مقتل 4 أشخاص في هجوم النمسا والمنفّذ من أنصار تنظيم “داعش”

فيينا – (أ ف ب) – أعلنت السلطات النمساوية أمس أن أحد منفذي الهجوم الذي أرهب فيينا مساء أمس الأول وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل قبل أن ترديه الشرطة، هو من “أنصار” تنظيم داعش ويحمل الجنسيتين النمساوية والمقدونية الشمالية. وقع “الهجوم الإرهابي” بحسب المستشار سيباستيان كورتز في قلب العاصمة النمساوية قرب كنيس يهودي ودار الأوبرا. وأوضح وزير الداخلية كارل نيهامر أن هذا الشاب البالغ من العمر 20 عاما سبق أن أدين العام الماضي بجريمة إرهابية لمحاولة السفر إلى سوريا. وقال نيهامر لوكالة “أبا” الإخبارية أن هذا المهاجم الذي قتل برصاص الشرطة بعد إطلاقه النار على المارة، كان من أنصار تنظيم داعش. ويبحث المحققون حاليا عن مشتبه بهم آخرين محتملين شاركوا في الهجوم. وانضم حوالى 150 مواطنا من مقدونيا الشمالية إلى صفوف المسلحين بين عامَي 2012 و2016 للقتال في العراق وسوريا. وجنّد معظمهم من الأقلية المسلمة الألبانية والتي تعد معتدلة في الغالب وتشكل ربع سكان مقدونيا الشمالية وعددهم 2,1 مليون نسمة وهم في غالبيتهم من السلاف الأرثوذكس. وأطلقت ليل أمس عملية مطاردة لمنفذي هجوم فيينا. وحلقت طائرات هليكوبتر في أجواء المدينة وعلى الأرض نشر عناصر من الشرطة. ويحاول المحققون تحديد ما إذا كان هناك أكثر من فار واحد لأن إطلاق النار وقع في أماكن متفرقة. وكان نيهامر قال في وقت سابق إن “مشتبها واحدا على الأقل ما زال طليقا”. ويأتي هذا الهجوم بعد وقت قصير من هجمات مماثلة في فرنسا. ووقعت عمليات إطلاق النار في وقت مبكر من المساء، قبل ساعات من بدء تنفيذ إجراءات الإغلاق العام المرتبطة بكوفيد-19 والتي اضطرت النمسا لإعادة فرضها في محاولة للسيطرة على الموجة الوبائية الثانية التي تشهدها البلاد. وقال شهود ردا على سؤال لقناة تلفزيونية إنهم رأوا “شخصا كان يطلق النار بوحشية” بسلاح رشاش وإنه تم إطلاق “ما لا يقلّ عن خمسين عيارا ناريا” خلال الهجوم. وسيطر الذهول في مطاعم الحي ومقاهيه حيث طلب من الزبائن البقاء في الداخل وأطفئت الأنوار فيما كانت صفارات سيارات الإسعاف تدوّي في الخارج. وأفادت الشرطة عن مقتل رجلين وامرأتين في الهجوم. كما نقل 15 شخصا إلى المستشفى سبعة منهم في حال حرجة. ودعا وزير الداخلية السكان إلى توخي الحذر. وكتبت الشرطة على تويتر عقب الهجوم “ابقوا في المنزل! إذا كنتم في الخارج، الجأوا إلى مكان ما! ابتعدوا عن الأماكن العامة ولا تستخدموا وسائل النقل!”. وقد حشدت الشرطة والجنود لحماية المباني المهمة في العاصمة وتم إعفاء الأطفال من الذهاب إلى المدرسة أمس. وقال كورتز “لن يخيفنا الإرهاب وسنحارب هذه الهجمات بكل ما لدينا من وسائل”، مستنكرا الهجوم “المثير للاشمئزاز”. وأثار الهجوم العديد من الإدانات في أنحاء العالم. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلقا “الهجمات الشريرة يجب أن تتوقف. تقف الولايات المتحدة بجانب النمسا وفرنسا وأوروبا كلها في الحرب ضد الإرهابيين. كذلك، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الاتحاد الأوروبي “يدين بشدة الهجوم المروع” في فيينا، وكتب في تغريدة على تويتر أن “أوروبا تدين بشدة هذا العمل الجبان الذي ينتهك الحياة وقيمنا الإنسانية”. وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على تويتر أيضا “أوروبا تتضامن مع النمسا. نحن أقوى من الكراهية والإرهاب”. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تغريدة بالفرنسية والألمانية “نحن الفرنسيون نشاطر الشعب النمساوي مشاعر الصدمة والألم .. بعد فرنسا، ها هو بلد صديق يتعرّض للهجوم. إنّها أوروبا خاصّتنا. على أعدائنا أن يدركوا مع من يتعاملون. لن نتنازل عن شيء”. كما نددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس بالهجوم الدامي الذي وقع في فيينا، قائلة إن “الإرهاب هو عدونا المشترك” إن محاربته “معركتنا المشتركة”.