رواد أعمال عمانيون يروون قصص نجاحهم وتطلعاتهم للمستقبل

طموحاتهم بلا حدود.. ومنتجات بعضهم وصلت للعالمية –

استطلاع : حمد بن محمد الهاشمي :-
تحدث عدد من رواد الأعمال العمانيين أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حول قصص بداياتهم في إنشاء مشاريعهم الخاصة، وما واجهوه من تحديات وصعوبات في بداية مشوارهم الريادي، وكيفية تغلبهم على تلك التحديات بالمثابرة والإصرار على التميز.

في البداية تحدث محمد بن طارق الشنفري صاحب مشروع الشركة الوطنية للعسل الطبيعي، قائلا: مر مشروعي بعدة مراحل حتى وصل للعالمية، بدءا من فكرة ثم تحولت إلى دراسة بشكل دقيق ومفصل، وانتقلت إلى مرحلة التأسيس والتطوير والاستدامة للمشروع، وانطلقت الشركة في عام 2014 لتنافس بكل قوة في مجال إنتاج العسل وتسويقه بمواصفات ومعايير عالمية وجودة عالية، إلى أن أصبحت منتجاتنا متوفرة في جميع الأسواق التجارية في السلطنة، ثم بدأنا التصدير إلى قطر والكويت.

وعن أهم المنتجات والخدمات، قال: تنتج الشركة العسل المحلي مثل عسل اللبان وعسل السمر والسدر والعتم ومختلف الأزهار، وتعد هذه المنتجات ذات تميز وإضافة قوية لمنتجاتنا الفاخرة ونافست في أسواق دول الخليج، كما يوجد لدينا عسل مستورد من خارج السلطنة ذو جودة عالية لأنواع من الأزهار التي لا توجد في السلطنة، مثل عسل الصنوبر والاكاسيا والبرتقال والغابة السوداء وغيرها. مشيرا إلى أن الشركة تسعى لتنمية مجال تربية النحل في السلطنة، من خلال توفير جميع الأدوات الحديثة لمربي النحل، وذلك من أجل تربية النحل بالطرق العالمية الحديثة وزيادة في معدل الإنتاج.
وحول التغلب على المنافسين في السوق، قال الشنفري: استطعنا أن ندخل بقوة للسوق والمنافسة من خلال تركيزنا على عدة عوامل رئيسية، منها الجودة العالية المطابقة للمواصفات العالمية للمنتج، والتركيز على عملية التعبئة والتغليف والتصميم والتسويق، والسعر المنافس مقارنة بالجودة العالية التي نقدمها للمستهلك.
وأضاف: لا يوجد مشروع من غير تحديات، وقد تنبأنا بجميع التحديات التي من الممكن أن تواجه المشروع عند دراسة الجدوى الاقتصادية، ومواجهتها بطريقه ذكية تجعلنا دائما نصل إلى الحل المناسب في مختلف الأزمات.
وعن خططه المستقبلية قال الشنفري: نخطط لأن نصبح أكبر شركة مسوقه للعسل في العالم. وأضاف: حققنا العديد من الإنجازات التي يشهد لها العالم، كفوزنا بجائزة أفضل جودة عسل حول العالم بالمنظمة الدولية لاتحاد النحالين مرتين على التوالي في عام 2017 و2019، من بين أكثر من ألف منافس دوليا، كما حققنا المركز الأول في جائزة الرؤية الاقتصادية بالسلطنة عام 2019، وشاركنا في العديد من المعارض المحلية والدولية، أهمها معرض الخليج الغذائي «الجلف فود» في دبي، وغيرها من المشاركات في مختلف دول الخليج.

المصادر للأمن والسلامة

من جانب آخر، تحدث أحمد بن محمد الحوسني صاحب مشروع المصادر لخدمات الأمن والسلامة، قائلا: تأسست المؤسسة في سنة 2016، حيث كان في ذلك الوقت لا توجد شركات كثيرة متخصصة في هذا المجال، وبدافع تجربتي السابقة في مجال الإنشاءات اتضح لنا ازدياد الطلب على خدمات الأمن والسلامة لمباني قيد الإنشاء، والقديمة التي تحتاج لصيانة، سواء كان تركيب لهذه الأنظمة أو صيانتها، وبعد مشاورات ودراسة جدوى للمشروع تم اتخاذ قرار الشروع في المؤسسة، حيث تفرغت لإدارتها بشكل كامل، وإنهاء جميع المتطلبات من تراخيص لمزاولة النشاط من الجهات المختصة. وأضاف: لكل مشروع في بدايته صعوبات، حيث استوجب على المؤسسة تدريب العاملين فيها بشكل كافٍ؛ لاكتساب خبرة أكثر في سوق العمل، ثم بدأنا بالتسويق لخدماتنا في السوق المحلي.
وقال: من أهم الخدمات التي نقدمها تركيب وصيانة أنظمة الإنذار من الحريق، ونظم مكافحة الحريق، وصيانة وتركيب طفايات الحريق وشبكات الغاز للمباني. مشيرا إلى أن الأسواق الخليجية بشكل عام هي أسواق ضخمة وواسعة المجال، وكذلك هو السوق العماني حيث كانت البداية منه، ونسعى للتوسع في السوق المحلي بشكل أكبر، ونعمل على تغطية خدماتنا لشمال الباطنة بنطاق كامل، كذلك هو الحال لجنوب الباطنة ومسقط، وما زال المشوار مستمرا لتغطية باقي المحافظات والولايات في السلطنة، وبعد ذلك سنتوجه للأسواق الخليجية، ولكن قبل هذا التوسع نحن نسعى دائما لتأمين المؤسسة من الأزمات الاقتصادية كما هو الحال في وضعنا الراهن، وأيضا الأمان الوظيفي لجميع العاملين معنا، فالوضع الاقتصادي متقلب وغير مستقر، لذلك يجب أخذ الاحترازات الضرورية قبل فكرة التوسع للأسواق الخارجية.
وعن خططه المستقبلية، قال الحوسني: دائما في مؤسسة المصادر ما نضع الخطط المستقبلية لتطوير مسار العمل، فوجود مثل هذه الخطط المستقبلية من شأنها تقليل معدلات الخسائر، ورفع مستوى الأرباح، والتوسع في مجال العمل، وهذا ما نقوم به في المؤسسة ومن شأن هذه الخطط المدروسة مساعدتنا على تنفيذ استراتيجيات العمل الخاص بنا.

الجوري للبخور

من جانبها تحدثت منى بنت سيف الشكيرية صاحبة مشروع «الجوري للبخور»، قائلة: «أسست المشروع في عام 2012، وافتتحت أول متجر خاص في 2015، بأحد أكبر المراكز التجارية في السلطنة، ومنتجاتنا متواجدة في مطار السيب الدولي والمتحف الوطني العماني، حيث إننا متخصصون في صناعة وبيع أجود أنواع البخور والعود والعطور واللبان ومشتقاته، والمثبتات العطرية الخاصة بالجسم والمخمريات العمانية التقليدية، ومستحضرات التجميل، والزيوت و الصابون، وتقطير اللبان العماني بأيدٍ عمانية».
مشيرة إلى أن «الجوري للعطور» فاز بجائزة ريادة الأعمال في نسختها الثانية كأفضل مؤسسة صغيرة، وحصلت على المركز الثاني في عام 2015، وفي عام 2018 تم تكريم المؤسسة من «الهيئة العامة للصناعات الحرفية» سابقا، وفي 2019 تم تكريم الجوري بجائزة الرؤية الاقتصادية، وفازت بالمركز الأول في جائزة حرفتي عمان 2019، وشاركت في العديد من المعارض داخل وخارج السلطنة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، واندونيسيا، ورواندا، وقطر، والبحرين، والكويت، وبريطانيا، وسويسرا. وقالت الشكيرية: نقوم بإنتاج 8 أنواع من العود، و12 نوعا من البخور، و10 أنواع من اللبان العماني ومشقاته كالزيوت والصابون واللوشن ومثبت البخور، وأنواع مختلفة من المخمريات.
وحول تغطيتها للسوق المحلي والخارجي، قالت: يوجد لدينا محل في مجمع العريمي بالقرم، ومحل آخر في المتحف الوطني العماني، وكذلك في مطار مسقط الدولي، كما نقوم بالتسويق للمنتجات عن طريق المنصات الإلكترونية كأريدو وزاد عمان ومزون، وكذلك عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، أما بالنسبة للسوق الخارجي نقوم بالتسويق للمنتجات لجميع دول الخليج العربي والدول الغربية.
وعن كيفية التغلب على المنافسين في السوق، قالت صاحبة مشروع «الجوري للعطور»: نقوم بذلك عن طريق الابتكار في المنتجات، وتغيير الخطة والمسار غير المعتاد، ومعرفة رغبة الزبائن، وأخذ مقترحاتهم، وتنويع طرق التسويق. مشيرة إلى أنها تغلبت على التحديات عن طريق تقليل المصروفات والتسويق الإلكتروني، وتوصيل المنتجات للزبائن، وعمل بعض العروض الموسمية للمنتجات. وأوضحت أن من خططها المستقبلية فتح منافذ تسوقية داخل السلطنة وخارجها.

قهوة أم مسعد

وتحدث إسماعيل الساعدي أحد مؤسسي مشروع «قهوة أم مسعد» العربية الفاخرة، حول بداية المشروع قائلا: بدأنا قبل ثلاث سنوات والحمدلله من نجاح إلى نجاح، ومن أهم المنتجات التي نقدمها البن الأثيوبي، والبن الخولاني اليمني، والهيل الأمريكي، والزعفران الإيراني، ومن الخدمات التي نقدمها توزيع لمنتجات قهوة أم مسعد العربية الفاخرة لأماكن عديدة في السلطنة. مشيرا إلى الرغبة في أن تصل المنتجات للسوق الخارجي.
وعن خططهم المستقبلية، قال الساعدي: قهوة أم مسعد هي عبارة عن قهوة شقراء، والتي يتم استخدامها في بعض دول الخليج كالسعودية والكويت وقطر والبحرين، وأريد أن أكون أول عماني ينشر القهوة الشقراء في السلطنة، وأسأل الله أن يوفقني لذلك.

مغسلة العجيد

من جانبه قال محمد الراشدي صاحب مشروع «مغسلة العجيد» للغسيل الجاف والبخاري: كانت بداية المشروع عبارة عن فكرة تقديم خدمة الغسيل السريع والبخاري للملابس والبطانيات وغيرها خلال 45 دقيقة، كأسرع خدمة متوفرة في ولاية العامرات بمحافظة مسقط، باستخدام أحدث الآلات السريعة والمتطورة، وكخدمة متميزة بجودتها ونظافتها كون الولاية تفتقر لمثل هذه المغاسل المتطورة.
وأضاف: نقدم جميع أنواع خدمات الغسيل الجاف والبخاري للملابس، والمصار بجميع أنواعها، وبشوت الرجال، والبطانيات، وفساتين الأفراح، والسهرات، كما نقدم خدمة غسيل مفارش الطاولات ذات المساحات الكبيرة، والستائر، وغسيل السجاد، ونوفر كذلك مجموعة من أرقى ماركات العطور لتعطير الملابس والسجاد.
موضحا بأن المشروع يغطي حاليا ولاية العامرات المنطقة السادسة والمناطق القريبة والسوق الكبير، ونطمح للتوسع بفتح أفرع أخرى أكثر تطورا في مناطق أكثر حيوية مثل الخوير والعذيبة، وتدشين خدمة التوصيل قريبا جدا. وقال الراشدي: من المهم جدا على صاحب أي خدمة ليتفوق على المنافسين أن يقدم خدمة ذات جودة عالية تاركا هم الربح في المقام الأول، وأيضا عليه متابعة رضى الزبائن أولا بأول، وفتح قنوات تواصل مباشرة معهم، وتطوير خدماته، وتدشين خدمات جديدة تلبي حاجة الزبائن. وأضاف: نعلم جميعا أن جائحة كورونا خلفت خسائر كبيرة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال هذه السنة، وأثرت بشكل مباشر على السوق بتدني المبيعات والإيرادات، مما شكل تحديا كبيرا للحفاظ مبدئيا على الاستثمار القائم وعدم التخلى عنه بالإغلاق.
وعن خططه المستقبلية، قال الراشدي: التوسع بفتح أفرع أخرى، ومحاولة الحصول على عقود مباشرة من الشركات والفنادق والمستشفيات، والتي بدورها سوف تساهم في توسيع دائرة الإيرادات، وخلق فرص وظيفية لزملائنا العمانيين.

ببلز للمنتجات الطبيعية

وتحدثت أمل بنت سالم الحبسية صاحبة مشروع «ببلز» لصناعة وتسويق العطور العمانية الفاخرة والصابون العضوي والمنتجات الطبيعية للعناية بالبشرة حول مشروعها، قائلة: بداية المشروع كانت في نهاية 2014، بجهود ذاتية وبدون أي قروض، وفعليا سجلت المشروع في غرفة التجارة والصناعة بداية 2015، حيث بدأت بصناعة الصابون ومنتجات العناية بالبشرة، وحصلت على شهادات ضبط الجودة لمنتجاتي، وقمت بالكثير من التطوير خلال الأعوام السابقة في التغليف ليصبح أكثر صديقا للبيئة، وأصبحت عضوة في نقابة صناعة الصابون بنيويورك، ولديّ الكثير من الزملاء ممن يصنعون العطور والصابون في مختلف انحاء العالم حيث نقوم بتبادل الخبرات وعمل حلقات للإستفادة.
وأضافت: نقوم بإنتاج كل ما يتعلق بالعناية بالجسم والبشرة، بما يتناسب مع طاقة الإنسان الحيوية، حيث نقدم العطور من اللبان الحوجري والعود والتوابل الشرقية والعمانية، ونتميز بالصابون الطبيعي الخالي من المواد الكيميائية كالبرابين والجلايكول والكبريتات، والصابون المصنوع من زيوت عصرة أولى، كزيت النارجيل العضوي واللوز الحلو وزيت الأفوكادو، ويحتوي على مواد طبيعية عضوية كاللبان العماني والعسل والشوفان والحناء والحبة السوداء والبابايا الطازج، ولدينا منتجات اللبان كبخاخ اللبان للوجه المنتج الأكثر مبيعا في الخليج وكذلك زيت اللبان، ولدينا شامبو قمت بتطويره بنفسي، وزيوت المساج المصنوعة من أجود أنواع الزيوت، وهي مفيدة لعلاجات الجسم المختلفة بالزيوت العطرية المختلفة كالبرغموت والنعناع وعشبة الليمون والزنجبيل وأكليل الجبل وغيرها من الزيوت، ولدينا مرطب شفاه طبيعي بشمع النحل بعدة نكهات، كما لدينا فوار البانيو المصنوع من زيوت عصرة أولى تساعد الجسم على الاسترخاء.
مشيرة إلى أن لديها محل بالعريمي بوليفارد مول بالخوض في ولاية السيب، وتشارك في العديد من الأسواق الإلكترونية والمعارض، والمعارض الدولية، وتطمح بأن تجد تعاونا مشتركا في إيطاليا، ونسعى للانتشار عالميا. مؤكدة بأنها تغلبت على المنافسين بالجودة العالية والإصرار على التميز، وعدم وجود مثيل لمنتجاتنا، حيث نقوم بتصنيعها لتحمل مكونات نادرة عالية الجودة ووصفات خاصة بنا، لاتوجد في أي مكان بالعالم، كما نقدم منتجات مختلفة ومتنوعة تتميز بتغليفها وأسعارها.
وعن خططها المستقبلية، قالت الحبسية: أطمح لبناء أول مصنع للعطور والمنتجات الطبيعية، يعتمد على المحافظة على طاقة الإنسان وحيوية، ولا يؤثر على حالته، ويحافظ على البيئة في الشرق الأوسط، وأطمح لتنمية المشروع وتطويره وزيادة نسبة التعمين فيه، والقدرة على مواجهة التحديات العميقة، وخاصة حاليا في فترة كورونا، والتوجه للمشاركة في الأسواق الإلكترونية عالميا، وحضور بعض المؤتمرات والمعارض الدولية مثل معرض العطور في فلورنسا بإيطاليا، وبحث آلية التعاون مع بعض المنظمات.