كاملة الهنائية توثق «مسرح الطفل في عمان»

صدر عن مؤسسة «لبان» كتاب «مسرح الطفل في عمان» للدكتورة كاملة بنت الوليد الهنائية التي تقدم دراسة معمقة تتناول مسيرة هذا الفن الإبداعي، وتحدياته، مع إشارات إلى جهود مشتتة غاب عنها التنظيم والاستمرارية الممنهجة.
تقدم الهنائية كتابها إلى والدها «الوليد بن زاهر الهنائي» معتبرة أن فقده الكبير حمّلها «أمانة مواصلة العطاء» ومستعيدة جملته «اللي يحبني يتعلم»، تقول: «جملتك هذه لا يزال صداها يتردد في أذني، وتشجيعك الدائم لي ولإخوتي على طلب العلم، وما نقشته بحنانك وسمو فكرك، كان كفيلا بأن أطمح أن أكون بعضا منك، في حب عمان وأهلها».
تقسم د. كاملة الهنائية كتابها إلى أربعة فصول تتوزع على مباحث فرعية، تبدأ من الفصل الأول «مسرح الطفل: المصطلح والمفهوم»، ثم «أهمية الفنون والمسرح في حياة الأطفال»، و«تاريخ مسرح الطفل في سلطنة عمان»، وتختتمها في الفصل الرابع بتقديم تجارب المشتغلين في مسرح الطفل بالسلطنة، في التمثيل، والإخراج، إضافة إلى تجارب المشتغلين في العناصر الفنية والجمالية في هذا المسرح.
ترى المؤلفة في مقدمة الكتاب أنه حينما نتحدث عن المسرح وارتباط الطفل به وبفنونه المختلفة التي يجمعها تحت مظلته «الفنون المسرحية»، نجد أن الأطفال ومنذ مراحلهم العمرية المبكرة يلعبون ألعابًا ذات طابع درامي ومسرحي، ألعابًا فيها محاكاة، وتقليد، وحوارات، وحركة، وأصوات وانفعالات، وقد تكون هذه الألعاب فردية يلعبها الطفل منفردًا، أو مشتركة، أو جماعية مع طفل آخر أو مجموعة أطفال، فمن خلال هذه الألعاب يعبر الطفل عن نفسه، ويكتشف العالم من حوله، ويطور علاقاته الاجتماعية.
وأشارت أنها في كتابها سعت للحصول على «إجابة على بعض من أسئلتي وأسئلة الباحثين والمهتمين بمسرح الطفل في العالم العربي بشكل عام، وفي سلطنة عمان بشكل خاص» مضيفة أنها لم تجد «صعوبة في الإجابة عن سؤال المسرح بقدر ما هي غياب المراجع التي يمكنها أن تقدم إجابات عن وجوده، ودوره، وفعالياته، في غياب أية مؤسسة، رسمية أو خاصة، تشرف عليه أو تتبنَّاه.. أو يتبعها على الأقل، ولو من باب «الدعاية الرسمية» في أنه أخذ حقه من الاهتمام والرعاية، حتى وإن لم يأخذ شيئًا منها».
وفندت المؤلفة الصعوبات بأنها تكمن في «معلومات قليلة، ومصادر نادرة، وغير ذلك مما يؤكد بأننا لم نبدأ بعد بتأسيس مسرح للطفل، أو الأخذ بيده ليكون حاضنة ثقافية حقيقية، ونحن في عام 2020؛ حيث إن الحديث عن ذلك أصبح في عرف الحضارة الإنسانية غارقًا في القدم.. لكن هذا لا يعني أن المحاولة عليها أن تتوقف، بل أن نتحدى أكثر، فدور التأسيس واجب، ولعل هذا الكتاب يشكل جهدًا أوليًّا لما يأتي بعده من جهود للبناء عليه والمضي في أشواط أوسع، للتعريف بمسرح الطفل في السلطنة».
ولخصت محور عملها في أنها سعت لتتبع تاريخ نشأة مسرح الطفل في عمان، والتحديات التي واجهت هذا المسرح خلال العقود الخمسة الماضية، مشددة على أن ذلك «يدفع للمراجعة أكثر، والتحرك نحو العناية به، ووضعه ضمن قاطرتنا الثقافية، ونحن نسير إلى رؤية عُمان المستقبلية 2040 بكل الطموحات والتطلعات التي نأملها لعُمان، بلدًا وشعبًا، في مسار نهضة متجددة».