اليمن: صعوبات تواجه”الإعلان المشترك” لإنهاء الحرب

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد كشفت مواقف متبادلة بين الحكومة اليمنية (المعترف بها دولياً) وبريطانيا التي تتولّى ملف اليمن في مجلس الأمن، عن الصعوبات التي تواجه “الإعلان المشترك” الذي قدّم مشروعه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث إلى الحكومة وجماعة “أنصار الله”، ثم أدخل عليه تعديلات بناءً على طلب طرفي النزاع. ويتضمّن “الإعلان المشترك” الذي تواصل الأمم المتحدة تسهيل المفاوضات بين الأطراف اليمنية بشأنه، وقفاً لإطلاق النار على مستوى البلاد وتدابير بناء ثقة اقتصادية وإنسانية، واستئناف العملية السياسية. المؤشّرات على التعثّر الذي يواجه “الإعلان المشترك” والعراقيل التي تقف أمام الموافقة عليه أو تنفيذه، ظهرت مع تغريدة للسفير البريطاني لدى اليمن مايكل أرون على حسابه الرسمي بموقع “تويتر” قال فيها إنه “يجب على الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة أنصار الله العمل بجدية وعاجلاً مع المبعوث الأممي الخاص لإنهاء الحرب في اليمن من خلال إبرام الإعلان المشترك من أجل تجنّب كارثة إنسانية”، مشدّداً على أن الشعب اليمني “الذي طالت معاناته لا يستحقّ أقل من ذلك”. الردّ على هذا الموقف جاء من وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي عبر تغريدة على الحساب الرسمي للوزارة، حيث قال “إننا نرفض أي إملاءات توجّه إلينا مهما كانت، فنحن أحرص على شعبنا وعلى التخفيف من معاناته”، بعد أن استطرد “نقدّر حرص الأصدقاء والشركاء الدوليين على تحقيق السلام في اليمن، ونؤكد حرصنا عليه وعلى إنجاح جهود المبعوث الأممي”. المبعوث الأممي مارتن جريفيث في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في 15 أكتوبر، كان أكد أن طرفي الصراع “لم يتّفقا بعد على نصّ نهائي للإعلان”، موضّحاً أن مكتبه “ما زال يجري تفاوضاً بين الطرفين للتوصّل إلى اتفاق حول إعلان مشترك. وما زال الطرفان منخرطين في عملية التفاوض”. وفيما وصف جريفيث الإعلان بأنه يمثّل “مجموعة طموحة من الاتفاقات”، إلا أنه قال “أنا أتفهّم أن يأخذ الطرفان الوقت الكافي لعبور ذلك الحاجز لاسيّما وأن المفاوضات انعقدت في أثناء انتشار جائحة عالمية، وانحصر عقدها من خلال الدبلوماسية المكّوكية وكان معظمها يتم عن بعد بسبب القيود المفروضة استجابة للجائحة. فلم يتسنّ للطرفين بعد مناقشة الإعلان المشترك وجهاً لوجه. ونعلم الآن أن اللقاء عن بعد قد يسمح بإحراز تقدّم كبير لكنه لا يغني عن الحاجة لأن يقوم الطرفان بالتفاوض معاً لفهم الالتزامات التي سيقومون بها تجاه بعضهم”. واعتبر جريفيث أن الهدف الرئيس من “الإعلان المشترك” يتمثّل في “إنهاء الحرب وفتح المجال أمام السلام، وأن استئناف هذه العملية أمر حتمي وهو واجب تجاه شعب اليمن”، مشدّداً على “الضرورة العاجلة لأن يختتم الطرفان المفاوضات حول الإعلان المشترك”. وخلص إلى أن “بينما يهدّد اقتصاد الحرب الاقتصاد الوطني ويخلق الحوافز المالية لمن يريدون الاستمرار في القتال. ويزداد في ظل ذلك تدخّل الجهات الفاعلة الخارجية كلما سنحت الفرصة وفي اليمن، كما في أي مكان آخر، كلما طال أمد النزاع، لا تزداد معاناة الشعب فحسب بل تزداد صعوبة تغيير الظروف التي يعيش الشعب تحت وطأتها”. وفي الوقت الذي لم تعلن جماعة “أنصار الله” أي موقف رسمي تجاه الإعلان، إلا أن المفاوضات بشأنه تتم بالتزامن مع تصعيد عسكري في محافظتي مأرب (شرق صنعاء) والجوف (شمال شرق)، وفي ظل أزمة وقود تشهدها العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات عدّة منذ مطلع يونيو الماضي، هي الأكبر والأطول منذ اندلاع الحرب أواخر مارس عام 2015، بالإضافة إلى تدهور كبير لسعر صرف العملة المحلية (الريال) مقابل العملات الأجنبية. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش كرّر دعوة الأطراف لمواصلة انخراطهم مع مبعوثه الخاص، دون شروط مسبقة، لوضع اللمسات الأخيرة على “الإعلان المشترك”. وقال في اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في منطقة الخليج في 21 أكتوبر، “نحن بحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصّل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب”. وأضاف جوتيريش “لن يكفي دون ذلك شيء آخر. إن طموحنا الجماعي عال، ويجب بالضرورة أن يكون كذلك بعد سنوات عديدة من الصراع”، لافتاً إلى “التنازلات المضنية التي طلبت من الأطراف لإتمام هذه المجموعة من الاتفاقات”، وذلك عقب الإفراج عن أكثر من ألف معتقل منتصف أكتوبر، في أكبر عملية لتبادل الأسرى منذ بداية النزاع. ويشمل “الإعلان المشترك” أيضاً فتح طرق رئيسية بين المحافظات وفيما بينها، وفتح مطار صنعاء الدولي، ورفع القيود المفروضة على دخول سفن الحاويات التجارية وسفن المشتقّات النفطية والغاز عبر موانئ الحديدة (غرب اليمن)، مع التأكد من امتثالها لحظر توريد الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي، وتأمين سلامة الخزّان “صافر” العائم الذي ما زال عالقاً في ميناء رأس عيسى منذ خمس سنوات ويمثّل تهديداً بتسرّب نفطي هائل وكارثة بيئية لليمن والدول المجاورة له. ومن التدابير التي يلزم الإعلان المشترك الطرفين بتطبيقها إنشاء وحدة للعمليات المشتركة بين الحكومة اليمنية و”أنصار الله” بدعم من منظّمة الصحة العالمية لضمان استجابة فعّالة ومنسّقة في مواجهة تفشّي فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19) في جميع أنحاء اليمن، ودفع رواتب جميع موظّفي الخدمة المدنية ممّن لا يتلقّون رواتبهم على أساس قاعدة بيانات الرواتب لعام 2014، والإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وهي الخطوة التي أصبحت عاجلة أكثر من أي وقت مضى مع انتشار الفيروس وتفشّي أمراض أخرى في اليمن. التعثّر أيضاً طال ملف سفينة “صافر” إذ قال وزير الإعلام اليمني معمّر الإرياني في بيان إنه “بات واضحاً فشل كل المساعي الدولية التي بذلت طيلة الأشهر الماضية في إقناع أنصار الله بالسماح لفريق فني تابع للأمم المتحدة بتقييم وضع خزّان النفط صافر واحتواء مخاطر انفجار أو تسرّب أو غرق الناقلة والتي ظهرت مؤشّراتها بوضوح في صور حديثة للأقمار الصناعية”. واتّهم الإرياني “أنصار الله” بأنها “تواصل منذ أعوام تلاعبها بالملف ومحاولة توظيفه لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية دون أي اكتراث بالنتائج الكارثية البيئية والاقتصادية المروّعة والخسائر التي تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات في حال انفجار أو غرق الناقلة وتسرّب أكثر من مليون برميل نفط إلى البحر الأحمر”. واعتبر أن المجتمع الدولي ومجلس الأمن الذي يتحمّل المسؤولية الرئيسية عن صون الأمن والسلم الدوليين “مطالب بالتحرّك الفوري لوقف هذه الكارثة المحتملة التي ستلقى بظلالها لعشرات السنين القادمة، وممارسة الضغط على أنصار الله لاحتواء مخاطر الناقلة صافر على اليمن والإقليم وخطوط الملاحة الدولية”. وعقب هذا الموقف أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي بياناً بالاتفاق مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، أعرب عن “بالغ القلق حول وضع خزّان صافر العائم قبالة ساحل الحديدة على البحر الأحمر، مؤكداً أن ناقلة النفط ظلّت دون صيانة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهي الآن في خطر وشيك سينجم عنه كارثة صحية وبيئية واقتصادية كبرى ستؤثّر على ملايين الناس في اليمن وأبعد من ذلك. ودعا سفراء الاتحاد الأوروبي “أنصار الله” إلى “التعاون الكامل مع الأمم المتحدة بالسماح لفريق الخبراء بالوصول إلى السفينة دون قيود أو شروط مسبقة أو تأخير”. وحذّروا من أنه “مالم يسمح لفريق الأمم المتحدة الوصول إلى السفينة دون أي عوائق، سيكون أنصار الله مسؤولين في حالة حدوث كارثة على مستوى الإقليم، وبالتالي يجب عليهم التحرّك مع استشعار مدى إلحاح الأمر وبإحساس بالمسؤولية”. كما طالب السفراء الأطراف بـ “الامتثال للتوصيات التي ستلي تقييم فريق الخبراء، مشدّدين على أنه من مصلحة اليمنيين المنهكين للغاية القيام بكل شيء ممكن لمنع حدوث كارثة محتملة”. إنتهى..