إشادة دولية بجهود السلطنة الوقائية للحد من تفشي “كوفيد19” وكفاءة ترصد ومراقبة المرض وفق أعلى المعايير

-تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدام الطائرة المسيرة للحد من انتشار المرض وتعزيز إدارة الأزمة
– تطوير النظام الصحي وفق خطط رؤية عمان 2040 والنظرة المستقبلية لتحقيق رعاية شاملة بجودة عالية
– توفير مخزون احتياطي للإمدادات الطبية لمواجهة الظروف الطارئة والأزمات ودرء آثار الأوبئة والكوارث
– مركز اتصال على مدار الساعة وخطوط ساخنة في المحافظات للتواصل مع المواطنين والوافدين
-صندوق وقفي لتحقيق التكافل الاجتماعي وتعزيز صحة الفرد والمجتمع ودعم الأبحاث الطبية
-مستشفى ميداني بدأ مرحلته الأولى بطاقم متكامل وسعة 100 سرير

 

كتبت- عهود الجيلانية

حصلت السلطنة على إشادة دولية في معالجة تداعيات الجائحة الفيروسية لمرض فيروس كورونا “كوفيد19” من خلال الإجراءات الوقائية والاحترازات للحد من تفشي عدوى الانتشار المجتمعي، أبرزها في متابعة ورصد المصابين ومراقبتهم أول بأول، وكشف تفاصيل المرضى، عبر تقنية “ترصد+”، واتخذت العديد من الإجراءات المتعلقة بعمليات قيد الحركة والإغلاق الجزئي والكلي، لدى ذروة الانتشار.
ويعتبر التخطيط العلمي السليم في تشغيل وتطوير النظام الصحي في السلطنة من أهم الممكنات التي أدت إلى استمرار الإنجازات في تقديم الرعاية والخدمات الصحية، وتستند وزارة الصحة في خططها على الرؤية المستقبلية “رؤية عمان2040 ” وعلى اللبنات الست في النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050 ، والتي بلا شك تعتبر العمود الفقري الذي تنبثق منه الرؤى والأهداف لتحقيق رعاية صحية شاملة وذات جودة عالية.
وتبنت وزارة الصحة عدد من الإجراءات للاستعداد من أجل الاستجابة لمرض كوفيد 19 منذ الإعلان عن تفشي فيروس كورونا في جمهورية الصين الشعبية، وكان من أهمّ الإجراءات التي اتخذتها السلطنة عمل الأدلة الإرشادية والسياسات للحد من دخول المرض إلى السلطنة، من أجل التعامل مع أي حالات وافدة يشتبه بإصابتها بالمرض، كما تم تدريب العاملين الصحيين حول التعامل مع المرض ورفع كفاءة المؤسسات الصحية وجاهزيتها للتعامل مع الأوبئة وخصوصا الوقاية ومكافحة العدوى، كما تم توفير وسائل الوقاية الشخصية وتدريب العاملين الصحيين على استخدامها. وتم تعزيز وتحديث نظام التقصي الوبائي الإلكتروني لمتابعة الحالات المصابة والأشخاص تحت الحجر الصحي. كما تم تعزيز ورفع قدرات المختبر المركزي للصحة العامة بالوزارة، وتزويده بالكواشف اللازمة لتشخيص المرض. كما تم تعزيز إجراءات الصحة العامة في المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية، حيث تم تطبيق الإفصاح الذاتي لجميع المسافرين القادمين من مناطق موبوءة بالمرض، وعمل ‏الفحص الطبي للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرضيّة وتطبيق الحجر الصحي المنزلي أو المؤسسي للقادمين من الدول الموبوءة بالمرض.

كما إن تكاتف جهود جميع العاملين في وزارة الصحة والجهات الأخرى له دور بارز في تحقيق العديد من الإنجازات في النظام الصحي على المستوى الوطني والإقليمي على الرغم من الضغط الهائل الذي وقع على المؤسسات الصحية إلا أنها استطاعت أن تتماسك وتواصل توفير خدماتها المتخصصة وبالذات لمرضى كورونا والمنومين في غرف العناية المركزة، حيث إن كفاءة التحكم في الأمراض المعدية تعتمد على وجود نظام فعال وحساس للمراقبة وترصد للأمراض المعدية وهو أحد المكونات الأساسية التي يعتمد عليها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة العامة ويساهم على التنبؤ بتفشي الأمراض أو الأوبئة ومتابعة إدارة نظام المراقبة والترصد الوبائي للأمراض المعدية والتي تشرف عليها المديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة فهي تعتبر “نهج الخطر” التي بها تتعامل مع كل الحالات الطارئة التي تشغل المجتمع الدولي والتي تؤثر على الصحة العامة، كما أنها نقطة الاتصال وتحمل مسؤوليات وأعباء مراقبة الأمراض المعدية .
وقد تم إنشاء نظام لمراقبة الأمراض المعدية وتطبيق نظام اللامركزية في الترصد وإدارة البيانات وتحليلها والاستجابة لتصبح على مستوى المحافظات، كما تم تدريب ودعم المسؤولين بالمحافظات على كيفية الاكتشاف المبكر وتنفيذ استجابة شاملة وبكفاءة عالية لكل الحالات الطارئة المتعلقة بالصحة العامة داخل إطار العمل الوطني.

ومع تسجيل أول حالتي إصابة بمرض فيروس كورونا بالسلطنة، يوم 24 فبراير 2020، ارتفع تصنيف المستوى الوبائي للاستعداد والاستجابة إلى طوارئ الصحة العامة، إلى المستوى الثالث، وقامت وزارة الصحة بتعزيز الإجراءات الصحية في جميع المنافذ الحدودية، وتم استحداث الحجر الصحي المؤسسي على مستوى جميع محافظات السلطنة، حيث يتم تحديد أماكن مخصصة للحجر الصحي، كما تم أيضا تطبيق الحجر المنزلي خصوصا للمواطنين العمانيين.

اللجنة العليا

وبعد تفضل المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه – وأصدر أوامره السامية بتشكيل لجنة عليا تتولى بحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا 2019/ كوفيد 19/ وذلك في ضوء المعطيات والمؤشرات الصحية المستجدة وما يصدر عن منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن. تكاتفت جهود القطاعات في رصد تطورات الفيروس والجهود المبذولة إقليميا وعالميا للتصدي له ومتابعة الإجراءات المتخذة بشأن ذلك ووضع الحلول والمقترحات والتوصيات المناسبة بناء على نتائج التقييم الصحي العام . وقامت وزارة الصحة أسبوعيا بتنظيم مؤتمر صحفي بمشاركة مسؤولين ومختصين من عدة جهات حكومية وخاصة للحديث عن آخر مستجدات الوضع الصحي للمرض في السلطنة واستضافة عدد من ممثلي وسائل الإعلام المختلفة لطرح أسئلتهم مباشرة والرد عليها بكل شفافية واحترافية .
ومع التزايد المقلق في انتشار فيروس كورونا في السلطنة كما هو الحال في دول العالم أجمع عززت وزارة الصحة جهود الإجراءات الاحترازية التي قامت بها السلطنة من أجل التصدي لفاشية كورونا المستجد، وأكدت على جاهزية خطط طوارئ الصحة العامة على مستوى جميع المحافظات والتنسيق مع كافة الشركاء حول الاستعداد بما فيها الجهات المعنية بالمنافذ الحدودية.

مركز الاتصال

ومن جانب آخر تم تفعيل مركز الاتصال بوزارة الصحة، رقم: (24441999)، ليعمل على مدار الساعة، واستحداث خطوط ساخنة في جميع المحافظات من أجل التواصل مع المواطنين والوافدين حول الحجر الصحي أو المرض بشكل عام. ومن أهم التدخلات التي قامت بها وزارة الصحة، هي التثقيف الصحي، ورفع الوعي المجتمعي عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتم أيضًا التواصل مع مختلف فئات المجتمع المدني عن طريق التواصل مع المجالس البلدية في مختلف المحافظات، واللجان الصحية على مستوى الولايات، والأنشطة التثقيفية للجمعيات الأهلية والأندية الرياضية، وركّزت الوزارة في هذه المرحلة على نشر الوعي الصحي للمواطنين والمقيمين خصوصا على الحد من العدوى في المجتمع واتباع وسائل الوقاية الشخصية
وللتعامل مع الجائحة بكفاءة عالية أعلنت وزارة الصحة عن فتح حساب مصرفي خاص لمن أراد المساهمة في جهود مكافحة تفشي فيروس كورونا ‫عبر الصندوق الوقفي لدعم الخدمات الصحية الذي يهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية نحو صحة الفرد والمجتمع ، إيجاد مصادر متنوعة ومختلفة لدعم الخدمات الصحية، وتعزيز صحة الفرد والمجتمع من خلال توظيف أموال الصندوق وعوائد استثماراته لتمويل العلاج وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتشغيلها وشراء الأدوية وسيارات الإسعاف والمعدات الطبية اللازمة وصيانتها ودعم الأبحاث الطبية وغيرها .‬
كما نجحت وزارة الصحة ممثلة في البنك المركزي للدم والمستشفى السلطاني في استخلاص ونقل البلازما المناعية من المتعافين من مرض فيروس كورونا المستجد “كوفيد١٩”. لعلاج المصابين في الحالات الحرجة .
ويعد مركز إدارة عمليات البيانات الخاصة بفيروس كورونا (كوفيد 19) بمحافظة مسقط مكانا موحّدا لمتابعة وإدخال البيانات فيما يخص فيروس كورونا (كوفيد 19) بهدف سهولة التنسيق بين فرق العمل المعنية بالجائحة حيث تم تزويد المركز بجميع المستلزمات الفنية للقيام بدورة ومتابعة الحالات المشتبه بها والمصابة والترصد لها.
وقامت الجمعية الطبية العمانية بتأسيس مستشفى مؤقت لعلاج حالات كورونا كوفيد -19 بولاية العامرات. جاء المستشفى كأحد الجهود والمبادرات التي أطلقتها الجمعية الطبية العمانية للحد من انتشار جائحة كورونا كوفيد 19 الذي اجتاح كافة أنحاء العالم. وإدراكا منها بالمسؤولية الاجتماعية والإنسانية في ظل انتشار جائحة كوفيد 19 عملت إدارة الجمعية الطبية العمانية على وضع خطة عمل للمساهمة بالبرامج التوعوية التعليمية للمجتمع، وخطة عمل لدعم المؤسسات الصحية من خلال توفير بعض الأجهزة والمستلزمات الطبية وأدوات الحماية الشخصية لحماية العاملين في المجال الصحي. كذلك قررت إدارة مجلس الجمعية المساهمة بإعداد مستشفى ميداني أو حجز إحدى المستشفيات لعلاج مرضى كورونا كوفيد -19. وبناء على ذلك أطلقت الجمعية الطبية العمانية مبادرة “معافاة ”

قطاع الاستجابة والأدوية

وتم تفعيل قطاع الاستجابة الطبية والصحة العامة للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد 19) الذي قام بوضع الخطط المستقبلية ورفع مستوى الاستعداد والاستجابة للمؤسسات الصحية والذي يضمن استمرارية العمل في هذه المؤسسات وتقديم الرعاية الصحية للمواطن والمقيم.
واعتبر قطاع الأدوية من القطاعات الهامة التي تستدعي الاهتمام بها وضمن الجهود الوطنية الحثيثة والمتواصلة المبذولة من قبل المديرية العامة للمديرية العامة للتموين الطبي أكدت المديرية على توفر مخزون جيد من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية والفحوصات المختبرية المطلوبة لتغطية احتياجات المؤسسات الصحية التابعة لها، بما في ذلك الأصناف المطلوبة ضمن البروتوكولات العلاجية والوقائية الصادرة من قبل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ، والتي تشمل المضادات الحيوية والفيروسية وأدوات الوقاية الشخصية مثل الكمامات ومعقمات اليد الكحولية وغيرها . كما تم تسيير رحلات جوية لعدد من الدول لجلب معدات وأجهزة طبية وأدوات الوقاية.
وبالعودة إلى أبرز النجاحات التي قامت بها وزارة الصحة في التصدي لتفشي الفيروس طريقة تعاملها أثناء العزل الصحي التام لولاية مطرح وما قامت بها من تسهيل دخول الخدمات الأساسية والطبية والتعامل على مستوى عال من الإجراءات الاحترازية والسيطرة على الفيروس وحصره في الولاية .

التقنية الذكية

دشنت وزارة الصحة ممثلة بتقنية المعلومات نظام “ترصد+” الإلكتروني المتكامل حيث يقوم باستعراض كافة البيانات الإحصائية لعدد الإصابات المسجلة في السلطنة والوفيات ويقدم تحليل مفصل عن الوضع الصحي للفيروس وتقصي الوباء ومتابعة المرضى والمعزولين .

ومن التقنيات الحديثة التي سخرتها الوزارة للمساهمة في الحد من تفشي فيروس كورونا هي استخدام الطائرة المسيرة حيث تؤدي التقنية الذكية دورًا هامًّا في محاولة الحد من انتشار هذا المرض عبر تحسين عملية إدارة هـذه الأزمة، وخير برهان على ذلك تجارب العديد من الدول على تسخير مختلف التقنيات من أجل مكافحة تفشي الفيروس ( كوفيد 19 ) بالاعتماد على نظم الذكاء الاصطناعي من الروبوتات والطائرة المسيره ( الطائرة بدون طيار) وإنترنت الأشياء، في محاولة منها للأكتشاف المبكر للمصابين بالمرض .
ومن باب الحرص على المساهمة في الجهود التي تقوم بها مختلف الجهات الحكومية بالسلطنة بشكل عام ، والصحية بشكل خاص ، فقد شكل فريق مشترك من باحثين وأكاديمين من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس وشركة عزم التقنية التي تعـد أحد الشركات العمانية المتخصصة في هذا المجال ، وقد طور الفريق نظاما ذكيا يستخدم المسيرات الطائرة لقياس درجة حرارة البشر وتسجيلها عن بُعد ، وذلك للكشف عن الإصابات المحتملة وغير المبلغ عنها لتجنب استفحال تفشي العدوى بسبب المخالطة الجماعية ، ويتم تزويد هذه المُسيّرات الطائرة بآلة تصوير حراري متطورة قادرة على قياس درجات الحرارة عن بعـد.

وتجسيدا لسعيها الدؤوب نحو تطوير وتحسين خدماتها الصحية، فقد قامت الوزارة بافتتاح المرحلة الأولى من المستشفى الميداني لمرضى كوفيد ١٩ بسعة 100 سرير في مبنى مطار مسقط القديم والذي ستصل طاقته الاستيعابية إلى 312 سرير. وتكون المستشفى الذي أقيم على مساحة 6100 متر مربع من عدة أقسام تضم أسرّة ترقيد للحالات الخفيفة والمتوسطة وقسم للرعاية المؤقتة وصيدلية ومختبر طبي مختص بحالات كوفيد 19 وقسم للأشعة. ويعمل المستشفى بطاقم طبي من وزارة الصحة مكون من 30 طبيبًا و115 ممرضًا وممرضة و7 فنيي مختبر و7 مساعدي صيدلة و7 فنيي أشعة.