السلطنة تحتفل الأسبوع القادم باليوم العالمي للتسامح و«إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني»

كلمات عمانية وأممية ويناقش أبعاد التوازن في عالم اليوم –

«عمان»: كشف المؤتمر الصحفي لليوم العالمي للتسامح «إعلان السلطان قابوس المؤتلف الإنساني 2020» الذي تنطلق أعماله الاثنين والثلاثاء المقبلين، عن عقد طاولة مستديرة افتراضية مع ممثلين رفيعي المستوى من المجتمع المدني لمناقشة كيف تعكس المبادرة العمانية الاحتياجات الملحة لأزمة اليوم، كآلية للتصدي بشكل إيجابي للقضايا التي تؤثر على المجتمع الدولي من أجل تطوير مجتمعات مسالمة ومتسامحة ومتفاهمة، وتنظيم لقاء لمدة ساعة واحدة بين الشباب وغيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين لتعزيز المؤتلف الإنساني من خلال تمكين الشباب.
ويضمن جدول برنامج اليوم العالمي للتسامح (المؤتلف الإنساني)، في يومه الأول ـ الاثنين المقبل ـ افتتاحية برنامج اليوم العالمي للتسامح، وفيديو «اليوم العالمي للتسامح خلال الـ١٠ سنوات الماضية»، وكلمة ترحيبية لمعالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وكلمة الافتتاح لمعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، وكلمات أخرى لكل من معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة، وفلاديمير فورونكوف وكيل الأمين العام ورئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ومعالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام، والقسيسة كايساماري هينتيكا (أبرشية إسبو)، والحاخام نانسي كريمر مدير برنامج الدراسات الدينية في كلية التغيير الحاخامية، وكذلك يتضمن اليوم الأول فيديو اللوحة الفنية «العالم يأتلف»، والفعاليات المصاحبة لليوم العالمي للتسامح، وجلسة نقاشية عن تعزيز السلام، والحوار، والتسامح من خلال تمكين الشباب، وطاولة مستديرة عن دور الشباب.
ويتضمن اليوم الثاني للبرنامج -الثلاثاء المقبل- جلسة نقاشية بعنوان «مسارات تحويلية وإجراءات معجلة: بلوغ تنمية مستدامة من خلال إعلان (مشروع السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني – التعارف بقيم إنسانية مشتركة»، وكلمة افتتاحية لمعالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي، وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وكلمات أخرى، للدكتورة عزة كرم الأمين العام لأديان من أجل السلام، وسعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني، وكيل وزارة الصحة، وسادفي بهاجاواتي سارساواتيجي الأمين العام للاتحاد العالمي لحوار الأديان «واش»، وسعادة علي بن خلفان الجابري، وكيل وزارة الإعلام، وكاترين أورسبورن (المدير التنفيذي لمنظمة يدا بيد).
مشروع المؤتلف الإنساني
‏وقدم المؤتمر الصحفي إيجازًا حول مشروع «إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني»، حيث تم الإعلان عن مشروع «إعلان السلطان قابوس للمؤلف الإنساني» خلال احتفال أممي نظمته السلطنة بالشراكة مع منظمات دولية بينها الأمم المتحدة، وذلك استمرارًا وترسيخًا لجهود السلطنة – في تعزيز ثقافة السلام والتآلف وترسيخ مبادئ الأخلاق والوئام والقيم الإنسانية، ويقوم المشروع على ثلاثة مرتكزات: هي العقل والعدل والأخلاق. ويقترح من خلاله منهج عمل يُقدَّم للعالم «ليعينه على النهوض من جديد واستشراف حياة متوازنة، يعيش فيها الناس على أساس من الكرامة والحقوق الأساسية والأمان النفسي.
وتتمثل دوافعه الأساسية في الاضطراب الحاصل في العالم بدءًا بمشكلات الفقر وحقوق الإنسان وضحايا الصراعات والحروب والتداعي الاقتصادي عبر التدافع الشرس بين الرأسمالية والشمولية والديمقراطية، إضافة إلى اضطراب المفاهيم القيمية والأخلاقية بفعل الانفتاح التكنولوجي الأمر الذي دفع إلى التفكير بعمق في مآلات العلاقات الإنسانية بشكل عام وشكل تلك العلاقات وماهيتها في المستقبل القريب أو البعيد.
ويضع مشروع الإعلان ثلاثة أبعاد ضرورية لإعادة التوازن للعالم الذي نعيشه اليوم. يتمثل البعد الأول في تحسين حياة البشر عبر تحقيق المستوى الأساسي من الكرامة والحقوق والحفاظ على اللحمة الإنسانية من الفناء والاندثار، أما البعد الثاني فيقوم على أساس اعتماد منظومة أخلاقية عالمية تدفع بالناس قدما إلى توحيد التزاماتهم وجهودهم نحو حماية الإنسان والأرض وتحقيق السلام والتعايش والتفاهم. وإنَّ الاختلافات الدينية والثقافية والإيديولوجية لا تمنع، وليست عائقا، عن الإيمان بوجودنا ضمن أرضية مشتركة وقيم متحدة سواء انطلقت من أسس دينية أو غير دينية. أما البعد الثالث فيتمثل في رعاية القيم الروحية للإنسان عبر استنهاضها مع إعمال العقل والمنطق والفلسفة وعلم الكلام.
ويركز مشروع الإعلان على ثلاثة موجهات أساسية متعلقة بالسلوك البشري الفردي تتمثل في تعزيز ثقافة السلام والتفاهم واحترام الحياة وتقديرها، وطمأنة الناس بالحفاظ على هوياتهم وحياتهم الخاصة وتعميق قيم الشراكة المجتمعية والقيم الاجتماعية.
أما موجهات المشروع فإنها تبتعد عن التصنيفات والاختلافات الطبيعية بين البشر كالدين واللغة والثقافة والهوية، ويركز على فطرة الإنسان السوية دون النظر إلى أي اعتبار آخر، لتكون بؤرة التركيز على المؤتلف الإنساني والمشتركات الإنسانية والقيم المشتركة. ولا يقصد المشروع إلغاء تلك الاختلافات أو ذوبانها في نمط واحد، بل يسعى نحو تحقيق التكامل بينها في ظل التنوع الإنساني والوصول إلى العلاقات المتوازنة والقائمة على المصالح المشتركة مع الاحترام المتبادل والتقدير للقيم والثوابت التي يؤمن بها أصحابها.
مسارات تحويلية وإجراءات معجلة
وسيتم عقد طاولة مستديرة افتراضية مع ممثلين رفيعي المستوى من المجتمع المدني لمناقشة كيف تعكس المبادرة العمانية الاحتياجات الملحة لأزمة اليوم، عاملة كآلية للتصدي بشكل إيجابي للقضايا التي تؤثر على المجتمع الدولي من أجل تطوير مجتمعات مسالمة ومتسامحة ومتفاهمة. إن وجود نهج مجتمعي متكامل أمر ضروري للنهوض بمجموعة من المبادئ العالمية التي ستستمر مع مرور الزمن.
ودعا الإعلان الوزاري للمنتدى السياسي الرفيع المستوى لهذا العام الممثلين الدوليين إلى تبني إجراءات ومبادرات مماثلة لإعلان سلطنة عمان «إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني»، وعلى هذا النحو، ستكون هذه المناقشة فرصة ليس فقط لتبادل أفضل الممارسات ولكن أيضًا لكيفية تعاون منظمات المجتمع المدني والحكومة في تنفيذ مثل هذه المبادرات.
وفي عام 2019 أطلقت السلطنة ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مشروع «إعلان السلطان قابوس للمؤتلف الإنساني – التعارف بقيم إنسانية مشتركة»، داعية العالم لتبني نظام أخلاقي عالمي يعزز التفاهم المشترك والتعايش السلمي.
هذا الإعلان هو خطوة أولية مهمة نحو تحديد المعتقدات المشتركة ومد الجسور على الفجوات الثقافية، وهو أمر ضروري للسلام، والأمن، والتنمية. إضافة إلى ذلك، فإن المشروع يهدف إلى توفير الإطار العملي اللازم للتعاون الدولي نحو تمكين جميع البشر والمجتمعات ورفع مستوياتهم لتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم.
في الأشهر الأخيرة الماضية، شهد العالم عددًا من الأحداث العالمية التي ستؤثر على النظام العالمي بشكل جذري. أحداث ٢٠٢٠م، بما في ذلك الوباء الصحي العالمي، ووباء الكراهية الممنهجة، أعادت توجيه الطريقة التي ينظر بها الأفراد والحكومات إلى علاقاتهم مع بعضهم البعض وبقية العالم. لقد كشفت الأزمة الحالية عن الحاجة الملحة لتجديد الالتزام بالتعاون الدولي والنظام المتعدد الأطراف وإظهار التضامن مع الآخر من أجل سلام مستدام ومجتمعات يسودها الائتلاف الداخلي والوئام والتفاهم.
مع بقاء عقد واحد فقط لتحقيق خطة ٢٠٣٠ وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وإذا إن الدول في طريقها لتحقيق أهداف الإطار العملي، وبالرغم من إحراز تقدم نحو بعض الأهداف، إلا أن التقدم لا يزال بطيئًا ومتفاوتًا مما يتطلب اعتماد تشريعات مبتكرة وتحويلية لتسريع التنفيذ والإجراءات المنصوص عليها في خطة عام ٢٠٣٠م، بما يضمن عدم تخلف أحد عن الركب.
تعزيز المؤتلف الإنساني من خلال تمكين الشباب
وأوضح المؤتمر الصحفي أنه سيتم تنظيم لقاء لمدة ساعة واحدة بين الشباب وغيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين من أجل: تعزيز التفاهم والمساهمة التي يمكن أن يقدمها الشباب نحو المزيد من الترسيخ للتسامح وللحوار، وتحديد وفهم الاستراتيجيات التي يقودها الشباب والتي تعزز التفاهم المتبادل بين الثقافات والشعوب، وتوفير السبل لاستكشاف كيفية ترجمة أفضل الممارسات في سياقات مختلفة، والتعلم من التحديات، ووضع توصيات ملموسة حول كيفية قيام الدول الأعضاء والأمم المتحدة والمجتمع المدني بدعم الشباب في إحداث تغيير إيجابي. ويعتبر عالم اليوم موطنًا لأكبر جيل للشباب في تاريخه، حيث تبلغ نسبة من تتراوح أعمارهم بين ١٠ سنوات إلى ٢٤ سنة في العالم أكثر من ٥٠٪ من مجموع سكانه، ويقدر بأن ٦٠٠ مليون منهم يعيشون في ظروف هشة ومتأثرة بالأزمات. يعد الشباب القلب النابض للتغير التحويلي ويتمتعون بالقدرة على الإبداع الإيجابي بطرق تهم المجتمع العالمي منها الوقاية. في ٢٠١٥م، تبنى مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة أول قرار من نوعه يعنى بالشباب، القرار ٢٢٥٠ لم يعترف بالدور المهم للشباب في الحفاظ والترويج للسلم والأمن العالميين فحسب، بل كان لحظةً تاريخيةً كذلك، حيث أجمع المجتمع الدولي حينها رسميًا على الاعتراف بالشباب كعامل تغيير مهم لبناء السلام. وبعد ثلاث سنوات، أدى تبني المجلس نفسه للقرار ٢٤١٩ إلى تعزيز هذه الأجندة من خلال التأكيد على دور الشباب في العملية السياسية ومطالبة الأمين العام بإعداد تقرير التنفيذ – وهي المحاولة الأولى لجمع البيانات وتقييم تقدم الأمم المتحدة في أجندة الشباب والسلام والأمن.
يحدد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لهذا العام حول الشباب، والسلم، والأمن (S/2020/167) كيف يروج الشباب لمجتمعات تتمتع بمزيد من السلام والتسامح والشمولية والاستقرار «بممارسة التأثير على صناع القرار على الصعيد المحلي والصعيدين الوطني والعالمي من خلال النقاش العام والحوار ونشر رسائل السلام ومواجهة الحملات المضللة، سواء في منصات التواصل الاجتماعي أو اللقاءات المباشرة»، وفي الوقت ذاته، يواجه الشباب العديد من الصعوبات في تحقيق إمكاناتهم كصناع للتغيير. يسلط التقرير الضوء على التحديات التي يواجهها الشباب جراء «العولمة، والعنف، والتحولات الديموغرافية، وعدم المساواة، والتقنيات الجديدة، والتهجير القسري، وتقلص الحيز المدني، وتغير أسواق العمل، وتغير المناخ». تنبع العواقب السلبية لهذه الاتجاهات من مسألتين أساسيتين يمكن حلهما: تفاوت الفرص والمشاركة ودوره في معدلات البطالة المرتفعة، واستبعاد الشباب من عمليات صنع القرار. ونظرا للعوائق العديدة التي غالبا ما تعيق المساهمات الكبيرة من الشباب –جماعات وأفرادًا-، فمن الأهمية بمكان أن يعمل المجتمع الدولي بشكل استباقي لتمكين الشباب من تحقيق إمكاناتهم الكاملة كقوى إيجابية لتعزيز السلام ومنع الصراع.