«الهجرة في الرواية».. كتاب للناقد محمد أقضاض

عمّان- «العمانية»: يقول الناقد المغربي د.محمد أقضاض: إن الهجرة أصبحت ظاهرة إنسانية ضاغطة، ولهذا اعتنت بها الآداب العالمية في الزمن الراهن أكثر من أيّ زمن مضى. ويضيف في كتابه «أوديسا العبيد» أنَّ الهجرة تعدّ أكبر مأساة في هذا العصر، الذي تسوده العولمة ونظام القطب الواحد والليبرالية الجديدة «المتوحشة»؟ التي سمّى بها الاستعمار الجديد نفسَه. ويوضح أقضاض أن الهجرة بما تنطوي عليه من دلالات مأساوية، كُتب عنها الكثير من أبناء المهاجرين أنفسهم وأهاليهم، إلى جانب أدباء من أبناء العالم الأول. مشيرًا إلى أن تلك الكتابات، بتنوع مشاربها وقناعاتها وهوياتها، تتقاطع في معاينة معاناة المهاجر، سواء في بلده الأصل أم في بلد الاستقبال، وترصد أوضاع المهاجر السري على وجه الخصوص، والذي يشبه في محنته «أوليس» في ملحمة الأوديسا اليونانية. ويُبرز الناقد الفرق بين البطلين؛ «أوليس» والمهاجر المعاصر، فـ«أوليس» حكمت عليه آلهة الأساطير بالتيه في البحر قبل أن يعود إلى قصره، بينما أصبح المهاجر مستعبدًا في بلاد الغرب أو يُترَك ليموت غرقًا في البحر أو بهلك في العراء بسبب الحر والبرد، وتبقى «بينولوب» والأبناء ينتظرون عودته بلا جدوى، هذا إذا لم يتبعوه إلى المصير نفسه. ويبين أقضاض في كتابه الصادر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، أنه ليس هناك مصطلح أدق من مصطلح «الهجرة» لضبط ذلك الانتقال من البلد الأصل إلى بلد الاستقبال لغرض مفروض، فهناك مصطلحات فرعية للهجرة من مثل «المنفى» و«اللجوء»، لكن مصطلح «الهجرة» أشمل وأدق، وكل انزياح عنه هو تعويم لمفهومه. ويضم الكتاب ثلاثة أبواب: هجرة الدراسة، وهجرة العمل، و«أوليس» الإفريقي. ويناقش المؤلف فيها واقع المرأة في الفضاءين، وتقنية البناء النصي وإخفاء المعنى، والمثاقفة والتعايش القسري، والاختلاف والإدماج، ورحلة العبور إلى الغرب بوصفها رحلة العذاب والموت.