التوازن المالي بوصلة مهمة لتحقيق الاستدامة.. والنجاح مرتبط بفعالية التطبيق

السيد الدكتور أدهم بن تركي لـــ«عمان» –

كتب:  نوح المعمري :-
قال صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد أستاذ مساعد بقسم الاقتصاد والمالية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس أن خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020-2024) هي خطوة طال انتظارها. وجاءت في مرحلة تعد في غاية الأهمية وتعتبر الخطة تفصيلية لأهم المؤثرات على المالية العامة للدولة والتحديات في العجز والمديونية العامة. كما تعتبر مرتكزات الخطة شاملة للجوانب المالية والاقتصادية والحماية الاجتماعية، مما يعني أن الاعتبارات المتنافسة متواجدة ومأخوذة في الاعتبار.
وأوضح صاحب السمو السيد الدكتور أدهم لـ«عمان» بأن مما لا شك فيه أن شفافية الخطة لها أثر على المعطيات الاقتصادية وتوقعات السياسات المؤثرة عليها من قبل الحكومة. وجاءت الخطة كخطاب للداخل والخارج. وتعد مطلبا لتعزيز موثوقية التوجهات الحكومية لتطوير المالية العامة خصوصًا والاقتصاد عموما. موضحًا بأن للخطاب آثارًا مهمةً للأفراد والمؤسسات والمستثمرين في الداخل والخارج.

الخطة تتطلب التعديل للتفاعل مع المتغيرات.. ومن الأهمية ألا تتباطأ عن الهدف المطلوب –

وحول أثر استمرار الأزمة على اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، أوضح الدكتور أدهم بأن منذ تدهور أسعار النفط في نهاية ٢٠١٤ والسلطنة تعاني من عجوزات هيكلية في المالية العامة. لم تتخذ في تلك الفترة إجراءات حاسمة التي كان من شأنها إعادة غربلة السياسة المالية في تلك المرحلة لعدة أسباب بين تباين في ديموية التغير في أسعار النفط والمحافظة على الإنفاق المحفز للاقتصاد والخدمات الاجتماعية، مواصلا حديثه.. مع الرغم من الانخفاض في الإنفاق العام إلا أن المرونة في خفض الإنفاق كانت محدودة بسبب ارتفاع مستوى المصروفات الجارية من أجور والتزامات أخرى، كل ذلك نتج عنه انخفاض حاد في الإيرادات وانخفاض نسبي في المصروفات وتضخم العجز والمديونية العامة.
وحول تطبيق الخطة والاستدامة المالية ناجحة خلال سنوات المقبلة، أكد الدكتور أدهم أن نجاح الخطة مرتبط بفعالية التطبيق. وأن الاستدامة المالية ليست خيارًا إنما هي مطلب في غاية الأهمية. مشيرًا إلى أن خطة التوازن هي بوصلة مهمة وضرورية لتحقيق الاستدامة المالية في المدى المتوسط. وقد تتطلب الخطة التعديل في كل عام للتفاعل مع المتغيرات ولكن من الأهمية بمكان ألا تتباطأ أو تحيد عن هدف الاستدامة المطلوب.
معدل التضخم
وحول تأثير الخطة على معدل التضخم، أشار الدكتور أدهم بأن للتضخم مؤثرات قصيرة وطويلة الأمد. وبعض معطيات الخطة قد تؤثر على التضخم في المدى القصير. مثال على ذلك ضريبة القيمة المضافة والتي عادة ما تؤثر على الأسعار بشكل نسبي. لكن تعتبر هذه التأثريات مرحلية وتعاود مستويات التضخم نسبها الاعتيادية حسب التطورات على المدى البعيد. وتعتمد هذه على القدرة الاستيعابية للاقتصاد والسياسات النقدية وسعر صرف الريال العماني وأسعار الواردات عمومًا.
وأضاف صاحب السمو حول إمكانية السلطنة من تحسين مستويات التصنيف الائتماني، وقدرة التوازن المالي على إرجاع هذه المستويات، بأن تحسن تصنيف السلطنة الائتماني معتمد على قدرة السلطنة على الوفاء بالتزامات المديونية العامة وقدرة النظام المصرفي على تحمل الصدمات وعوامل أخرى. والخطة لها آثار إيجابية في تحسين التوقعات المالية المستقبلية ضمن إطار واضح. والأهم من الخطة هو التطبيق الفعلي والآثار المحققة. إذا كان للخطة الأثر المرجو في وقف تصاعد العجز والمديونية العامة للدولة فذلك سينعكس تباعًا على التصنيف في المدى المتوسط وليس مباشرة. وتظل الضغوطات المالية الآنية محل تركيز المؤسسات المصنفة.
محاور خطة التوازن المالي
وتقوم خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020-2024 على أساس التحكم في الوضع المالي الناجم عن هبوط أسعار النفط وإدارة المخاطر المرتبطة بها للخروج من حالة التراجع المستمر للوضع المالي وما يستتبعه من تراجع في التصنيف الائتماني للسلطنة. كما تقوم الخطة على توفير الإطار المالي الداعم لـ«رؤية عمان 2040» ولتحقيق ذلك تم تصميم خطة التوازن المالي متوسطة المدى بناء على عدد من المحاور وهي دعم النمو الاقتصادي وتنشيط وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية وترشيد ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية ورفع كفاءة الإدارة المالية العامة. ويمكن للمبادرات تحقيق الاستدامة المالية في الأجل المتوسط ويتوقع أن تؤدي إلى خفض عجز الموازنة العامة بشكل تدريجي ليصل إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024م.
كما تشكل الاستدامة المالية للسلطنة أحد أهم ممكنات رؤية عمان 2040 وتعتبر أولوية ملحة لضمان تطبيق الرؤية على أرضية صلبة. وتعزز الاستدامة من القدرة على التكيف مع الأوضاع المالية واستيعاب أية تحديات مالية ومتغيرات اقتصادية مستقبلية. وضمان الكفاءة المالية للسلطنة والقدرة على توفير المتطلبات المالية اللازمة للخطط التنموية المنبثقة عن الرؤية.
وتتضمن الرؤية أربع أولويات من بين اثني عشر أولوية وتعتبر الأكثر ارتباطًا بالاستراتيجية المالية للسلطنة وقد تم بناء عليها صياغة خطة التوازن المالي متوسط المدى وتتمثل هذه الأولويات في:
التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية والقطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي وحوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع والرفاه والحماية الاجتماعية.