إردوغان يدعو الى محادثات حول جزيرة قبرص على أساس “دولتين”

نيقوسيا – (أ ف ب) – أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس خلال زيارة مثيرة للجدل الى الشطر الشمالي من قبرص الذي تحتله أنقرة، أن المحادثات حول الجزيرة المقسومة يجب ان يكون هدفها التوصل الى تسوية على أساس “دولتين منفصلتين”. وكانت المحادثات في السابق تهدف الى إعادة توحيد الجزيرة المتوسطية المقسومة بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي، والشطر الشمالي الذي تحتله تركيا منذ غزو قبرص في 1974. وقال اردوغان في خطاب “هناك شعبان ودولتان منفصلتان في قبرص، ويجب إجراء محادثات على أساس دولتين منفصلتين”. وتاتي زيارة اردوغان الى “جمهورية شمال قبرص التركية” التي لا تعترف بها سوى انقرة وسط اجواء توتر شديد في الجزيرة وقد نددت بها جمهورية قبرص باعتبارها “استفزازاً غير مسبوق”. ويعتزم الرئيس التركي أيضا زيارة منتجع فاروشا الساحلي المتنازع عليه بين الجانبين ويشكل رمزا لتقسيم الجزيرة. وتأتي الزيارة أيضا وسط خلافات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص حول مناطق بحرية متنازع عليها ويعتقد انها تحتوي حقولا كبرى من الغاز. كما أنّها تأتي بعد بضعة أسابيع على فوز حليف أنقرة القومي إرسين تتار بالانتخابات “الرئاسية” في شمال قبرص. ويقوم اردوغان بهذه الزيارة في مناسبة ذكرى اعلان “جمهورية شمال قبرص التركية” من جانب واحد في 15 نوفمبر 1983 وفيما تتضاءل الآمال باعادة توحيد الجزيرة مع وصول تتار المؤيد لحل “دولتين”، الى السلطة. ويحضر اردوغان عرضا عسكريا وسيتجول في منطقة فاروشا التي كانت توصف بأنها “جوهرة المتوسط”، وباتت تعرف ب”مدينة أشباح” حيث انها مقفرة ومحاطة بأسلاك شائكة منذ غزو تركيا شمال جزيرة قبرص عام 1974. وأعادت القوات التركية إعادة فتح فاروشا جزئيا في 8 أكتوبر الماضي، ما أثار انتقادات دولية. ولم يتنازل القبارصة اليونانيون قطّ عن مطلبهم بالسماح بعودة المُهجرين من المدينة إلى ديارهم. وأمس الأول ندد الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس بزيارة اردوغان معتبرا انها “استفزاز غير مسبوق”. وقال إن الزيارة “تقوّض جهود الأمين العام للأمم المتحدة للدعوة إلى حوار خماسيّ غير رسمي” بين القبارصة اليونانيين والأتراك وأثينا وأنقرة، ولندن القوة المستعمرة سابقا في الجزيرة. وتابع أناستاسيادس في بيانه أن تحركات كهذه “لا تساهم في خلق مناخ ملائم وإيجابي لاستئناف محادثات الوصول إلى حلّ” للمسألة القبرصية. بدورها دانت وزارة الخارجية اليونانية “استفزاز” إردوغان. وقالت في بيان شديد اللهجة إن “زيارة الرئيس التركي المقررة إلى فاروشا المحتلة برفقة فريق حكومي … استفزاز غير مسبوق” ينتهك قرارات الأمم المتحدة. وتظاهر مئات الاشخاص الثلاثاء الماضي في الشطر الشمالي من قبرص للتنديد بزيارة اردوغان ورددوا هتافات مثل “لا نزهة على ألم الآخرين” و”لا تدخل” و”في قبرص، الكلمة للقبارصة”.