سالفة قصيدة : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد

خميس بن جمعة المويتي

عندما فتحت المدارس في جميع ولايات السلطنة لجميع الفصول وانتظمت الدراسة بتلك المدارس فكرت الحكومة في فتح فصول ببعض المدارس لتعليم الكبار من ذكور وإناث تحت مسمى (محو الأمية)، من أجل تعويضهم عن السنين التي مرت عليهم بدون علم، بسبب انشغالهم في كسب قوت يومهم، وعملوا دعوات عن طريق المدارس والولاة والمشايخ وذلك من أجل ترغيب كبار السن في التعليم، وتم تسجيل عدد لا بأس به، وأنا من ضمن من سجل لصفوف الدراسة، وتم عمل اختبار لنا وتقسيمنا إلى صفين دراسيين، فمن يعرف القراءة والكتابة يكون اسمه في مجموعة، والذي لا يقرأ ولا يكتب يكون في مجموعة أخرى.
وعندما بدأنا الدراسة في المساء صادفتنا بعض الكلمات في الدروس مثل كلمة (ديك ودجاجة) وحين سمعها بعض الأشخاص المحبطين وغير الراغبين في التعليم ولا يدركون قيمة الدراسة قاموا يتحدثون عن هذه الكلمات بعبارات استهجان بقولهم: (وأنا في هذا العمر أذهب لأتعلم عن الديك والدجاجة..)!!، كما كانوا يرددون من لم يتعلم في صغره لم ينفعه التعليم في كبره، والكثير من مثل هذه العبارات المحبطة، لكنَّ القائمين على نشر العلم لم تثنهم تلك العبارات، وقاموا بعمل برامج وندوات تعريفية عن فوائد العلم، والفرق بين المتعلم والذي لم يتعلم، ومن بين تلك الندوات على مستوى المديرية العامة للتربية والتعليم بجنوب الباطنة طُلب مني أن أكتب قصيدة، وأشارك بها في تلك الندوة وكتبت هذه القصيدة بعنوان (إن فاتك التعليم) وهي من فن الرزحة فقلت:

باسم المهيمن أبتدي حرف الشعر
وصلوا على راعي الرسالة الطاهرة
والعلم مثل النور قدام البصر
والجهل ظلماتٍ تعيسة ومقفرة
اصغي لأبيات القوافي وافتكر
خلي التجاهل لا تسوّي مكابرة
بحكي لكم قصة من دروس الدهر
فيها الدلايل والعبر لي سايرة
وبضرب مثل معروف في ماضي العصر
ثنينه وكل واحد مضى في معبره
الأولّي بالعلم حلّق للقمر
وخلا طريق الجهل عنّه وغيّره
حتى غدا به في مكانٍ معتبر
عالي مقامه وسمعته متصدرة
ولن جيت للثاني تخلا ولا صبر
لين الجهل نزّل مقامه ودمّره
ركز في مضمون الحكاية يا صقر
لا تمر بك شروى هبوبٍ عابرة
واتبع دروب العلم عن لا تنقصر
بتنال من الخالق ثواب ومغفرة
ولن فاتك التعليم في طور الصغر
بالكبر تابع له مسيره وسطّره
قوّي العزايم لا اتحجج بالكبر
السن ما حجة تراه ومعذرة
ما شي مصاعب بس يبغى له صبر
والعلم ينمو لن وجد لمذاكرة
ما دام حبل الدوم يقطع في الحجر
كيف الذي يقرى الحرف ويكرره
زاد الفكر يبقى على يمن وعسر
يوم التنافس يحتويها الشاهرة
وفي المجتمع يمتاز عن باقي البشر
يبقى قمر حوله الكواكب دايرة
نور الوقت بالعلم قدامه سفر
وبلا علم سيره يكون فـْ مخطرة
ومن راد له الرحمن دايم يستمر
لجل العلم تبقى عيونه ساهرة

والله يوفق كل من يتلي السطر
وشاف البعد لجل العلم يا مخيَره
والله وهبنا برحمته نمد النظر
ومن وحّد الله بكل وسيله يأزره
وطلب العلم فريضة والهادي ذكر
من المهد لين اللحد في مصدره
والخاتمة أرجو السماحة والعذر
درسوا وكل دارس نعرف انحاوره!!