د. آمنة العجمية: جهود حثيثة تبذلها وزارة الصحة للحد من سوء التغذية لدى الأطفال

كتبت – وردة بنت حسن اللواتية
أشارت النتائج في آخر دراسة أجرتها دائرة التغذية بوزارة الصحة (المسح الوطني للتغذية 2017) إلى ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية بالسلطنة رغم الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة، ولمعرفة المزيد حول أسباب هذه المشكلة التقينا مع الدكتورة أمنة العجمية طبيبة عامة بدائرة التغذية في وزارة الصحة. في البداية كان السؤال حول المقصود بسوء التغذية، فأوضحت قائلة: سوء التغذية هو النقصان أو الزيادة والاختلال في تناول الفرد للعناصر الغذائية، وهناك أربعة مؤشرات لسوء التغذية وهي: نقصان الوزن (انخفاض الوزن بالنسبة للعمر)، الهزال (انخفاض الوزن بالنسبة للطول)، التقزم (انخفاض الطول بالنسبة للعمر)، والسمنة (زيادة الوزن بالنسبة للطول).
وتعد سوء التغذية مشكلة صحية عامة تصيب الأطفال في البلدان النامية بشكل أساسي وفي بعض المجتمعات في الدول المتقدمة، ومن المهم جدًا احتواء هذه المشكلة باتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية مناسبة لأنها مؤشر مهم لصحة الأفراد والمجتمع والتنمية.
وذكرت الدكتورة آمنة أن السبب الأساسي لسوء التغذية هو الفقر الذي ينتج عنه انخفاض في الحصول على كميات كافية من الطعام، كما أن هناك أسبابا أخرى قد تؤدي إلى سوء التغذية، منها العزوف عن الرضاعة الطبيعية، واستخدام بدائل حليب الأم الصناعية لتغذية الطفل، عدم كفاية الوجبات المقدمة للطفل، سوء الممارسات المتبعة في تغذية الرضع وصغار الأطفال، تعرض الطفل للالتهابات المعدية بشكل متكرر، وكذلك أن سوء التغذية ونقص الدم لدى الأم من شأنه أن يؤدي إلى سوء التغذية لدى الطفل.
وهناك مضاعفات قد تنتج من سوء التغذية إذا لم يتم علاجها على المدى القريب والبعيد على الأطفال، منها تدني التطور الجسدي والذهني وعدم وصول الطفل لقدراته وإمكانياته الكاملة، التعرض للأمراض والالتهابات المتكررة، نقص المغذيات الدقيقة كالحديد والفيتامينات، وزيادة في معدل الأمراض والوفيات لدى الأطفال. وأشارت إلى أن سوء التغذية مشكلة عالمية، فكل دول العالم قد تأثرت بنوع أو أكثر من مؤشرات سوء التغذية وتعد مكافحتها أحد أكبر التحديات الصحية، وكذلك هو الحال في السلطنة حيث أشارت النتائج في آخر دراسة أجرتها دائرة التغذية بوزارة الصحة (المسح الوطني للتغذية 2017) إلى ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية رغم الجهود المبذولة من وزارة الصحة، حيث بلغ معدل نقصان الوزن 11.2%، والتقزم 11.4%، الهزال 9.3%، والسمنة 1.1% لدى الأطفال الأقل من خمس سنوات.
نسبة الانتشار
وحول نسبة انتشار سوء التغذية في محافظات السلطنة، قالت: وجد تباين في نسبة المؤشرات بين المحافظات في السلطنة حيث بلغت أعلى نسبة للتقزم في محافظ الوسطى (17.5%) وأدنى معدل لها في محافظة ظفار (6.7%). بينما أعلى معدل للهزال وجد في محافظة البريمي (12.5%)، وأعلى معدل للسمنة في محافظة ظفار (2.7%). وعن أسباب انتشار سوء التغذية في السلطنة، أوضحت الدكتور آمنة العجمية أنني ذكرت سابقًا أن الفقر وانخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي هو السبب الرئيس لحدوث سوء التغذية، إلا أنه لم يكن مرتبطا بحدوث سوء التغذية في السلطنة حسب ما أشارت إليه الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة ومعهد البحوث في عام 2002.
وقد يعزى إلى أسباب أخرى قد تعود إلى مستوى الوعي والثقافة لدى القائمين على رعاية وتغذية الأطفال في المنزل وعلى الممارسات التغذوية المتبعة في تغذية الأطفال. وحول جهود وزارة الصحة للتغلب على هذه المشكلة، قالت: تقوم وزارة الصحة بجهود حثيثة للحد من سوء التغذية لدى الأطفال، أهمها توفير عيادات تغذية مكتملة التجهيز، وتوفير فنيي تغذية مدربين ومؤهلين لمتابعة حالات سوء التغذية بشكل دوري إلى تحسن الحالة. كما قامت وزارة الصحة ممثلة بدائرة التغذية بوضع السياسة الوطنية للرضاعة الطبيعية والأطعمة التكميلية، وقد بنيت على آخر المستجدات في تغذية الرضع وصغار الأطفال حسب إرشادات المنظمات الدولية.
حيث ينصح الأمهات بالبدء بالرضاعة الطبيعية مباشرة بعد الولادة وأن تكون رضاعة طبيعية خالصة في الستة الأشهر الأولى من بعد الولادة وتعني أن يأخذ الطفل حليب الأم فقط من دون إضافة ماء أو أطعمة أو غيره، ثم البدء التدريجي في الأطعمة التكميلية نهاية الشهر السادس. وأضافت: ومن الجهود الأخرى تقوم دائرة التغذية بتدريب العاملين الصحيين في المؤسسات الصحية على دورة تغذية الرضع وصغار الأطفال سنويا، وبعد ذلك يقوم العاملين الصحيين بتوعية القائمين على تغذية الأطفال بالممارسات الصحيحة ليحصل الطفل على كفايته من الطعام المتنوع الذي يغطي احتياجاته اليومية لتجنب الإصابة بسوء التغذية. كما تقوم الدائرة بتدريبهم أيضا على دورة القياسات الجسمانية لمكافحة سوء التغذية، حيث يتم تدريب العاملين على القياسات الدقيقة لاكتشاف سوء التغذية مبكرًا لتجنب العواقب المترتبة عليها.