السلطنة تمضي بخطى واثقة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي

بهدف استقرار الاستدامة المالية للدولة –
استطلاع – زكريا فكري – شمسة الريامية –

أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، العزم على استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي واستقرار الاستدامة المالية للدولة، وجعل تحقيق التوازن المالي في أعلى سلم الأولويات للحكومة باعتباره أحد أهم ممكنات رؤية عمان 2040. وتناول جلالته أهم المحاور التي سترتكز عليها السلطنة خلال خطتها متوسطة المدى، مشيرًا جلالته إلى أن التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها السلطنة كغيرها من الدول تقتضي اتخاذ مجموعة إجراءات لتحسين الأوضاع المالية والاقتصادية ومن بينها مبادرات خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020-2024م) بهدف تحسين التصنيف الائتماني للسلطنة وصولًا لمستويات آمنة وبيئة جاذبة للاستثمار، إلى جانب تنشيط مصادر الإيرادات وتنويعها ودعم النمو الاقتصادي وتوجيه الموارد المالية التوجيه الأمثل، مؤكدًا – أعزه الله – أن ما تتضمنه الخطة من مبادرات وبرامج ينبغي ألا تؤثر على المواطنين من ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي وذلك من خلال إرساء منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيزها، مشيرًا إلى أهمية تسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار وضرورة النهوض بالقطاع الخاص وتنمية قطاع السياحة والقطاعات المولدة لفرص العمل للمواطنين.
كما أكد جلالته أهمية التوازن بين الإجراءات والقرارات المتخذة لمعالجة هذه الجائحة، ومراعاة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها، مع ضرورة التقييم المستمر لتلك الإجراءات وتعديل ما يتطلب حسب مقتضيات الحال، وأهمية عدم التساهل مع المخالفين لقرارات اللجنة العليا.

مسيرة الإصلاح المالي

التقى «عمان الاقتصادي» ببعض الشخصيات المتخصصة لاستطلاع آرائهم حول طبيعة المرحلة القادمة وأهمية الحفاظ على الاستدامة والتنمية وتنويع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق الحكومي.
في البداية يقول المهندس خميس بن سالم الصولي أمين عام الاتحاد المهندسي الخليجي، أن صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – ووفق رؤية حكيمة ونافذة أكد خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي، ركز على استكمال مسيرة الإصلاح المالي والاقتصادي وخطة التوازن المالي متوسطة المدى، مشيرًا إلى أن مولانا – حفظه الله ورعاه – يدرك جيدا المردود الإيجابي للخطة بشكل عام ومردودها الإيجابي كذلك على الباحثين عن عمل واستمرار الأعمال..
وأضاف الصولي: إن هناك موجة تفاؤل كبيرة تسود بين الأوساط الأكاديمية بالسلطنة وكذلك بين عامة الناس بأن القادم أفضل في ظل السياسة الحكيمة لمولانا.. لا سيما وأن المنطقة بأثرها تعاني من مشاكل كبيرة في الإيرادات في ظل تدني أسعار النفط.. ولكن السلطنة كانت أكثر مبادرة بوضع الحلول بطرق مدروسة ومبتكرة وعلى عدة محاور لتقليل الآثار المالية المترتبة على هذه المشكلة والعمل على زيادة الإيرادات وتقليل الإنفاق الحكومي.

حلول مبتكرة للجذب السياحي

وأوضح أمين عام الاتحاد الهندسي الخليجي، أن خطة التوازن ستدفع وبشكل واضح عدة قطاعات ومنها قطاع السياحة والصناعة، وبالتالي وضع حلول مبتكرة للجذب السياحي والاستفادة من المقومات السياحية التي تتمتع بها السلطنة وموقعها الفريد، كما أن الجهود المبذولة من قبل وزارة التجارة والصناعة ستؤتي ثمار ها خاصة في ظل تبني الدولة لمبادئ الثورة الصناعية الرابعة وتكريس الذكاء الاصطناعي كمطلق مهم للتنمية والتطور، مع الوضع في الاعتبار إلا تتأثر الفئات محدودة الدخل من أي إجراءات خلال تنفيذ الخطة.

قطاع الإنشاءات الهندسية

وقال المهندس خميس الصولي: إن قطاع الإنشاءات الهندسية يعتبر واحدا من القطاعات المهمة التي سوف تساهم في الاستدامة والحفاظ على النمو.. أيضا هناك مشروعات صغيرة ومتوسطة ومنها الاستشارات الهندسية ومواد البناء وغيرها من الأعمال المتعلقة بالإنشاءات والبنية الأساسية، سيكون لها دور كبير في الدوران الاقتصادي مع التفكير في أساليب مبتكرة لإدارة الأعمال. كذلك فإن التوجيهات المستمرة لمولانا حضرة صاحب الجلالة ستساهم في إعادة بناء ثقة المستهلك والمستثمر وقطاعات التمويل المتعلقة بها، مع استمرار المشروعات السياحية والعمرانية سواء سكنية أو تجارية.. وأضاف الصولي: إن قطاع الإنشاءات والهندسة من القطاعات المهمة التي سوف تعمل على جذب رؤوس الأموال ودفع عجلة التنمية وزيادة معدلاتها خلال الفترة المقبلة.

الإدارة المالية
قال أحمد بن سعيد كشوب، خبير اقتصادي: إن حديث السلطان هيثم بن طارق – حفظة الله ورعاه – أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التخلص من الدين العام، وتقليل العجز في الموازنة العامة للدولة، وتعزيز وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل. موضحًا أن برنامج التوازن المالي تتضمن 20 مبادرة لتحقيق هذه الأهداف.
وأوضح كشوب أن من الضروري تعزيز وتسهيل الإجراءات الحكومية، ومراجعة قانون العمل، وقانون الشركات التجارية مؤكدًا أن قانون رأس الاستثمار الأجنبي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وغيرها من القوانين التي صدرت في 2019 ساهمت في تعزيز المنظومة الاقتصادية في السلطنة.
وأكد كشوب أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع كفاءة العاملين في القطاع الحكومي، إضافة إلى الاهتمام بالمشروعات الإنمائية وهي مشروعات البنية الأساسية، والمشروعات ذات الخدمة الاجتماعية وهذا لا يتأتى عن طريق خفض المصاريف التشغيلية، وضبط الإنفاق. مقترحا تخصيص شركات الكهرباء والماء وقطاع البلديات حتى تقوم بتقديم هذه الخدمات للأفراد والمؤسسات بجودة عالية.
وأشار كشوب إلى أن السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – ركز على أهمية رفع كفاءة الإدارة المالية للسلطنة من خلال إيجاد نظام إدارة المعلومات المالية، واستحداث مكتب لإدارة الدين العام، وتطبيق حساب نظام الخزينة الموحد، وإنشاء السجل الوطني، وإدارة أموال الوقف مما يساهم في تقليل العجز في الموازنة العامة.
وقال كشوب: إن توجيه جلالة السلطان بالاهتمام بالقطاع السياحي، يؤكد على ضرورة تعزيز منظومة السياحية الداخلية بحيث يستطيع المواطن والمقيم الاستماع بكل المقومات السياحية الموجودة في السلطنة، إضافة إلى مراجعة الاستراتيجية السياحية وفق متطلبات المرحلة.

اقتصاد متين

وقال طاهر بن مبخوت الجنيبي، رئيس مجلس إدارة شركة الدقم الأهلية للتنمية إن توجهات السلطان هيثم بن طارق – حفظة الله – لإرساء قواعد التوازن المالي من خلال برنامج “توازن”، جاءت في ظروف استثنائية فرضتها الكثير من المتغيرات على الساحة الخارجية سواء كان ذلك ما يتعلق بالوضع المالي للسلطنة، أوانخفاض أسعار النفط، أو تأثيرات جائحة كورونا كوفيد 19 التي هزت الإقتصاد العالمي بهزة لم يسبق لها مثيل، مؤكدا أن تحرك السلطنة في تنفيذ هذا البرنامج جاء لتفادي المزيد من التأثر بهذه العوامل قبل أن نصل إلى مرحلة خطرة جدا قد لا يمكننا تجاوزها.

وأضاف الجنيبي أن السلطنة عليها تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مورد واحد وهو ” النفط” وذلك لخلق اقتصاد متين، ويوفر وفرص عمل المواطنين، وهو الأمر الذي يسعى له ” برنامج توازن” من خلال الاهتمام بشكل أكبر للسياحة، ودعم القطاع العقاري، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وهي كلها تغييرات إجرائية لا تكلفنا تبعات مالية كثيرة ولا تلحق ضرر بأسر الضمان الاجتماعي او أصحاب الدخل المحدود.