منهج الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص ضرورة لاستدامة خدمات الرعاية الصحية وتحقيق نمو للاقتصاد الوطني

– تقليل الضغط على الحكومة في بناء المستشفيات وإمداد القطاع الصحي بالخبرات والتكنولوجيا المتقدمة
– الطلب المتزايد على الخدمات يدعو القطاع الخاص لتبني مشاريع في الأطراف الصناعية وغسيل الكلى وعلاج الإدمان

تقرير- عهود الجيلانية

يعتبر القطاع الصحي من القطاعات الواعدة في السلطنة، التي من المتوقع أن تشهد نمواً اقتصاديا كبيراً خلال السنوات القليلة المقبلة، والاستثمار في هذا القطاع يسهم في تقليل العبء عن الحكومة، كما أنه يزيد من مستوى التنافس بين المؤسسات الصحية، وبالتالي يؤدي إلى زيادة الجودة والأداء في مجال تقديم الخدمات الصحية.
ويعد منهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص أحد الضرورات لاستدامة خدمات الرعاية الصحية، بهدف ترشيد الإنفاق على منظومة الرعاية الصحية واستدامتها، وكذلك لرفع مستوى الخبرة الفنية أو الإدارية، وتحفيز نقل التكنولوجيا الطبية وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
ويعد القطاع الصحي شريكاً أساسياً في التنمية الصحية التي تشهدها البلاد، حيث إن الاستثمار في القطاع الصحي الخاص في السلطنة خفف الضغط على الخدمات الحكومية من خلال فتح قنوات جديدة يمكن للمقيمين والذين يمثلون قرابة 1.54% من إجمالي السكان في السلطنة أن يستفيدوا منها، كما أنه ساهم في رفع مستوى الجودة للخدمات الصحية وذلك نتيجة للتنافس الذي حصل بين هذه المؤسسات، ومن الناحية الاقتصادية ساهم القطاع الصحي الخاص في توفير فرص للاستثمار مما ساعد في تنشيط وتحقيق نمو للاقتصاد الوطني.
وفي واقع الأمر فإنه يمكن وصف معظم النظم الصحية بأنه مشاركة بنسب مختلفة من طرفين القطاع الحكومي والخاص وتتشكل معظم بنية النظم الصحية من مؤسسات وخدمات يديرها القطاع الحكومي وأخرى يديرها القطاع الخاص في شراكة بينهما وتظهر تلك الشراكة من خلال آليات مثل التعاقدات الخارجية على الخدمات مثل خدمات النقل والتنظيف والخدمات اللوجستية الأخرى لشبكة المستشفيات الخاصة سواء ما كان منها خارج البلاد أو خارجها وتعتبر الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص ضرورة من أجل ضمان استدامة النظام الصحي وترمي رؤية «الصحة 2050» إلى بناء شراكة بمقدار 50-50 بحلول عام 2050 إذ سيمتلك القطاع الخاص وسيدير 50% من الخدمات الصحية ولاسيما الخدمات الصحية الباهظة التكاليف.
والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من شأنها تقليل الضغط على الحكومة في بناء المستشفيات وإمداد القطاع الصحي الحكومي بالخبرات المؤهلة والتكنولوجيا المتقدمة، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على مستوى الرعاية الصحية وجودتها وذلك لما يتمتع به القطاع الخاص من كفاءات متنوعة، إلا إن هذه الشراكة تتطلب من القطاع الحكومي أن يكون هو الآخر متمتعاً بالمرونة ليستطيع التكيف مع القطاع الخاص الذي يتطور يوماً بعد يوم، وأن يعمل بشكل مستمر على تدريب كادره الطبي إلى جانب شراء وتوفير التكنولوجيا الحديثة.
وحظي موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص باهتمام كبير من قبل الحكومات والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم بعد أن اتضح أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعتمد على الجمع بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في البناء والتنمية وعل حشد وجمع إمكانات المجتمع كافة بما فيها من طاقات وموارد وخبرات لدى كل من القطاع العام والخاص للتشارك في تنظيمات مؤسسية تتولى إنشاء وتشغيل المشاريع بمختلف أنواعها.
إن الشراكة تعنى بأوجه التفاعل والتعاون العديدة بين القطاعين العام والخاص المتعلقة بتوظيف إمكاناتها البشرية والمالية والإدارية والتنظيمية والتكنولوجية والمعرفية على أساس من المشاركة والالتزام بالأهداف وحرية الاختيار والمسؤولية المشتركة والمساءلة من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تهم العدد الأكبر من أفراد المجتمع ولها تأثير بعيد المدى على تطلعاتها حتى يتمكن المجتمع من مواكبة التطورات المعاصرة بطريقة فاعلة وتحقيق وضع تنافسي أفضل.
وتتمثل أساليب الشراكة بين القطاعين وآلياته الشائعة في عقود الخدمة وعقود الإدارة وعقود الامتياز والبناء والتشغيل ونقل الملكية والبيع المباشر أو من خلال بيع الأسهم في الأسواق العالمي أو البيع للعاملين والإدارة.
وتساعد الشراكات على إبراز دور الدولة في التركيز على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاع البنية الأساسية ومراقبة مقدمي الخدمات وتنظيفها إضافة إلى توفير رأسمال القطاع الخاص ومعارفه وخبراته في إدارة المشاريع مما يسهم في تقليل المدد الزمنية لتنفيذها وخفض تكلفة الخدمات وتحسينها.
وأكدت وزارة الصحة أنها قامت بتشكيل لجنة الاستثمار وبدائل التمويل وتمت إضافة الشراكة مع القطاع الخاص ضمن اختصاصات اللجنة، كما ارتأت الوزارة أن تحيل بعض المشاريع الصحية إلى الشراكة مع القطاع الخاص بهدف تحقيق اقتصاد مستدام يستند على المعرفة والتنافسية والخبرة والتنوع وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ونتائج مخرجات أفضل مما يستطيع أن يحققه كل فريق بمفرده.
وهناك بعض المشاريع التي لابد أن تدخل تحت مظلة الشراكة مع القطاع الخاص نظرا لحجم الطلب المتزايد عليها وكذلك بعص الخدمات اللوجستية التي لا يمكن توفيرها عن طريق وزارة الصحة على سبيل المثال خدمات الأطراف الصناعية وخدمات فحص اللياقة الطبية، غسيل الكلى، مراكز علاج الإدمان، خدمات الإسعاف، مراكز التأهيل.
وقدمت وزارة الصحة مجموعة من التسهيلات لتشجيع القطاع الخاص للدخول في الشراكة مع القطاع الحكومي من خلال إجراء دراسات حول النظام الصحي للعثور على الدور الملائم للقطاع الصحي في تقديم الرعاية الصحية وعدم الاقتصار على التعاقد الخارجي للخدمات اللوجستية، والنظر في المستقبل القريب في التعاقد الخارجي على تقديم الخدمات والخدمات العلاجية وإنتاج المستحضرات الصيدلانية استنادا إلى اللوائح التنظيمية الملائمة، وتعزيز بحوث النظم الصحية من أجل تطوير الطرق والوسائل التي يمكن للحكومة من خلالها تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في تقديم الرعاية الصحية وفي تقوية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، إعداد لوائح تنظيمية تعنى بالقطاع الصحي الخاص، ومراجعة وتقييم القرارات التي تسمح بتوظيف العاملين الصحيين من أجل الانخراط في القطاع الخاص، وإعداد توصيف واضح لحزمة الخدمات بالقطاع الحكومي بما يسمح للقطاع الخاص بالتخطيط على نحو ملائم لتقديمها، ويمكن إعادة النظر في حزمة الخدمات في فترة منتظمة من أجل تحديثها.
وتسعى وزارة الصحة وبشكل دائم إلى تطوير وتحسين مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية من خلال تطوير وتدريب وصقل مهارات وخبرات العاملين فيها عبر تنفيذ حلقات عمل تدريبية مشابهة ولقاءات مع خبرات إقليمية وعالمية لضمان الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة والكفاءة المقدمة.