“اليونيسيف”: 12 مليون طفل يمني بحاجة لمساعدات إنسانية

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد:
قالت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن ما يزيد على 12 مليون طفل في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، أي أربعة من كل خمسة أطفال، مؤكدة أن اليمن “من بين أسوأ البلاد التي يمكن للطفل أن يولد فيها”.
ويؤكد المسؤول الإعلامي في مكتب “اليونيسيف” بصنعاء كمال الوزيزة في حديث مع موقع “أخبار الأمم المتحدة” وزّع على وسائل الإعلام، أن الوضع الإنساني في اليمن كارثي خاصةً بالنسبة للأطفال.
ويضيف أن نحو نصف المرافق الصحية فقط تعمل، والكثير من الأطفال خارج المدارس في الوقت الذي لم يتسلّم معظم مدرّسي المدارس الحكومية رواتبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويعاني الأطفال أيضاً من سوء التغذية في الوقت الذي لا تزال الأمراض التي يمكن الوقاية منها تفتك بالكثير منهم.
وهناك أكثر من 9.5 مليون طفل ممّن يفتقرون إلى الوصول لمصدر آمن للمياه أو لخدمات الصرف الصحي الملائمة.
ويعلّق المسؤول الإعلامي “من أي الزوايا نظرنا إلى وضع الطفولة في اليمن، نجد الوضع مأساوياً. الأطفال هنا حرفياً يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة”.
ويظل اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ أن ما يقرب من 80% من السكان، أي أكثر من 24 مليون شخص، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية.
وأظهرت أحدث التقارير لـ “اليونيسيف” والشركاء أن طفلاً واحداً من بين كل خمسة دون سنّ الخامسة في أنحاء مختلفة في اليمن يعاني من سوء تغذية حاد.
ويرى الوزيزة أن مشكلة سوء التغذية في اليمن هي مشكلة مزمنة، إذ يعاني اليمن منذ فترة طويلة من أعلى معدّلات سوء التغذية في العالم، وحتى اللحظة كان للتدخّلات الإنسانية للوقاية من سوء التغذية وعلاجه وتقديم المساعدات الغذائية الطارئة دور في الحيلولة دون حدوث تدهور أكثر حدّة من الحاصل الآن.
لكن في العام الحالي، بدأت هذه المكتسبات التي تحقّقت بصعوبة تذهب أدراج الرياح، حيث أدّى تصاعد النزاع في اليمن، والتدهور الاقتصادي، والأثر الجسيم لجائحة كورونا، إلى دفع الناس المنهكين سلفاً إلى حافة الهاوية.
كما توقّفت العديد من مشاريع المساعدات الإنسانية بما في ذلك المساعدات الغذائية الطارئة وخدمات المياه والصرف الصحي نتيجة عجز التمويل. وقد تتعرّض أيضاً برامج سوء التغذية لخطر التوقّف إذا لم يتم الحصول على تمويل إضافي في القريب العاجل.
ويشير المسؤول الإعلامي إلى أن مشكلة سوء التغذية ليست محصورة على المحافظات الجنوبية، ولكن البيانات المتعلّقة بالمحافظات الشمالية والمديريات الشمالية لا تزال قيد الدراسة، ويتوقّع من المعطيات السابقة أن سوء التغذية في تلك المناطق الشمالية مقلق بذات المستوى.
ويقول “سوء التغذية يعني خطر فقدان جيل كامل، كما ذكرت المنسّقة الإنسانية في اليمن، ليز غراندي. إذا لم نتحرّك بشكل عاجل لعلاج سوء التغذية فقد نخاطر بفقدان جيل كامل”.
ويضيف “الخبراء الطبيون لدى اليونيسيف ومنظّمة الصحة العالمية يقولون إنه في الأيام الألف الأولى من الحياة، إذا عانى الطفل من سوء التغذية، سواء كان الحاد أو الحاد الوخيم، فسيكون لذلك تأثير كارثي على نمو الطفل، وعلى نمو أدمغة الأطفال في هذه المرحلة. وعليه فهذه المرحلة بالذات حرجة وإذا لم يتلقّ الأطفال علاجاً خلالها، فسيكون لهذا تأثير على مستقبلهم وعلى نموهم الجسماني والمعرفي”.
وبالإضافة إلى سوء التغذية، هناك طائفة من المشكلات الأخرى، بما في ذلك محدودية الوصول إلى الخدمات التغذوية والصحية، وانعدام الأمن الغذائي وهو أمر تعاني منه شريحة كبيرة من اليمنيين، وهناك أيضاً تدهور في سبل العيش لدى الشريحة الأكثر ضعفاً في اليمن. بينما النظام التعليمي على حافة الانهيار ما لم يتم دفع رواتب المعلّمين والعاملين في المدارس، والنظام الصحي يعاني من ذات المشكلة، فحوالي 51% من المرافق الصحية تعمل، وهناك عجز كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية. ولا يقدر الكثير من الأطفال على الحصول على اللقاحات الهامة مثل اللقاح ضد الحصبة وشلل الأطفال.
ويحذّر من أنه “إذا لم نفعل شيئاً اليوم، فالوضع مرشّح للمزيد من التدهور. جائحة كوفيد19 أضافت عبئاً على أنظمة الخدمات الأساسية المتهالكة سلفاً وخاصةً المراكز الصحية التي لا تغطي الاحتياجات في الظروف الطبيعية فما بالكم بوجود جائحة كورونا. وثمّة اضطّرابات في سلاسل التوريد بسبب الجائحة الأمر الذي يهدّد حملات التطعيم الحيوية”.
ويخلص إلى أن “من أجل إنقاذ أرواح الأطفال دون سنّ الخامسة، هناك حاجة ملحّة لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والحاد الوخيم، وهناك أيضاً حاجة ماسّة لتوفير الغذاء الكافي والملائم، وتمكين الأطفال وأسرهم من الوصول لمياه آمنة وخدمات صرف صحي ملائمة، إضافة إلى ذلك، يجب أن نكون كفاعلين في القطاع الإنساني، قادرين على علاج الأمراض المعدية. من أجل أن نقوم بكل هذا، نحتاج للتمويل اللازم الذي لا يتوفّر لنا في الوقت الراهن”.
وبحلول منتصف أكتوبر، تم تلقّي 1.43 مليار دولار فقط من أصل 3.2 مليار دولار اللازمة للاستجابة الإنسانية في عام 2020.