منـجـزات اقتـصـاديـة تطـرّز مسـيـرة 50 عـامـا مـن العـطـاء

الناتج المحلي بلغ ٢٩٫٣ مليار ريال العام الماضي –

العمانية: تستقبل السلطنة العيد الوطني الخمسين للنهضة، وسط منجزات اقتصادية عديدة تحققت في مختلف القطاعات، وشملت جميع القرى والولايات العمانية، وتؤكد الأرقام المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ العام الماضي 29.3 مليار ريال عماني ما وصلت إليه السلطنة من قدرة على تنويع مصادر دخلها وتنشيط مختلف قطاعات الإنتاج الاقتصادي. وقد ساهمت الأنشطة غير النفطية البالغة حوالي 20.5 مليار ريال عماني بنحو 70 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية وهي أرقام تعكس مدى الاهتمام الذي أولته النهضة الحديثة التي انطلقت في 23 يوليو 1970 بقيادة باني عُمان الحديثة المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد لتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية. وبالعودة إلى الأرقام المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي نجد أنه كان عند 103.6 مليون ريال عماني في عام 1970 عند بداية عهد النهضة الحديثة، لكنه سرعان ما سجل قفزات متتالية ليبلغ 566.2 مليون ريال عماني في عام 1974 ثم زاد بشكل متواصل ليبلغ مستوى الـ 30 مليار ريال عماني في عام 2018. وشهدت السلطنة خلال العقود الخمسة الماضية تنفيذ مشاريع اقتصادية عملاقة من أبرزها مصافي النفط في مسقط وصحار والدقم ومشروعات الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية في صحار وصور وصلالة والدقم، وتشير البيانات الرسمية إلى أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت العام الماضي 3 مليارات و71.8 مليون ريال عماني مشكلة حوالي 15 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية. كما اهتمت السلطنة بتشجيع الأنشطة التجارية والصناعية المختلفة وقدمت لها الدعم اللازم للنجاح والاستمرار، وبلغ إجمالي الناتج المحلي للأنشطة الصناعية العام الماضي 5.6 مليار ريال عماني فيما بلغ الناتج المحلي للأنشطة الخدمية التي تشمل مختلف الأنشطة التجارية 14.1 مليار ريال عماني. وفي الوقت نفسه عملت السلطنة على تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة باستقطاب الاستثمارات، فقد صدرت العام الماضي العديد من القوانين المشجعة للاستثمار المحلي والأجنبي من أبرزها قانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي سعى إلى تعزيز مكانة السلطنة كوجهة استثمارية قادرة على استقطاب رأس المال الأجنبي، وتعزيز تنافسية السلطنة في المؤشرات الدولية وتبسيط الإجراءات والتصاريح اللازمة لبدء استثمار أجنبي داخل السلطنة وتوسعة قطاعات الاستثمار للمستثمر الأجنبي لتشمل مشاريع استراتيجية. كما تم إصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة وتحسين نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف إنشائها وتشغيلها، كما حظيت مشروعات القطاع الخاص باهتمام أكبر من قانون التخصيص الذي يهدف إلى تنفيذ السياسات الحكومية المتعلقة بتوسيع دور القطاع الخاص في تملّك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة وتشجيع جذب الاستثمارات والخبرات والتكنولوجيا والمعرفة الحديثة. واستثمرت السلطنة خلال السنوات الماضية الفوائضَ المالية الناتجة عن الإيرادات النفطية في تأسيس بنية أساسية مشجعة للاستثمار كالموانئ والمطارات والمناطق الصناعية والاقتصادية الحرة وشبكة الطرق السريعة التي تربط مختلف محافظات السلطنة، كما عززت منظومة البنى الأساسية في قطاعات السياحة والصحة والإسكان والبيئة وغيرها من القطاعات الأخرى، لتنعكس إيجابا على حياة المواطنين والمقيمين بالسلطنة. وتسعى خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2024) التي حظيت بمباركة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى تحقيق الاستدامة المالية والمحافظة على الإنجازات التي تحققت خلال العقود الخمسة الماضية والازدهار الاقتصادي الذي تنعم به البلاد من خلال تقليص حجم الدّين العام والعجز المالي وتعزيز أداء القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الإيرادات الحكومية. وتتطلع خطة التوازن المالي إلى زيادة الإيرادات الحكومية من 8.6 مليار ريال عماني في عام 2020 بحسب تقديرات أولية إلى 12 مليارا و95 مليون ريال عماني في عام 2024 مع الإبقاء على مستوى الإنفاق طوال سنوات الخطة عند 12.6 مليار ريال عماني وزيادة نسبة الإيرادات غير النفطية إلى إجمالي الإيرادات من 28 بالمائة في عام 2020 إلى 35 بالمائة في عام 2024. وبلغت الإيرادات الحكومية العام الماضي حوالي 10.6 مليار ريال عماني فيما بلغ الإنفاق الحكومي 13.2 مليار ريال عماني، وشكّلت الإيرادات غير النفطية البالغة حوالي 2.6 مليار ريال عماني 24.5 بالمائة من إجمالي الإيرادات الحكومية، فيما بلغت الإيرادات النفطية (تشمل صافي إيرادات النفط والغاز) 7 مليارات و999 مليون ريال عماني مشكلة 75.5 بالمائة من إجمالي الإيرادات الحكومية. وتعتبر الاستدامة المالية أحد ممكّنات رؤية عُمان 2040 بحيث تساهم خطة التوازن المالي في استيعاب التحديات المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط وجائحة فيروس كورونا وتهيئة الاقتصاد الوطني لمرحلة انطلاق جديدة تستفيد من البنى الأساسية التي تم تشييدها خلال سنوات النهضة الحديثة.