د. يوسف الملا: كوفيد19 فيروس جديد وعواقبه طويلة المدى على المريض ولا تزال غير معروفة

ـ يمكن للفيروس أن يجعل خلايا الدم أكثر عرضة لتشكيل الجلطات مسببة بذلك نوبات قلبية
ـ بعض البلدان بدأت تدرك أهمية التقييم للتأثير طويل المدى للفيروس واستكشاف الحلول المناسبة

لاحظنا خلال الشهور الماضية، أن مرضى فيروس كورونا تنوعت مستويات الأعراض لديهم، فمنهم من أصيب بأعراض خفيفة جدا، ومنهم من وصل به الأمر إلى العناية المركزة، ولكن هل الشفاء يعني الانتهاء تماما من المرض، وأنه لن تكون له آثار طويلة المدى على المريض.
ولمعرفة هذا التقينا مع د. يوسف بن علي الملا الطبيب بوزارة الصحة قائلا: بدأنا الربع الأخير من عام 2020 في محاولة للبقاء على قيد الحياة من مرض كوفيد19 وتداعياته الصحية، وكنَا نعتقد أنه فيروس، بمجرد أن يفعل ما يفعله فإنك تتعافى وتعود إلى طبيعتك، لكن وللأسف في بعض الأحيان ليس هذا هو الحال، وهذا ما يقلق! وهنا قد تكون وسائل الإعلام تتحدث عن عدد الحالات وعدد الوفيات وهذه متابعة جيدة، ولكن ليس الكثير منا يتحدث عن الآثار الجانبية طويلة المدى لفيروس كوفيد 19 للمرضى المتعافين.
حقيقة حتى أولئك الذين لم تظهر عليهم أعراض وكانوا صغارًا بالسن ومتعافين حتى في هؤلاء المرضى رأينا تغيرات غير طبيعية، مما جعل علماء المناعة يتكهنون بأن مرضى كورونا المتعافين من الالتهاب تطورت لديهم الأعراض طويلة الأمد، نتيجة احتواء أجسادهم على أجزاء من الجينات الفيروسية لكورونا غير المعدية، مؤدية إلى استجابة مناعية عدوانية؟ أو ربَما الفيروس قد تسبب في قيام أجهزة المناعة لدى بعض الأشخاص بمهاجمة وإتلاف بعض أعضائهم وأنسجتهم.
وأضاف: وبشكل مثير للاهتمام، نسمع أنَ معظم المرضى النشيطين الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة في السابق، باتوا يراجعون العيادات الصحية مع ضيق في التنفس، والتعب، وانخفاض تحمل التمارين الرياضية، وتناقص حاسة التذوق أو الشم، والقلق أو الاكتئاب الجديد أو المتفاقم لعدة أسابيع أو حتى أشهر بعد عدوى كورونا (كوفيد19).
وهذا يقودنا للتذكير بأنَه يمكن أن تتراوح الأعراض السريرية للمرض في أي مكان، من عدم وجود أعراض على الإطلاق، وربما أعراض خفيفة، إلى التهاب رئوي أو متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، مع اختلال وظائف الأعضاء المتعددة وأحيانًا الموت.
والأهم أنَه ومنذ بداية الجائحة، كان المتعارف عليه أن أقلية من المصابين، الذين هم عادة من كبار السن أو يعانون من ظروف صحية سابقة، تكون إصابتهم شديدة، وغالبًا ما يتطلب دخولهم المستشفى، وفي بعض الحالات العناية المركزة. بينما أكثر من 80٪ من الحالات، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، خفيفة أو بدون أعراض، ويتعافى هؤلاء المرضى عادةً بعد أسبوعين

غير معروفة
ويوضح د. يوسف الملا قائلا: ونظرا إلى أنَ كوفيد19 فيروس جديد، فإن عواقبه طويلة المدى لا تزال غير معروفة جيدًا، لذا يمكن أن نطلق عليها العواقب طويلة المدى لكوفيد19، والتي تم تعريفها على أنها وجود أعراض تمتد إلى ما بعد 3 أسابيع من البداية الأولية للأعراض. بينما كورونا (كوفيد19) المزمن فقد تمتد الأعراض إلى ما بعد 12 أسبوعًا.
فهل يمكن أن تكون هذه المضاعفات نتيجة لعوامل مثل هجوم فيروس كورونا المباشر للأنسجة، والالتهاب العميق بالجسم مع عاصفة خلوية مناعية مثلا، أو تلف الجهاز المناعي المرتبط، واحتمالية فرط التخثر والمرتبطة بالتهاب كورونا الشديد، أم أنَها مزيج من هذه العوامل؟
وقال: حريُ بنا هنا القلق، فلدينا معظم الشباب يخرجون غير مكترثين بالإجراءات الاحترازية معتقدين أنهم لا يقهرون، وللأسف لعلَ الآثار الجانبية طويلة الأمد قد تطاردهم بسهولة لأشهر بعد تعرضهم لفيروس كورونا، خاصة تلكم الحالات التي أدت بالمرضى لمضاعفات محددة، ودخولهم المستشفيات أو العناية الحرجة، ناهيك أنَ من كانت لديه أعراض طفيفة قد تتطور لديهم أعراض غير طبيعية لم يعتادوا عليها نتيجة لما ذكرناه سابقا .
إضافة إلى ذلك، فهناك مرضى على مدار عدة أسابيع يعانون من وخز في أرجلهم، ثم ضعف في الساقين والذراعين، وفي بعض الحالات يفقدون القدرة على استخدام العضلات، وهنا بشكل عام قد يستغرق التعافي منه أسابيع إلى سنوات.
كما يمكن لكوفيد19 أن يجعل خلايا الدم أكثر عرضة لتشكيل الجلطات، مسببة بذلك نوبات قلبية أو سكتات دماغية، خاصة وأنَ فيروس كورونا يساعد على تكون جلطات صغيرة جدا، تسد الشعيرات الدموية في عضلة القلب

تقييم التأثير
وأضاف: والمحزن بالأمر أنَه تم تخصيص الأشهر القليلة الأولى من الجائحة لمنع انتقال المرض ومعرفة كيفية رعاية أولئك الموجودين في المستشفيات، ولم يتم إيلاء الكثير من الاهتمام للآثار اللاحقة طويلة الأمد.
وما أود التنبيه له هنا، وبعد مرور هذه الأشهر الطويلة على انتشار الجائحة، أنَه لم يعد بالإمكان تجاهل هذه الأمر، فما زال بعض المتعافين يعيشون وكورونا ملاصق لهم وبآثاره الصحية!
والواقع أنَ من بين الأعراض المزمنة الأكثر شيوعًا التعب والسعال، وضيق التنفس، والصداع وآلام العضلات والمفاصل، إلى جانب التأثيرات النفسية والعصبية. ولذلك على سبيل المثال يحتاج الأشخاص الذين خرجوا من وحدة العناية المركزة، إلى المتابعة وعلى المدى الطويل بحثًا عن أي دليل على حدوث تلف عصبي، ومن ثم إعطائهم علاجات تدخلية إذا لزم الأمر
وقال: وهنا الأحرى أن يتدارك الجميع، فقط لأنك أصبت بالفيروس (وبأعراض خفيفة جدا) ولم تدخل المستشفى،لا يعني بالضرورة أنك لن تعاني من مشاكل طويلة الأمد! حتى الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفحص، ولكن لم تظهر عليهم أعراض أثناء مسار مرضهم ليسوا محصنين من الآثار طويلة المدى.
ويتضح هنا وبشكل أساسي كيف أنَ بعض البلدان بدأت تدرك أهمية تقييم التأثير طويل المدى لفيروس كورونا على المريض، واستكشاف الحلول المناسبة لتصحيح الضرر.
وهذا بطبيعة الحال يقودنا إلى التساؤل؛ كيف يجب إعطاء الأشخاص الذين يواجهون الآثار طويلة المدى لكوفيد19 الوقت والرعاية التي يحتاجون إليها للتعافي بشكل كامل؟ ومن ناحية أخرى فإننا كثيرا ما تحدثنا عن استراتيجية المناعة المجتمعية الطبيعية (مناعة القطيع)، والتي لن تؤدي فقط إلى إصابات أو وفيات بعدد كبير(كما كان في بعض الدول)، بل سيؤدي أيضًا إلى أن يواجه عدد كبير من المصابين طريقًا طويلاً من المعاناة نحو الشفاء التام كما أسلفنا، مع العلم أنَه بات جلياً أنَ المناعة المجتمعية تكون ممكنة فقط عندما يكون هنالك لقاح فعال وآمن.