ميناء صحار والمنطقة الحرة..توسعات واعدة ومشاريع نوعية ضمن رؤية عمان 2040

21 مليون متر مربع تم تأجيرها بالكامل ويجري العمل حاليا على توسعة الميناء من الجهة الجنوبية
حلول بديلة لمصادر الطاقة مثل الهيدروجين الأخضر في إطار تنويع مصادر الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون
مساحة المرحلة الأولى من المنطقة الحرة 5 ملايين متر مربع تم تأجير 63% منها

يعد ميناء صحار والمنطقة الحرة واحدا من أكبر المشاريع الصناعية واللوجيستية في السلطنة، فمع مضي 16 عاما على تأسيس الميناء و10 أعوام على تأسيس المنطقة الحرة المجاورة له، وصل إجمالي حجم الاستثمارات فيه بمنتصف العام الجاري 2020م لما يزيد عن 10.4 مليار ريال (27 مليار دولار أمريكي)، الأمر الذي انعكس إيجابا على مساهمته في تحقيق الأهداف الإنمائية للسلطنة في دفع عجلة التنويع الاقتصادي من بوابة الصناعة والخدمات اللوجيستية التي ترى فيها السلطنة أحد أهم قطاعات النمو للاقتصاد الوطني، إلى جانب دورها الرائد في توليد المزيد من فرص العمل للمواطنين.

وتستمد شركة ميناء صحار والمنطقة الحرة قوتها من مجموعة من المزايا والمقومات الرئيسية مثل الموقع الاستراتيجي في قلب العالم على طرق الشحن الرئيسية بين الشرق والغرب، وعلى مفترق طرق التجارة العالمية، حيث توفر نقلا سريعا للبضائع لخدمة سوق استهلاكي سريع النمو يقدر بـ 2.2 مليار نسمة في كلٍ من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، كما ويعتبر الميناء من أفضل الموانئ الطبيعية في المنطقة، حيث يصل عمقه إلى 25 م تقريباً مما يسمح له باستقبال سفن الشحن العملاقة التي يصل طولها إلى 362 متر بحمولة تزيد عن 400 ألف طن. كما يرتبط الميناء والمنطقة الحرة بطرق برية مباشرة مع دول الجوار مثل الإمارات العربية المتحدة وقريبا مع المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر سوق في دول مجلس التعاون الخليجي، كما يرتبط بطرق شحن بحرية مع آسيا وأوروبا وأمريكا، ويستقبل أبرز خطوط الشحن العالمية الرئيسية مع وصول مباشر دون الحاجة للمرور في مضيق هرمز الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار بشكل شبه دائم كنتيجة للأوضاع السياسية التي تحكم المنطقة. يستقبل الميناء حالياً ما يزيد عن 3,000 سفينة سنوياً، ويتعامل مع ما يقارب 1.5 مليون طن من البضائع أسبوعياً، ولديه قدرة على التعامل مع أكثر من 2 مليون حاوية نمطية كل عام.
ويعتبر ميناء صحار البوابة الرئيسية للاستيراد والتصدير في السلطنة، حيث إن أكثر من 60% من واردات السلطنة تمر عبر ميناء صحار، إلى جانب أكثر من 40% من الصادرات وأكثر من 80% من البضائع المعاد تصديرها. وبذلك يقوم الميناء والمنطقة الحرة بدور حيوي في ربط السلطنة بالأسواق العالمية بما يسهم في استقرار خطوط الإمداد لرفد السوق المحلي، في الوقت الذي يفتح الباب أمام المصنعين العُمانيين للوصول ببضائعهم إلى الأسواق العالمية.

ويتميز الميناء بمساحته الشاسعة التي تصل إلى 21 مليون متر مربع إلى جانب 45 مليون متر مربع للمنطقة الحرة، فضلا عن توافر مصادر الطاقة والمياه بأسعار منافسة على المستوى الإقليمي، إلى جانب الاستثمارات الكبرى التي يتم توظيفها في ابتكار مصادر للطاقة البديلة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية التي تقوم شركة ميناء صحار والمنطقة الحرة حاليا وبالتعاون مع شركة “قبس صحار” بتطوير محطات لها على مساحة 6 ملايين متر مربع بسعات تتراوح بين 10 و 40 ميجاوات، والمحطة الأولى منها دخلت حيز التشغيل مؤخراً بسعة 25 ميجاوات يتم توريدها إلى أحد معامل صهر المعادن في المنطقة الحرة.
كما تعمل إدارة الميناء على دراسة حلول بديلة لمصادر الطاقة مثل الهيدروجين الأخضر في إطار خطةٍ لتنويع مصادر الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون لتعزيز استدامة الأنشطة الاقتصادية في الميناء والمنطقة الحرة وتعزيز جاذبيتها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية متعددة الجنسيات، حيث يعتبر الهيدروجين عنصرا أساسيا في الانتقال نحو الطاقة المتجددة على مستوى العالم، وأحد أنواع الوقود البديلة الواعدة لتطبيقات الطاقة المستقبلية، ومصدرا بديلا خاليا من ثاني أكسيد الكربون، وينتج عن طريق تقسيم الماء بالطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وهو ناقل طاقة قابل للتخزين بكميات كبيرة والنقل لمسافات طويلة، ومادة خام للعديد من التطبيقات الصناعية.
كما وقع ميناء صحار والمنطقة الحرة هذا العام اتفاقية عضوية مع مجموعة (SEALNG) لتسويق مرافق الغاز الطبيعي المسال المزمع إنشاؤها في الميناء لتوفير وقود الغاز النظيف للسفن، والتي ستقوم بها شركة MARSA LNG التي تعتبر مشروعا مشتركا بين كل من شركة توتال أس أي و مجموعة أو كيو العُمانية. حيث تعتبر مجموعة (SEALNG) واحدة من أكبر المجموعات العالمية التي تضم شركات تعمل في صناعات متعددة ويجمعها رغبتها المشتركة في تسريع اعتماد الغاز الطبيعي المسال كوقود للسفن التجارية.

منظومة صناعية ولوجيستية
الميزة الأخرى التي تعزز من تنافسية هذا الكيان العملاق على المستوى الإقليمي، تتجسد في وجود الميناء والمنطقة الحرة ضمن كيان تجاري واحد وإدارة واحدة، وهو بذلك الوحيد من نوعه على مستوى المنطقة، حيث يشكل هذا التكامل عامل جذب إضافي لمختلف أنواع الاستثمارات الأجنبية وتحديدا في القطاع الصناعي. فعلى سبيل المثال، يستضيف ميناء صحار شركة فالي البرازيلية العملاقة التي تستورد خام الحديد من البرازيل لتقوم بتحويله إلى كريات الحديد الصلب في الميناء، والتي تنتقل بدورها إلى مصنع جندل شديد ومصنع حديد صحار لتصنع كقضبان فولاذية للاستخدام في أعمال الإنشاءات وتصدير الفائض منها إلى الأسواق الدولية عبر الميناء، هذه السلسلة المتكاملة هي بالتحديد ما يعزز من القيمة المضافة المحلية لميناء صحار والمنطقة الحرة ضمن منظومة لوجستية صناعية متكاملة تخدم مختلف أنواع الصناعات، ومع دخول مجمع لوى للبلاستيك -الذي يعد من صناعات الشق العلوي- حيز التشغيل، ستتوافر العديد من الفرص للصناعات التحويلية في الشق السفلي التي تعتمد على خام البولي بروبلين الذي ينتجه المجمع.

المجمعات الصناعية المتخصصة
وقد تم تصميم ميناء صحار والمنطقة الحرة وفق نظام المجمعات الصناعية المتخصصة والمتكاملة في آن معاً، حيث تتوزع الشركات والمصانع على هذه المجمعات بشكل يضمن أعلى مستوى من الانسيابية في عملها، فعلى سبيل المثال، يضم مجمع المعادن شركات عملاقة مثل فالي، وجندال شديد، وصحار ألمنيوم، وصحار للحديد والصلب، ومصنع التمان أندسل للفيروكروم وغيرها، فيما يضم مجمع البتروكيماويات شركة “أو كيو” التي تدير مصفاة صحار للنفط، والشركة العُمانية للغاز، والشركة العُمانية للميثانول وغيرها، أما مجمع اللوجيستيات والمخازن الجاهزة فيضم شركة الحصن وشركة ماتريكس برايم، وشركة جي لاين للخدمات اللوجيستية وغيرها، أما مجمع الصناعات الغذائية الذي يمتد على مساحة 400 ألف متر مربع فيتميز إقليميا بوجود رصيف بحري خاص به هو الأول في المنطقة لمناولة البضائع الغذائية السائبة، ويضم كل من شركة المطاحن العُمانية، وشركة صحار للمطاحن، ومعمل تكرير السكر، إلى جانب صوامع الحبوب وغيرها.
توسعات واعدة ومشاريع نوعية جديدة ضمن رؤية صحار 2040
يهدف ميناء صحار والمنطقة الحرة في رؤيته المستقبلية “صحار 2040” ليكون مركزا لوجيستيا وصناعيا متكاملا يوظف أحدث التقنيات العالمية ويتبع أعلى معايير الاستدامة في أنشطته المختلفة، الأمر الذي ينسجم مع رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية اللوجيستية للسلطنة 2040 التي تشرف على تنفيذها المجموعة العُمانية العالمية للوجستيات أسياد.

وتصل مساحة الميناء الحالية إلى 21 مليون متر مربع تم تأجيرها بالكامل، فيما تعمل الإدارة حاليا على توسعة الميناء من الجهة الجنوبية من خلال ردم الأراضي البحرية لتوفير مساحة إضافية لاستضافة عدد من كبريات الشركات، حيث تم أواخر العام الماضي إنهاء المرحلة الأولى من التوسعة بواقع 500 ألف متر مربع، ويتم العمل حاليا على المرحلة الثانية بواقع مليوني متر مربع إضافية يتوقع الانتهاء منها قريبا هذه التوسعة سيتم إشغالها من قبل شركات عملاقة مثل توتال ومانسمان وتريسكورب و أو كيو.
أما بالنسبة للمنطقة الحرة، فتصل مساحة المرحلة الأولى منها إلى 5 ملايين متر مربع، تم تأجير أكثر من 63% منها حتى الآن، وتتوافر فيها مخازن ومكاتب مثالية لمختلف الأعمال والصناعات وموفري الخدمات اللوجيستية، إلى جانب مخازن مبردة لخدمة مصدري ومستوردي المواد الغذائية، ويصل عدد المشاريع القائمة في المنطقة الحرة حالياً إلى 44 مشروعاً صناعياً في قطاعات مختلفة. كما قامت إدارة المنطقة مؤخراً بإطلاق المرحلة الثانية للتوسعة والتي ستضم 5 ملايين متر مربع إضافية من المساحة المعدة للتأجير، حيث سيتم التركيز خلال السنوات القادمة على قطاعات الصناعات البلاستيكية والغذائية، إلى جانب التعدين والحديد والصلب، وقطع غيار المركبات، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة.
يمثل استقطاب هذه المشاريع في المنطقة الحرة بصحار أهمية كبيرة لمجتمع الأعمال المحلي بمختلف أطيافه، إذ يشكل وجودها فرص أعمال ومشاريع لمختلف الشركات المحلية على مستوى التمويل والإنشاءات، فضلا عن خدمات العمليات التشغيلية وغيرها من فرص الأعمال التي تتوافر قدراتها لدى الشركات العاملة في السلطنة، الأمر الذي يعزز من دورة الاقتصاد المحلي والقيمة المحلية المضافة.
تشمل قائمة المشاريع تحت الإنشاء في المنطقة الحرة حاليا كلا من: المخازن المبردة لشركة الحصن، محطة قبس صحار للطاقة الشمسية، استراحة الشاحنات، مصنع الكوارتز، مصنع العجلات والمنتجات المعدنية، إلى جانب مصنع شركة سانفيرا للكربون. ويصل إجمالي حجم الاستثمار في هذه المشاريع إلى 76.5 مليون ريال عماني (ما يعادل 200 مليون دولار تقريبا). ويتوقع أن تدخل حيز التشغيل خلال 2020 – 2021.
ومع تنفيذ إجراءات الممر الجمركي الآمن هذا العام، أصبح بإمكان زبائن المنطقة الحرة بصحار تخليص ونقل البضائع من الميناء للمنطقة الحرة (والعكس صحيح) خلال فترة وجيزة (32 دقيقة). الأمر الذي انعكس إيجاباً على الكفاءة التشغيلية للشركات اللوجسيتية في المنطقة الحرة لا سيما التي تتعامل مع البضائع سريعة التلف.
ومع إنشاء الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في وقت سابق من العام الجاري، وعملها الدؤوب على تسهيل الإجراءات لخدمة المستثمرين الجدد عبر المحطة الواحدة، يتوقع أن يتعزز التكامل بين المناطق الحرة في السلطنة لتحقيق معدلات أعلى من النمو خلال السنوات القادمة.

بنية رقمية متطورة
وفي إطار استعداده المسبق للتغيرات المتسارعة في عالم الأعمال، استثمر ميناء صحار والمنطقة الحرة بشكل كبير في تطوير بنيته الأساسية الرقمية خلال السنوات الماضية لمواكبة أحدث التطورات العالمية في هذا الإطار، حيث أطلق منذ سنوات منصته الرقمية “صحار نافيجيت” التي تشكل إضافة قيمة للمصدرين والمستوردين من خلال السماح لهم باختيار المسار الأفضل لبضائعهم مع معرفة الوقت الذي ستستغرقه الشحنة ومتابعتها أولاً بأول من خلال هذه المنصة الملاحية الرقمية المتطورة.
كما عملت الشركة على تسريع التحول الرقمي في مجال خدمات المستثمرين والموردين ومزودي الخدمات الذين أصبح بإمكانهم تقديم طلباتهم عبر منصة تسهيل المتطورة والحصول على تصاريحهم بسرعة قياسية، كما يمكنهم تقديم طلبات استئجار الأراضي أو تسجيل الشركات عبر منصات رقمية غاية في التطور، الأمر الذي انعكس إيجاباً على صعيد الوقت والتكلفة وتعزيز التنافسية، وهو ما بدا واضحاً خلال الأزمة المتعلقة بالجائحة الوبائية كوفيد 19 والتي استطاع خلالها ميناء صحار أن يحافظ على استمرارية الأعمال ورفد الأسواق باحتياجاتها على أكمل وجه.
المساهمة في الاقتصاد الوطني
يساهم ميناء صحار والمنطقة الحرة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال عدة محاور، فعلى صعيد توفير فرص العمل، استطاع الميناء والمنطقة الحرة توفير ما يزيد عن 24 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ تأسيسه، فيما وصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والتي تغطي العام 2017م إلى ما يزيد عن 2.8% بواقع 773 مليون ريال عُماني.
ويُعد الميناء والمنطقة الحرة من أكثر المشاريع استقطابا للاستثمارات الأجنبية التي تدعم النمو الاقتصادي للسلطنة، حيث عمل خلال السنوات الماضية على استقطاب عدد من أكبر الأسماء في عالم الصناعة على المستوى الدولي مثل شركة فالي البرازيلية، وجندل شديد العالمية، وصحار ألمنيوم، أف أكس انديستريال باركس، وشل عُمان، وسانفيرا، و التمَان إندسل، وماتركس برايم، فضلاً عن أول مصنع لإنتاج معدن الأنتيمون يتم إنشاؤه خارج الصين التي تحتكر هذه المصانع على مستوى العالم، إلى جانب أول مصنع لخيوط النسيج “أس في بيتي” في دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها الكثير.