رفد الأرصاد الجوية بأربعة رادارات للطقس و75 محطة رصد موزعة على المحافظات

تحليل السحب وإصدار التحذيرات المناسبة للمناطق المتأثرة

• الإنذار المبكر .. أول مركز وطني يوفر تنبيهات وتحذيرات من عدة مخاطر طبيعية بالمنطقة يدار بكفاءات وطنية

• 20 محطة تغطي المكامن الزلزالية بالسلطنة وتوفر الرصد الآني لأي هزة

كتبت – مُزنة الفهدية

تعد الأرصاد الجوية من أوائل الجهات الحكومية التي بلغت نسبة التعمين فيها 100% حيث تديرها كوادر وطنية تم تأهيلها تخصصيًا وحرفيًا في أعرق المؤسسات التعليمية والتدريبية في العالم، ومع تكرر الأنواء المناخية على أجواء السلطنة، تولدت لدى العاملين في الأرصاد الجوية خبرة تراكمية كانت نتيجتها دقة واحترافية في إصدار التحذيرات والتنبؤات، وثقة عامة من الجهات الحكومية والمواطنين والمقيمين في السلطنة.

وانضمت الأرصاد الجوية إلى مختلف المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية استطاعت في فترة بسيطة نيل ثقة عالمية، حيث انضمت إلى لجنة الأعاصير المدارية للدول المطلة على بحر العرب وخليج البنغال عام 1997م، وكانت وما زالت عضوًا فاعلًا فيها، كما تم في عام 1999م ولأول مرة في المنطقة بالتعاون مع مركز الأرصاد الجوية الألماني استحداث نظم التنبؤات العددية وتدريب الكوادر العمانية لتكوين قاعدة أساسية لمركز بحوث متخصص في مجال تطوير التنبؤات العددية، حيث تم تطوير نموذجين للتنبؤات العامة، ونموذج متخصص في التنبؤات البحرية، وتكللت هذه الجهود بافتتاح مركز الامتياز لتدريب وتدريس تطبيقات الأقمار الاصطناعية في مجال الأرصاد الجوية لدول غرب آسيا ودول الشرق الأوسط في عام 2006م، ليتم عقد دورات تدريبية سنوية بالتعاون مع المنظمة الأوروبية للتوابع الاصطناعية eumetsat، وفي 2015م دشنت هيئة الطيران المدني المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة، ليكون بوتقة الإنجازات السابقة كأول مركز وطني يوفر التنبيهات والتحذيرات من عدة مخاطر طبيعية في المنطقة يدار بكفاءات وطنية.

ويختص المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بتوفير بيانات الرصد والتنبؤ لعدة مخاطر طبيعية تشمل أمواج تسونامي والأعاصير والحالات المدارية، والفيضانات المفاجئة الناتجة من الحالات الجوية المتطرفة، كل هذا يتم عبر شبكة من قنوات التواصل مع الجمهور عن طريق قنوات الإعلام التابعة للمؤسسات الإعلامية بالسلطنة، ومن خلال مختلف وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، كما يجري حاليًا تطوير قنوات اتصال خاصة بعمليات الإنذار السريع من أمواج تسونامي وتستخدم كذلك في عملية التنبيه بحالة الطقس، كل ذلك يعود إلى الاهتمام السامي من المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، واستمرار هذا الاهتمام في العهد الميمون لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، والذي أكد على تمكين الكوادر الوطنية وتأهيلها التأهيل الأمثل لتقود المؤسسات لتحقيق رؤية 2040 كما هو مخطط لها بإذن الله.

وتدرجت الأرصاد الجوية في تبعيتها من دائرة تتبع وزارة المواصلات آنذاك إلى مديرية عامة تتبع هيئة الطيران المدني، لتكتمل السلسلة هذا العام بدمج الشؤون المناخية في المديرية العامة للأرصاد الجوية، ليكون الطقس والمناخ في مؤسسة واحدة مما يضمن سلاسة التنبؤ ودقته، حيث بلغ عدد الموظفين حوالي 242 موظفًا ذوي كفاءة عالية في جميع المجالات التي تختص بالأرصاد الجوية، وتأسست الأرصاد الجوية في عام 1973م كرافد مساعد لخدمات الطيران بالتزامن مع افتتاح مطار مسقط الدولي (السيب الدولي سابقًا)، وفي عام 1975م انضمت إلى منظمة الأرصاد العالمية، ومنذ بداية تأسيسها حظيت الأرصاد الجوية بالاهتمام السامي من لدن المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، فكان نصيبها من التطوير وافرًا حيث ارتفع عدد محطات الرصد بشكل تدريجي حتى وصلت هذا العام إلى 75 محطة رصد موزعة على جميع محافظات السلطنة، منها 11 محطة مأهولة، لتغطي عملية الرصد وتساعد بشكل كبير في عملية التنبؤ بحالة الطقس بشكل أدق، كما شمل التطوير رفد الأرصاد الجوية بأربعة رادارات للطقس لفهم وتحليل السحب وإصدار التحذيرات المناسبة للمناطق المتأثرة، وتم تزويد الأرصاد الجوية بمحطات رصد بحرية تقوم بقياس عدة عناصر مهمة للتنبؤ بالحالات الجوية.

وكان لتسونامي المحيط الهندي في 2004، والأنواء المناخية في 2007، تأثيرًا كبيرًا في توجيه مسار الأرصاد الجوية، حيث صدرت الأوامر السامية بإنشاء المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة، وتسارعت الخطوات لإضافة كل ما يلزم من تحديثات لضمان وضع الأوامر السامية موضع التنفيذ، وتم التعاون مع مركز رصد الزلازل في جامعة السلطان قابوس لتحديث شبكة الرصد الزلزالي بأحدث الأجهزة ليصل عدد المحطات إلى 20 محطة تغطي المكامن الزلزالية بالسلطنة وتوفر الرصد الآني لأي هزة ليتم بعدها مقارنة القراءات مع محطات تحديد المواقع التي يبلغ عددها 10 محطات، وكل هذا تم ربطه بشبكة قياس مستوى سطح البحر، بتغطية توفرها 10 محطات موزعة على طول سواحل السلطنة مدعومة بـ6 رادارات بحرية لقياس ارتفاع الأمواج وتوجيه الإنذارات للمناطق التي يحتمل تأثرها.