تقرير: الأسير الأخرس المضرب عن الطعام منذ 100 يوم في وضع صعب

القدس – (أ ف ب): تقول زوجة الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ أكثر من مئة يوم احتجاجا على اعتقاله الإداري ويرقد في مستشفى كابلان الإسرائيلي “وضعه صعب. إنه يموت مئة مرة باليوم أمام عيني، ويتحطم قلبي معه”.
وتقول تغريد الأخرس (41 عاما) التي سمحت لها السلطات الإسرائيلية بزيارته في المستشفى فقط بعد مرور شهرين على بدء إضرابه لوكالة فرانس برس إنه “يعاني من آلام شديدة في الرأس وتشنجات ورجفات… يصاب بعدها بحالات إغماء”.
وتساءلت “ماذا يمكنني أن أفعل عندما أرى أعز إنسان لدي يموت أمامي ولا أستطيع ان أعمل له شيئا؟ هو لا يتناول المدعمات. يشرب الماء فقط”.
اعتقل ماهر الأخرس (49 عاما) بتاريخ 27 يوليو من منزله في سيلة الظهر قضاء مدينة جنين، ووضع في معسكر حوارة بالقرب من نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة .
وأضرب عن الطعام منذ اليوم الأول لاعتقاله بمجرد أن صدر أمر اعتقال إداري بحقه لمدة أربعة أشهر.
ونقل في هذه الأثناء إلى عدة معتقلات. وفي 9 سبتمبر نُقل الى مستشفى كابلان في رحوفوت جنوب تل أبيب، بعد تردي وضعه الصحي الذي بات خطيرا.
وتشتبه السلطات الإسرائيلية بأن الأخرس مرتبط بحركة الجهاد الإسلامي. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت الافراج عنه في أكثر من التماس قدمته محاميته، لكن المحكمة علقت اعتقاله الإداري.
وقالت محاميته أحلام حداد في وقت سابق لفرانس برس إن “قرار تجميد الاعتقال لا يعني إنهاءه”، مضيفة أن “جلسات سرية عقدت بين المخابرات وقضاة المحكمة… وقلنا اذا قمتم بتعليق اعتقاله الإداري فلم لا يذهب الى بيته، لكنهم رفضوا”.
وتقول تغريد الأخرس إن ماهر “هزيل جداً، ويتحدث بصعوبة”، وتضيف “بقي 19 يوما على انتهاء قرار الاعتقال الإداري في 26 من هذا الشهر وترفض السلطات الإسرائيلية حتى نقله الى مستشفى عربي”.

تحذير شديد اللهجة
وتتساءل تغريد الأخرس “ما هو الخطر الذي يشكله على السلطات وهو في هذا الوضع؛ وهو لا يقوى على القيام من سريره، ولا يستطيع قضاء حاجته منذ فترة، ويرفض أي مساعدة من الأطباء”.
وتقول “طُلب مني أن أكون قوية وإذا مات أن لا أترك أي أحد منهم يلمسه.. من أين ستأتيني القوة وأنا أراه يموت شيئاً فشيئاً”.
وحذر ايمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة والنائب في الكنيست الإسرائيلي “من التدهور الخطير لحالة الأسير والمعتقل الإداري ماهر الأخرس”. وقال الخميس من منصة الكنيست “إن تدهور حالة الأخرس ممكن أن تجرّ لإراقة دماء، وأنا أحذركم”.
وأضاف ايمن عودة متوجهاً إلى نواب اليمين في الكنيست “زعيمكم التاريخي مناحم بيغن من على هذه المنصّة وصف الاعتقال الإداري بالعمل النازي والعمل غير القانوني”.
لكن الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية قال “إسرائيل تفعل وستستمر في بذل كل ما في وسعها لضمان صحة ناشط الجهاد الإسلامي في فلسطين … ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الإضراب عن الطعام يستخدم كأداة سياسية من قبل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية”.

تظاهرات
والاعتقال الإداري موروث عن الانتداب البريطاني ولا يتم خلاله توجيه تهم للمعتقل، اذ يعتمد الاعتقال على معلومات سرية أو ملف سري.
وتجري تظاهرات يومية امام المستشفى تضامنا مع ماهر الأخرس يشارك فيها أعضاء الكنيست العرب.
وقال عضو الكنيست الدكتور يوسف جبارين “طالبتُ، باسم هيئاتنا التمثيلية، الأسرة الدولية والأوروبية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إطلاق سراح ماهر الّذي تتدهور حالته الصحية يومًا بعد يوم”.
وأضاف “الاعتقالات الإدارية ممنوعة ومحرمة ومنافية لأبسط حقوق الانسان في القانون الدولي، وإسرائيل تضرب بعرض الحائط بهذه القوانين”، محملا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية “تعريض حياة الأسرى للخطر الداهم”.
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان لها قبل نحو أسبوعين عن قلقها من أن الأخرس “دخل مرحلة حرجة ومن العواقب الصحية المحتملة التي لا رجعة فيها”.
وينظم الفلسطينيون في مدن الضفة الغربية المختلفة، وبشكل شبه يومي اعتصامات تطالب بالإفراج عن الأسير الأخرس.
ويتخوف الفلسطينيون الذين يصدر بحقهم قرار اعتقال إداري من تمديد اعتقالهم مع انتهاء مدة الاعتقال الأولى. لذلك خاض الكثير منهم إضرابات عن الطعام احتجاجا على الاعتقال وتفاديا لتمديد الاعتقال الإداري الذي لا توجه خلاله للمعتقل تهم واضحة.
وخضع ماهر الأخرس للاعتقال الإداري في السجون الإسرائيلية في العام 2009 لمدة 16 شهرًا، وكذلك خضع للاعتقال الإداري في العام 2018.
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية “بالإفراج الفوري عن الأخرس”، محملا الاحتلال “المسؤولية الكاملة عن صحته”. ويوجد 350 أسيرًا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية، بينهم قصّر بموجب أوامر اعتقال إدارية.