السلطنة تؤكد أهمية تعزيز الحوار والتعايش السلمي على المستوى العالمي

في اليوم العالمي للتسامح «المؤتلف الإنساني»
مناقشة تمكين شباب العالم لإيجاد أفكار تسهم في نشر ثقافة التسامح بين المجتمعات الإنسانية –
تغطية ـ ماجد الهطالي:

أكد مؤتمر «إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني» أمس على أهمية مواصلة الحوار لتعزيز التسامح الديني والتفاهم المتبادل والتعايش السلمي على المستوى العالمي، وأن السلطنة كانت وما زالت حريصة على نشر قيم التسامح والحوار والسلام، وتضمن برنامج اليوم العالمي للتسامح «المؤتلف الإنساني» الذي انطلقت أعماله أمس، على عرض مرئي «المؤتلف الإنساني ـ الوصية الخالدة»، وناقش المؤتمر تعزيز المؤتلف الإنساني من خلال تمكين الشباب في جلسة حوارية افتراضية.
وقال معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية: إن قيم التسامح والتفاهم المتبادل ـ متأصلة بقوة في ميثاق الأمم المتحدة وفي القوانين الدولية ـ إلا أنها تواجه اختبارات عميقة في جميع أنحاء العالم، وينعكس ذلك في استمرار التطرف واستهداف الأشخاص بسبب معتقداتهم وتقاليدهم، وكذلك استمرار الكثير من النزاعات المسلحة ذات الأبعاد الطائفية، مضيفا انه بما أن البشر متنوعون بطبيعتهم، فإن التسامح وحده قادر على ضمان بقاء المجتمعات المختلفة في كل منطقة من العالم.
وأشار معالي السيد بدر البوسعيدي إلى أن السلطنة تشيد بدور الأمم المتحدة في تعزيز التسامح باعتباره مسألة تتعلق بهويتها الأساسية، ويجب علينا التمسك بقيم التسامح، وتشجع العالم عليها، وعندما يكون التسامح مهددا، يجب أن نتحدث، موضحا أن فكر التسامح والحوار يعد من أهم قيم ومبادئ السلام الراسخة في المجتمع العماني، وأسلوب الحياة وممارسة يومية يمارسها جميع العمانيين بشكل يومي مع العائلة والأصدقاء.

وبين معالي السيد أن حكومة السلطنة تعمل على تعزيز الحوار بين الأديان لتعزيز التسامح الديني والتفاهم المتبادل والتعايش السلمي على المستوى العالمي، وقد فعلت ذلك من خلال تنظيم العديد من الفعاليات والمؤتمرات الدولية والمحاضرات وإصدار المنشورات ودعم المؤسسات والأنشطة التي تشجع على التسامح، كما عملت السلطنة على تنظيم معرض متجول يجول العالم داعيا إلى تعزيز التسامح الديني والتفاهم المتبادل والتعايش السلمي، ويشتمل هذا المعرض على عدد من الأنشطة من بينها نشر وتوزيع بطاقات تحمل رسالة «اعمل من أجل التسامح» وبلغات مختلفة، والتي تهدف إلى تمكين شباب العالم من إيجاد أفكار يمكن أن تساهم بشكل أو بآخر في نشر ثقافة التسامح بين المجتمعات الإنسانية.
وأشار إلى أن السلطنة أطلقت وبمباركة كريمة من المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ مشروع السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني الذي يدعو العالم لتبني نظام أخلاقي عالمي يعزز التفاهم المشترك والتعايش السلمي، مؤكدا على أن السلطنة كانت وما زالت حريصة على نشر قيم التسامح والحوار والسلام، وهذا ما أكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه الأول عندما قال: إن السلطنة «تحرص على أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم حاملة إرثا عظيما وغايات سامية تبني ولا تهدم تقرب ولا تبعد وهذا ما سنحرص على استمراره معكم وبكم لنؤدي جميعا بكل عزم وإصرار دورنا الحضاري وأمانتنا التاريخية».
واختتم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية كلامه بقوله: إننا نعيش في عالم يزداد ترابطا ويتميز بتنوع ثقافي وعرقي ووطني وديني كبير، لذا أصبح من المهم أن نجد طرقا للالتقاء معا كبشر مع الاستمرار في تكريم واحترام تنوعنا، ولا يمكننا الوصول إلى ذلك إلا من خلال التسامح والحوار.

رغبة أممية

وقال معالي الشيخ عبدالله السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية: إن يوم السلام العالمي هو تعبير عن رغبة أممية وإنسانية في السلم والاستقرار ومواجهة المشكلات العالمية بالتضامن والتعاون وصناعة الأمل للأجيال القادمة وذلك كله استنادا إلى الدروس والتجارب المأساوية في القرن العشرين وإلى الصراعات الكثيرة في الوقت الحاضر.
وأضاف معاليه: إن اعتبار السلام في الداخل ومع العالم هو ما شغل السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ في الشهور الأخيرة من حياته وتجربته الغنية والذي ظهر بوضوح في إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني في 2019م .
وأشار معاليه إلى أن شباب العالم لا يريدون الحروب ولا يقبلوها ويرغبون في السلم بقوة ويعمل عليه من داخل تلك المؤسسات ومن خارجها ومبادرة الرشد والتضامن والأخوة ضرورية لإحقاق السلم الذي هو رأس الفضائل الإنسانية والاقتصاد العالمي، مبينا أن أخلاق السلم هي الأخلاق التي يطالب القرآن الكريم المؤمنين والناس جميعا بها وأساسها المبدأ القرآني القائم على التكافؤ في التفكير والقول والعمل (لا تظلمون ولا تظلمون).

مبادرة الصحة

وقال معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة: حين نتحدث عن التسامح يجب أن ندرك أنه ليس مجرد شعارات نكتبها أو عبارات نرددها وإنما يجب أن يكون مبدأ نؤمن به ونمط حياة نعيشه ونمارسه، هذه هي المبادئ الإنسانية وهذا ما رسخته تعاليم الأديان كافة، ولا يمكن أن نحقق التسامح دون تمتع الإنسان بحريته وحقوقه مع الالتزام بواجباته بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو لونه أو ديانته أو أي اعتبارات أخرى ومن هذا المنطلق وبناء على هذه الأسس والمبادئ فإن السلطنة تبنت التسامح قولا وعملا وهذا ما نشأنا عليه في مدرسة المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ويواصله مجدد النهضة المباركة جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه. وعلى هذا النهج سارت مؤسسات السلطنة ومن ضمنها وزارة الصحة حيث إن للمنظومة الصحية دورا كبيرا في مد جسور التسامح وتعزيز السلام، وتنتهج الوزارة مبادئ المساواة والعدالة الإنسانية عند تقديم الخدمات الصحية وكفلت للمواطنين والمقيمين على أرض هذا الوطن حقهم في التمتع برعاية صحية متساوية وهيأت الظروف لذلك.
وأضاف معالي الدكتور السعيدي: إن السلطنة تقوم بجهود إقليمية ودولية حثيثة وتتبنى دورا بارزا في ترسيخ السلام والصحة من منطلق الصحة للجميع وذلك بالتعاون مع المنظمات العالمية فتحرص على المشاركة في المؤتمرات الدولية لما في ذلك من أهمية كبرى لتشجيع تبادل الخبرات الصحية ودعم مبدأ التعايش والتعاون، موضحا أن ظروف جائحة كورونا (كوفید19) المفاجئة قد أتاحت للنظم الصحية العالمية أن تقف على الصعوبات والتحديات وأدركت ضرورة ترابط الشعوب والمجتمعات والدول لتوحيد جهودها وقواها لتجاوز هذه المحنة التي تمر بها البشرية.
وأشار معالي الدكتور أحمد السعيدي إلى أن الصراعات والحروب أثبتت أنها تخلف وراءها شعوب هشة أنهكتها الضغوطات مما يخل ذلك بالقوة الوقائية لديها وتعطيل تنميتها وتطورها وبالتالي فإن أمثال تلك الجوائح تجد منافذها بسهولة إليهم نتيجة ضعف الإجراءات وهشاشة الأنظمة السياسية والصحية والاجتماعية، لذلك علينا أن نوحد لغتنا الإنسانية ونخرج بعيدا عن السياقات والممارسات التي قد تؤدي إلى التطرف والشحن والبغضاء، وبدفع ثمنها الشعوب. لذا تقدمت السلطنة بمبادرة الصحة من أجل السلام لمنظمة الصحة العالمية وكان لهذه المبادرة صدى إيجابي واسع، وكان لدينا شركاء وأولهم جمهورية سويسرا الاتحادية.

الخطاب الإعلامي

وقال معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام: يسرنا في السلطنة أن نشارك العالم الاحتفاء بهذا اليوم الذي تم تخصيصه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1995م، وينم عن تقديرها الكبير لهذه القيمة الإنسانية ودورها المتنامي في حوار الحضارات والثقافات، مشيرا إلى أن السلطنة تولي قيمة التسامح شأنا عاليا منذ القدم، فالتسامح ليس شعارا نتغنى به، أو إعلاما نسوقه، وبل هو ثقافة راسخة في المجتمع العماني وقيمة متأصلة في ديننا وتعاملنا، وهو مبدأ آمنا به، وسلوك انتهجناه.
وأضاف معالي الدكتور عبدالله الحراصي: لا يخفى ذلك كله على من يتابع الشأن العماني، أو قدم لزيارة السلطنة أو سمع عنها، وخصوصا في تعاملها مع غيرها من الدول فضلا عن تعاملها مع الإنسان مهما كان جنسه أو لونه أو عرقه، مؤكدا على أن الخطاب الإعلامي العماني يضع في اعتباره دوما حسن الجوار ونبذ الطائفية والمذهبية والعنصرية، ومناصرة القضايا العادلة في المحافل الدولية، والجنوح إلى السلم وحل القضايا بالطرق السلمية، وتبادل المصالح مع الجميع وكسب الأشقاء والأصدقاء، وتشارك وزارة الإعلام باقي الجهات الحكومية في مختلف الفعاليات ومعارض الكتب الخارجية القائمة على مبدأ التعارف وتبادل الخبرات والتحاور مع مختلف الثقافات من منطلق التسامح والتفاهم والتعايش وقبول الآخر، إن الإيمان بقيمة التسامح لا يمكن أن يكتمل إلا بتوظيفها واقعا علميا وسلوكا يوميا في حياة الشعوب، والسلطنة تضع ذلك نصب أعينها.
وقال ميجيل موراتينوس المفوض السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات: إن الاحترام والتعاطف والتفاهم المشترك من القيم الدولية التي يحتاج إليها العالم اليوم لتحقيق المجتمعات الشمولية طالما أن التنوع هو أمر إيجابي وليس خطرا وأيضا التعاون بين الأديان والتعايش هي روح الحياة الإنسانية وبالتالي ليس علينا عدم رفض ومقاومة نوع من هذا التوجه لأنه يؤدي إلى نشر الانقسامات.
وأضاف: إن قرار الأمم المتحدة الصادر في 2016 يدعو الدول إلى احترام الأديان وأيضا الحوار المشترك بناءً على القيم الإسلامية والدينية مما يعزز التعاون بين مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات غير الحكومية لتلعب دورا رئيسيا في مثل هذا التوجه، مؤكدا على ضرورة الوقوف ضد الأعمال الإرهابية والقيام بالإجراءات التي تستهدف المجتمعات والأقليات الدينية في جميع أنحاء العالم وكما ينبغي علينا أيضا إدانة الهجمات على دور العبادة من نابع الكراهية.
وتم عقد طاولة مستديرة افتراضية مع ممثلين رفيعي المستوى من المجتمع المدني لمناقشة كيف تعكس المبادرة العمانية الاحتياجات الملحة لأزمة اليوم، عاملة كآلية للتصدي بشكل إيجابي للقضايا التي تؤثر على المجتمع الدولي من أجل تطوير مجتمعات مسالمة ومتسامحة ومتفاهمة. إن وجود نهج مجتمعي متكامل أمر ضروري للنهوض بمجموعة من المبادئ العالمية التي ستستمر مع مرور الزمن.
ولقد تم الإعلان عن مشروع «إعلان السلطان قابوس للمؤلف الإنساني» خلال احتفال أممي نظمته السلطنة بالشراكة مع منظمات دولية بينها الأمم المتحدة، ويقوم المشروع على ثلاثة مرتكزات: هي العقل والعدل والأخلاق. ويقترح من خلاله منهج عمل يُقدَّم للعالم «ليعينه على النهوض من جديد واستشراف حياة متوازنة، يعيش فيها الناس على أساس من الكرامة والحقوق الأساسية والأمان النفسي. في 2019م، أطلقت سلطنة عمان ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مشروع «إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني – التعارف بقيم إنسانية مشتركة»، داعية العالم لتبني نظام أخلاقي عالمي يعزز التفاهم المشترك والتعايش السلمي.وفي الأشهر الأخيرة الماضية، شهد العالم عددا من الأحداث العالمية التي ستؤثر على النظام العالمي بشكل جذري. أحداث 2020م، بما في ذلك الوباء الصحي العالمي، ووباء الكراهية الممنهجة، أعادت توجيه الطريقة التي ينظر بها الأفراد والحكومات إلى علاقاتهم مع بعضهم البعض وبقية العالم. لقد كشفت الأزمة الحالية عن الحاجة الملحة لتجديد الالتزام بالتعاون الدولي والنظام المتعدد الأطراف وإظهار التضامن الإنساني مع الآخر من أجل سلام مستدام ومجتمعات يسودها الائتلاف الداخلي والوئام والتفاهم.