5 أسباب فتحت الباب لنادي السيب لكتابة التاريخ كرويًا

بثقة كبيرة وبخطط واضحة واستراتيجية طويلة المدى، كان حتما لنادي السيب أن يكون على موعد مع الإنجاز التاريخي وبلوغ عتبة المجد الكروي في مسابقة دوري عمانتل وأن يسجل اسمه في قائمة الأبطال، اتسمت إدارة نادي السيب بالحنكة والخبرة والعمل المؤسس والذهاب إلى الأهداف الكبيرة بذكاء وصبر وخطوات واثقة لتجاوز الصعوبات والتعقيدات ووضع النادي في دائرة الأضواء والأحداث. و
ظل المراقبون وقبلهم جماهير السيب يطرحون سؤالا متكررا في السنوات الماضية عن أسباب غياب الفريق العريق عن المشاركة الفاعلة والحضور القوي في أكبر بطولات المستديرة في هرم مسابقات الكرة العمانية؟ وكذلك عن أسباب رجحت مستويات الفريق ولكنه لم يحصل البتة على لقب الدوري وظل متنقلا بين دوري المحترفين ودوري الدرجة الأولى؟. تلك الأسئلة لم تخل من النقد ولكن ظلت إدارة السيب هادئة لا تظهر أي انزعاج أو قلق حتى فيما يتعلق بحلم جماهير النادي. الهدوء الذي كان يسبق العاصفة كان يرسل إشارات واضحة بأن إدارة النادي تعرف أين تضع قدمها وأي مرحلة يمكنها أن تبلغها في السنوات القليلة القادمة.
عدة أسباب ساعدت إدارة السيب على التعامل بهدوء مع ضغوط مطالب النجاح في ميادين بطولة كرة القدم، رغم الانتصارات التي تحققت في بقية الألعاب: السلة والطائرة والأنشطة الشبابية المتنوعة وألقاب في بطولات فرق المراحل السنية والحصول على كأس جلالة السلطان لكأس الشباب بتفوق كبير على اقرب المنافسين.
أسس النجاح
واعتمد نادي السيب على عملية بناء أسس النجاح والتفوق ومضى في تنفيذ البرنامج وفق الأهمية والأولوية التي تضمن الاستقرار وتحافظ على أي نجاح يتحقق خاصة في مجال كرة القدم التي تتطلب المزيد من المال لمواجهة فواتير الصرف العالي، وهو ما حدث فعلا فقد حرص مجلس إدارة نادي السيب على تأمين مستقبل النادي عبر الاستثمار الذي يمكنه من أن يغذي الخزينة سنويا ويضمن المضي قدما في تنفيذ البرامج وتحقيق جل الطموحات المنشودة. ونجح نادي السيب في إيجاد بيئة طيبة وهيأ كل الظروف المطلوبة لصياغة مسودة التفوق وتحقيق لقب أول في مضمار أهم بطولة لكرة القدم.
كثيرون لا يشعرون بالدهشة ولا يرون في إنجاز السيب التاريخي انه صنعته الصدفة، بل هناك قناعات كبيرة بأن الفريق الذي يتوشح الأصفر والأخضر بات قادرا على صناعة النجاح الكبير والحصول على لقب الدوري رغم وجود فرق تملك الإمكانيات وتضم لاعبين صقلتهم التجارب ولديهم ثقافة تحقيق الألقاب.
خطط تحقيق الإنجاز
جاء تتويج السيب بلقب الدوري ليمثل الواقعية والمنطق ويحدث عن دروس مهمة سيبحث كل فريق يريد الصعود إلى منصة التتويج الوقوف عندها جيدا، فهي تترجم الفكر السليم الذي يستوعب حجم التحديات ويعرف ماهية آليات قوة الدفع لتجاوزها بأقل تكلفة. وخطط السيب لتحقيق هذا الإنجاز وحدد الوقت وكان له ما سعى له وأراد في إشارة مهمة تعكس الثقة في الاستراتيجية وخطط العمل رغم وجود منافسين أقوياء لذلك يعد الأمر برمته درسا في فن العمل الإداري والتخطيط المثالي. وجاء حصول نادي السيب على لقب الدوري التاريخي ليس لكونه الأول في مسيرته الكروية ولكن لأنه تحقق في ظروف استثنائية وصعبة ومعقدة بعد توقف المنافسة منذ مارس الماضي الذي شهد تعليق النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس كورونا ليتأجل تتويج السيب.
ولم يؤثر تأجيل التتويج على عزم وإرادة السيب وعاد مع عودة النشاط واستكمال المباريات المتبقية في الدوري قويا بذات الحرص والعنفوان ورغم تأجيل التتويج في مباراة مواجهة مسقط، إلا أن الفريق عاد في آخر جولة تمام صحم وحسم الأمر متجاوزا الضغوط الكبيرة التي تحدث في العادة في مثل هذه المباريات المصيرية. يرصد (عمان الرياضي) خمسة عوامل ساهمت بشكل كبير في أن يحقق نادي السيب الإنجاز التاريخي وان يقدم نفسه كبطل قادم بقوة ليكون منافسا شرسا في المواسم المقبلة بعد أن كسر دائرة سوء الحظ وصنع فريقا كامل المواصفات يمكنه أن يدافع عن لقبه أمام كل فريق طامح ويريد انتزاع البطولة في الموسم الكروي الجديد.
1 حيث لعب الاستقرار الإداري دورا كبيرا في أن تمضي خطط وبرامج النادي بخطوات منتظمة وزيادة فرص إمكانية تحقيق النجاحات في المستقبل وإن تأخرت عدة سنوات. وساهمت قيادة صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد رئيس مجلس إدارة نادي السيب في توفير الاستقرار والدعم اللذين كانا لهما أثر كبير في مضي عملية البناء والتطور ووضع أسس النهضة الشاملة التي تستهدف رعاية الشباب وتوفير كل أدوات تفجير طاقاتهم ومواهبهم ليس في ميادين كرة القدم وحسب بل في شتى الميادين والمجالات التي تجذب جميع شباب السلطنة. فقد حقق نادي السيب طفرة كبيرة في مجال بناء القدرات والاهتمام بالقاعدة وهذا يمثل دوما العمل الصعب في الأندية لأن الاهتمام بالقاعدة يحتاج صبرا وحكمة وصرفا ماليا يفوق ما يتم صرفه على الكبار. ونجحت إدارة السيب في أن تقدم افضل نموذج في وضع البرامج والخطط ذات الأهداف قصيرة وطويلة المدى وهو ما جعلها تكون على بينة من أمر العمل الذي تقوم به وكذلك نتائجه ولذلك كانت لكل هدف مواعيد محددة وهذا يتضح بجلاء في الفوز ببطولة الدوري والذي لم يتحقق عبر الصدفة بل نتيجة عطاء وجهد علمي واحترافي.
2 نجاح نادي السيب في الصعود لمنصة دوري عمانتل كان نتيجة ثمرة عمل على صعيد العمل الفني والإداري في جميع المجالات وكل الألعاب التي برز فيها النادي وحقق انتصارات كبيرة فيها وهو ما شكل ثقلا فنيا للنادي وبات لديه اسم كبير لم يقلل منه عدم فوز فريق الكرة ببطولة الدوري وهو ما يعني أن النادي ظل يصنف ضمن الأندية الكبيرة حتى وهو ضمن أندية الدرجة الأولى. وجود اسم كبير لنادي السيب من دون أن تؤثر عليه نتائج الفريق الأول لكرة القدم جعله يملك الطموح والقدرة في أن يصحح في وقت قريب مسيرة فريقه ويحقق حلم جماهيره الكروي. واكتسب السيب ثقافة تحقيق النجاح وهو يحصد الألقاب في مجالات الشباب والألعاب الجماعية الأخرى لذلك لم يكن من الصعب عليه أن يكمل لوحة الإنجازات ويضيف لخزائن ناديه لقب دوري عمانتل والذي جاء بعد أول موسم له عقب صعوده من دوري الدرجة الأولى.
3 ظل نادي السيب يولي اهتماما كبيرا ومتصلا بالقاعدة من فرق المراحل السنية واستطاع أن يحصد ألقابا في منافساتها وهو ما جعله يملك قاعدة تعد الأفضل مقارنة بين الأندية الأخرى حتى تلك التي نجحت في الفوز بألقاب الدوري والكأس في السنوات القليلة الماضية. ومع عملية بناء القاعدة ودعمها عبر توفير الأجهزة الفنية والإدارية المؤهلة عملت إدارة نادي السيب على تطور كل المواهب الشابة وتصعيدها حسب التدرج المعروف في لعبة كرة القدم وصولا إلى الفريق الأول.
وعلميًا معروف أن اللاعب الذي يتربى بين أسوار النادي ويجد فيه الرعاية والاهتمام يتطور مستواه الفني ويكون أكثر حرصا على العطاء والوفاء للشعار ويظل أشد حرصا على أن يحقق الانتصارات ويحقق طموحات الجماهير والإدارة. ولم تخل تشكيلة السيب التي نجحت في الحصول على اللقب التاريخي من اللاعبين الذين تربوا في أسوار قلعة النادي وعاشوا حلم التتويج ببطولة الدوري لذلك كانت مساهمتهم كبيرة وروحهم القتالية حاضرة في جميع المباريات. والجانب الأكثر أهمية هو أن وجود مجموعة من اللاعبين معا لعدة مواسم ساعدهم في أن تتوفر لهم روح الفريق الواحد القادر على تجاوز الصعاب وتحقيق الإنجاز.
4 كانت إدارة نادي السيب مدركة أن فريقها الذي صعد إلى دوري عمانتل بعد جهد كبير ونجاح لافت في دوري الدرجة الأولى لن ينجح بنفس التشكيلة إن مضي بقوة في المنافسة الأكثر صعوبة وان الأمر يتطلب دعم الفريق بعناصر صاحبة خبرة ويمكنها أن تشكل الإضافة النوعية ويكون لوجودها في التشكيلة تأثير إيجابي ويقدموا الدعم المطلوب في دوري عمانتل. وامتلكت الإدارة نظرة فاحصة في مسألة اختيار اللاعبين أصحاب التجربة والخبرة في مقدمتهم المهاجم المخضرم محمد الغساني صاحب الخبرة التراكمية في دوري عمانتل. وكان محمد الغساني قد انتقل إلى السيب وهو هداف الدوري في الموسم الفائت برصيد 18 هدفا قادما من نادي صحم، وأيضا صفقة النجم اللامع في سماء الكرة العمانية عيد الفارسي الذي يملك رصيدا كبيرا من الخبرة وتم كذلك تعزيز قوة الفريق بالتعاقد مع المدافع الدولي المميز خالد البريكي.
ونجح النادي في ضم صفقات أخرى خلال فترة التسجيلات ومنهم: حمد الرواحي وباسل الرواحي وعبدالعزيز الغيلاني بجانب تجديد عقود إبراهيم الصوافي ومحمد رمضان وهو مؤشر إيجابي على جاهزية الفريق للمنافسة في الموسم الكروي. وكانت الخطوة المهمة تتمثل في التعاقد مع المدرب الكرواتي زوران ميسفيتش الذي يملك خبرة جيدة في التدريب. وتضافرت كل هذه العوامل وتلاقحت ثم مهدت الطريق لفريق السيب نحو منصة التتويج.
5 ساهم جمهور السيب بدور مهم في دعم فريقهم بقوة وشكلوا حضورا كبيرا في جميع المباريات وقدموا انفسهم منافسا قويا على لقب افضل جمهور متفاعل في الدوري والفوز بجائزة المدرج الذهبي التي أعلنت عنها رابطة الدوري. ولم تقصر جماهير السيب في تقديم الدعم المعنوي للاعبين وساعدتهم في كسب مباريات صعبة ومهمة خاصة بعد أن جلس الفريق على صدارة الدوري وبات مطاردا من فريق ظفار حامل اللقب. وقبل توقف المنافسة وتعليق النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس كورونا شكل جمهور السيب تواجده في معظم الملاعب التي تواجد فيها الفريق خلال منافسة الدوري وكان الدعم يتضاعف كلما واصل الفريق النتائج الإيجابية وظهرت عليه ملامح القدرة للفوز بلقب البطولة. كانت جماهير السيب حريصة على أن يستمر تفوق فريقها وان يحافظ على فارق النقاط بينه وظفار وشكلت لوحة دعم مهمة في اللقاء الذي جمع بين فريقها وظفار قبل نهاية الدوري بخمس جولات انتهى اللقاء بالتعادل وهو ما شكل قوة دفع كبيرة للسيب للمضي قدما والفوز بلقب البطولة ويومها شجعت جماهير السيب فريقها بقوة وكان التعادل بمثابة الانتصار والمدخل لمعانقة التاريخ وتحقيق أول الألقاب في الدوري بعد محاولات عديدة سابقة.