الطاقة المتجددة ستساهم في إنتاج ٣٠% من توليد الكهرباء في السلطنة بحلول عام ٢٠٣٠

إدراكًا للمتغيرات التي يحملها المستقبل ولتحقيق الاستدامة وصون البيئة –

كتبت: رحمة الكلبانية –

أولت السلطنة وحكومتها على مدى 50 عامًا الطاقة البديلة أهمية بالغة، ووضعت نصب أعينها أهدافًا طموحة لها ضمن رؤية عمان 2040 بقيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – كأن تساهم مشروعات الطاقة المتجددة في إنتاج ٣٠% من إجمالي توليد الكهرباء في السلطنة بحلول عام ٢٠٣٠، إدراكًا منها للمتغيرات التي يحملها المستقبل والمساهمة في صون البيئة من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة.
ويتضح ذلك الاهتمام المبكر جليًا من خلال رؤى القائد المؤسس السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – الذي كان يدعو منذ بدء النهضة المباركة إلى التنويع الاقتصادي واستغلال كافة الثروات والإمكانيات في الوقت الذي كان العالم ودول المنطقة يركزون أنظارهم على إنتاج النفط والغاز. وقد قال في خطابه السامي عام 1975: «عمان تزخر بالخير وخيراتها ملك لشعبها الأبي، وإذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي لدخلنا في الوقت الحاضر، فإننا ندرك أن لدينا مصادر أخرى وفيرة لا بد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطور بالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد».

ويمكن للطاقة البديلة بأن تحقق منافع اقتصادية جمة للسلطنة من أهمها مضاعفة فرص التوظيف ورفد الاقتصاد، والمساهمة في مواجهة تغير المناخ، وذلك بفضل ما تتمتع به عمان من كثافة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ، بالإضافة إلى وجود تشريعات وقوانين تسهم في إيجاد بيئة خصبة للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج السلطنة من الطاقة المتجددة في عام 2025 قرابة 2560 ميجاواط، في حين يتوقع أن تكون مساهمة مختلف مشروعات الطاقة المتجددة ما يتراوح بين ٢٥% و٣٠% من إجمالي توليد الكهرباء في السلطنة بحلول عام ٢٠٣٠. وعلى الصعيد العالمي، من المتوقع أن تحدث الطاقة المتجددة والأعمال المرتبطة بها مكاسب عالمية تصل إلى 6 تريليونات دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2050.
وجاء انضمام السلطنة إلى الاتفاق الإطاري لإنشاء التحالف الدولي للطاقة الشمسية بموجب المرسوم السلطاني رقم ٢٠٢٠/٧٢ في يوليو الماضي تماشيا ‏مع خطة السلطنة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية. حيث ستستفيد السلطنة من انضمامها إلى هذا التحالف من تجارب الدول الأعضاء في مجال تطوير واستخدامات الطاقة الشمسية والمشاركة الفاعلة في البرامج والأنشطة التي سوف يتبناها التحالف الدولي .
وتعمل حكومة السلطنة في الوقت الراهن على تجميع بيانات أرضية لطاقة الرياح في كل من جعلان بني بو علي والدقم والمناطق المجاورة تمهيدا لتشجيع أو طرح مشاريع مستقبلية في هذا الجانب. كما تقوم حاليًا بتعزيز التعاون بين الجهات الأكاديمية والبحثية والصناعية لدراسة جدوى طاقة الهيدروجين كمصدر رئيسي لطاقة الهيدروجين الخضراء.

عبري للطاقة الشمسية

وتبادر شركات الطاقة والجهات الأكاديمية والبحثية في السلطنة لاعتماد مشاريع ودراسات فاعلة وداعمة لقطاع الطاقة المتجددة، ولعل من أهمها مشروع عبري للطاقة الشمسية الذي تقوم به الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه بتنفيذه بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث أسندت الشركة في العام الماضي هذا المشروع إلى تحالف شركات خليجية بنظام إنشاء تملك وتشغيل لمدة 15 عاما، بسعة 500 ميجا واط.
وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 400 مليون دولار أمريكي، وقد تم بالفعل تصنيع ألواح شمسية لـأكثر من 80% من سعة المشروع ، الذي من المتوقع أن يدخل التشغيل التجاري في النصف الثاني من العام القادم. وتسعى الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه في تطوير مشروع مماثل في محافظة الداخلية بهدف الوصول إلى النسب المستهدفة من إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.

محطتا منح

وكانت الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه قد أعلنت خلال العام الجاري عن تدشين مشروعين للطاقة الشمسية في السلطنة تحت مسمى (محطة منح المستقلة للطاقة 1 و 2)، وستبلغ طاقة التوليد لكل مشروع 500 ميجاواط. ومن المخطط أن تبدأ عملياتها التجارية في الربع الرابع من عام 2022.وسيتم بناء وتملك وتشغيل هذين المشروعين من قبل القطاع الخاص، ويتضمن نطاق العمل التمويل والتوريد والتصميم والبناء والتشغيل والصيانة.
وفي تجربة فريدة لشركة تنمية نفط عمان، فقد دخلت محطة أمين لتوليد الطاقة الكهروضوئية مرحلة التشغيل التجاري في منتصف العام الجاري بطاقة 100 ميجاواط. ويقع المشروع بالقرب من منطقة نمر والذي يبعد 300 كيلومتر تقريبًا شمال شرق صلالة. وهو أحد أول مشروعات الطاقة الشمسية في العالم الذي تشتري جميع إنتاجه من الكهرباء شركة نفط وغاز. ويغطي هذا المرفق مساحة تصل إلى 4 كيلومترات مربعة وينتج طاقة كهربائية تقدر بـ100 ميجاواط مباشرة من أشعة الشمس عن طريق الألواح الشمسية، ويكفي لتزويد 15 ألف منزل بالطاقة، وقد تؤدي إلى خفض الانبعاثات السنوية لغاز ثاني أكسيد الكربون بما يربو على 225 ألف طن، وهو يعادل ما تنفثه 23 ألف سيارة على الطرق.
وقد أسند عقد المشروع البالغ تكلفته 94 مليون دولار أمريكي إلى شركة أمين للطاقة المتجددة في يناير 2019، وهي شركة أنشئت خصيصًا لهذا الغرض، وأرست دعائمها وطورتها شركة ماروبيني (اليابان) بوصفها المؤسس الرئيسي، وشركة الغاز العمانية وشركة بهوان للطاقة المتجددة، وشركة نبراس للطاقة (قطر) وبتمويل من بنك مسقط.

تقييم الرياح كمصدر للطاقة

ولاستغلال طاقة الرياح في السلطنة، قامت الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه في بداية عام 2019 بطلب عروض بشأن خدمات تقييم الرياح كمصدر للطاقة، ويشمل ذلك تركيب وتشغيل وصيانة محطات لرصد الرياح إضافة إلى تجميع ومصادقة البيانات المتعلقة بجودة الرياح بما يدعم تطوير مشاريع مستقبلية في مجال الطاقة باستخدام الرياح في السلطنة.
ويتمثل الهدف الرئيسي من هذا المشروع في الحصول على بيانات خاصة بالرياح يمكن تخزينها واستخدامها لدعم تطوير مشاريع مستقبلية في مجال الطاقة في كل منطقة من مناطق المشاريع المستهدفة، فيما تتمثل الأهداف الثانوية في تجميع بيانات الإشعاع الشمسي من أجل دعم تطوير مشاريع هجينة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المواقع التي تم تحديدها. وقد تم إسناد عقد هذا المشروع في الربع الأخير من عام 2019 ومن المتوقع تنفيذه خلال فترة 4 سنوات.

ظفار لطاقة الرياح

وبدأت نهاية العام الماضي أعمال التشغيل التجاري لمشروع ظفار لطاقة الرياح في نوفمبر 2019 كأحد مشاريع الطاقة المتجددة الرئيسية، والذي يعد الأول من نوعه في منطقة الخليج، حيث تقام المحطة على مساحة إجمالية تزيد عن 1900 هكتار، وبتكلفة تزيد عن 100 مليون دولار أمريكي. كما يبلغ مقدار السعة الإنتاجية للمحطة حوالي 50 ميجاواط من الكهرباء النظيفة والتي ستلبي احتياجات ما يقارب 16 ألف منزل.
ويأتي المشروع بشراكة بين كهرباء المناطق الريفية (تنوير) وشركة مصدر من دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث تم الاتفاق على عقد طويل الأجل بين شركة تنوير والشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه ينص على تزويد الشبكة الكهربائية بالطاقة المتجددة.

الهيدروجين الأخضر

وفي أولى الخطوات لتسريع عملية مواكبة السلطنة نحو التحول الاقتصادي الذي يشهده العالم في مجال الطاقة الخضراء وخاصة طاقة «الهيدروجين»، تم مطلع هذا العام افتتاح «مركز عمان للهيدروجين» بمقر الجامعة الألمانية للتكنولوجيا ليكون أول مركز أبحاث يهدف ليكون قاعدة لبناء المهارات والمعارف المطلوبة لتوجه السلطنة نحو تبني الطاقة الخضراء ومن ثم نحو تحول اقتصادي شامل. ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة ميونيخ الألمانية فمن المتوقع أن تصل صادرات السلطنة من الهيدروجين إلى 20 مليار دولار أمريكي في عام 2050 في حال تبني الهيدروجين كطاقة بديلة في الاقتصاد العُماني، وكبديل على المدى الطويل للنفط.
وقد طورت تنمية نفط عمان خارطة للاستفادة من إنتاج الهيدروجين الأخضر والتطبيقات المحتملة له، ويتضمن ذلك استخدام مزيج من الطاقة الشمسية وطاقة الهيدروجين في أجهزة حفر الآبار لاستبدال مولدات الديزل، وإنتاجها عن طريق التحليل الكهربائي للمياه باستخدام الكهرباء الفائضة وحقن الهيدروجين في خطوط أنابيب الغاز، وتسويق وقوده تجاريًا.