ريادة الأعمال والقدرة على صناعة التغيير

ريادة الأعمال وأفكار التغيير من المسائل المتلازمة، بحيث لا يمكن الفصل بينهما، فالريادة هي النزوع إلى الابتكار وتوليد الفكر الجديد القادر على التعايش مع المستجدات العصرية والإنسانية، إنه البحث المستمر عن الحلول الإيجابية التي تقفز عن الراهن إلى المستقبل.
في هذا الإطار وعبر هذا التقديم والربط ما بين الريادة وفكر التغيير بشكل عام يمكن الوقوف مع مناسبة فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال، الذي يبدأ يوم غد الاثنين، بشعار «إدارة التغيير»، تنظمه المؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» ممثلة في المركز الوطني للأعمال بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ومع ظلال شهر نوفمبر المجيد والاحتفالات بالعيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة والمتجددة، فإنه من الجدير استلهام كل الأفكار الجيدة والمثمرة التي تقود إلى بناء الآفاق الأفضل، وهنا يمكن القول بإن فكر الريادة وتعزيز فرص مجالات الابتكار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتبر من النقاط المهمة التي يجب أن نستلهم منها الطريق للأفضل، في ظل رغبة التطوير لكل بنى الحياة الإنسانية وتحقيق الاقتصاد الجديد الذي يقوم على الاستفادة من مقومات العصر والحداثة.
هذا الأسبوع المشار إليه الذي يأتي بشعار «إدارة التغيير» يتم تنظيمه للمرة الثامنة أي للعام الثامن على التوالي بالتزامن مع إقامته في 170 دولة حول العالم، أي أنه ليس مجرد حدث محلي، بل له الطابع العالمي، في ظل الاهتمام الدولي بفكر التغيير في مجالات الريادة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإمكانية إحداث التحولات في الاقتصاد بما يعود بالنفع على الشعوب ويعمل على نقلها إلى الآفاق الجديدة المرتجاة.
ولعل الظروف التي يمر بها العالم اليوم من جائحة كورونا المستجد، تعتبر من العوامل التي تشكل لمحة من لمحات التغيير، الذي جاء إجباريا بفعل هذا الفيروس، الذي أجبر الناس على تغيير الكثير من المفاهيم والأنماط في الحياة، وهنا فالحديث عن إدارة التغيير وربطه بأي من القيم الاقتصادية أو مفاهيم البناء والتحول الإنساني في أي مجال كان؛ كل ذلك يجب أن يضع في الاعتبار الاستفادة من تحولات هذه المرحلة في التاريخ الإنساني الذي تظل مرحلة استثنائية بكل المعايير، غير أنها في الوقت نفسه تمنح الفرصة لرؤية طرق جديدة وإمكانيات غير مسبوقة في الحياة الإنسانية.
ثمة العديد من القضايا التي يتطرق لها الأسبوع من مسائل متعلقة بتطوير فكر الريادة وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من عمليات الإدارة وصناعة الاستدامة وفكر الابتكار، وكيف للشباب أن ينهضوا بهذا المجال الحيوي، فيما يبقى الموضوع الأهم هو القدرة المستمرة على صناعة الأفكار فذلك هو الملمح الواضح الذي يعطي ما وراء إدارة التغيير، لأن أي تغيير في نهاية الأمر هو بناء ذهني واشتغال على العقل يتيح سواء للأفراد أو المؤسسات أو الشركات القدرة على الانتقال إلى ما هو جديد ومبتكر ومستدام.