تشكيل حكومة لبنان.. تراجع التفاؤل وتصاعد العقبات

بيروت- الأناضول:-

رغم تصاعد التفاؤل بحسم ملف تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة مع تكليف سعد الحريري بالمهمة إثر تعثر تشكيلها لنحو 3 أشهر، إلا أن هذا التفاؤل بدأ يتراجع مع تصاعد حديث العقبات خلال الساعات الأخيرة، بحسب مصادر لبنانية مطلعة. وفي 22 أكتوبرالجاري، كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، الحريري، بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب اعتذار مصطفى أديب في 26 سبتمبرالماضي، لتعثر مهمته في تشكيلها، بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس السابق.وبينما تحدثت مصادر حزبية عن ملامح تلك العقبات، كشف مصدران مطلعان على تشكيل الحكومة، عن أنها أدت لتأخر التوصل إلى تصور نهائي للتشكيلة. وبحسب تلك المصادر، فإن هذه العقبات تتمثل في سعي التيار الوطني الحر (حزب الرئيس عون)، لتكبير حجم الحكومة والحصول على عدد وزارات يؤمن له الثلث المعطل، ومشاركة “حزب الله” في الحكومة، ومن الأحق بحقيبة الطائفة الدرزية. وكشف مصدر سياسي مطلع على مباحثات تشكيل الحكومة، للأناضول، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، أن المشاورات الأخيرة أظهرت وجود تباين في الآراء حول توزيع الحقائب.فيما أفاد مصدر مقرب من الرئيس عون، للأناضول، مفضلا كذلك عدم الكشف عن هويته، بأنه “لا يوجد بعد حسم حكومي، وأن هناك نقاطا لم تحل”، لافتا إلى أن مرحلة التشاور والتواصل “ما زالت مستمرة”. وكان رئيس البرلمان نبيه بري، قال الأربعاء الماضي، إن الحكومة المنتظر تشكيلها “قد تبصر النور في غضون 4 أو 5 أيام، إذا ظلت الأجواء إيجابية”. وعن طبيعة العقبات، قال القيادي في تيار المستقبل (حزب الحريري) مصطفى علوش، إن رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، يريد “تكبير حجم الحكومة والحصول على عدد وزارات يؤمن له الثلث المعطل”. وكشف علوش، في حديثه للأناضول، عن أن باسيل يطالب بحكومة مؤلفة من 24 وزيرا، ويبدي رغبته في الحصول على 9 وزارات مع حلفائه، أي الثلث المعطل. وأشار في هذا السياق إلى ما أعلنه الحريري، غداة تكليفه بتشكيل الحكومة، من أنه سيعمل على تشكيل “حكومة اختصاصيين بعيدة عن الأحزاب”، لافتا إلى أن رئيس الحكومة المكلف “متكتم على الأسماء”. وهذه المرة الرابعة للحريري على رأس الحكومة، إذ تولى الأولى في 2009، والثانية عام 2016، قبل أن تنهار حكومته الثالثة في 29 أكتوبر 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية، ليخلفه حسان دياب الذي استقال عقب 10 أيام على انفجار مرفأ بيروت. وضمن العقبات التي أثرت على الأجواء الإيجابية، مشاركة “حزب الله” في الحكومة، حيث تحدثت وسائل إعلام محلية، عن بروز عقبات في اللحظات الأخيرة، تتعلق بتمثيل الحزب في الحكومة.‎ وفي هذا السياق، يرى علوش أن الإصرار على تمثيل “حزب الله” في الحكومة “يعرضها لمزيد من الضغوطات”، مشددا على ضرورة أن يتجنب الحزب فرض أي وزراء لتسلم حقائب وزارية محددة في الحكومة المقبلة. وكان الأمين العام لجماعة “حزب الله” حسن نصر الله، رأى في خطابه الأخير، أنه لا ينبغي “المبالغة” في النظرة الإيجابية، رغم سير معطيات الملف الحكومي بشكل جيد. ويشدد علوش على أنه لا بد من “تشكيل حكومة مصغرة لا تحتوي على ثلث معطل، وإبعاد وزراء حزب الله عن الوزارات ذات التأثير”. وفيما يظهر بأنه رد على اتهام “التيار الوطني الحر” بإحداث عقبات عبر السعي إلى توسيع حجم الحكومة، أكد أنطوان قسطنطين، مستشار رئيسه، أنه “ليس هناك أي عرقلة من طرف التيار”. وأضاف، في حديثه للأناضول: “أي حكومة حتى تتمكن من النجاح، لا يمكن أن يتسلم فيها شخص حقيبتين وزاريتين، وبالتالي التيار ضد ذلك، ويجب أن يكون على رأس كل وزارة وزير متخصص”. وأشار قسطنطين، إلى أن الحديث “عن 18 وزيرا لا يتوقع معه تغطية كل الحقائب الأساسية بوزير واحد لكل حقيبة”. لكنه في ذات الوقت، نفى اشتراط التيار الوطني الحر، أن تتشكل الحكومة من 24 وزيرا، مضيفا: “نحن لا نطالب، بل نعبر فقط عن رأينا كطرف سياسي في البلد”.وعقد الحريري بعد تكليفه تشكيل الحكومة، عدة اجتماعات مع الرئيس عون، جميعها كانت بعيدة عن الإعلام. وتعكرت العلاقة بين باسيل والحريري، بعد استقالة الأخير من رئاسة الحكومة، إثر احتجاجات 17 أكتوبر 2019، بعدما كانوا حلفاء في الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2018.بدوره، يرى النائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبد الله، أن طريقة التعاطي الحالية مع تشكيل الحكومة “هي ذاتها التي اعتمدت في الحكومات السابقة”.وأوضح في حديثه للأناضول، أن عملية التأليف “ما زالت تقوم على اعتبار المحاصصة مع أن الوضع لا يحتمل”، مشددا على ضرورة “تشكيل حكومة مهمة وإصلاح بعيدا عن كل هذه الحسابات”. وكانت وسائل إعلام محلية تحدثت مؤخرا عن بروز عقدة تتمثل في مطالبات بإعطاء حقيبة وزارية للطائفة الدرزية من خارج الحزب التقدمي الاشتراكي، بخلاف ما جرت عليه العادة في الحكومات الأخيرة. وفي هذا السياق، يقول عبد الله: إنه “ليس الوقت لتوزيع حقائب، بل المبدأ تشكيل حكومة رشيقة من الاختصاصيين”، مضيفا: “نعرف أن الضغط يحدث من فريق رئيس الجمهورية، وهذا الأمر في غير محله”.