اليمن..مقتل 44 صحفي في 10 سنوات

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد قالت “نقابة الصحفيين اليمنيين” إن حالة “الإفلات من العقاب” على الجرائم المرتكبة ضد الصحافة والصحفيين هي السائدة في اليمن منذ زمن طويل، في ظل غياب الاستجابة لمطالب الصحفيين والنقابة وأولياء الضحايا في تحقيق العدالة وردع الجناة. وطالبت في بيان بمناسبة “اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين”، بمحاكمة كل المنتهكين بحق الصحافة والصحفيين، مشيرة إلى الصحفيين “الذين دفعوا دمائهم ثمناً لممارستهم المهنة”. وفي اليوم الثاني من نوفمبر، الذي أقرّته الأمم المتحدة، تتكاتف جهود الصحفيين والمنظّمات المعنية بحرية الرأي والتعبير في مختلف دول العالم للمطالبة بإنهاء حالة الإفلات من العقاب لأعداء الصحافة والصحفيين. وكشفت النقابة أنه من العام 2010 وحتى اليوم قتل 44 صحفياً في اليمن واعتقل المئات، وتعرّضت الصحافة لأكثر من ألفي حالة انتهاك ولم يقدّم الجناة للعدالة. وأوضحت في بيانها أنه خلال هذه المرحلة “السوداء في تاريخ اليمن برزت عوائق كبيرة أمام محاكمة مقترفي الجرائم ضد الصحافة، منها أن الجهات المتورّطة في الانتهاكات إما تتبع الدولة أو السلطات المتعدّدة للأطراف المتصارعة في اليمن، ناهيك عن أن التسوية السياسية المتمثّلة بالمبادرة الخليجية التي رعتها السعودية ووقّعت عليها الأطراف السياسية منحت النظام السابق حصانة قضائية تمنع خضوعه وأجهزته أمام القضاء المحلّي. وتعيق حالة الحرب وعدم الاستقرار وتعدّد السلطات في ظل غياب الدولة، والعداء المتنامي تجاه الصحافة والصحفيين اتخاذ إجراءات قضائية ضد الجناة، خصوصاً وأن أغلب الجناة هم أطراف الحرب في اليمن، فضلاً عن غياب السلطة القضائية المستقلّة والظروف المناسبة الآمنة. وشدّدت “نقابة الصحفيين اليمنيين” على أن قضية ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين، “لن تسقط بالتقادم ويبقى الحق في مقاضاتهم قائماً حتى يتم تحقيق العدالة وجبر ضرر الصحفيين وأسرهم”، مؤكدة أنها “وثّقت لهذه الانتهاكات، وسيأتي يوم لينال الجناة جزاءهم الرادع”. وأعلن “مرصد الحريات الإعلامية” (اليمني المستقل) عن إشهار تكتّل “محامون للدفاع عن الصحفيين”، ويضم أكثر من 30 محامي وناشط حقوقي من مختلف المحافظات اليمنية، بالتزامن مع “اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين”. وأفاد مصدر في المرصد بصنعاء تحدّث لـ “عمان” بأن التكتّل يعد إطار مشترك للتعاون بين المحامين والصحفيين للدفاع عن الصحفيين اليمنيين الذين يتم اعتقالهم أو استجوابهم أو محاكمتهم على خلفية قضايا نشر من قبل السلطات القضائية المختلفة، وتقديم الاستشارات القانونية والتدريب للصحفيين لتجنّب الوقوع في المحاذير القانونية، وتجسير الشراكة والتعاون المشترك بين المحامين والصحفيين للإسهام في تعزيز الحريات الصحفية في البلد. وقال إن التكتّل عبارة عن “مبادرة طوعية من عدد من المحامين اليمنيين المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير في اليمن، يهدف إلى الدفاع عن الصحفيين أمام المحاكم وتقديم كافة أنواع الدعم والإسناد لتخفيف الانتهاكات التي يتعرّضون لها. كما أن الباب مفتوح أمام المحامين الراغبين في الانضمام إلى التكتّل خلال المرحلة المقبلة”. وكانت “نقابة الصحفيين اليمنيين” أدانت بشدّة التهديد “الخطير” الذي تلقّاه الكاتب الصحفي نقيب الصحفيين الأسبق وأحد مؤسّسي النقابة عبد الباري طاهر، واعتبرته “استهدافاً لمكانته المهنية وللوسط الصحفي”. ورأت أن التهديد بالتصفية الجسدية يأتي على خلفية “مواقفه وآراءه الشجاعة”. وقالت النقابة إنها “وهي تستهجن هذه التهديدات غير الواعية بحق قامة صحفية وثقافية وفكرية كبيرة تفخر بها اليمن، تحمّل جماعة سلطة الأمر الواقع بصنعاء (جماعة أنصار الله) كامل المسؤولية عن هذه التصرّفات، ومسؤولية حمايته، والتحقيق في هذه الجريمة ومعاقبة الجناة”. وأضافت “في ظل هذا الوضع الخطير والمنفلت الذي تعيشه اليمن تدعو نقابة الصحفيين اليمنيين كافة المنظّمات المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفي مقدّمتها اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الدولي للصحفيين وجميع المنظّمات والمؤسّسات الحقوقية العربية والدولية، للتضامن مع عبد الباري طاهر والضغط والتحرّك الفاعل لإيقاف هذا الوضع الجنوني الذي يضيق بحرية الرأي والتعبير، وبكل الأدوار والأنشطة الحقوقية والنقابية الرافضة للحرب والاقتتال والداعية للسلام والدولة المدنية الحديثة الكافلة للحقوق والحريات والقائمة على المواطنة المتساوية”.