محمود الرحبي يصدر مجموعته القصصية “قرون الأكاسيا”

أصدر الروائي والقاص العماني محمود الرحبي مجموعة قصصية حملت عنوان “قرون الأكاسيا”، والصادرة عن دار خطوط وظلال الأردنية. تضمنت المجموعة القصصية تسع قصص قصيرة هي: سيمياء الشجرة، سهرتان حتى الصباح، برتقال مستعمرة الجذام، بوب مارلي، لا أحد يمكنه الاستغناء عن الحبال، أماكن جديدة للحذاء، صفارة الحارس، فوق الجبل تحت الجبل، كل شيء ولا شيء. وعن عنوان المجموعة يقول الرحبي: “(قرون الأكاسيا).. عنوانٌ استلهمته لهذه المجموعة -دُوناً عن عناوين قصصها- وأنا أتأمّل في طفولتي شجرة الأكاسيا أو “السدر”، وما رأيت من تنافُر في ثمارها، التي تسمّى “القرون”. هو ليس عنوانَ واحدة من قصصها، خلافاً لما درَج عليه القاصّون وهم يتبنّون عنوان إحدى القصص بوابةً للعبور إلى البقية”. وأضاف: “في الحقيقة، لم أجد صعوبة في كتابة أي من قصص هذه المجموعة ولا في تدقيقها وتحريرها في صيغتها النهائية مثلَ الصعوبة التي واجهتُ وأنا أبحث لها عن عنوان. فقصصها تتفاوت تفاوُتاً بينا، سواء في المادة الحكائية أو في الحجم أو الفضاء والحيز. لذا فإن اسم كل قصة لا يمكنه أن يغطي المجموع ولا يمكن، بالتالي، أن يُشكّل أدنى دلالة -ولو بعيدة- تحيل على الكل. ولعلّ صعوبة العثور على تسمية “موحِّدة” للمجموعة تتضح بمُجرّد إلقاء نظرة على عناوين القصص التي تُشكّل متن هذه الأضمومة ..ليس “قرون الأكاسيا” واحدا من هذه العناوين، إذن؛ ولكنه يمكن – بشكل ما – أن يحيل على الكل!.” وعن شجرة الأكاسيا التي حملت المجموعة اسمها يعبر محمود الرحبي قائلا: “وأنا أتأمّل هذه الشجرة الشوكية العمانية التي تعيش كل واحدة منها معزولة عن الأخرى في بحر من القفار، وما رأيتُ من تنافُر في ثمارها: “الهلالية المولية وجوهها شطر الشمس، أو المنحنية جهة الأرض، القصيرة بقعدتها فوق السيقان، الطويلة طولا زائدا عن أقرانها، الملتوية، المفلطحة، المبقورة وقد برزت حبيبات أحشائها، الضعيفة، السمينة، المنكمشة، الذابلة، المكروشة، المتعرجة كثعبان. النائمة برأسها المعقوف وجسدها المتكاسل، المتوثبة وقد ألصقت فمها على الساق كطائر نقار الخشب، المفرجة الرأس كابتسامة..” فرغم اجتماعها في رأس شجرة واحدة، فإن كل قرن منها يتجه نحو وجهة خاصة به، مختلفة عن وجهة أقرانه، التي بدت وكأنها في خلاف أبدي، إلى درجة أنه لا يمكن أن تسمع صوت أي احتكاك بينها مهما اشتدّت قوة الرياح؛ كعادة الثمار، حين تُسقط الواحدة أختها إلى الأرض لقمة سائغة للعابرين. لذلك فإنّ عنادها وتمنعها عن السقوط يجعل جانيها يستعينون بالعصيّ؛ يضربونها إلى أن تستسلم وتسقط أرضاً”. وعن المجموعة قال الناقد والباحث المغربي سعيد يقطين: “قرون الأكاسيا تجربة جديدة في مسيرة الرحبي السردية، تؤكد الرهان، وتعلن خصوصية في تناول اليومي بطريقة جذابة، وتختزن طاقة الإنصات إليه بشكل جمالي يسلب عنه طبيعته العادية والأليفة، ويحوله إلى مادة للإبداع والقراءة، مسجلة بذلك أن اليومي في حاجة إلى كيمياء إبداعية تكشف عما وراءه، وهذا صنيع أقدم عليه محمود بكيفية واعية وأصيلة”. والجدير بالذكر أن محمود الرحبي كتب القصة والرواية، أصدر عشر مجموعات قصصية وأربع روايات. يكتب مقالات باستمرار أدبية وثقافية في صحف ودوريات عربية ومحلية. درس الأدب العربي في جامعة محمد الخامس بالرباط ودرس الماجستير في نفس الجامعة ويحضر حاليا لأطروحة الدكتوراه حول التناص البورخيسي. فاز بجائزة السلطان قابوس في دورتها الأولى عام 2011 عن مجموعته القصصية ساعة زوال. كما فازت مجموعته (أوجوحة فوق زمنين) بالمركز الأول في جائزة دبي الثقافية. كان ضمن القائمة القصيرة مرتين في جائزة الملتقى للقصة العربية بالكويت. كتب للإذاعة العمانية ألف ليلة وليلة وقراءة في كتاب والمقامات.