشاكل التقنية بشكل عام.
ويعلق عمر بن عيسى الكندي- طالب قائلا: نفضل التعليم في المدرسة لأن في المنزل الشبكة ضعيفة جدا ولا نستطيع تلقي الدروس بوضوح، بالإضافة إلى قلة التواصل بين المعلم والطالب، وتكون الإجابات جماعية من غير تنظيم.
وتضيف البتول بنت هلال العبدلية- طالبة: أواجه صعوبة في دخول المنصة، ويطلب مني إثبات الهوية بشكل دائم، وأحيانا يظهر أنه قد تم تغيير كلمة المرور، بالإضافة إلى أن بعض الفيديوهات والواجبات المدرسية التي ترسل من قبل المعلمة لا أتمكن من فتحها، مع صعوبة فهم بعض المواد التي تحتاج إلى تركيز وتدريب أكثر، والشعور بالملل بسبب التفاعل القليل بيننا وبين المعلمة.
وقال سلطان بن محمد الشكيلي- طالب: نستطيع التواصل مع المعلم مباشرة من داخل الصف المدرسي وفهم الدرس بوضوح والتفاعل أكبر، وضعف الشبكة وعدم وضوح الصوت أبرز المعوقات التي تسبب التشتت وعدم التركيز.
من جهتها قالت رغد بنت سعيد البوسعيدية – طالبة: بالنسبة لتحديات التعلم عن بعد فهي كثيرة أبرزها ضعف شبكات الإنترنت بالمدارس وعدم جاهزية المنصات التعليمية، بالإضافة إلى صعوبة توفير البيئة للتعلم عن بعد من حيث الأجهزة والشبكة.