المشتقات المالية – دريفاتفز

د. عبدالقادر ورسمه غالب –

من العمليات المصرفية التقليدية التي تتم يوميًا بين البنوك بين بعضها البعض من جهة وبين البنوك والزبائن من الجهة الأخرى نجد التعامل في المشتقات المالية، وهو عبارة عن عملية مصرفية فنية يقوم بها خبراء من البنك لهم معرفة معينة بمساعدة كفاءات قانونية لديهم خبرة ودراية خاصة.
ويتساءل الكثير من الناس عن المشتقات المالية، وأعتقد أن السؤال عن المشتقات المالية في محله للأهمية القصوى. وللتبسيط، نقول، ومن مدلول الاسم: إن المشتق هو جزء «شق» من أصل. ولذا، المشتقات المالية تتصل بالأصل وتعتمد عليه، وهذا الأصل يتكون من بعض الأدوات المالية الأخرى. والمشتقات المالية هي أدوات مالية معقدة للغاية، وبصفة عامة، تعرف بالمشتقات الرئيسة وغير الرئيسة، والرئيسة تتكون من العقود الآجلة والخيارات الثنائية وعقود الفروقات، أما المشتقات غير الرئيسة، والأقل شيوعًا، تتكون من مشتقات الائتمان والضمانات والسواب.
وللمزيد من التوضيح نقول: التعامل في المشتقات المالية يتمثل في عقود مالية تستمد قيمتها من الأصل الأساس، وتتغير قيمة الأصل الأساس تبعًا لظروف السوق.
يمكن تداول المشتقات من خلال التنبؤ بحركة السعر المستقبلية للأصل الأساس، وهنا يأتي الدور الفني التخصصي لأن كل نوع من المشتقات يختلف عن الآخر، ولكل عقد شروطه المختلفة وكذلك تتنوع وتتعدد المخاطر المرتبطة به. ولا تعتبر المشتقات أصولا مالية بالمعنى المألوف، كما أنها لا تمثل أصولًا عينيةً وإنما هي عقود كسائر أنواع العقود المتعارف عليها ويترتب عليها حقًا لطرف والتزامًا على الطرف الآخر أو حقًا لطرفين والتزاما عليهما في الوقت نفسه، كما يحدث عند المقايضة والمبادلات.
الأنواع المختلفة من المشتقات، تتكون من العقود الآجلة (فيوتشر كونتراكتس)، عقود الخيارات (أوبشن كونتراكتس)، عقود الفروقات (سي أف دي)، العقود المستقبلية (فورورود كونتراكتس)، عقود السواب (سواب) وغيره، وللعلم فأن التخوف من المخاطر (ريسكس) يعتبر من الأسباب الرئيسة للدخول في عقود المشتقات. وكما ذكرنا، فأن قيمة المشتقات مرتبطة بقيمة الأصل الأساس، ولذا تستخدم المشتقات بصفة أساسية للتحوط من المخاطر، فمثلًا، يمكن شراء عقد مشتق تتحرك قيمته في الاتجاه المعاكس لقيمة الأصل الذي تمتلكه. وبهذه الطريقة، فإن الأرباح في عقود المشتقات قد تعوض الخسائر في الأصول الأساسية. وأيضًا، كثيرًا ما تستخدم المشتقات لتحديد سعر الأصل الأساس، على سبيل المثال، يمكن أن تكون الأسعار الفورية للعقود الآجلة بمثابة تقريب لسعر السلعة. ومن المهم القول أيضًا: إن التعامل بالمشتقات المالية يفتح الباب للمستثمر للتعامل في أصول المشتقات وفتح أسواق جديدة للتعامل معها.
أن كل الاستثمارات المالية لا تخلو من المخاطر، بل وجود المخاطر قد يكون ضرورة ملحة ومهمة وكلما زادت المخاطر تتوالى زيادة الأرباح.
والاستثمار في المشتقات المالية له مخاطر عديدة، من ضمنها التقلبات العالية للمشتقات المالية وبالتالي يمكن تعرضك لخسائر كبيرة محتملة.
نقول هذا، خاصة أن عقود المشتقات المالية معقدة التصميم مما يجعل التقييم أكثر تعقيدًا وبل مستحيلًا في بعض الحالات وهذا يجعل المخاطر متأصلة وعالية. إضافة لهذا، فإن المشتقات تعتبر أدواتا مضاربة، ونظرًا للطبيعة الخطرة للغاية للمشتقات وسلوكها الذي لا يمكن التنبؤ به فقد تؤدي المضاربة غير المعقولة إلى خسائر فادحة لأن العرض والطلب يتأثر بشكل كبير بما عليه الوضع في سوق الأصل للمشتقات ولذا قد تنخفض قيمة المشتقات دون توقع.
نظرًا لصعوبة عقود المشتقات، قامت الجمعية الدولية لمبادلة المشتقات بإعداد عقد رئيس نموذجي «ماستر أقريمنت» يوقع عليه الأطراف. وهذا العقد النموذجي يتضمن الشروط العامة لمبادلة المشتقات، وهناك مرفق خاص مع العقد يقوم كل طرف بتعبئته ووضع الالتزامات التي يوافق عليها والتزامات الطرف الآخر والأسس التي يوافق عليها أطراف العقد.
من الجدير بالذكر أن هذا العقد النموذجي «آيسدا ماستر أقريمنت» ساعد كثيرًا في تسهيل عمليات المشتقات المالية، والعديد من الدول والبنوك أصبحت عضوًا في هذه الجمعية المتخصصة للمشاركة في نشاطاتها المهنية والفنية لدعم نشاط المشتقات المالية وتطويرها لمصلحة جميع الأطراف وتقليل المخاطر المحدقة بهذه العمليات. ولكن نقول: إن هذا العمل لا يخلو من التعقيدات المصرفية والمالية والقانونية، ويجب على الأطراف أخذ الحذر والحصول على الاستشارات الفنية اللازمة عند مراجعة الاتفاقية النموذجية وملء الجدول المرفق بها.
ومن الجدير بالذكر أنه وبالنسبة للعمليات المصرفية الإسلامية فقد تم توقيع اتفاقية «التحوط الرئيسة – هيدجنق» بين السوق المالية الإسلامية الدولية والجمعية الدولية لمبادلة المشتقات «آيسدا». وهذا الأمر ضروري للغاية ويسير مع التطورات المالية والاستثمارية المطلوبة في السوق العالمية، لأنه سيشكل دفعة للعمليات المصرفية الإسلامية ومنتجاتها كالمرابحة والمشاركة وغيرهما. وبصفة عامة نقول: إن «اتفاقية التحوط الرئيسة – هيدجنق» تعتبر مشابهة لعقد آيسدا النموذجي «الاتفاقية الرئيسية 2002»، مع الفرق في أن تطبيقها يتم في كل مكان وفق مبادئ الشريعة الإسلامية وفي منتجات الصيرفة الإسلامية، وربما يتم تطوير هذا العمل مع ما يطرأ من تطورات وفق الممارسة في الصيرفة الإسلامية. وكل هذه المنتجات المصرفية ضرورية لتطوير المهنة المصرفية والنشاطات المرتبطة وفق حاجة كل زبون على حدة بما يحقق متطلباته وتطلعاته العملية. وهكذا تتطور الصناعة المصرفية، بشقيها القديم أو الحديث والتقليدي أو الإسلامي، لتقوم بدورها الريادي في تنمية الاستثمار والتجارة والاقتصاد.