الخمسون.. بدون الخالد

سالم الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

كانت كل التحايا التي ترفعها أكفك لنا ليست ككل التحايا، لأنها تلامس القلوب، وكل الابتسامات تزرع فينا الأمل والأمان، وكل الإطلالات تحقق لنا الأحلام والأماني، وكل الدروب النوفمبرية تختلف عن دروب الحياة الأخرى..
كل البيوت كانت تحتفي بعرسها النوفمبري، وكنت دائما على الموعد كعادتك، منذ إشراقة الأمل والعمل على هذا الوطن المتفرد في كل شيء، إلا هذا العام.
فيه لن نسرج صهوات الفرح، ولن نعود منتشين إلى أطفالنا نحمل الحلم بعمان الغد، وأنت لست بيننا.. لأن كل ترانيم الحياة لن تبث أثير سعادتها، ولن تستجمع الغد في عزيمة البناء ليلامس عنان السماء..
لن تطل علينا هذا العام ببزتك العسكرية ولا تحيتك المتشقة بعظمتك المعهودة، ولن تكون على رأس الفرح الأهم في تاريخنا الحديث، ولن تكون حاضرا، ولن نسمع خطواتك إلى المنصة ولا للطابور العسكري، ولا لصيحات قائده المجددة للولاء والعرفان، ولن تقرع طبول التقاسيم والنغم للأناشيد التي تستنهض ذواتنا، ولا للقسم والولاء للقائد ولن نلوح بالأعلام مع كل فاصل..
ولن تغرب شمس هذا اليوم في عيونك لتنام مطمئنا ملء جفنيك على كل واحد فينا، مستمدا العزيمة منا ولن يكون للعيد طعم كما عهدناه.
تغيب أيها الفارس في أهم الأعياد وتاجها، بعد رحلة العناء والبناء، تغيب في أهم تتويج لعمان وأهم فرح لها، وعن أبنائها الذين وعدتهم بمستقبل أفضل وحياة كريمة تليق بهم، بعد أن قست عليهم الظروف، جئتهم كالقدر لتقودهم إلى مسالك العلا والطمأنينة التي ينشدها من على هذا الكوكب، فجمعتها لأبنائك حيا وراحلا، وخططت لهم مسارات الحياة التي نستلهم من فكرك لتبقى فينا مرشدا ومعلما.
ستغيب غدا عنا، وسيسألنا أطفال عمان عن أبيهم المتوشحين صوره، وسيلحون علينا وسنشيح بوجوهنا عنهم، وسيسألنا الكبار عنك فماذا نقول لهم ! رحلت وانقلبت أحوال العالم وكأنك كنت صمام أمانه، وغيب القدر بعدك ما غيب من عظام عمان ورجالاتها ولم يمهلهم حتى يعيشوا أيضا لحظة الغد..لحظة ختام الحلم، لنبدأ معا عهدا متجددا..
لكنك يا سيدي تركت فينا من يستنهض الأمل، ومن يسير على دروبك ويرسم الحلم الآخر تركت فينا «الهيثم» الوصي الأمين على أمتك.. على مستقبلنا وعلى أجيالنا وأطفالنا وعلى أمننا و عرضنا وشرفنا وعلى عزتنا وكرامتنا وعلى وحدتنا وعزيمتنا.. تركت فينا من يكمل البناء ويستنهض الأجيال، باعثا ومستلهما، تركت كل التفاصيل التي كنت تحلم بها أن تكون حاضرة كلها في قائد يكمل مسيرتك، يتكئ على عزائم أبناء عمان وتعاضدهم وحرصهم على إكمال المسيرة..
تأكد يا سيدي أننا سنتجاوز الجروح وآلام فقدك، وستبقى ساكنا في قلوبنا تنيرها حبا لك ولمن اخترت، وسنكون كلنا خلف الهيثم وغدا سيكون لنوفمبر في عهده فرح آخر، وستعاود أفراحنا تطاول الجبال، متخمة بالأمل ومفعمة بالعمل، وسنعرج إلى المستقبل الذي تريده..
غدا ستكون عمان ما حلمنا بها في عهده، ترعى أبناءها وتبني أمجادها تمد يدها للعالم.. تمد يدها للسلام والأمان.. تشارك الكوكب بناء حضارته الإنسانية..