أنظمتنا القائمة لا تَفِي بالغرض والجائحة تمنحنا فرصة لمراجعتها

مايكل سكابِنكَر- الفاينانشال تايمز –
ترجمة: قاسم مكي –

ستنحَسِر أزمةُ فيروس كورونا يوما مَا. لكننا الآن نعلم ماهي الجائحة. وستكون التَّرِكة التي من المرجح أن تبقى معنا بعد انجلائها عدمُ الارتياح من لمس ما سبق أن لَمِسَه الآخرون. مثال لذلك، الشاشات التي نمرِّر عليها بطاقات الصعود إلى الطائرة في بوابات المغادرة بالمطارات و ماكينات البصمة بدائرة الهجرة الأمريكية وفتحات البوابة الإلكترونية التي نُدخِل فيها جوازاتنا. هذا إذا لم نذكر الجوازات (الورقية) نفسها.
لكن السؤال هو إلى أي حد نشعر بالارتياح عندما نسلم جوازاتنا لموظف «كاونتر» شركة الطيران بالمطار وعند الصعود إلى الطائرة وإلى مسؤولي الهجرة؟ وإلى أي حد يشعر بالارتياح أولئك الذين يستلمونها مِنَّا؟
يجب أن تحفز أزمةُ جائحة كورونا صناعةَ السفر على إعادة التفكير في كيفية عودتها (من أزمة الجائحة) وهي أكثر رشاقة واخضرارا (أقل استهلاكا للوقود) وأكثر اهتماما بعافية مسافريها.
بعدما كتبتُ عن أهمية إجراء فحصِ ما قبل السفر بالطائرة أرسل لي ديفيد جرينكِي، وهو اختصاصي طب طوارئ الأطفال بمدرسة الطب التابعة لجامعة إيموري في مدينة أطلانطا الأمريكية، رسالة بالبريد الإلكتروني. أشار جرِينكي في الرسالة إلى أن كوفيد-19 ليس أول عدوى تنتشر بواسطة السفر. فقد سبقها كل من إيبولا وسارس. وأوضح أنه (أي كوفيد-19) لن يكون الأخير أيضا.
نحن بحاجة إلى أكثر من الفحص القَبْلِي. يلزمنا إجراء ترتيب يمكِّننا من التعامل سواء مع الأزمة التي نمُرُّ بها الآن أو الأزمات التي من المؤكد تقريبا أننا سنواجهها في المستقبل.
أنظمة سفرنا المرتكزة إلى حد كبير على الورق لا تفي بالغرض ليس فقط لأنها تتطلب معالجة مطوَّلة ولكن لاحتوائها على معلومات محدودة.
معظمنا يوجد بين وثائق سفره كتيب أصفر يسجل بيانات اللقاحات التي تناولناها. الكتيب الخاص بي، على سبيل المثال، به شخبطات (كلمات) من شاكلة دفتيريا وتيتانوس وشلل الأطفال ويعقبها توقيع مُبهَم ثم ختم.
من الصعب القول إن شهادة التطعيم الدولية وهي الاسم الذي يطلق على الكتيب الأصفر لا يمكن تزويرها. كما أنها مجهزة لتدوين فحوصات كوفيد -19 العديدة المطلوبة من مختلف البلدان هذه الأيام. بعض هذه البلدان يكتفي بفحوصات اللعاب التي يمكن إجراؤها خلال 20 دقيقة قبل المغادرة. والبعض الآخر يطلب فحوصات «تفاعل البلمرة التسلسلي» والتي يلزم إرسالها إلى معمل.
يشكل تطبيق « كومونباس» الإلكتروني محاولة لملاحقة المتطلبات المتغيرة التي يلزم الوفاء بها لدخول هذه البلدان. (كومونباس جواز سفر مقترح خاص بكوفيد-19. وهو عبارة عن منصة رقمية عالمية مشتركة تمكِّن الأفراد من توثيق وضعهم الصحي فيما يخص كوفيد -19 وتقديم البيانات المطلوبة عند صعود الطائرة أو عبور الحدود- المترجم). يتيح كومونباس للمسافر الكشف عن البيانات التي يقوم بتجميعها عند طلبها فقط.
أعدت جواز كومونباس (الصحي) منظمةٌ غير حكومية مسجلة في سويسرا اسمها «مشروع كومونز». وكان قد جرى اختباره في الشهر الماضي بواسطة ركاب رحلة من لندن إلى نيو آرك على متن طائرة تابعة لشركة يونايتيد أيرلاين ورحلة أخرى بإحدى طائرات شركة كاثي باسيفيك متجهة من هونج كونج إلى سنغافورة. تمت مراقبة وصول الركاب إلى نيو آرك بواسطة جمارك الولايات المتحدة ومراكز السيطرة والوقاية من الأمراض.
يحدد كومونباس الفحوصات المطلوبة لوجهات المسافرين (البلدان التي يقصدونها) ويعبئ نتائجها في هواتفهم وينتج «رمز استجابة سريعة» قابلا للمسح. ولاتوجد حاجة لأن يلمسه أي أحد. وهو سيكون مرنا بما يكفي لاستيعاب أية تعديلات في قواعد دخول البلدان والتطورات الطبية مثل استحداث لقاح جديد.
يقول بول مايير، الرئيس التنفيذي لمشروع كومونز، أنه يتفاوض مع 37 بلدا إلى جانب تحالفات الخطوط الجوية الرئيسية .
لكن ذلك لا يعني أننا تخلّصنا من جوازات السفر المرتكزة على الورق رغم أننا نستخدمها هذه الأيام مع شريحة مدمجة يمكن قراءتها آليا.
كان الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، حتى قبل حلول جائحة فيروس كورونا، يعكف على إعداد جواز سفر غير ورقي. يعني مشروع إياتا والذي يعرف باسم وان آي دي (هوية موحدة) أن المسافر يزود مقدما الجهة المعنية بمعلومات بيومترية (عن سماته الشخصية) تمكنه من استكمال إجراءات المطار وصعود الطائرة وعبور بوابات الهجرة عند الوصول إلى مقصده دون أن يطلب منه أي أحد أية وثيقة. («وان آي دي» حل متكامل للهوية يجمع البيانات البيومترية وبطاقة الصعود إلى الطائرة والتأشيرة في وثيقة سفر «رقمية» واحدة تلغي تقريبا البدائل التي ترتكز على الورق أو الهاتف الذكي – المترجم).
الاعتراضات المحتملة على المشروع كثيرة جدا. لقد تحسنت تقنية التعرف على الوجوه كما يعلم ذلك المسافرون من تجربتهم مع البوابات الإلكترونية. لكنها لاتزال بحاجة إلى المزيد من التحسين. قد يكون التعرف على «إنسان العين» أفضل . لكن ربما من الصعب جعل الأطفال يقفون دون حراك للقيام بهذا الإجراء.
كما هنالك مخاوف من انتهاك الخصوصية (على الرغم من أن الشرائح المدمجة في الجواز الورقي تفعل ذلك، إلى حد بعيد، سلفا ). سؤال آخر. ماذا إذا تعطل النظام الإلكتروني في المطار؟ هذه الأسئلة وجيهة. لكن إجراءات السفر اعتمدت على الوثائق الورقية لعشرات السنين. ويجب أن يكون الهدوء الحالي (من ضجيج السفر) وقتا للابتكار.