ظفار.. عتبة النهضة الحديثة تشهد سلسلة من التحولات التنموية النوعية

بلغت المنشآت الفندقية بمحافظة ظفار 33 منشأة فندقية بالإضافة إلى عدد من المشاريع
وضع حجر الأساس لمشروع مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة بتكلفة 129 مليون
مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة أبرز الصروح الثقافية
المنطقة الحرة بالمزيونة حققت نسبة نمو تجاوزت 133 % خلال العام 2020

صلالة – بخيت كيرداس الشحري

تصوير – حامد الكثيري

خمسون عاما أضحت خلالهما عمان أيقونة السلام والاستقرار، ومعالم التنمية والازدهار في مختلف القطاعات ماثلة للعيان وما كان هذا إلا بحكمة القيادة الحكيمة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، المستلهمة والمستمدة من القائد المؤسس السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه.
وتحتفل ولايات محافظة ظفار مع باقي محافظات السلطنة بأيام العيد الوطني الـ50 المجيد وهي تفتخر بحجم المنجزات التي شهدتها هذه الولايات في العهد الزاهر لنهضة عمان الحديثة حيث تتلاحم تلك الولايات على امتداد سواحل محافظة ظفار وباديتها الجميلة بشبكة من الطرق المعبدة التي تربط بين ولاياتها بتضاريسها المختلفة التي ذُللت لتكون طوع يد التنمية ورفد تلك الولايات بالعديد من المشاريع الاجتماعية والخدمية والرياضية والسياحية مع ما تشهده تلك الولايات من تطور عمراني واقتصادي وتعزيزها بكل ما من شأنه تلبية متطلبات واحتياجات المواطن أينما كان في هذا الوطن العزيز.
ونظرا لأهمية محافظة ظفار السياحية فقد عملت الحكومة على تنمية القطاع السياحي بالمحافظة من خلال وضع رؤية مستقبلية تتمثل في الاستراتيجية السياحية للمحافظة حيث تشمل الرؤية المستقبلية الولايات العشر بالمحافظة لربط المدينة بالسهل والجبل والصحراء وذلك بإقامة الخدمات السياحية وطرح المواقع الاستثمارية من منتجعات وفنادق ومخيمات ومطاعم. وقد بلغت المنشآت الفندقية بمحافظة ظفار 33 منشأة فندقية بالإضافة إلى عدد من المشاريع الفندقية قيد التنفيذ حيث تشهد محافظة ظفار تطورا ملحوظا في عدد المشاريع السياحية نوعا وكما.
الخدمات الصحية
ومن منجزات العهد الجديد للسلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه، احتفلت محافظة ظفار هذا العام بوضع حجر الأساس لمشروع مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة والذي تبلغ تكلفته الإجمالية 129 مليون ريال عماني، ويعد أحد أبرز المشاريع الحيوية للقطاع الصحي في السلطنة. ويقام المشروع الذي تبلغ مدة تنفيذه أربع سنوات على مساحة إجمالية تقدر بـ 200000 متر مربع. بدأت الأعمال الإنشائية له منذ بداية العام الجاري. ويتكون المبنى الرئيسي من الطابق الأرضي بالإضافة إلى ستة طوابق بمساحة تقدر بـ 94400 متر مربع. ويحتوي مشروع مستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة على 700 سرير موزعة على أجنحة التنويم بمختلف التخصصات للرجال والنساء، مثل أجنحة الجراحة والباطنية وأمراض النساء والولادة إلى جانب جناح للأطفال ووحدة للحروق وأخرى للعناية الخاصة بالأطفال ووحدة للعناية المركزة للكبار بالإضافة إلى 25 غرفة للولادة وغرفتين للعمليات فضلا عن وحدة متكاملة للحوادث والطوارئ وجناح للعزل. ويشتمل المشروع على قسم للأشعة يتألف من ثلاثة أجهزة للأشعة السينية وجهازين للأشعة المقطعية وجهاز تصوير بالرنين المغناطيسي وبعض الأجهزة الأخرى للتصوير بالأشعة فوق السمعية وجهاز كثافة العظام وآخر لتصوير الثدي بالإضافة إلى قسم الصيدلة والمختبرات الطبية. كما يشتمل المشروع الذي مر بمراحل مختلفة من التصميم ليحقق مطالب واحتياجات المستقبل، على وحدة للعناية النهارية تضم أقسام المناظير وجهاز تفتيت الحصى ووحدة طب الكلى بالإضافة إلى غرفة للعمليات البسيطة ووحدة للعلاج الطبيعي وأخرى للعلاج الكيميائي.
وركزت الخطط الخمسية المتعاقبة على إنشاء واستبدال وتحديث عدد كبير من المؤسسات الصحية ذات المستويات المختلفة “الأولية والثانوية والثالوثية” وقـد رُعيّ إقامة تلك المؤسسات على طراز معماري حديث يُلبّي متطلبات الخدمة الصحية المقدمة بالكفاءة والجودة العاليتين، إذ يتم تزويد تلك المؤسسات بكافة المتطلبات من الأطباء وهيئة التمريض والفئات الطبية المساعدة الأخرى بالإضافة للأجهزة الطبية المتطورة التي تؤدي بلا شك إلى رفع مستوى الأداء وتحقق تطلعّـات المواطنين.
وقد تم خلال السنوات القليلة الماضية تشييد وافتتاح عدد من المؤسسات الصحيـة مثل مركز طب وجراحة القلب بصلالـة، ومستشفى طوى آعتير بولاية مرباط، ومستشفى مدينة الحق بولاية طاقة، ومركز هرويب الصحي بولاية المزيونة، ومركز ديميت الصحي، ومركز كوبوت الصحي بولاية شليم وجزر الحلانيات. في حين بلغ عدد المؤسسات التي تم التحسين فيها وتوسعتها (3) مؤسسات (مستشفى ثـمريت، مستشفى شليـم، العنـايات المركزة وقسم الأطفال الخدج وقسم الطب السلوكي بمستشفى السلطان قابوس). وهنـاك عدد من المشاريع التي تضمنتهـا الخطة الخمسية التاسعة (2016 -2020) والتي من المؤمل البدء فيهـا في الفترة القادمة مثل (مستشفى السلطان قابوس الجديد، مستشفى ضلكوت، مستشفى المزيونة، مركز ميتن الصحي، مركز قيرون حيريتي الصحي، مركز الحصيلة الصحي بولاية صلالـة).
وشهدت المحافظة تطورا ملحوظا في توفير الأجهزة الطبية المختلفة وذلك بتوفير أشعة الرنين المغناطيسي وجهازين للأشعة المقطعية، وتوفير أجهزة الأشعة السينية وأجهزة الموجات فوق الصوتية (Ultra Sound) في عدد كبير من المؤسسات الصحية بالمحافظة، وتوفير المختبرات الطبية الحديثة وكما احتفل هذا العام بافتتاح مختبر الأمراض الجزيئي وذلك بمجمع العيادات الخارجية (أ) التابع لمستشفى السلطان قابوس بصلالة.
مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه
يعد مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة أبرز الصروح الثقافية الحديثة بمحافظة ظفار تجتمع فيه المرافق الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية ويتيح للشباب فرصة التواصل مع رواد هذه الأنشطة، ويعتبر بيئة ملائمة لعرض نتاج أعمال الشباب ومواهبهم ليكون الحاضن لتنمية تلك المواهب وتهذيبها وصقلها ورعايتها لتنشأ في بيئة صحية وتكون قاعدة لتنمية المجتمع عقليا وفكريا وثقافيا من خلال خلق جيل واع بمسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه.
تم إنشاؤه بناءً على الأوامر السامية للمغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، ليتبع مركز السّلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، حرصا من جلالته على الاهتمام بتوفير البيئة المناسبة للشباب العماني أينما كانوا لمزاولة أنشطتهم الثقافية والترفيهية والرياضية ويكون ملتقى تلتقي فيه مختلف المواهب الشابة لممارسة هواياتهم كل حسب ميوله تحت مظلة واحدة ليكون مرفقاً ثقافياً واجتماعياً ورياضياً.

أهداف المجمع الثقافي
ويسعى مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة على تحقيق العديد من الأهداف والمهام التي قام من أجلها حيث من أولويات أهدافه النهوض بالفكر والثقافة والفنون والمجيدين في محافظة ظفار وتعزيز القيم الثقافية الأصيلة وغرسها لدى فئة الشباب للحدّ من مساوئ أوقات الفراغ السلبية وشغلها بما هو مُفيد للفرد والمجتمع، والمُساهمة في بناء الإنسان عقلاً وروحاً وجعله فاعلا وقادرًا على المشاركة في صياغة شكل جديد للحياة المجتمعية والعمل على بناء الشخصية السوية لدى مختلف الشرائح المجتمعيّة المتوافقة مع العادات والقيم المُثلى بالمجتمع.
ويسعى مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه إلى تبني البرامج ذات الطابع الترفيهي والتثقيفي والتي تساعد على توثيق العلاقة بين مختلف أطياف المجمع كمظلة راعية للشباب بما يتيح تحقيق الأهداف والتطلعات المرجوة واكتشاف المواهب الشابة وصقلها وتنميتها ودعم مجالات الإجادة لديهم وفق الأطر المنظمة لذلك.

المزيونة بوابة الترانزيت
ومن أجل تشجيع بيئة الاستثمار وتوطين الصناعات المختلفة في السلطنة عموما ومحافظة ظفار خاصة أنشئ في محافظة ظفار عدد من المناطق الصناعية والمناطق الحرة.
وتعتبر المنطقة الحرة بالمزيونة بولاية المزيونة أول منطقة من نوعها بالسلطنة، والتي افتتحت في 24 نوفمبر 1999م وتقع في أقصى الجنوب الغربي من السلطنة على الحدود البرية مع الجمهورية اليمنية، وتعتبر البوابة الخليجية لتجارة الترانزيت إلى الجمهورية اليمنية ومنها إلى دول شرق أفريقيا، وتبلغ مساحة المنطقة الإجمالية 14,5مليون متر مربع.
وشهدت المنطقة الحرة بالمزيونة نموا متضاعفا في مؤشراتها الرقمية خلال النصف الأول من العام 2020م، حيث بلغ إجمالي قيمة البضائع الداخلة إلى المنطقة 334,378,910 ريالات عمانية مع نهاية شهر يونيو الماضي مقارنة بـ 143,460,165 ريالا عمانيا في الفترة ذاتها من العام 2019 بنسبة نمو تجاوزت 133 %، بينما ارتفع حجم البضائع الداخلة إلى المنطقة خلال النصف الأول من 2020 إلى 210,160 طنا مقارنة بـ 129,170 طنا خلال الفترة ذاتها من العام 2019 وبنسبة نمو تجاوزت الـ 62 %، فيما تضاعف عدد المركبات الداخلة إلى المنطقة إلى 19,384 مركبة خلال النصف الأول من العام 2020 مقارنة بـ 945 مركبة خلال الفترة ذاتها من العام 2019 وبنسبة نمو تجاوزت الـ 1,951 %، ويأتي هذا التضاعف المطرد بسبب التسهيلات والمميزات التي تقدمها مدائن من خلال المنطقة الحرة بالمزيونة وكذلك تهيئة البنية الأساسية المناسبة للاستثمار في المنطقة، بالإضافة إلى ما شهدته المنطقة مؤخراً من توقيع اتفاقيات تساهم في تشجيع نمو الأعمال في المنطقة وتزايد أعداد المتعاملين معها.
وتعمل إدارة المنطقة الحرة بالمزيونة حاليا على مشروع تطوير البنية الأساسية “الحزمة الثانية” إضافة إلى المرحلة الثانية والتي وصلت نسبة الإنجاز فيها 88%. بالإضافة إلى البدء في تصميم مشروع مبنى الخدمات والتسهيلات والذي يصل تكلفته 3 ملايين وخمسين ألف ريال عماني والذي سيحتوي على مكاتب ومحلات تجارية ومعارض ومن المتوقع الانتهاء منه منتصف عام 2022م. وكذلك العمل على مشروع تصميم التوسعة (المرحلة الرابعة) بمساحة 3 ملايين متر مربع.
وكما تم إسناد مناقصة مشروع المنظومة الأمنية بالمنطقة والذي من خلاله سيتم إنشاء سياج أمني بمواصفات ومقاييس خاصة، وتوفير كاميرات مراقبة متقدمة وإنشاء غرف تحكم مراقبة. وكذلك تم توقيع اتفاقية مع شركة المدينة اللوجستية لتشغيل وإدارة الساحة الجمركية بالمنطقة والتي تتضمن أنشطة لعمليات المناولة.