سالفة قصيدة: محمد الدرّة الطفل الخالد الذي وحّد المشاعر

يسردها: خميس بن جمعة المويتي

عندما قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة في فلسطين الأبية برصاص جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٠م ثار الإعلام العربي وغير العربي ثورةً كبيرةً جداً جداً وتحدث في القضية بإسهاب وحزن شديد لمدة ليست بقصيرة بل ظلت حديث الشارع وكافة الأماكن الرسمية العامة والخاصة واستنكرت الكثير من الدول تلك الجريمة البشعة التي تمت أمام مرأى العالم بأسره نقلاً مباشراً وحياً عبر القنوات التلفزيونية لحظة حدوثها وكالعادة فقد قامت بعض الدول العربية بالتهديد والتوعد بأخذ الثأر لمحمد الدرة والبعض اكتفى بالشجب والاستنكار.
وبطبيعة الحال فقد تداول الإعلام المختلف والكُتّاب الموضوع بالكثير من الاهتمام والتحليل ليل نهار وترجم الشعراء ووثقوا الحدث بكلماتهم وبمشاعرهم الحزينة المتألمة أي كلٌ بطريقته وأسلوبه لأنها كانت الفاجعة التي ألمّت وأثّرت على قلب كل ذي حق وعلى قلب كل حر وغيور، فقد كانت طريقة قتل الطفل محمد بشعة بكل المقاييس والأعراف الدولية والإنسانية جمعاء.
وعليه كتبت هذه القصيدة بعنوان محمد الدرة وهي من فن الرزحة وقلت:

باسم الولي سميت والحرف انفجر
لين الصدى دوّى من اللي أرّقه
ذاك المصاب يضيق منه كل صدر
يوم فجعتنا به عصابة مارقة
من شدته تبكي القلوب وتنفطر
شلّت يدينه اللي رماه ومزقه
يا جند بن صهيون هيش اللي بدر
من ذا الفتى تنهي شبابه وتزهقه
يا محمد الدرة تعازينا الصبر
والناس تبكي دوم باسمك ناطقة
خلدت اسمك يا محمد في الدهر
يوم البراءة باسمك شخصك لايقة
يوم الضمير العالمي مد البصر
ما شاف غير الشجب لجلك يطلقه
وين الضمير اللي جعل دمك هدر
هل غاب قانونه وهذا منطقه؟
وين العروبة اللي بها يشد الظهر
لي قدرها سامي وعالي بيرقه؟
اللي لها الثيبة وما تخشى الخطر
وأفعالها شروى الزلازل ساحقة
تاريخها يشرّف وكم تروي السير
يوم المنايا بالأعادي مطبقة
والصف واحد ساد في ماضي العصر
تلقى الجيوش مغربّة ومشرّقة
أما الشجاعة اليوم غابت والفخر
والليث ما هي هيبته لي واثقة
وحال العروبة اليوم أصبح في كدر
فيها العزايم واهية ومتمزقة
غابت رجال الفصل لي تمحي القهر
وين النصر وصفوفنا متفرقة
يوم العدو عنده الخديعة والمكر
يضحك لنا غير الخوافي حارقة
بثرواتنا توقد لنا نار وشرر
في يدينهم وتسوقنا للمشنقة
الله أكبر ما صحى منا الفكر
يحيك الدسايس ضدنا ونوافقه
وكلما شجبنا فظننا هان الأمر
غلطان لي ظن الضواري مُشفقة
نعزي العروبة علها تعيد النظر
وتردع نفوسٍ بالدنا متعلقة
عزي لحرفي من متى هو ينتظر
عودة حياة لأمتي لي غارقة
نادي بصوتك لين صوتك ينتحر
ما تعود لك ذيك القروم السابقة
يا كم توحدنا وتالي نندثر
ولا عاد هيبة ولا مخوّة صادقة