رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة لـ(عمان): الاقتصاد العماني يعاني من إشكاليات استمرار ضعف مرونة الإنفاق العام وصعوبة ترتيب الأولويات

كتب – خالد بن راشد العدوي
  • • سوق العمل وسوق رأس المال والقطاع المصرفي والمستوى التكنولوجي هي أساس النمو الاقتصادي.
    • تكاملية المستوى المعيشي والإنتاجية، وممكنات تحسين الميزان التجاري العماني، والمناطق الاقتصادية الحرة”.
    • ضرورة إعادة صياغة سياسات وإجراءات العمل لتحسين كفاءة السوق وزيادة إنتاجيته وتمكين القطاع الخاص
    • اعتماد توصيات دراستي تحديات القوى العاملة الوطنية في القطاع وتعزيز ريادة الأعمال والقيمة المضافة
    • دولة المؤسسات والقانون تقوم على مبدأ سيادة القانون وعلى مبدأ الفصل بين السلطات
    • قانون لحوكمة التخطيط التنموي والسياسات التنموية وتنظيم الجانب الإداري
    • قانون للدين العام لضبط الجانب المالي
    • منظومة متكاملة لكيفية تعزيز عوامل النمو الاقتصادي

 

أكد المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة أن المجلس اعتمد توصيات دراستين للجنة خلال السنة الأولى من الدورة الحالية الأولى خاصة بتحديات القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، والثانية خاصة بتعزيز ريادة الأعمال والقيمة المحلية المضافة، ويتوقع أن تساهم نتائج وتوصيات هذه الدراسات في معالجة كثير من القضايا.
وأشار المكرم الشيخ الحارثي في تصريح حصلت عليه (عمان) عبر إجابات مكتوبة أن دراسة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص هدفت لاستكشاف التغيرات التي طرأت على سوق العمل في القطاع الخاص العُماني (تحليل العرض والطلب، وخطط التشغيل والإحلال )، ووضع الموجهات الرئيسة لزيادة الإنتاجية ورفع كفاءة القطاع الخاص، وضمان استقرار القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص والنهوض بمستواه، واستعراض سياسات وآليات العمل وتطوير المهارات وبرامج التدريب المعتمدة للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، كما هدفت الدراسة كذلك إلى مراجعة منهجية الإحلال والتشغيل ووضع المقترحات الملائمة مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وبما يتلاءم مع القطاع الخاص.
واستنادًا إلى المعطيات والأسباب التي تطرقت إليها الدراسة وما تتطلبه المرحلة المقبلة من اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها تحقيق مستوى مستدام من التوظيف للمواطنين، قدمت الدراسة توصيات تشريعية وفيما يتعلق بالجانب المؤسسي.
القيمة المضافة والمشتريات الحكومية
ولفت الحارثي إلى أن الدراسة قدمت مقترحات لوضع سياسة لتعزيز القيمة المحلية المضافة للاقتصاد العماني، وتبني قاعدة تنافسية لمختلف الأنشطة الاقتصادية الداعمة للابتكار وريادة الأعمال وتوفير فرص العمل للمواطنين، مُستندةً على تشريعات تواكب مستجدات التغيَّر المطلوب للمرحلة القادمة، وإتاحة المجال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من المشتريات والاستثمارات، والدفع بالابتكار وتطوير سلاسل التوريد للخدمات والمنتجات المحلية للتمكن من تحقيق تنويع ونمو اقتصادي وقيمة مضافة محلية بواسطة القطاع الخاص.
وقد هدفت دراسة القيمة المحلية المضافة والمشتريات الحكومية وأثرهما على ريادة الأعمال وتشغيل المواطنين إلى:
• الوصول إلى مفهوم مشترك لتعريف القيمة المحلية المضافة والسياسات المرتبطة بها.
• التعرف على أفضل الممارسات الدولية ومبادئ وسياسات وممارسات القيمة المحلية المضافة والمشتريات الحكومية والتأثيرات المتبادلة.
• إلقاء الضوء على المبادرات الوطنية والجهود المبذولة لتنفيذ بعض سياسات القيمة المحلية المضافة في السلطنة.
• تقويم سياسة القيمة المحلية المضافة الحالية وسياسة المشتريات الحكومية المرتبطة بها.
• وضع أُسس لتطوير الممارسات والمشتريات المحلية لدعم القيمة المحلية المضافة لتلبي احتياجات القطاعين العام والخاص في السلطنة، وبما يتوافق مع احتياجات تحقيق أهداف رؤية عمان 2040.
• اقتراح التشريعات المناسبة للدفع بسياسات القيمة المحلية المضافة والمشتريات الحكومية، لتلبي احتياجات المرحلة القادمة.

نتائج تنموية
وقال الحارثي: إن اللجنة الاقتصادية قد استهلت أعمالها في الدورة السادسة بدراسة مشروع الخطة الخمسية التاسعة والموازنة العامة للدولة للعام 2016م، واستنتجت أن عُمان حققت في العقود الماضية نتائج تنموية مرموقة، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تهدد بتثبيط عملية التنمية والحد من استدامتها، ومع التغيرات المحلية والدولية فإن عناصر نجاح نموذج التنمية العماني أصبحت بحاجة إلى تحديث وتطوير.

تنويع مصادر الدخل
وقال: “لقد كان واضحا منذ الخطة الخمسية الأولى أن تحديات التنمية التي تواجه اقتصاد السلطنة منذ بدايات سبعينيات القرن الماضي المتمثلة في الاعتماد على الموارد النفطية يمكن تجاوزها بتنويع مصادر الدخل من خلال تشجيع الاستثمارات في مشاريع الصناعات التحويلية والتعدين، والزراعة والأسماك، ومشاريع التصدير باعتبار أن أهداف التنمية الأخرى بما في ذلك المحافظة على المكتسبات المحققة، وتنمية الموارد البشرية وتنمية القطاع الخاص، وتحقيق التنمية المستدامة، مرتبطة بشكل مباشر بهدف تنويع مصادر الدخل”.
وأكد: لقد سعت الخطط الحكومية نظريا إلى التقليل من الاعتماد على الموارد النفطية وإلى تنويع مصادر الدخل باعتبار أن الموارد النفطية تعتمد على سعر النفط وحجم إنتاجه، وإذا انخفضت أسعار النفط أو قل إنتاجه فإنها ستؤثر وبشكل مباشر على النمو الاقتصادي. كما أن سعر النفط متقلب، وتقلبات الدخل تؤثر سلبا على اقتصاديات الدول، والنفط كما هو معلوم مورد غير متجدد.


تنويع القاعدة الإنتاجية
وبالتالي تصدر هدف تنويع القاعدة الإنتاجية بعد ذلك قوائم جميع الخطط الخمسية المتعاقبة منذ الخطة الخمسية الأولى إلى الخطة الخمسية الحالية التاسعة. وفي مطلع عام 2016م صدر المرسوم السلطاني السامي رقم (1/ 2016) باعتماد الخطة الخمسية التاسعة (2016 – 2020م)، وتعتبر الخطة الحالية التاسعة المرحلة الأخيرة من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني (عُمان 2020) وتمهيدا للرؤية المستقبلية (2040)، والتي تقوم على ثلاثة محاور؛ محور الإنسان والمجتمع، محور الاقتصاد والتنمية، ومحور الحوكمة والأداء المؤسسي.


تقييم رؤية عُمان 2020
وقال: “إلا أنه في الوقت ذاته خلصت عدة دراسات عن تقييم رؤية عُمان 2020 إلى التأكيد على أن الرؤية المستقبلية نجحت في تحديد الأولويات العامة الصحيحة. وأنه رغم الحجم الكبير للاستثمارات المنفذة، إلا أن الاقتصاد الوطني اتخذ مسارا مغايرا لما ارتأته الرؤية نتيجة بروز مستجدات متمثلة بشكل أساس في تقلبات أسعار النفط، وقد أدى ذلك إلى استمرار الحكومة كجهة الإنفاق والادخار المسيطرة على الساحة الاقتصادية، في حين ارتأت الرؤية دورا متناميا للقطاع الخاص. إلى جانب ذلك أدى الدور الذي تؤديه الحكومة كجهة الإنفاق المسيطرة إلى نمو حاد في القطاعات الاقتصادية التي تتأثر بنمط الإنفاق الحكومي”.

معالجة تحديات هيكل الاقتصاد
مشيرا إلى أن اللجنة الاقتصادية ” قد عملت خلال الفترة السادسة بعد دراسة مشروع الخطة الخمسية التاسعة والموازنات الحكومية السنوية على رسم منظومة متكاملة لمعالجة التحديات التي يعاني منها هيكل الاقتصاد العماني وتلك المعالجات عبارة عن سياسات متكاملة تستند إلى الأسس الاقتصادية وتخضع لحوكمة قانون التخطيط الإنمائي وقانون الدين العام، وتتمثل في ضرورة وجود جهة مختصة لإدارة أعمالها اليومية بمنهجية متسقة وتكاملية حتى تتمكن من أن تؤتي بنتائجها يجب اعتبارها حزمة واحدة تتطلب الكثير من المعالجات المستمرة وفق تطور الأوضاع والتي تتخذ في ذات الوقت لتحقيق النتائج المرجوة، وأعرب عن أمله أن يستفاد منها عند إعداد وتنفيذ الخطة الخمسية العاشرة”.
وأكد أن اللجنة الاقتصادية قامت بتحليل الوضع ومقارنته بمختلف الدول الأخرى في العالم، وتوصلت إلى أن الاقتصاد العماني في المرحلة الحالية يعاني من خلل هيكلي واستمرار ضعف مرونة الإنفاق العام بسبب أن الأجور – التي تمثل ما يوازي أو تزيد عن الإيرادات النفطية المقدرة في موازنات بعض السنوات الأخيرة – أصبحت تشكل ما نسبته 70% من الإنفاق الجاري مما أدى إلى صعوبة ترتيب أولويات الإنفاق العام وبما يعطي الموازنة مرونة كافية للتركيز على الإنفاق الاستثماري، وهنالك ضرورة لوضع المعدل المناسب للمستوى المطلوب من الإنفاق العام، ووضع خطة عمل متوسطة المدى لتخفيضه إلى حدود 30% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وفقا لمؤشرات الحجم الأمثل للحكومة، إلا أنه بسبب عدم إمكانية تحقيق ذلك باعتبار أن نسبة الأجور تمثل نسبة عالية من إجمالي الإنفاق الجاري، فإنه ليس أمام الحكومة إلا بديل العمل على زيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو (40) مليار ريال عماني على أقل تقدير ومع الإقرار بعدم سهولة الأمر إلا أنه يتطلب السعي لتحقيق ذلك من خلال خطط بمؤشرات واضحة وقابلة للتطبيق.


العوامل المؤثرة على النمو
وقال المكرم الشيخ الحارثي: “إن أفضل الآليات لمعالجة هذه التحديات وتأسيس اقتصاد قوي يجب أن يستند إلى قواعد العلوم الاقتصادية التي حددت الأسس المؤثرة في النمو الاقتصادي بتنمية (1) سوق العمل (2) سوق رأس المال (3) التقدم التكنولوجي، وعلى هذا الأساس أعدت اللجنة خطة لدراسة الوضع الاقتصادي من منظوره الشامل بحيث شمل رسم منظومة متكاملة بكيفية تعزيز عوامل النمو الاقتصادي من خلال تنمية القطاع الخاص وسوق العمل، وسوق رأس المال والقطاع المصرفي، والعوامل الأخرى المعززة لهما مثل تكاملية المستوى المعيشي والإنتاجية، وممكنات تحسين الميزان التجاري العماني، والمناطق الاقتصادية الحرة”.
ولوضع الضوابط القانونية الكفيلة بتحقيق ذلك وضمان الاستدامة تمت دراسة قانون التنمية الاقتصادية واقترح استبداله بـ (أ) قانون التخطيط التنموي لحوكمة التخطيط والسياسات التنموية وتنظيم الجانب الإداري، وتم اقتراح إطار ومحددات لمشروع (ب) قانون الدين العام لضبط الجانب المالي.


تنمية القطاع الخاص وسوق العمل
وأكد أن دراسة تنمية القطاع الخاص وسوق العمل رأت ضرورة إعادة صياغة سياسات وإجراءات العمل بهدف تحسين كفاءة السوق وزيادة إنتاجيته وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره نحو زيادة تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وفق الموجهات الآتية:
– مراجعة إجراءات وأنظمة العمل والتعمين بتطوير نظام جديد للتسجيل والتشغيل يستند على إعادة تنظيم تسجيل الباحثين عن عمل على أساس المجموعات المهنية، والربط بين العرض والطلب وفق نظام سوق التشغيل الافتراضي الإلكتروني.
– ربط سياسات التشغيل بسياسات الأجور، عن طريق توطين الوظائف في القطاع الخاص بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بحلول هيكلية تركز على نظام أجور يستند أساسًا على السوق، ووضع حد أقصى لنسبة الأجور والمزايا المدفوعة للقوى العاملة الوافدة من إجمالي الأجور في المنشآت التجارية.
– تدوير رسوم استقدام القوى العاملة الوافدة من أجل دعم عملية التشغيل في القطاع الخاص، وزيادة القدرة التنافسية للقوى العاملة الوطنية في سوق العمل وبما يساهم في جعل عملية التوطين عملية طوعية مبنية على الحوافز وليست قسرية، وبحيث يتولى صندوق لتنمية الموارد تمويل برامج وسياسات التشغيل والتدريب والتأهيل والإحلال في القطاع الخاص، وتؤول إليه نسبة من رسوم استقدام القوى العاملة الوافدة، إضافة إلى جميع الفروقات بين الأجور الفعلية المدفوعة للقوى العاملة الوطنية والحد الأقصى لنسبة الأجور المحددة للقوى العاملة الوافدة في كل قطاع.
– العمل على تحسين كفاءة استخدام القوى العاملة الوافدة المتوافرة في السوق المحلي عن طريق توفير المرونة في الانتقال من صاحب عمل إلى صاحب عمل آخر، بهدف تحقيق كفاءة استغلال القوى العاملة الوافدة ومحاربة مشكلة الأيدي العاملة السائبة والهاربة والتجارة المستترة، دون الحاجة للحصول على تصريح استخدام قوى عاملة وافدة وفق الضوابط المحددة في حالة تجاوز المنشأة معدل نسب القوى العاملة الوطنية المحققة.
– إعداد خطط للإحلال والتأهيل تستند إلى نموذج اقتصادي لتحليل مؤشرات سوق العمل للمتغيرات المهمة وهي الإنتاج والأيدي العاملة، ومعدل الباحثين عن عمل من المواطنين وتنسجم مع العرض المتوفر من القوى العاملة الوطنية يتم من خلالها تقدير مرونات الأيدي العاملة-الناتج باستخدام مجموعة متنوعة من الطرق القياسية الاقتصادية، وبحيث يكون العامل عنصر إنتاج وليس مجرد نسبة مئوية وعبئا على المؤسسة التي يعمل بها، وإعداد توقعات دقيقة بشأنها مع التركيز على مهن محددة يمكن أن يقبل عليها المواطنون وتوجد توازنا بين العرض والطلب في السوق.
– العمل على تحسين جودة الأداء الحكومي وتعزيز التنافسية وذلك من خلال تبسيط الهيكل التنظيمي الحكومي وجعله أكثر مرونة وفعالية وأكثر استجابة لاحتياجات المتعاملين معه، وتفعيل مبادرات التكامل لبعض العمليات في الجهاز الحكومي، تجنبًا للازدواجية والتكرار في العمل وتقديم الخدمات بشكل أسرع وأكثر فعالية للمستفيدين، إضافة إلى توفير قاعدة مشتركة للمعلومات والبيانات بين الوزارات والجهات الحكومية عن طريق مراقبة تحسين الأداء الحكومي واستحداث نظام تقييم ومتابعة يمكنه قياس ما تم تحقيقه بما يجب تحقيقه من خلال الأهداف السنوية المحددة، وعلى ضوء النتائج يتم التعديل أو تغيير المسار، إن لزم الأمر.
– زيادة صلاحيات المحطة الواحدة للجهات الحكومية الخدمية، بحيث يتم البت في طلبات التراخيص خلال مدة محددة سلفا، ويتم منح التراخيص آليًا بعد انتهاء المدة إذا لم يتم إبلاغ المراجع برفض طلبه قبل نفاد المدة المحددة، مع إيجاد آليات معلنة لمعالجة الشكاوى المقدمة من المتعاملين.
– تحفيز الممارسات الجيدة، ويقصد بها المبادرات أو المشاريع أو الأنظمة الإدارية التي يمكن أن تقوم بها الجهة الحكومية بتطبيقها ويكون لها عائد وأثر إيجابي على مستوى أداء الجهة، أو تؤدي إلى إحداث تغير نوعي في تقدم وجودة الخدمات المقدمة سواء للمتعاملين الخارجيين أو الداخليين.
– التأكيد على أهمية مبدأ المساءلة في الأداء الحكومي عن طريق تقديم تقييم مستقل وموضوعي للسياسات والبرامج والعمليات.
– وضع خطة شاملة تتضمن الأولويات والمسؤوليات وتحديد أفضل الآليات لتحسين مؤشرات التنافسية، بحيث تتضمن مؤشرات لقياس الأداء لجميع المؤشرات المطلوب تحقيقها.


تطوير سوق رأس المال والقطاع المصرفي
وتطرق المكرم الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي إلى الدراسة المتعلقة بتطوير سوق رأس المال والقطاع المصرفي، باعتبار أن سوق رأس المال العامل الثاني المؤثر في معدلات النمو، مشيرا إلى أن الدراسة قامت بتقييم وضع القطاع المصرفي وسوق مسقط للأوراق المالية، وإبراز المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي وكذلك قطاع سوق رأس المال سواء التشريعية أو الهيكلية، ومعرفة جهود كل من البنوك التقليدية والإسلامية وشركات الاستثمار والوساطة العاملة بسوق مسقط للأوراق المالية والبنك المركزي العماني وهيئة سوق المال لتنمية القطاع المالي بالسلطنة، وكذلك تطوير سوق النقد من خلال جعله مساهمًا بشكل أكبر في التنمية الاقتصادية وذلك من خلال تعديل وإضافة بعض المواد والبنود بالقانون المصرفي العماني وقانون الشركات التجارية وقانون سوق رأس المال حتى يتمكن القطاع المصرفي وقطاع سوق رأس المال من النمو، وتمويل القطاعات الواعدة بالسلطنة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة وتقليل اعتماد الشركات الحكومية في مشاريعها على التمويل الحكومي.

الأزمة الحالية
واختتم حديثه بالقول: إن الأزمة الحالية قد فرضت على الموازنة العامة للدولة تحديات كبيرة تتمثل في إقامة توازنات بين التوسع في الإنفاق العام للحد من الآثار المترتبة عن الأزمة على القطاعات المختلفة من جهة والحفاظ على الاستقرار المالي من جهة أخرى، وبين ضرورة تحقيق النمو الاقتصادي من ناحية والمحافظة على المستويات المستدامة ماليًا من ناحية أخرى، وبين متطلبات الموازنة كمحفز للاقتصاد الكلي ومساند للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق أهداف التشغيل، والنمو، والرعاية الاجتماعية على نحو مباشر. إن هذه التحديات ذات الأبعاد المختلفة تتطلب تنسيقا وتكاملا أفضل بين الجهات المختصة بشكل كبير، فيما يتعلق بشكل أساسي بوضوح السياسات ومؤشرات الأداء، وتحديد المسؤوليات لمعرفة الأثر الاقتصادي لأي قرار يتخذ.
لافتا إلى أنه من المهم التفكير الجدي بالعمل على إعادة ترتيب الأسس والأولويات المتبعة في تقدير الاعتمادات المخصصة لمختلف القطاعات ورسم أهداف طموحة قابلة للتنفيذ تعمل على معالجة الوضع المالي الراهن واستكمال الرؤية المستقبلية لزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي. ومما لا شك فيه فإن تعظيم فعالية الإنفاق العام يتطلب استخدام العديد من الوسائل والمنهجيات العلمية التي يرافقها وضع التشريعات المحوكمة لها.