قفزة تعليمية شهدتها السلطنة من تعليم تحت الشجرة إلى الإلكتروني ومراحل متعاقبة لتطور نوعي منذ بداية النهضة المباركة

  • بدأت بثلاث مدارس تضم نحو (900) طالب حتى وصلت إلى 1182 مدرسة
  • بدأ بإنشاء مدرستين إعداديتين ثم انتقل إلى الثانوي حتى وصل إلى التعليم الأساسي والمدمج

تصوير – صالح الشرجي – هدي البحرية – فيصل البلوشي – خلفان الرزيقي

«عمان»: تطورت مسيرة التعليم في النهضة المباركة (1970-2020) عبر مراحل متعاقبة منذ تولي السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- مقاليد الحكم في البلاد في الثالث والعشرين من شهر يوليو لعام 1970، والتي كان عددها في بداية النهضة المباركة ثلاث مدارس فقط تضم نحو (900) طالب في عام 1970م إلى (207) مدارس وارتفع العدد إلى نحو (55752) طالبًا وطالبة في العام الدراسي 1975/ 1976م، وفي العام الدراسي 1972/ 1973م بدأ التعليم الإعدادي ثم دشن التعليم الثانوي للمرة الأولى في السلطنة خلال العام الدراسي 1973/ 1974م إلى أن وصل عدد الطلاب اليوم إلى نحو (676943) طالبًا وطالبة في العام الدراسي 2020/ 2021 موزعين في (1182) مدرسة.
وضمن ورقة عمل قدمتها سليمة بنت عبدالله المشرفية باحثة في التاريخ العماني ضمن الندوة التاريخية التي نظمها فريق الدارسات التاريخية بلجنة كتاب وأدباء محافظة جنوب الشرقية في الثاني من شهر نوفمبر الجاري، أشارت إلى أن موازنة التعليم في البلاد قفزت من مليون وواحد وثلاثين ألفًا وتسعة وسبعين ريالا عمانيا في العام الدراسي 1970/ 1971م إلى سبعة وتسعين مليونًا وثلاثمائة ألف وواحد وستين ريالا عمانيا في عام 1981/ 1982م.

إنشاء مدرستين إعداديتين
وتطرقت الورقة التي تحدثت عن مسيرة التعليم في النهضة المباركة إلى أن التعليم مر بخطوات متسارعة، وعبر مراحل خمسية، ففي الخطة الخمسية الأولى (76-1980) تم التركيز على تنمية الخدمة التعليمية وتنويع التعليم بإنشاء مدرستين إعداديتين نموذجيتين ذاتي طابع مهني وإنشاء معاهد متخصصة في التعليم الفني لاستيعاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية ومن بين هذه المعاهد معهد نزوى الزراعي ومعاهد المعلمين والمعلمات والمدرسة الثانوية التجارية بالإضافة إلى التعليم الديني ممثلًا في المعهد الإسلامي الثانوي، كما شمل التخطيط تحسين نوعية المبنى المدرسي باستبدال المدارس غير الصالحة تربويًا وهي التي كانت مستأجرة أو تلك التي أُقيمت بمواد غير ثابتة كالخيام والدعون، بمدارس مبنية بالمواد الثابتة وتوفير المرافق اللازمة كالمختبرات والمكتبات وورش النشاط المهني وخاصة بالمدارس الابتدائية التي نمت فأصبحت إعدادية وتم في العام نفسه إنشاء أول مدرسة لذوي الإعاقة وهي مدرسة الأمل للصم والبكم مزودة بقسم داخلي في مسقط وذلك لتقديم برامج تعليمية تتناسب مع قدرات هذه الفئة من الأطفال سعيًا إلى تعليمهم وتأهيلهم لمساعدتهم على النمو المتكامل والإعداد الجيد للحياة العملية والمشاركة في المجتمع وتزايدت أعداد الطلبة منذ افتتاح مدرسة الأمل حتى وصلت إلى (309) طلاب وطالبات في العام الدراسي (2005/ 2006م).

تطوير نوعي
وفي الخطة الخمسية الثانية 81-1985م تواصلت مسيرة النهضة التعليمية في اتجاهين هما: نشر التعليم من ناحية والتطوير النوعي له من ناحية أخرى ترسيخًا للإيجابيات التي تحققت بالخطة الخمسية الأولى وتلافيًا لما اعتراها من سلبيات، حيث واصلت المدارس الابتدائية الجديدة، والبديلة انتشارها وزادت المدارس الإعدادية المتكاملة التي تجمع بين المرحلتين، وتم تزويد المدارس الإعدادية بالمختبر والمكتبة والمشغل وحجرة التربية الأسرية لمدارس البنات، وبالنسبة لمعاهد المعلمين فقد تم تطويرها وأصبح القبول بها قاصرًا على الحاصلين على الثانوية العامة لتصبح كليات متوسطة ومدة الدراسة بها عامان وذلك بدءًا من العام الدراسي 84/ 85 مع تصفية نظام الإعدادية وثلاث سنوات دراسية، كما أُنشئت مدرسة تجارية للبنات قبل بها الحاصلات على الشهادة الإعدادية في العام الدراسي 1983/ 1984م بالإضافة إلى ظهور التعليم الثانوي الصناعي حيث تمثل في افتتاح مدرسة بمنطقة الباطنة في العام الدراسي ذاته وكان طلبتها من فئة الذكور فقط وفي العام الدراسي التالي تم افتتاح المدرسة الفكرية بمسقط لتستوعب فئة الطلاب من ذوي الإعاقة العقلية لتقديم الخدمات التأهيلية والتعليمية لهم مع توفير التوعية اللازمة لأولياء أمورهم حتى يستطيعوا مساعدتهم على أسس تربوية سليمة وبلغ عدد طلاب المدرسة بإحصائيات العام الدراسي 2001/ 2002م (279) طالبا وطالبة، كما تم افتتاح معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين على نفقة القطاع الخاص خلال العام الدراسي 1999/ 2000م وضم حينها (11) طالبا فقط بينما وصل العدد في عام 2006/ 2007م إلى (115) طالبًا وطالبة من المكفوفين في فصول خاصة بكل جنس على حدة وأقسام داخلية للبنين والبنات وبمقارنة أعداد المدارس والشعب والطلاب والمعلمين وقد زادت أعداد الطلاب والطالبات المبعوثين إلى الخارج حيث كانت أعدادهم عام 81/ 1982م (1068) 85/ 1986م (2681) أي بزيادة قدرها 151%.

افتتاح جامعة السلطان قابوس
وخلال الخطة الخمسية الثالثة (1986-1990) تواصلت عملية التركيز على نشر الخدمة التعليمية ونموها عن طريق ما تم إدراجه بها من مشروعات تعليمية وإضافات تربوية وإسكان علاوة على التحسين النوعي للتعليم، حيث اهتمت هذه الخطة بموازنة الكم والكيف والموازنة بين المراحل التعليمية المختلفة حتى يتحقق بناء الهرم المتوازن للمراحل التعليمية مع العمل على موازنة كلفة التعليم وعائده وربط مخرجاته باحتياجات التنمية الوطنية، وتعزيز مبدأ التوسع في التعليم لموجهة الزيادة الطلابية وعلى مدى سنوات هذه الخطة تطور التعليم في السلطنة كمًا ونوعًا، وتضاعف عدد المدارس والتلاميذ أضعافا مضاعفة وتعددت مستويات التعليم، كما تشعبت فروعه وأنواعه لمقابلة احتياجات التنمية وقد جاء افتتاح جامعة السلطان قابوس في عام 1986م استكمالًا لتشييد صرح العلم في السلطنة، وبذله لأبناء الشعب، فأصبحت صرحًا أكاديميًا شامخًا ومركزًا علميًا نافعًا لإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة على أرفع المستويات.

تعمين وظائف هيئات التدريس
واستهدفت الخطة الخمسية الرابعة (1991-1995) استمرار تحقيق التوازنات التعليمية كالتوازن بين الكم والكيف، والتوازن بين المراحل المختلفة، والتوازن بين الإنفاق والعائد في التعليم، والتوازن بين التعليم العام وتعليم الكبار، علاوة على الاستمرار في تعمين وظائف هيئات التدريس وفقًا للخطة الموضوعة حيث طورت ثلاث من الكليات المتوسطة إلى كليات تربية تمنح درجة البكالوريوس ثم انتقلت تبعية هذه الكليات إلى وزارة التعليم العالي وتم في بداية هذه الخطة افتتاح معهد التأهيل التربوي لاستيعاب خريجي الجامعة من كليات غير متخصصة في التربية لتأهيلهم للعمل في مجال التدريس بالمرحلتين الإعدادية والثانوية ويمنح الخريج دبلومًا في التربية، ويمثل العام الدراسي 91/ 1992م بداية سنوات هذه الخطة,، بينما العام الدراسي 95/ 96 يمثل نهايتها.
أما في الخطة الخمسية الخامسة (96-2000) فاستهدفت تحقيق ما تنتهجه الوزارة من سياسة لتطوير التعليم حتى يواكب التطوير والتحديث المنشود في كافة مناحي الحياة العمانية من الرغبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع النشاط الاقتصادي ومواكبة التطور التقني، وما يستلزمه ذلك من تحديد أهداف تربوية جديدة ضرورية لإعداد المواطن العماني للحياة والعمل حسب الظروف الجديدة التي تتطلبها التوجهات الاقتصادية العالمية الحديثة.

تطبيق نظام التعليم الأساسي
وفي هذه المرحلة والسلطنة تتأهب لمجابهة تحديات المستقبل شرعت وزارة التربية والتعليم في تطبيق نظام التعليم الأساسي والذي يهدف إلى تطوير التعليم وتحسين نوعيته وتخفيض تكلفته مع التركيز على أهمية الحصول على عائد تربوي كبير بحيث يعمل النظام التعليمي على إعداد الطالب إعدادًا متكاملًا للحياة العملية في القرن الحادي والعشرين من خلال إكساب المتعلم المهارات اللازمة وذلك بتنمية كفايات الاتصال والتعلم الذاتي والقدرة على التفكير العلمي الناقد والتكيف مع مستجدات العصر ويمثل العامان الدراسيان 96/ 97 و2000/ 2001 بداية ونهاية الخطة الخمسية الخامسة.
واستمر التطوير النوعي للتعليم خلال الخطة الخمسية السادسة (2001-2005) عبر التوسع في تطوير التعليم في المراحل الدراسية بالتدريج دون إغفال هدف الاستمرار في نشر التعليم، إذ يعد العام الدراسي 2005/ 2006م نهاية سنوات الخطة الخمسية السادسة.

التعليم ما بعد الأساسي
وشهدت الخطة الخمسية السابعة (2006-2010) خطوات تنفيذ تطوير التعليم ما بعد الأساسي ممثلًا في الصفين (11) و(12) إلى جانب التوسع في تطبيق التعليم الأساسي، بالإضافة إلى الاستمرار في تطوير وتحسين نوعية الخدمات التعليمية في ضوء ما أسفرت عنه المؤشرات التربوية ومؤشرات الأداء التي حققتها الخطة الخمسية السادسة.

برنامج محو الأمية (تعليم الكبار)
وأكدت الورقة البحثية أن برنامج محو الأمية كان هدفًا أساسيًا لحكومة السلطنة، فمنذ عام 1970م، سارت عملية محو أمية الكبار جنبًا إلى جنب مع نشر التعليم بين الصغار وتبلغ نسبة الأمية في عمان 9,1% في الفئة العمرية من 15 إلى 45 سنة وذلك وفقًا للإحصائيات النهائية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت الذي أجري عام 2003م، أما أحدث المؤشرات غير النهائية بعد فتشير إلى أن نسبة الأمية مع نهاية عام 2006م من المتوقع أن تنخفض إلى 7.2% للفئة العمرية نفسها، وهي نسبة معتدلة مقارنة بالدول التي تعيش ظروفا تتشابه مع ظروف السلطنة، لكن الجيد أن هذه النسبة أقل بكثير عما كان عليه الحال قبل ثلاثين عاما، وأن ذلك يعني نجاح برامج محو الأمية في سلطنة عمان.
إن الهدف الاستراتيجي المرحلي الراهن على صعيد محو الأمية هو تحقيق تحسين بنسبة 50% في المائة أو تزيد في مستويات محو أمية الكبار بحلول عام 2015 ولا سيما لصالح النساء، بمعنى أن الخطط التربوية الحالية تسعى إلى تخفيض العدد الحالي من الأميين في السلطنة إلى النصف مع حلول عام 2015، وذلك تنفيذًا من السلطنة لالتزاماتها الدولية التي وقعت عليها في مؤتمرات دولية تبنتها اليونسكو، ومنها مؤتمر التعليم للجميع والذي عقد بداكار عام 2000م والذي أوصى بتحقيق تلك النسبة من محو الأمية بحلول عام 2015 م. بدأت مسيرة محو الأمية بالسلطنة في العام الدراسي 73 / 74 حيث تم افتتاح مجموعة من شُعب تدريس محو الأمية في عدد من مدارس التعليم العام القائمة، تلا هذه الخطوة صدور القرار الوزاري رقم (302) لسنة 1975م بإصدار نظام محو الأمية والذي جرى تعديله عام 1981م، وذلك انطلاقا من فلسفة التربية العمانية التي تقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ومبدأ تكافؤ الفرص للجميع صغارًا وكبارًا، وقد عرّف النظام المشار إليه الأمي بأنه «كل شخص تعدى سن العاشرة وليس منتظما في أي مؤسسة تعليمية ولم يصل إلى المستوى الوظيفي في القراءة والكتابة باللغة العربية والحساب والمعارف الأخرى» كما حدد النظام الحد الأدنى للمستوى الوظيفي بالقدرة على قراءة صحيحة يومية بفهم وطلاقة والقدرة على كتابة فقرة صحيحة وعلى التعبير الكتابي عن فكرة تعبيرًا واضحًا وبالقدرة على قراءة الأعداد وكتابتها وإجراء العمليات الحسابية الأساسية التي تتطلبها حياة الفرد اليومية.
بجوار فتح فصول للدارسين بمراكز محو الأمية، طبقت الوزارة عددا من البرامج التعليمية الموجهة لمحو أمية شرائح اجتماعية معينة، إلا أنه مهما كانت الشريحة الاجتماعية التي تم استهدافها لمحو أميتها، فقد تم تزويد المتحررين من الأمية دوما بمجموعة من الكتب حملت مسمى مكتبة الراشدين، وهي كتب في مجالات تثقيفية مختلفة هدفت إلى تحفيز المتحررين من الأمية لمواصلة القراءة الحرة.

مكتبة الراشدين
دشن مشروع مكتبة الراشدين في عام 1981 بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم ومشروع اليونسكو التربوي بهدف إعداد كتيبات للقراءة والاطلاع للمتحررين من الأمية، وهي تعتبر مرحلة من مراحل المتابعة العامة، ومن مسوغات قيام هذا المشروع بحسب ما أشارت إليه الباحثة في ورقتها أن المتحررين من الأمية الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم إلى المراحل الأعلى لسبب أو لآخر يرتدون إلى الأمية مرة أخرى، لافتقارهم إلى المواد القرائية التي يمارسون من خلالها ما تعلموه من مهارات، وقد بدأت مكتبة الراشدين بـ(16) كتيبا ثم تطورت بعد ذلك حتى بلغت (30) كتيبا، وقد اشتملت هذه الكتيبات على موضوعات شتى – تاريخية – ودينية – وعلمية – وصحية – واجتماعية – أطلقت عليها (مكتبة الراشدين).

التعليم العالي
بدأ الاهتمام بالتعليم العالي منذ مطلع النهضة ففي السبعينات أنشئت دائرة المعارف والتي كان قسم الابتعاث الخارجي من أهم أقسامها حيث كان يعتني بالكفاءات العمانية ويبعثها للدراسة خارج السلطنة إلى مختلف الدول الشقيقة والصديقة ليكون هؤلاء المبعوثون النواة التي خرجت عددا كبيرا من العمانيين ممن تقلد المناصب العليا وساهم في مسيرة التنمية والبناء وكان قسم الابتعاث الخارجي هو النواة الأولى التي تأسست منها وزارة التعليم العالي.
وحرص السلطان قابوس -رحمه الله- في كثير من المحافل على التأكيد على أهمية العلم والمعرفة وضرورة متابعة مستجداتهما وأخذ الصالح المفيد وترك ما لا طائل من ورائه، ولقد تجسد هذا الاهتمام بالتوجيهات السامية بزيادة الاستيعاب في مؤسسات التعليم العالي والبعثات الخارجية والداخلية وزيادة الدعم لطلبة الضمان الاجتماعي والدخل المحدود وما ذلك إلا إدراك لأهمية العلم والتعلم في بناء الوطن والمواطن لحاضر ومستقبل منير.

أرقى سلم
وكرست الحكومة جهودها منذ بداية النهضة لتحقيق توجيهات السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- لنشر التعليم بمختلف مراحله ومستوياته في كافة أنحاء البلاد.
وفي السبعينات وبداية الثمانينات اقتصرت الدراسات فوق الثانوية العامة على البعثات الدراسية الخارجية، والتي لعبت دورًا أساسيًا في تأهيل وتدريب الكوادر العمانية، وتم تنظيم عملية الابتعاث في تلك الفترة من خلال المراسيم السلطانية التالية:
– المرسوم السلطاني رقم 7/ 1973.
– المرسوم السلطاني رقم 22/ 1977.
– المرسوم السلطاني رقم 13/ 1985.
وبدأت مؤسسات التعليم العالي في السلطنة بالظهور في بداية الثمانينات بإنشاء المعهد المصرفي العماني (معهد الدراسات المصرفية والمالية، حاليا) في عام 1983م، لإعداد القوى اللازمة للعمل بالقطاع المصرفي، والكليات المتوسطة للمعلمين (كليات العلوم التطبيقية حاليا) في عام 1984م، لإعداد المعلمين حملة الدبلوم فوق التعليم الثانوي.

افتتاح الكلية الفنية الصناعية
كما تم في العام نفسه افتتاح الكلية الفنية الصناعية (الكلية التقنية العليا حاليا) وذلك لتلبية حاجات السوق المحلي من التخصصات المهنية، كما تم في تلك الفترة إنشاء بعض المعاهد الصحية لإعداد الممرضين العمانيين للعمل بالمستشفيات الحكومية، كما تم في عام 1986م افتتاح معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد (معهد العلوم الشرعية حاليا) لإعداد وتأهيل القضاة والدعاة
وتوجت المسيرة التعليمية في السلطنة بافتتاح جامعة السلطان قابوس في عام 1986م.
وتقوم وزارة التعليم العالي منذ إنشائها في عام 1994 بالمرسوم السلطاني رقم (2/ 1994) بالعمل على النهوض بالتعليم العالي في السلطنة، حيث توسعت قاعدة مؤسسات التعليم العالي لتشمل مجالات مختلفة وتخصصات متعددة تلبي احتياجات التنمية الشاملة وسوق العمل، ولم يكن هذا التوسع محصورًا على التعليم العالي الحكومي بل كان للقطاع الخاص العماني الإسهامات الملموسة، بعد أن أتيحت له الفرصة للاستثمار في هذا المجال فقام بإنشاء جامعات وكليات خاصة للمساهمة في احتياجات السلطنة من الكوادر المؤهلة علميًا وفنيًا، وقد مكن ذلك من تضافر الجهود لاتساع مظلة التعليم العالي الذي يعتبر هدفًا وطنيًا يسعى الجميع إلى تحقيقه.

تصنيف التعليم العالي
ويمكن تصنيف التعليم العالي في السلطنة التعليم العالي الحكومي والتعليم العالي الخاص ويضم التعليم العالي الحكومي جامعة السلطان قابوس وكليات العلوم التطبيقية، والتعليم التقني والمهني، والتعليم الصحي.

مؤسسات التعليم العالي
وبما أن مؤسسات التعليم العالي تتبع عدة جهات اختصاصية ولكون عملية وضع السياسات وتنسيق الإجراءات فيما بين هذه المؤسسات ضرورية، فقد كان حتميًا إيجاد مظلة واحدة تقوم بتلك المهمة، لذلك جاء إنشاء مجلس التعليم العالي بالمرسوم السلطاني رقم (65/ 98).
وصدر المرسوم السلطاني رقم 48/ 2012 بتشكيل مجلس للتعليم ليحل محل مجلس التعليم العالي، وحدد اختصاصاته على وجه الخصوص رسم السياسة العامة للتعليم بمختلف أنواعه ومراحله، والعمل على توجيه التعليم بما يتفق والسياسة العامة للدولة ومتطلبات التنمية الشاملة، وبما يؤدي إلى تحقيق الأهداف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للسلطنة، ووضع استراتيجية للتعليم في إطار السياسة العامة للدولة بالتنسيق مع الجهات المختصة، والعمل على متابعة تنفيذها.
وقدم المجلس خلال سنواته الماضية الكثير من الإنجازات، متضمنًا المبادرة لإعداد استراتيجية التعليم، وسن التشريعات، والنظم، وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في إنشاء الجامعات والكليات وتأسيس الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، والتوصية بإنشاء مركز للقبول الموحد، والمركز الوطني للتوجيه المهني، وغيرها من المشروعات المهمة التي تدفع بمسيرة حركة التعليم بالسلطنة.
وفي عام 1994م أنشئت وزارة التعليم العالي بموجب المرسوم السلطاني رقم 2/ 94 لتتولى تنفيذ الخطط والبرامج في المجالات التربوية والتعليمية والعلمية من خلال مؤسسات التعليم العالي التي تشرف عليها، إلى
أن تم تغيير مسماها في العام الجاري إلى مسمى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وفق مرسوم سلطاني.

جامعة التقنية والعلوم التطبيقية
وتم تحويل كليات التربية إلى كليات للعلوم التطبيقية لتقدم برامج وتخصصات يحتاج إليها سوق العمل، بناء على قرار من مجلس التعليم العالي رقم (3/ 1/ 2004) الذي حدد الأدوار المستقبلية لكليات التربية، وبعد ذلك صدر المرسوم السلطاني رقم (62/ 2007) بتنظيم كليات العلوم التطبيقية، إلى أن انتقلت تحت لواء جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وتقدم هذه الكليات حاليا عدد من البرامج والتخصصات على مستوى البكالوريوس في إدارة الأعمال الدولية، وتقنية المعلومات، والتصميم، ودراسات الاتصال، والهندسة، واللغة الإنجليزية، والتقنية الحيوية التطبيقية.