99 مليون أمريكي يدلون بأصواتهم في الإنتخابات الرئاسية وسط مخاوف من الإضطرابات

واشنطن – (رويترز) – أدلى أكثر من 99 مليون أمريكي بأصواتهم أمس في الانتخابات الرئاسية بعد أن شهدت منافسة حامية بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن بعد أربع سنوات عاصفة في ظل ترامب، أحدثت استقطابا شديدا في الولايات المتحدة. واصطف الناخبون أمام مراكز الاقتراع على مستوى البلاد للإدلاء بأصواتهم في ظل جائحة فيروس كورونا التي قلبت حياتهم اليومية رأسا على عقب. ويتفوق بايدن، السياسي الديمقراطي ونائب الرئيس السابق الذي قضى 50 عاما في الحياة العامة، على الرئيس الجمهوري بفارق كبير في استطلاعات الرأي الوطنية. لكن الفارق بين المرشحين متقارب في عدد كاف من الولايات الحاسمة مما قد يتيح للرئيس الجمهوري تجميع 270 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي، وهو العدد اللازم للفوز بالرئاسة. ويأمل ترامب في تكرار ما فعله عام 2016 عندما هزم الديمقراطية هيلاري كلينتون على الرغم من خسارته في التصويت الشعبي الوطني بنحو ثلاثة ملايين صوت. ويرغب ترامب في ألا يصبح أول رئيس أمريكي يخسر مسعاه للفوز بفترة ثانية منذ جورج بوش الأب عام 1992. ومن المحتمل ألا تُعرف نتيجة الانتخابات قبل عدة أيام خاصة إذا تم قبول الطعون القانونية التي تركز على قبول الأصوات عبر البريد في حالة تقارب نتائج المرشحين. مخاوف من الأضطرابات وثمة شعور بالقلق بين الناخبين ومخاوف من أي اضطرابات محتملة بعد حملة انتخابية ساخنة. وغطت بعض المباني نوافذها تحسبا لأي احتجاجات محتملة ومن بينها مبان في واشنطن ومدينة نيويورك. وأقيم سياج جديد حول البيت الأبيض. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في بعض الولايات الشرقية الساعة السادسة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1100 بتوقيت جرينتش). وبدأت النتائج في الظهور بعد السابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2400 بتوقيت جرينتش) عندما أغلقت مراكز الاقتراع في بعض الولايات مثل جورجيا. وظهر بايدن صباح أمس في ولاية بنسلفانيا المهمة. وقال لمؤيديه عبر مكبر للصوت في مدينة سكرانتون مسقط رأسه إنه يعدهم بأن يوحد الأمريكيين ويعيد للبيت الأبيض احترامه. وظهر ترامب على شاشة قناة فوكس نيوز التلفزيونية صباح أمس وقال إن الحشود التي رآها خلال آخر أيام حملته الانتخابية أمس الأول تجعله واثقا من الفوز. ويتوج التصويت حملة هيمنت عليها جائحة فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 231 ألف أمريكي وأفقد الملايين وظائفهم، وشابتها احتجاجات على مستوى البلاد بسبب العنصرية ضد الأمريكيين السود ووحشية الشرطة. ووعد بايدن، الذي صور الانتخابات على أنها استفتاء على تعامل ترامب مع الفيروس، ببذل جهود جديدة لمكافحة الأزمة الصحية وإصلاح الاقتصاد ورأب الصدع السياسي في البلاد. ويعتبر الإقبال على التصويت قياسيا مدفوعا بالاهتمام الشديد بالانتخابات والمخاوف من التصويت شخصيا في يوم الانتخابات أثناء الجائحة. السيطرة على الكونجرس وسيقرر الأمريكيون أيضا أي الحزبين السياسيين الرئيسيين سيسيطر على الكونجرس خلال العامين المقبلين، في ظل ضغط الديمقراطيين لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ وتوقعات بأن يحتفظوا بسيطرتهم على مجلس النواب. يسعى ترامب (74 عاما) للفوز بأربع سنوات أخرى في المنصب بعد فترة رئاسية صاخبة غلبت عليها أزمة فيروس كورونا واقتصاد رزح تحت وطأة الإغلاق بسبب الوباء والمساءلة بغرض عزله والتحقيقات في التدخل الروسي في الانتخابات والتوترات العرقية وسياسات الهجرة المثيرة للجدل. وكان من المتوقع أن يقضي ترامب معظم اليوم في البيت الأبيض، حيث جرى التخطيط لحفل ليلة الانتخابات لنحو 400 ضيف، وتم فحصهم جميعا للكشف عن مرض كوفيد-19. ويتطلع بايدن (77 عاما) للفوز بالرئاسة بعد مسيرة سياسية امتدت خمسة عقود بما في ذلك ثماني سنوات كنائب للرئيس في عهد سلف ترامب، الديمقراطي باراك أوباما. وحاول بايدن دون جدوى نيل ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عامي 1988 و2008. وأولى الرجلان الكثير من الاهتمام لولايات بنسلفانيا وميشيجان وويسكونسن، وهي الولايات الثلاث التي كانت ديمقراطية وفاز بها ترامب بفارق ضئيل في عام 2016، مما منحه فوزا مفاجئا على كلينتون. كيفية إنتزاع البيت الأبيض وإذا تمكن بايدن من الاحتفاظ بجميع الولايات التي فازت بها كلينتون في عام 2016 وحصل على ويسكونسن وميشيجان وبنسلفانيا، فسيكون ذلك كافيا لانتزاع البيت الأبيض. وتظهر استطلاعات الرأي كذلك سباقا متقاربا في فلوريدا ونورث كارولاينا وأريزونا. وفلوريدا، التي لها 29 صوتا في المجمع الانتخابي، هي أكبر مكسب يجب أن يحققه ترامب، لأن خسارته هناك ستعرقل معظم مساراته للفوز في المجمع الانتخابي. وأظهر أحدث استطلاع لرويترز في فلوريدا تقدم بايدن بنسبة 50 في المئة مقابل 46 في المئة لترامب بعد أسبوع من تعادل أمس الأول في استطلاع سابق. زمن المتوقع أن تبدأ النتائج في فلوريدا في الظهور بسرعة نسبيا حيث يمكن فرز الأصوات الواردة عبر البريد قبل يوم الانتخابات. لكن بنسلفانيا وميشيجان وويسكونسن لا تبدأ في فرز بطاقات الاقتراع بالبريد حتى يوم الانتخابات، مما يزيد من احتمال أن يستغرق فرز الأصوات عدة أيام.